الأربعاء, مايو 6, 2026
الأربعاء, مايو 6, 2026
Home » قصائد الذكاء الاصطناعي أزهار بلاستيكية بلا لون

قصائد الذكاء الاصطناعي أزهار بلاستيكية بلا لون

by admin

 

مستقبل الشعر والشعراء يواجه خطر الجدار الالكتروني

اندبندنت عربية / عبد الرحيم الخصار

ربما تخلص الشعراء لاحقاً من جن عبقر أو من أسطورة جن عبقر، لكن اللغة ماكرة، إذ خلدت هذه الأسطورة على نحو تجاوز الشعر وامتد إلى أصناف الآداب والعلوم برمتها. فما زلنا إلى يومنا هذا نسمي الذكي والخارق والنابغ عبقرياً، نسبة إلى وادي عبقر. لا ينحصر هذا الربط أو الانتماء بالجغرافيا، بل هو انتماء رمزي أكثر شساعة، إذ يتيح للعربي وللناطق باللغة العربية أن يسبغه على كائن لا تربطه بعبقر لا الجغرافيا ولا التاريخ ولا اللغة ولا الدين.

من أين يأتي الذكاء الاصطناعي بالشعر؟ لقد تم تدريبه مسبقاً على ذلك، عبر ربطه بقواعد بيانات هائلة تتيح له التشعب في النصوص الشعرية والنصوص النقدية النظرية والتطبيقية والمدارس والتيارات والخصائص المرتبطة باللغات والأشكال والأبنية.

إنه يقوم في برهة وجيزة بالتطواف الخاطف على ما يروج في مواقع ومنصات وصفحات الإنترنت من نصوص شعرية. لن يأخذ الأسطر على النحو الذي تشكلت به، لأنه “ذكاء”، لكنه يأخذ منها ما يبني به أسطراً أخرى تتوازى وتتعامد معها. سيؤلف نصوصاً منتزعة من متعدد شعري سابق. لن ينتج نصاً جديداً، بل سيقوم بعملية تدوير نصوص قديمة. وسيؤلف شعراً يشبه كل شيء ولا يشبه أي شيء. إنه سطو ذكي في إخفاء آثار الجريمة.

قصائد إلكترونية جياشة (شات جي بي تي)

هل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً للشعراء وخطراً على الكتابة الشعرية؟ لا يبدو الأمر بهذه الجدّية، على الأقل وفق الصورة التي يتجلى بها اليوم. ربما يكون هذا التهديد وارداً لو كانت كتابته تأتي من المستقبل لا من الماضي. فمشكلة الذكاء الاصطناعي تتجسد في عامل الزمن. إنه يقوم بإعادة إنتاج نصوص من الماضي القريب أو البعيد، أي سبق أن كتبت، بالتالي فتجربته قادمة من الماضي، ولا تراهن على التجديد. ويمكن أن نطرح في هذا الصدد السؤال التالي: “هل ابتكر هذا الذكاء أشكالاً شعرية جديدة؟ هل بشّر بمدارس وتيارات مغايرة؟”. الجواب قطعاً لا. تسمح الخوارزميات للذكاء الاصطناعي بأن يخلق جسداً لغوياً يشبه أجساداً لغوية سابقة عليه. لكن هذا الجسد الجديد قد يكون جميلاً ولافتاً، غير أنه في الآن ذاته جسد بلا روح. سيبدو التهديد جادّاً إذا ما طور الذكاء الاصطناعي قدراته ومهاراته وحاول أن يسبق الشعراء إلى المستقبل ويتفوق عليهم في التجديد.

مُنشِئة القصائد

في مطلع عام 2013 تم إطلاق “كانفا” Canva في مدينة بيرت الأسترالية. وهي أداة تصميم ونشر عبر الأنترنت، تسعى إلى تمكين مستعمليها من تصميم أي شيء يرغبون فيه من دون الحاجة إلى تقني أو خبير في الغرافيك. تحولت مع تعاقب السنوات من مجرد آلة تصميم المنشورات إلى منصة شاملة للتصميم والنشر والإنتاج وفق ملايين القوالب الجاهزة. وقد تجاوزت في لحظتنا الراهنة 30 بليون تصميم.

في سياق تطوير خدماتها أضافت “كانفا” ميزة جديدة اسمها Magic Write. يتعلق الأمر بمولّد إلكتروني يفتح أبواباً هائلة على حقول الكتابة والتأليف، بحيث يقتصر الجهد على وضع الطلب، وتحديد المراد. تمر ثوان ويتحول المطلب إلى قصيدة. إننا أمام تجربة جديدة يمكن أن نسميها Fast- Poetry (شعر سريع).

