والت ديزني (1901 - 1966) وشخصياته المبتكرة (موقع هوليوود) ثقافة و فنون عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة by admin 28 أبريل، 2026 written by admin 28 أبريل، 2026 9 “فانتازيا” شريط رائع لملك الرسوم المتحركة ومبتدع ميكي ماوس عن الموسيقى والرسم وكل ما من شأنه جمعهما معاً اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب فاجأ السينمائي الأميركي الكبير والت ديزني، خلال عام 1940، عالم السينما وبخاصة جمهوره العريض، أي جمهور سينما الرسوم المتحركة التي كان سيدها بلا منازع، بفيلم لا يعد اليوم واحداً من علامات التجديد في الفن السينمائي، وحسب، بل خروجاً عن المألوف في السينما ككل. فهو لم يكن فيلم رسوم متحركة، وإن كان فيه كثير منها، ولا فيلماً عن ميكي ماوس، الفأر بطل معظم أفلام ديزني على مدى تاريخه، وإن لم يخل من حضوره. ولم يكن روائياً مع أن في ثناياه كثيراً من الإرهاصات الروائية، ولا حتى كان وثائقياً وإن كان في الإمكان التعامل معه كأنه عمل وثائقي عن الموسيقى. لقد كان الفيلم بالغ الغرابة وليس فقط لأنه ينص عن ذلك بوضوح في عنوانه “فانتازيا” (وهي كلمة تتحدث مباشرة عن الغرابة كما نعرف)، بل لأن مبدعه شاء أن يكون كذلك منذ البداية، ولكن لماذا تراه حققه يومها في مغامرة إنتاجية واضحة وانطلاقاً من رغبات شديدة الذاتية من النوع الذي لم تعتد هوليوود استساغته؟ مغامرة فنية وأكثر في الحقيقة أن ديزني لم يترك في مذكراته أو تصريحاته الصحافية ما يساعدنا حقاً على فهم دوافعه بصورة مباشرة ودقيقة متحدثاً عما يمكننا اعتباره دوافع نفسية أو فنية عميقة كمنت في خلفية إقدامه على هذه المغامرة. ومع ذلك، فإن ثمة من التصريحات العارضة المتفرقة، والمقابلات والوثائق والتعليقات، ما يوفر لنا صورة تكاد تكون واضحة عن الأسباب التي دفعته إلى إنجاز هذا الفيلم. ولكننا قبل التطرق إلى هذا، قد يكون من الضروري أول الأمر التحدث عن الفيلم نفسه الذي بعد عقد ونصف العقد من الأعوام سيبلغ الـ100 من عمره، ومع هذا إذا شاهدناه اليوم سيخيل إلينا أنه إنما حقق قبل أيام فحسب، ولا سيما إن كنا من محبي الموسيقى في علاقتها بالسينما والرسم تحديداً. بوستر فيلم “فانتازيا” (موقع الفيلم) فالفيلم ليس في نهاية المطاف سوى نوع من التعبير من طريق الرسوم المتحركة ومن دون أية تعليقات تفسيرية ولا حتى تبريرية، عن مجموعة مختارة من الأعمال الموسيقية الكلاسيكية غالباً، التي اختارها صانع الفيلم بنفسه ولكن شراكة مع قائد الأوركسترا الشهير في ذلك الحين، ليوبولد ستوكوفسكي. ولعل من أبرزها تلك التي تبقى في البال، من “توكاتا” و”فوغا” لجان سيباستيان باخ، إلى متتابعة من “كسارة البندق” لتشايكوفسكي، مروراً بفقرة من “الساحر المتدرب” لبول دوكاس، و”تطويب الربيع” لإيغور سترافنسكي، من دون نسيان أجزاء من “السيمفونية الرعوية” لبيتهوفن. مختارات الذوق الرفيع فما الذي فعله السينمائي الداهية بتلك الأعمال ونصف دزينة غيرها من الروائع؟ بكل بساطة جاء بها معتمداً على تقنيات صوتية كانت في منتهى الجدة في ذلك الحين بل سميت واحدة منها “الفانتا ساوند” استلهاماً من عنوان الفيلم نفسه على اعتبار أنها إنما اخترعت من أجله، ثم ربطها بكثير من المشاهد المرسومة أو حتى المصورة ومنها بالطبع مشهد للفأر النجم نفسه – ميكي ماوس – ولكن أيضاً مشاهد لنباتات وحيوانات ترقص في الغابة وعلى سطح نهر ما، أو مجموعة غريبة من الكائنات تؤدي نوعاً من باليه يكاد يكون أسطورياً على وقع موسيقى بيتهوفن، من دون أي اعتبار لما هو معروف من رعويتها. وفي المقابل جعل ديزني في واحد من المشاهد وجوداً مباغتاً لعالم رومانسي شديد الغموض مرتبط بموسيقى مستقاة من أحد أجمل مقاطع “ليلة على الجبل الأجرد” لموديست ميسورسكي. غير أن ديزني أوصل الغرابة إلى ذروتها حين جعل مخلوقاته المرسومة ترقص على أنغام قداس “افي ماريا” لفرانتز شوبرت. وفي المقابل هنا جعل ديزني حيواناته الوحشية ترقص على أنغام أرى استقاها من “رقصة الساعات” التي هي في الأصل موسيقى لبونكييلي مصاغة على شكل سخرية من الموسيقى العاطفية الكلاسيكية. لقد بدا الشريط في نهاية الأمر أشبه بساعتين ونيف من السحر الخالص من دون أن تكون هناك كلمة أو حوار أو تعليق. بدلاً من ذلك كله ترك المبدع الموسيقى تمتزج بالرسم والصورة بشكل أذهل المتفرجين، لكنه منع بروعته الذين حاولوا محاكاة الفيلم لاحقاً، وسيكونون كثراً على مدى تاريخ السينما، من أن يصل أي منهم إلى الإنجاز الذي بلغه ديزني ولا يزال له سحره و”غرابته” حتى اليوم. وهذا ما يعيننا بالطبع، إلى السؤال الذي أطلقناه أول هذا الكلام. تحدي الذات الخلاقة الحقيقة أن الدافع الأول الذي أوصل والت ديزني إلى صياغة وتنفيذ هذا المشروع، كان مزيجاً من الدافع العملي والفني في آن، بحسب ما يقول مؤرخو فن هذا الرجل. ففي المقام الأول كمنت رغبة ديزني في إعادة إحياء شخصية ميكي ماوس التي كانت قد بدأت تفقد بريقها في آخر أعوام الثلاثينيات. ومن هنا فكر أول الأمر بتحقيق فيلم قصير بعنوان “الساحر المتدرب” غير أنه سرعان ما تنبه إلى أن المشروع سيكلف غالياً جداً ولن يكون له المردود الملائم، ومن هنا خطرت له فكرة تحقيق فيلم يوسع المشروع ويبدو كشريط طويل قائم على المزج بين الرسوم المتحركة والموسيقى الكلاسيكية، ولكن ومهما كان الأمر، لم يكن هذا سوى جزء من طموح ديزني الذي في أعماقه كان يتطلع إلى أن “الوقت قد حان لرفع الرسوم المتحركة إلى مستوى الفن الرفيع”. وكان قد بدأ يؤمن بأن هذا الوسيط لا ينبغي أن يبقى محصوراً في الترفيه البسيط والكوميديا بل “يمكنه أن يتفاعل، بحسب تصريحاته عقب ظهور الفيلم، مع أعظم ما أنتجته الثقافة الإنسانية، بخاصة الموسيقى”. ومن هنا كان تعاونه مع ستوكوفسكي في اختيار أعمال لكبار موسيقيي تاريخ هذا الفن، ولنلاحظ هنا أن السينمائي راح يشدد في تصريحاته حينها على فكرة “الرؤية البصرية للموسيقى” أي تحويل الأصوات إلى صور وحركات وألوان، وذلك من دون أن يكون الهدف سرد قصة تقليدية بل “خلق تجربة حسية أقرب إلى الحلم حيث تتجاور التجريدات مع الحكايات الأسطورية”. ولعل هذا ما يفسر غرابة الفيلم الذي لا يمكن اعتباره، على أية حال، فيلماً واحداً، بل سلسلة متجاورة من المقاطع التي تتنوع بين التجريدي والسردي. باختصار، إن ما قاله ديزني حينها، ولو بصورة غير مباشرة هو أن “فانتازيا” ليس مجرد فيلم، بل مغامرة فنية: محاولة للجمع بين الموسيقى والصورة، بين الثقافة الشعبية والنخبوية. وربما لهذا السبب، كما يقول المعلقون، ظل “فانتازيا” أكثر أعمال والت ديزني جرأة وغموضاً وأقربها إلى أن تكون بياناً فنياً شخصياً. المزيد عن: الولايات المتحدة السينما الرسوم المتحركة والت ديزني ميكي ماوس الموسيقى 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أعراض السرطان الصامتة: علامات خفية قد تكون قاتلة next post شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 “مفجر البارثينون” رواية يونانية تفكك قداسة الماضي 16 مارس، 2026