واحد من مشاهد _ساحر أوز_ التي لا تنسى (موقع الفيلم) ثقافة و فنون إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “ساحر أوز” فيلم منسي تتذكره الأجيال by admin 3 يوليو، 2026 written by admin 3 يوليو، 2026 15 أجمل كوميديا موسيقية هوليوودية شاهده مليارا متفرج وجعل من عاصمة السينما مصنع أحلام اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب يقيناً أن أهل السينما لم ينتظروا نهايات نصف القرن الأول من عمرها قبل أن يجرؤوا، أو يقرروا أن يطلقوا على فنهم الجديد هذا اسمه الذهبي: مصنع الأحلام. بمعنى أن من غير الصحيح أن فيلم “ساحر أوز” الذي تحقق وعرض في عام 1939، أي في العام نفسه الذي ظهر فيه فيلم “مصنع الأحلام الآخر”، “ذهب مع الريح“، فهذا التوصيف للسينما ظهر في الواقع منذ البداية وعلى الأرجح متواكباً مع ولادة هوليوود نفسها من دون أن يحاول التعبير عن أية إدانة لذلك الذي سيصبح الفن الجماهيري الأوسع انتشاراً وتأثيراً في العالم. فإذا كانت أوساط نخبوية استعملت ذلك التوصيف لإدانة السينما، فإن الهوليووديين اخترعوه للإشادة بها، وهي إشادة بدت في غالب الأحيان فاعلة ومقبولة وأسهمت في عالمية السينما الأميركية من دون غيرها. ومع ذلك يمكن ربط التوصيف بفيلم “ساحر أوز” على اعتبار أن الفيلم نفسه يتكشف موضوعاً وفكرة وفي لقطاته الأخيرة، عن أن حكايته كلها إنما كانت حلماً في حلم بمعنى أن أحداث الفيلم الغريبة والساحرة والمتقلبة، إنما كانت أموراً تحدث في حلم رأته بطلته الصبية معبراً عن مخاوف عاشتها وهي صاحية فراودتها خلال نومها لتنتقل عبر الشاشة إلى الملياري مشاهد، الذين سيقال دائماً إنهم أولئك الذي شاهدوا الفيلم وفتنوا به، ولكن حتى نهايات القرن الـ20 فقط. أما بعد ذلك فلقد توقف “العد”، ولم يعد مجدياً لأن المفاهيم نفسها تعدلت ولم تعد السينما حكاية صالات وأعداد من المتفرجين كما نعرف. غير أن ذلك لم يمنع “ساحر أوز” من أن يعتبر دائماً “الفيلم الأكثر جمالاً وصاحب المواقف الخلابة بصورة مطلقة” في تاريخ الفن السينمائي، أو في الأقل في تاريخ سينما الكوميديا الموسيقية. وهو فيلم أتى متزامناً مع “ذهب مع الريح” عشية الحرب العالمية الثانية، ليمهد لسيطرة السينما الأميركية على عالم الاستعراض في العالم كله خلال ربع قرن تلا انتهاء تلك الحرب. أما بعد ذلك فستضحي الأمور أكثر تعقيداً وتنتمي إلى التاريخ، ولن تهمنا كثيراً هنا. بطلة الفيم جودي غارلند _مجد مستحق_ (موقع الفيلم) سحر أميركي خاص ما يهمنا هنا هو هذا الفيلم بالتحديد، الذي يمكن بصدده الحديث عن براءة ما بعدها من براءة حقاً. ولكن في الوقت نفسه، يمكن أيضاً الحديث عن واحدة من آخر وأصعب المحاولات الأميركية لإبقاء المخرج، الذي سيصبح من جديد سيد الفيلم المطلق بعد حين، لإبقائه، كما حاله في “ذهب مع الريح” مجرد منفذ تقني يعمل تحت سطوة المنتج الذي هو العقل المدبر للفيلم. ومن هنا وفي وقت كان فيه المخرج، الهوليوودي أيضاً، فرانك كابرا يضع الخطوط الأولى لكتابه