على مولّد  Magic Writeنقرأ في أعلى الصفحة: هل تبحث عن الكلمات الملهمة لبدء عمليتك الإبداعية؟ اللافت أن ثمة مؤشرين دالين: كاف الخطاب تفيد هنا الحيازة والامتلاك ولفظة الإبداعية. هل هذا النص المنشأ اصطناعياً ملك لك حقاً؟ وأي إبداع أبدعت؟

شعر بلا موهبة (شات جي بي تي)

يجب على الذكاء الاصطناعي أن ينزع عنه صفة الإبداع. فهذه ميزة رفيعة لا يصل إليها إلا من وهبته السماء أجنحة من ضوء حتى يضرب بخافقيه في الهواء العالي. بالتالي فالصفة اللصيقة بالذكاء الاصطناعي هي المحاكاة وليس الإبداع. والمحاكاة هنا بالمفهوم الذي تكون فيه هي أدنى درجة في سلم الكتابة.

قصائد تشبه أزهار البلاستيك

في سياق التجريب، طلبنا من “ماجيك رايت” كتابة قصيدة نثر عن شاب يفكر في الهجرة، لم تمر أكثر من أربع ثوان حتى ظهر على الشاشة نص طويل يحمل العنوان التالي: “تأملات شاب على أعتاب الهجرة” هذا هو مستهل النص: “في زاوية الغرفة، يجلس شابٌ تحدق عيناه في السقف، بينما أحلامه ترفرف كفراشات تبحث عن مخرج. الهجرة، كلمة تتردد في ذهنه كصدى بعيد، تتراقص أمامه كسراب، تدعوه للتفكير في عالم جديد، حيث الآمال تتجدد والفرص تنبثق”. لا نعرف شاعراً انبثقت لديه فرصة، (هذا الانبثاق اللغوي طبعاً). لقد طلبنا من الذكاء الاصطناعي كتابة قصيدة نثر. ما هي تمثلات الذكاء الاصطناعي عن قصيدة النثر؟ الجواب يضمره ويظهره النص الذي اقترحه علينا.

اقرأ المزيد

طلبنا منه كتابة قصيدة الشطرين عن أم فقدت ابنها في الحرب. فكان هذا الإنتاج: “في ظلال الليل، حيث السكون يعمّ الفضاء/ تجلس الأم وحيدة، ودموعها تنهمر كالشتاء/ يا ليلُ، أين ابني، في أي أرضٍ يرقد؟/ قد ذهب للحرب، ولم يُعَدّ لي بعد/ كان الفتى زهرةً، في بستان الحب/ وكان للبيت نوراً، يضيء كل درب”. ربما هذه ترجمة لتمثلات الذكاء الاصطناعي عن الشعر الموزون. وما هو بموزون.

قد تنتشر القصائد التي أنتجها الذكاء الاصطناعي (لا أقول أبدعها)، وتتداول وتمكث طويلاً. إنها تشبه أزهار البلاستيك، جميلة وملونة وبراقة، ولن تذبل. لأن لا حياة فيها بكل بساطة.

كان جبران خليل حبران يقول: “ليس الشعر رأياً تعبّر الألفاظ عنه، بل أنشودة تتصاعد من جرح دامٍ أو فم باسم”. هل للذكاء الاصطناعي قلب حتى ينجرح؟ وهل لديه فم ليبتسم؟ هل يشعر الذكاء الاصطناعي بما يكتبه؟ الجواب طبعاً لا. فأي شعر هذا الذي بلا شعور؟ أين قلق الشاعر وإحساسه بالخذلان؟ أين غضبه وفرحه؟ أين أمله ويأسه؟ أين نخوته وانكساره؟ أين رغباته وهواجسه وإشراقاته وإخفاقاته؟ أين الألم الذي ينقلب بين يدي شاعر خزّاف إلى مزاهر أخّاذة؟ أين رجفة اليد التي تودع حبيباً يغيب؟ وأين دمعة العين التي تسيل على الخد في مواجهة عزيز يموت؟

أين أرق الشاعر وسهره رفقة كلماته؟ يقول الفرنسي إيف بونفوا: “الشعر هو السبب الوحيد الذي يستحق أن نكتب لأجله في هذا الليل المدلهم الذي يسجننا؟”. هذه التفاعلات النفسية التي تجعل الليل مملكة الشعراء، كيف سيترجمها الذكاء الاصطناعي وهو لا يحس بها؟

يقول غاستون باشلار: “أن نقرأ الشعر يعني أساساً أن نمارس أحلام اليقظة”. ونخاف أن يحوّل الذكاء الاصطناعي علاقتنا بالشعر من نجاد الأحلام إلى وهاد الكوابيس. “الشعر دون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر بلا عش”. هذا ما يقوله شاعر داغستان الأشهر رسول حمزاتوف. وعليه فما من شجرة من دون تربة، سوى أشجار عيد الميلاد التي يمكن أن تعلّق عليها مصابيح الزينة، لكن يتعذر عليك أن تبني فيها أعشاشاً للطيور.

المزيد عن: أخطار الذكاء الاصطناعي الشعر الشعراء القصائد المستقبل الإبداع المخيلة الذاكرة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00