الإثنين, مايو 25, 2026
الإثنين, مايو 25, 2026
Home » “فيورد” الروماني يحصد ذهبية “كان” بقصة العائلة المقتلعة

“فيورد” الروماني يحصد ذهبية “كان” بقصة العائلة المقتلعة

by admin

 

الجائزة الكبرى لـ”مينوتور” وافضل إخراج لـ”الكرة السوداء” وألمودوفار يخرج خائبا

اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان 

رأت لجنة التحكيم في مهرجان كان، التي ترأسها المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، وضمت في عضويتها أسماء بارزة من بينها الممثلة الأميركية ديمي مور والسيناريست البريطاني بول لافيرتي، أن العمل الطويل السادس لمونجيو، أحد أبرز مؤسسي ما عُرف بـ”الموجة الرومانية الجديدة” في مطلع الألفية، يتفوق على 21 فيلماً آخر شاركت في المنافسة على جوائز أرفع مهرجان سينمائي في العالم.

يتناول الفيلم الذي صوره مونجيو بعيداً من بلاده (في النرويج) قضية تتحول إلى مواجهة قيم ومفاهيم واختلاف ثقافات، راصداً يوميات عائلة مؤلفة من أب (سيباستيان ستان) روماني وأم نرويجية (ريناته رنسيفه). الزوجان يربيان أولادهما الخمسة وفق قيم دينية محافظة، وتبدأ الأزمة عندما تُكتشف كدمات على أحد الأطفال، فتتدخل مؤسسات الدولة النرويجية من مدرسين ومتخصصين اجتماعيين وقضاة، وتسحب الأطفال من الوالدين بسبب شبهات عنف أسري.

جائزة الإخراج لفيلم “الكرة السوداء” (ملف الفيلم)

لا يقدم الفيلم القضية كصراع بسيط بين الخير والشر، بل يكشف تصادم رؤيتين مختلفتين للحياة داخل أوروبا: الأولى تمثل الدولة الليبرالية التي تؤمن بحقها في حماية الأطفال والتدخل في الحياة الخاصة، والثانية تمثل عائلة محافظة تتمسك بقيم دينية وأخلاقية تقليدية.

مونجيو لا ينحاز لأي طرف، وإنما يعرض تعقيد الموقف، إذ تبدو الدولة مقتنعة بأنها تعمل من أجل مصلحة الأطفال، فيما يشعر الوالدان بأنهما ضحيتان لنظام يراقب الاختلافات الثقافية والدينية، ويعدها مؤشرات خطر.

الحرية والتعددية

الفيلم يثير أسئلة حساسة حول حدود الحرية الفردية والتعددية في المجتمعات الأوروبية: هل تستطيع الأنظمة الليبرالية تقبل أنماط حياة تختلف عن النموذج الثقافي السائد؟ وهل تتحول حماية الحرية أحياناً إلى صورة من صور السيطرة والمراقبة؟ على رغم أن الفيلم يميل أحياناً إلى الطابع النظري والنقاش الفكري على حساب الدراما، فإنه يظل عملاً مهماً لأنه يكشف تناقضاً عميقاً في أوروبا الحديثة: فالدولة التي تدافع عن الحرية قد تصبح، باسم الحماية والرعاية، سلطة تتدخل في أكثر تفاصيل حياة الأفراد خصوصية. وعلق مونجيو وهو يتسلم الجائزة من يدي تيلدا سوينتون أنه ليس فخوراً بما يتركه لأولاده، مذكراً أن التغيير يبدأ من ذات كل شخص.

من فيلم “المغامرة المتخيلة” (ملف الفيلم)

على رغم العمل المحترم الذي قدمه مونجيو، فإن فوزه بـ”السعفة” لم يكن محل إجماع نقدي لدى كثر، إذ رأى بعضهم أن أعمالاً أخرى كانت أكثر استحقاقاً للجائزة من الناحية السينمائية، ومن بين هذه الأعمال “نمر من ورق” للأميركي جيمس غراي الذي غادر المهرجان من دون تتويج للمرة السادسة، تماماً كما حدث مع الإسباني بدرو ألمودوفار للمرة السابعة، على رغم أن مشاركته هذه لم تعد من أفضل محطاته الإبداعية. ومن بين الأعمال التي تفوقت على “فيورد” برز أيضاً “فجأة” للياباني ريوسوكي هاماغوتشي، و”أرض الأجداد” للبولندي لبافل بافليكوفسكي، إضافة إلى “مينوتور” للروسي أندريه زفياغينتسف، علماً أن الأفلام الثلاثة الأخيرة نالت حضوراً لافتاً في جوائز أخرى ليلة الختام، مما يعكس حجم التنافس وقوة الأعمال المشاركة في هذه الدورة. فـ”مينوتور” نال “الجائزة الكبرى” (الغران بري)، وهو الفيلم الذي سجل فيه زفياغينتسف عودته إلى “كان” بعد نحو عقد من الغياب، كان صارع خلاله المرض، إضافة إلى اضطراره لمغادرة روسيا منذ عام 2021 بسبب المناخ السياسي الضاغط. وقد وجه رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقول: “ملايين الناس على جانبي خط المواجهة يحلمون بشيء واحد فقط: أن تتوقف المجازر. والشخص الوحيد القادر على إنهاء هذه المذبحة هو رئيس روسيا. ضعوا حداً لهذه المذبحة! العالم بأسره ينتظر ذلك”.

