الشعراء الفلسطينيون خلال احتفال جائزة الأركانة (خدمة الجائزة) ثقافة و فنون شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة by admin 28 أبريل، 2026 written by admin 28 أبريل، 2026 12 الفائزون بجائزة الأركَانة احتفل بهم “بيت الشعر” في الرباط اندبندنت عربية / عبد الرحيم الخصار باتت جائزة الأركَانة التي يقدمها “بيت الشعر” في المغرب إحدى أهم الجوائز الشعرية في العالم، فقد راكمت على مدار 18 دورة، منجزاً لافتاً، تترجمه الأسماء التي حصلت عليها من جغرافيات ولغات متعددة: الصيني بيي ضاو والفرنسي إيف بونفوا والأسباني أنطونيو غامونيدا والعراقي سعدي يوسف واللبناني وديع سعادة والمغربي محمد السرغيني والفلسطيني محمود درويش والإيطالي جوزيبي كونتي والأميركي تشارلز سيميك وغيرهم. في كلمته الافتتاحية في متحف محمد السادس أكد مراد القادري رئيس “بيت الشعر” في المغرب، وهي الجهة المانحة للجائزة، أن الأركَانة في دروتها الحالية “توقّع على ولادة جديدة لها، وتكشف عن تحوّل عميق في مسارها لا يمكن النظر إليه كتفصيلٍ تنظيمي، أو إجراء استثنائي عابر، بل كانعطافة دالّة في فلسفة هذه الجائزة ومعاييرها الجمالية والثقافية”. وأضاف القادري: “إن منح الجائزة لأربعة شعراء، من فرسان القول الشعري الفلسطيني، لا يُعبّر عن رغبة في توسيع دائرة الاعتراف بالشعرية الفلسطينية التي داوَمَت الحضور والتأثير في وجداننا الجماعي العربي والإنساني منذ منتصف القرن الماضي، بل يكشف عن رؤية جديدة تقوّض التصور الأحادي للجائزة، مستبدلة إياه بتصوّر جديد يقوم على التعدّد الخلاق ويحتفي بتجاور الأصوات وتنوّع المرجعيات والحساسيات الفنية والجمالية داخل الشعرية الفلسطينية ذاتها”. وأكد وزير الثقافة المغربي في كلمته أن هذه التظاهرة هي “احتفاء بالجمال في مواجهة الألم، وبالحياة في مواجهة النسيان”، مشيراً إلى أن هذه اللحظة تتجاوز التكريم وتترجم ارتباط المغاربة بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية بالنسبة إليهم. وجاء في بيان اللجنة أن تتويج الشعرية الفلسطينية بجائزة الأركَانة العالمية للشعر اعتماداً على أربع تجارب هو وجه من وجوه الصداقة الشعرية التي طبعت علاقة المغرب الثقافي بالأدب الفلسطيني. في تأكيد على أن الكتابة في الظرفية الراهنة مهمة شاقة. وأكد البيان أيضاً أن هذا التتويج “احتفاءٌ شعري بمُنجَزها الكتابي الموسوم بتعدد الأصوات واختلافِ التجارب، وبحِرصها الدؤوب على تَوسيعِ أحياز الشعري، واحتفاءٌ، تبعاً لذلك، بأفق هذه الشعرية الكتابي، المُشرَع على أمداء تتحقق فيها اللغةُ بوَعيٍ لا يتنازل عن نسبه الشعري وهو يواصل انخراطه الفعال في الأسئلة الكونية التي تشغل القصيدة”. شعرية فلسطينية أم شعريات؟ وفي تصريح خاص بـ “اندبندنت عربية” اعتبر الشاعر طاهر رياض أن الجائزة “تؤكد اليوم أن الشعر ما زال ممكناً وما زال ضرورياً وأن الاهتمام به وبنماذجه المتميزة ما زال حاصلاً. وهذا أمر يفرح القلب”. وحين سألنا رياض عن راهن الشعر الفلسطيني ومدى مجاراته للأحداث المتعاقبة، فضل استبدال عبارة “الشعر الفلسطيني” بـ “شعر كتبه فلسطينيون”. إنه بالنسبة إليه “شعر عربي ينهل من مرجعيات ينهل منها كل شاعر عربي، وهو شعر يستوعب العصر كما يستوعبه كل شاعر عربي. نحن جزء من الحراك الشعري العربي بمغامراته ومفاجآته وتطلعاته. ونأمل أن نكون قد قدمنا إضافة ما”. وسألنا طاهر رياض عن تعدد الأصوات الشعرية الفلسطينية اليوم. فأثنى على هذا التعدد مضيفاً: “لا نستطيع في هذا السياق أن نتحدث عن شعرية فلسطينية بالمعنى الدقيق. هناك أصوات متعددة لها ملامح مختلفة وتوجهات وأساليب مغايرة ومتعددة. نحن لا نكتب وفق أسلوب واحد على الإطلاق. نحاول أن نفهم عصرنا وألا نظل منغلقين على أنفسنا وعلى ثقافتنا المحلية والوطنية، بل أن نفسح لخيالنا ولثقافتنا أن تتسع على وسع هذا الكون”. وقال طاهر رياض رداً على سؤال، إن كان الجيل الشعري الذي ينتمي إليه مظلوماً فكان جوابه بالنفي: “أنا شخصياً لا أحس بأي خذلان، ولا أتوقع الكثير. فعندما