ساندرا هولر في فيلم _توني إيردمان_ الذي اطلقها (ملف الفيلم) ثقافة و فنون الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية by admin 26 أبريل، 2026 written by admin 26 أبريل، 2026 10 التباين بين الشطارة المهنية واللامبالاة الوجودية هو جزء من خامتها اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان هذا الانطباع كرسه عند كثيرين، حضور ساندرا هولر في مهرجان روتردام السينمائي قبل عامين، بعد أيام قليلة من ترشيحها للـ“أوسكار” عن دورها الاستثنائي في “تشريح سقوط” لجوستين ترييه. حين سُئلت عما تعيشه من بهجة، ضحكت بنبرة تميل إلى العبث، كأنها تنطق بجملة من كتاب لنيتشه: “لم أعتد أن أكون في عين العاصفة… يجب التذكير بأننا سنموت جميعاً”. كان ذلك في 2024، ومذ ذاك لم تتوقف عن الصعود: مسرح وسينما وشهرة عالمية، وها أنها تعود إلى “الكروازيت” قريباً بعد فوزها بجائزة التمثيل في البرليناله الأخير عن “روزا”. هذا التباين بين الشطارة المهنية واللامبالاة الوجودية هو جزء من مادتها الخام كممثلة، فهي في الختام، ألمانية حتى العظم ولو أنها تتحدث الإجليزية بطلاقة وسبق لها أن مثلت تحت إدارة مخرجين من جنسيات عدة. في أحاديثها، لا تقدم دروساً تنظيرية عن التمثيل بقدر ما تكشف عن علاقة شديدة الخصوصية مع المهنة: علاقة قائمة على الشك، والحدس، ورفض اليقين. حتى وهي تتحدث عن اللحظة التي أوقفها فيها غريب في الشارع ليسألها إن كانت “هي التي ارتكبت الجريمة” في “تشريح سقوط” (“سعفة” مهرجان كان 2023)، قد تبدو كأنها تراقب ذاتها من الخارج، مأخوذة بعبثية اختلاط الواقع بالخيال. أول أدوارها في “قداس الموتى” (ملف الفيلم) هذه المسافة هي ما يفسر ربما قدرتها على الاقتراب من أكثر الشخصيات ظلمة من دون أن تسقط في فخ تبريرها. في “منطقة اهتمام” للبريطاني جوناثان غلايزر، تؤدي هولر دور زوجة ضابط نازي تعيش على مقربة من أوشفيتز. أداء يكاد يكون خالياً من التعبير، بارد إلى حد الفظاعة. عن هذه التجربة، تقول: “نطمح عادة إلى أن نحب شخصياتنا… لكن هنا شعرت أن ذلك غير ممكن”. بدلاً من البحث عن مفاتيح إنسانية للشخصية، اختارت أن تفرغها: أن تحرمها من أي عمق عاطفي، لأن “هذا ليس ممكناً عندما تترك أناساً يُقتَلون بالقرب من بيتك، وبعلمك”. موقف أخلاقي وما تقترحه هولر ليس فقط مقاربة تمثيلية، وإنما موقف أخلاقي من التمثيل نفسه. هي ترفض مد الشر بشيء من “الغلامور”، وترى أن بعض الشخصيات لا تستحق أن تُفهم بقدر ما يجب أن ينظر إليها في خوائها. لذلك ركزت في عملها مع غلايزر على الجسد، على الصمت، على الفراغ الذي يفضح أكثر مما تفضحه الكلمات. وخرجت من التجربة بحاجة ملحة إلى “التحدث عن الفاشية، وكيف تولد خطوة خطوة”، وكأن الأداء نفسه يتحول إلى امتداد لفعل التفكير السياسي. في “تشريح سقوط” رشحت عنه للأوسكار (ملف الفيلم) هذا الوعي عند هولر لا يأتي من فراغ. فهي ولدت في ألمانيا الشرقية أواخر السبعينيات، وبدأت التمثيل في سن الخامسة عشرة داخل ناد مدرسي، قبل أن تصقل موهبتها على خشبة المسرح في مسقطها تورينغ ثم ميونيخ قبل أن تحط في سويسرا. لم يكن الطريق مرسوماً سلفاً: “كانت تلك أول هواية أمارسها وبرعتُ فيها وتسليت خلالها”، تتذكر بفخر. منذ بداياتها، اختارت الانسحاب من الضوء، خوفاً من “الرأي العام” ومن كلفة الخطأ. هذا التردد المبكر ترك أثره: حتى اليوم، تبدو ممثلة لا تثق تماماً بفكرة النجاح، ولا تسعى إلى تثبيته. صحيح نالت جائزة التمثيل في برلين وهي في الـ27، لكن الانطلاقة الفعلية جاءت مع “توني إيردمان” (2016) لمارن أديه، عن علاقة ابنة بأبيها، في قالب كوميدي يخرج عن الدروب المطروقة. هولر