المشاغب “الاسم فوق العنوان” معلناً حضور المخرج في الفيلم قبل حضور أي شخص آخر، كانت هوليوود تنتج في وقت واحد فيلمين ضخمين لا يزال كثر من الناس يجهلون اسم مخرجيهما الحقيقيين حتى اليوم. ونعرف بالطبع حكاية “ذهب مع الريح”، وكيف ارتبط دائماً باسم منتجه سلزنيك في تناس لاسم مخرجه الحقيقي فكتور فليمنغ الذي لم يكن في الحقيقة سوى واحد من خمسة مبدعين تعاقبوا على العمل لديه وهرب منهم من هرب وطرد من طرد، في حكاية تكررت على الوتيرة نفسها في “ساحر أوز” ومن جديد مع فكتور فليمنغ الذي سكت دائماً عن واقع أن ثمة ثلاثة أو أربعة هوليووديين آخرين جربوا حظهم مع الفيلم وأفلت من بين أيديهم فغابت أسماؤهم ومن بينهم الكبير جورج كروكر، وما هذه سوى جزء من حكاية الصراع الذي خيض في تاريخ هوليوود لكي يعثر المخرج على مكانته، وهي الحكاية التي يرويها فرانك كابرا على أية حال في كتابه المذكور أعلاه، التي ما كان سيجرؤ على جعلها محور كتابه لولا الدور الذي لعبه هو نفسه كمخرج في صناعة أفلام عرفت كيف تساند سياسة الرئيس روزفلت الاقتصادية التي أنقذت أميركا من الكساد، كما من الجوع في سنوات الـ30، وهو موضوع ربما نعود له في مناسبة لاحقة. بوستر “ساحر أوز” (موقع الفيلم) الجمال هدفاً مطلقاً أما هنا فلنعد لحديث هذا الفيلم الذي قد يبدو منسياً اليوم، لولا أن عدداً كبيراً من المحطات التلفزيونية الأميركية ترتئي العودة لعرضه في أمسيات الميلاد في ساعة الذروة، بل أحياناً في أمسيات عيد الشكر كهدية للجمهور العريض، فهو فيلم يمكن اعتباره هدية حقيقية بصرف النظر عن واقع أن الأميركيين، وكثراً غيرهم، يعرفونه لقطة لقطة ويحبونه مشهداً مشهداً، ولا يملون من مشاهدته في كل مرة يعرض فيها، حتى وإن كان معظمهم يملكون نسخة منه في بيوتهم. هو بالنسبة إليهم تراث قومي لا سعادة في العيش من دونه، حتى وإن كان كثر منهم يأسفون دائماً لكون طفلة الثلاثينات المعجزة شيرلي تامبل لم تكن هي من قامت بدور البطولة فيه، ليؤتى مكانها بجودي غارلند التي ومهما يكن من أمر استطاعت بفضل الفيلم ودورها فيها، أن تصبح بدورها خطيبة الأميركيين وحبيبتهم، ولسنوات طويلة. فهل يمكننا أن نتوقف هنا هنيهة لنقول إن هذا الفيلم إذ صنع وتحقق في تلك اللحظة المفصلية من التاريخ الأميركي، سجل نهاية البراءة في ذلك التاريخ؟ نهاية الحلم الأميركي وإحالته إلى التقاعد؟ وإن الوقت قد حان، كما تبين في السنوات القليلة التي تلت ظهور الفيلم، لإدراك أن استيقاظ الصبية بطلة الفيلم بعد كل “الأحداث التي تمر بها” لتكتشف أن كل ما عاشته إنما كان حلماً، إنما هو التمهيد لاستيقاظ أميركا الحقيقي على أن ما ستعيشه حقاً إنما هو ذلك الكابوس، ولو الكابوس المبرد الذي سيعدهم به هنري ميلر، وجيل البيتنكس وغاري سنايدر وغيرهم من كتاب قالوا كلمتهم الفصل: “كفى وهما وخداعاً للذات!”؟ ربما! فلقد كان في خلفية “ساحر اوز” عبارة سحرية أخرى هي: وداعاً للبراءة. اقرأ المزيد الكوميديا… صناعة أفسدها سؤال الضحك … وفي هوليوود ثورة قادها أصحاب اللحى نحو عالم جديد طبعاً ليس في الفيلم أي شيء من هذا كله، لكن فيه ذلك الجمال السينمائي الذي لا يضاهى، تماماً كما حال حكايات الصغار، الحكايات التي يعيشونها سنوات عابقة بالجمال والطمأنينة قبل وصولهم إلى عالم الكبار، إذ يصحون وقد أدركوا أن ما عاشوه كان آخر أحلامهم الجميلة. ومن هنا قد لا تكون الحكاية هنا استثنائية: هي فقط حكاية المراهقة الحسناء دوروثي غال (جودي غارلند بالطبع) التي تعاني ما تعانيه من جارتها مسز غالش التي تمضي وقتها في إصرار على انتزاع كلبها الحبيب توتو منها، ولكن الكلب حتى حين تتمكن الجارة الشريرة من ذلك، يهرب ويعود لدوروثي. وذلك حتى اليوم الذي لا يعود فيه وهنا تنتفض الصبية حتى تلتقي في عالم فاتن بالبروفسور مارفل النصاب المتجول الذي سيساعدها مع أسد جبان ورجل بلا قلب مصنوع من معدن أبيض وفزاعة، للتغلب على الشريرة واسترجاع الكلب وراحة البال مروراً بعالم فاتن لم تعرفه قبل ومجموعة من أقزام وراقصين وراقصات، ومشاهد ساحرة وموسيقى تخلب الألباب. وكل هذا خلال أقل من ساعتين سينمائيتين سيقال دائماً إن السينما لم تعرف مثيلاً لهما من قبل، في لغة ساحرة وغناء مدهش وتضافر للألوان بعضها أتى مستقى من مخزون الفن الانطباعي الفرنسي من دون الاعتراف بذلك طبعاً، في النهاية يتبين أن ذلك كله إنما كان حلماً عاشته دوروثي تعبر فيه عن مخاوفها من جارتها الشريرة. صحيح أن ثمة من قال إن كل هذه الاستنتاجات تدين لفرويد ولكن أمام الجمال المطلق الذي اتسم به هذا الفيلم والحلم السعيد الذي يعاش طوال زمن عرضه، هل كان يمكن لأحد أن يهتم بأية تحليلات فرويدية؟ بل هل كان يمكن حقاً لأحد أن يهتم بمن كان أو لم يكن المخرج الحقيقي لفيلم يقول كل شيء منذ عنوانه “ساحر أوز”. المزيد عن: فيلم ساحر أوز هوليوود سينما الكوميديا الموسيقية المخرج فرانك كابرا المخرج فكتور فليمنغ 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سينما المدينة… حين تعيد الصورة تشكيل الذاكرة next post سوسن مهنا في “اندبندنت عربية”: بعد الاتفاق مع إسرائيل… هل دخل “حزب الله” معركة البقاء؟ You may also like في “الشرق الاوسط” : (10 أفلام ) ميَّزت... 3 يوليو، 2026 سينما المدينة… حين تعيد الصورة تشكيل الذاكرة 3 يوليو، 2026 رواية «حافة النسيان» للروائي والإعلامي أحمد علي الزين 3 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: كيف جهز دانونزيو... 2 يوليو، 2026 أنطوان أبو زيد في “اندبندنت عربية”: وجوه التشابه... 1 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: كيف تتحول كتابة... 1 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية” : لايبنتس… فيلسوف... 1 يوليو، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية” : أبرز مسلسلات... 1 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو.. سرطان الرئة بالذات (2):... 1 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : سرطان الرئة بالذات..... 1 يوليو، 2026