يأتي تكريم مثل هذا يعطينا أملاً جديداً وإيماناً بأن ما نفعله لم يذهب هباءً، وأن جهودنا ودأبنا على تطوير القصيدة يلقى تقديراً واحتراماً من جهة ما. وتكريمنا اليوم حدث يشكر عليه المغرب وبيت الشعر في المغرب والقائمون على هذه الجائزة”. رهانات جيل تواصلنا مع الشاعر غسان زقطان الذي تعذر عليه الحضور وسألناه عما يمثل هذا الحدث بالنسبة إليه في هذا الزمن الملتبس، فبدا له أنه قراءة عميقة للمشهد الثقافي في فلسطين، و”قراءة متأنية لتحولات القصيدة الفلسطينية، وخروج حكيم عن تقليد الجوائز العربية تجاوزت فكرة الاحتفاء بالتجربة الفردية نحو أفق رسمه جيل من الشعراء بتجارب متنوعة، نوع من الائتلاف الشعري الذي يتكامل في صناعة أفق ولكن كل تجربة تحتفظ بخصوصيتها وأفقها الخاص”. واعتبر غسان أن جائزة الأركانة بحضورها العالمي، قراءة مواكبة ودؤوبة للمشهد تضيف إلى فكرة الجائزة المجردة قيمة معرفية، وتلتفت في الوقت المناسب إلى التجربة. إنها بالنسبة إليه “احتفاء معرفي بالمشروع الثقافي الفلسطيني في زمن قاس يواجه فيه الفلسطينيون الفاشية المتراكمة في المخيلة الصهيونية في آخر تحديث لها، ومحاولات إقصاء الحضور الفلسطيني في التاريخ والجغرافيا. هذه التفاتة نحو جيل الثمانينيات، واحتفاء بمنجزه الهام الذي ترك أثره بقوة في التجارب اللاحقة، لم يرث التجربة الاستثنائية لمحمود درويش بقدر ما انغمس في حوار عميق مع هذه التجربة، وهو جيل يشمل أسماء عدة إضافة إلى الأسماء المكرمة بالجائزة، أتذكر الراحل العزيز زكريا محمد وأسماء أخرى فلسطينية وعربية”. وعن راهن الشعر الفلسطيني يقول غسان زقطان: “من الصعب إطلاق حكم على الشعر الفلسطيني الراهن، ولكن ثمة تحولات عميقة طرأت على المشهد عبر جيل من الشعراء الشباب والتجارب، التي استطاعت أن تقدم اقتراحاتها المتنوعة على مساحة الجغرافية الفلسطينية المركبة، سواء في المنفى العربي أو داخل الوطن في غزة أو مناطق الـ48 أو الضفة الغربية أو المهجر بتنويعاته، هذه التعددية القادمة من بيئات متنوعة وثقافات مختلفة وتجارب تمتد من شاعر في المهجر الاسكندنافي وصولاً إلى شاعر يكتب تحت ضوء الإبادة في غزة، سمح ببناء مشهد واسع متعدد، وجدل سيغني التجربة ويفتحها على أفق أوسع وحوار مع ثقافات وخبرات تعزز تعدديته”. سألنا صاحب “سيرة بالفحم” إن كان الشعر الفلسطيني الراهن استوعب ويستوعب تحولات العصر ومفاجآته، فكان رده: “ليس ثمة خيارات هنا، الشعر هو ابن عصره وهو المتنبئ، التخفي من العصر خلف البلاغة وإعادة إنتاج الماضي، أو تأثيث الراهن بالماضي، قد يخلق إيقاعاً لحظياً ولكنه يحدث خارج المعنى”. تساءلنا مع الشاعر الفلسطيني المحتفى به إن كنا نتحدث اليوم عن مدى تجاوز النظرة النمطية للشعر الفلسطيني، فلفت انتباهنا إلى أن الشعر الفلسطيني “خرج من إطار الإسم، وسيكون من الصعب إعادته إلى الإطار الذي يضعه في قفص الوظيفة، لم يعد ممكناً تقسيم الشعر إلى “شعر مقاوم” أو شعر لا يقاوم، “شعر التفاصيل” أو “شعر الهوامش” إلى آخر هذه التسميات التي هي اقتراحات آتية من خارج الشعر في الغالب، اقتراحات السياسي أو اقتراحات الناقد، هو كل هذا الآن، هذا الخروج أسهم فيه إلى حد كبير جيل الثمانينيات الذي تكرمه الأركانة في دورتها هذه، وبيان الجائزة الذي يشكل نصاً معرفياً في إدراك وتقدير تجربة هذا الجيل”. وأضاف: “كانت تجربة الثمانينيات تجربة غنية أشبه بمختبر حيوي يمتلئ بالأسئلة والاقتراحات والجدل، لطالما وجدت مقارنة بينه وبين “جيل الـ27″ في إسبانيا، اختلاف في الأساليب والبحث عن تجديد الشعر وطرائق التعبير، والانفتاح على تيارات الحداثة. هذا ما فعله جيل الثمانينيات”. المزيد عن: شعراء فلسطينيون جائزة الاركانة جيل الثمانينيات شعرية جديدة الحداثة فلسطين الرباط 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة next post عدو خفي يهدد حياة العائدين إلى جنوب لبنان You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 “مفجر البارثينون” رواية يونانية تفكك قداسة الماضي 16 مارس، 2026