نفسها لا تتذكر لحظة عرضه في مهرجان كان حيث لا تزال ضحكات المشاهدين في أرجاء الصالة. تقول ممازحة إنها كانت على الأرجح شبه ميتة. حتى التصفيق الطويل بدا لها طقساً غريباً، وربما مرهقاً، بالكاميرا التي تلاحق الوجوه وتحول الانفعال إلى عرض آخر. “روز” الفيلم الذي حازت عنه جائزة التمثيل في برلين (ملف الفيلم) في هذا التناقض بين عفوية التجربة وهيبة الموهبة، تتبلور خصوصية هولر. هي فنانة لا تسعى إلى الخروج السريع باستنتاجات، وإنما إلى إبقاء الأشياء قابلة للتأويل. هذا ما يظهر بوضوح في “تشريح سقوط”، حيث تؤدي دور كاتبة متهمة بقتل زوجها. منذ البداية، رفضت أن تحسم سؤال البراءة أو الذنب، وقالت في سرها: كان من الضروري أن أعتقد أنني بريئة. ليس لأنها كذلك بالضرورة، بل لأن الشخصية “تعني فعلاً ما تقوله، بصرف النظر إن كانت بريئة أم لا”. هذا التعليق يلخص فلسفتها في الأداء: الحقيقة هي شيء أقرب إلى التجربة، يجب أن نستحقها لننالها. لذلك لا تكتب سيراً متخيلة لشخصياتها قبل الدخول في جلدها، ولا تؤمن بالارتجال، ولا تحب أن يحدق بها أحد أثناء التصوير. كل ما تحتاجه، بحسب قولها، موجود في النص إذا كان “مشغولاً بجودة عالية”. وما تبقى هو خلق مساحة آمنة، حيث يمكن للممثل أن يختبر مشاعره من دون أن يُستهلك أو يُؤذى. في فيلم “1948” الذي عادت به إلى مهرجان كان (ملف الفيلم) الحرص على “المسافة” يظهر أيضاً في اختياراتها. في “روز” لماركوس شلاينزر التي نالت عنه جائزة التمثيل في برلين هذا العام، تقدم أداء داخلياً مكبوتاً لشخصية تعيش متنكرة في هيئة رجل داخل مجتمع بروتستانتي قاس في القرن الـ17. الشخصية هنا ليست فقط في صراع مع الآخرين، وإنما مع ذاتها المقسومة. هولر تترجم هذا الانقسام بأقل الوسائل: نظرة، حركة محسوبة، جسد مشدود بين قناع وهوية. الأداء لا يأتي بكثير من الشرح، تاركاً المتفرج داخل توتر مستمر. هذا النوع من الأدوار أصبح سمة في مسيرتها التي تعود بداياتها إلى مطلع الألفية، يوم جسدت شخصية فتاة مصابة بالصرع وملبوسة في “قداس الموتى” لهانز كريستيان شميد، ونالت عنه يومها جائزتها الأولى في برلين. لهذه الأسباب كلها، بدت الأعوام الأخيرة تتويجاً طبيعياً لمسار من العمل الدؤوب المتواصل. عندما نتابع جديدها، ندرك أنها لا تنوي التمهل. بعد برلين، تعود إلى مهرجان كان 2026 بفيلم جديد للمخرج البولندي بافل بافليكوفسكي بعنوان “1949”، عمل يستعيد رحلة توماس مان وابنته إريكا (هولر) في ألمانيا ما بعد الحرب. المشروع، بطبيعته التاريخية والتأملية، يبدو امتداداً منطقياً لاهتمامات هولر: شخصيات تعيش داخل لحظات مفصلية، حيث يتقاطع الخاص مع السياسي، والحميمي مع التاريخي. ببساطة تُحسد عليها، تلخص هولر ما تبحث عنه في الحياة والفن: “لا أؤمن بالكمال… لا أؤمن به ولا يهمني”. عبارة قد تبدو لوهلة ساخرة، لكنها تقول شيئاً عن تجربة لا تسعى إلى الكمال بقدر ما تطمح إلى الصدق! المزيد عن: ممثلة ألمانية العالمية المهنية التألق مهرجان كان اللامبالاة مهرجان برلين سينما أفلام 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” next post عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم You may also like كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 “مفجر البارثينون” رواية يونانية تفكك قداسة الماضي 16 مارس، 2026 تولستوي ينصر الإنسان ضد آلة الحرب في “حاجي... 16 مارس، 2026 ماهلر حذف ثلث مغناته “أنشودة النحيب” ثم ندم 16 مارس، 2026 يورغن هابرماس رائد النظرية النقدية في زمن الاضطراب 16 مارس، 2026 ياسين عدنان يفتح السجال حول الاستشراق الجديد بالنقد... 16 مارس، 2026