الخيانة الزوجية

فيلم زفياغينتسف مستوحى من “المرأة الخائنة” لكلود شابرول، لكنه لا يقدمه كإعادة إنتاج وإنما كقراءة لروسيا المعاصرة. وتدور القصة حول خيانة زوجية تنتهي بجريمة قتل، ثم عودة الحياة إلى شكلها الظاهري الطبيعي. الخيانة تتحول إلى صراع على السلطة والسيطرة أكثر من كونها أزمة عاطفية، مما يعكس بنية المجتمع والدولة في روسيا، إذ يقابل أي تهديد بالعنف والبطش. أما الحرب مع أوكرانيا فحاضرة في الخلفية عبر الأخبار ومشاهد التعبئة العسكرية، وأبرزها مشهد ضخم لشبان يستدعون إلى الجبهة. ويستخدم زفياغينتسف هذا المشهد ليعكس العلاقة بين الفرد والدولة، إذ يصبح العنف جزءاً من الحياة اليومية.

من فيلم “الكرة السوداء” (ملف الفيلم)

“الكرة السوداء” للإسبانيين خافيير كالفو وخافيير أمبروسي تكلل بجائزة الإخراج مناصفة مع “أرض الآباء” لبافل بافليكوفسكي. الثنائي كالفو/أمبروسي شخصيتان بارزتان في مجتمع الميم في إسبانيا، صنعا شهرتهما من خلال مسلسلات ذاع صيتها في بلادهما. فيلمهما هذا عمل جماعي يتسم بطابع شاعري يتظلله ذكرى فدريكو غارسيا لوركا، وهو مستوحى من مسرحية “الحجر الداكن” لألبرتو كونيخيرو. يقدم الفيلم حكاية تمتد عبر ثلاثة رجال وثلاثة عصور من تاريخ إسبانيا المنقسمة، في معالجة تمتزج فيها الذاكرة السياسية بالتجربة الإنسانية.

أما “أرض الأجداد” الذي خطف قلب النقاد منذ اللحظة الأولى، فيركز على رحلة الكاتب توماس مان (هانز زيخلر) وابنته إيريكا (ساندرا هولر) عام 1949 بعد عودتهما إلى ألمانيا المنقسمة بين شرق وغرب في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. يعبر الأب وابنته البلاد ويلقي مان خطابات فكرية وأدبية في محاولة لإيجاد بعد أخلاقي لوطن مدمر. يقدم مخرج “حرب باردة” العمل بأسلوب بصري شديد التقشف، مع اقتصاد في الحوار وتركيز على الصورة.

جائزة السيناريو ذهبت إلى “خلاصنا” للفرنسي إيمانويل مار، فيلم شديد الخصوصية يحملنا إلى عام 1940، وقد استلهم مار الشخصية الرئيسة من أب جده. الكاتب (سوان أرلو) يبحث عن مكان له داخل النظام الاستبدادي الجديد الذي تأسس في فيشي خلال الحرب العالمية الثانية. وفي كتاباته يعبر عن أفكاره “الوطنية” ويدعي أنه يريد المساهمة في إنقاذ فرنسا بعد الهزيمة، لكن خلف هذا كله واقع آخر.

اقرأ المزيد

أحد أكثر الجوائز المفاجئة هي جائزة لجنة التحكيم التي ذهبت إلى “المغامرة المتخيلة” للألمانية فاليسكا غريسباخ، التي تعرفنا في عملها الروائي الثاني إلى عالمة آثار (يانا راديفا) تعمل على الحدود بين بلغاريا واليونان وتركيا، وتجد نفسها بعد اختفاء أحد معارفها وقد تورطت في تهريب الوقود، مما يفتح أمامها مواجهة مع ماضيها ورغباتها المكبوتة. الفيلم الذي يبلغ طوله 167 دقيقة، عُرض في اليوم ما قبل الأخير من المهرجان، وأغوى بعض النقاد بأسلوبه السردي المتداخل.

جوائز التمثيل ذهبت إلى أربعة، ممثلان وممثلتان: البلجيكيان إيمانويل ماكيا وفالنتان كامبان نالا أفضل تمثيل رجالي عن دورهما في “جبان” للوكاس دونت الذي يحملنا إلى الجبهة البلجيكية خلال الحرب العالمية الأولى، إذ ينضم جندي شاب إلى القتال، بينما يعمل آخر خلف الخطوط لتنظيم عروض ترفيهية لرفع معنويات الجنود، في محاولات مختلفة للهرب من قسوة الحرب. الفيلم واحد من أضعف اقتراحات هذه الدورة، خلافاً لـ”فجأة” لهاماغوتشي الذي نالت عنه الممثلتان فيرجيني إيفيرا (بلجيكية) وتاو أوكاموتو (يابانية) جائزة التمثيل. في دار رعاية للمسنين في باريس، تتحول علاقة بين مديرة فرنسية (إيفيرا) ومخرجة يابانية مصابة بالسرطان (أوكاموتو) إلى تجربة إنسانية تعيد تعريف معنى الرعاية والكرامة، لكنها تنزلق تدريجاً من حميمية المشاعر إلى خطاب نقدي حاد للمجتمع وأنظمة الطب والرأسمالية.

أخيراً، كرم “كان 79” في أمسيته الختامية الممثلة والمغنية باربرا سترايسند بإسنادها “سعفة فخرية” عن مجمل مسيرتها، إلا أن الفنانة الأيقونية البالغة من العمر 84 سنة، غابت عن الحفل بسبب جرح في ركبتها، وعوضت غيابها برسالة فيديو مسجلة بُثت قبل توزيع الجوائز. وألقت الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير كلمة وجدانية، جاء فيها: “هناك أصوات تعبر القرون، وباربرا واحدة منها”. قبل أن تعترف: “أحب يديك، لديك أجمل يدين في تاريخ السينما”.

المزيد عن: مهرجان كان الجوائز فيلم روماني السعفة الذهبية مخرجان إسبانيان المودوفار

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00