مشهد من فيلم _برازيل_ للإنجليزي تييري جيليام (موقع الفيلم) ثقافة و فنون إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “برازيل” فيلم يدين باسمه لأغنية لا لبلد by admin 11 يوليو، 2026 written by admin 11 يوليو، 2026 7 البريطانيان جيليام وستوبارد يمزجان بين غرابة كافكا ولؤم أورويل في حكاية عن السياسة والمجتمعات المعاصرة اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب عبثاً تحاول أن تعثر على أية علاقة بين ذلك الفيلم الذي ظهر في عام 1995 وبين البلد الذي حمل اسمه عنواناً له: البرازيل. ومع ذلك ليس في الأمر خديعة ولا غش. كل ما فيه أغنية اشتهرت بصورة استثنائية حاملة هذا العنوان وتخطر طوال الفيلم في بال شخصيته المحورية وهو يبحث عن امرأة من المرجح أن خياله قد أوجدها لكي يقع هو في غرامها وينتهي به الأمر إلى فقدانها المطلق “حتى قبل العثور عليها”، وقد يخيل للمتفرج ذات لحظة، أن كل ما في هذا الفيلم إنما ينم عن مزيج خلاق بين واقع مستحيل وخيال يبدو أدنى إلى الحقيقة. ومن هنا لا بد من أن نذكر أن الفيلم ليس حكاية حب كما يمكن لقارئ السطور السابقة أن يستنتج، بل هو حكاية شديدة المعاصرة عن السياسة والحداثة والمجتمعات المعاصرة. حكاية كتبها توم ستوبارد، أحد عمالقة كتابة السيناريو في السينما الأنغلوسكسونية، لكنه كتبها وفي باله فرانتز كافكا. وسنستنتج منذ لحظات الفيلم الأولى، ولكن ليس كافكا وحده كما يمكننا أن ندرك في النهاية، بل جورج أورويل في صحبته. ولنقل هنا إن هذا المزج بين كافكا وأورويل على بداهته في الفيلم يعطينا انطباعاً بأنه تأخر كثيراً، بل زمنا بطوله. كلمات متقاطعة! من الواضح أن كل ما تقدم أعلاه يعطينا انطباعاً بأننا نجد أنفسنا أمام لعبة كلمات متقاطعة. وليس في هذا الكلام، على أية حال، ظلم لأحد. فحين يجتمع كافكا وأورويل وتحت قلم ستوبارد، ثم أمام كاميرا تيري جيليام، يصبح الحديث عن الكلمات المتقاطعة بديهيا، فكيف الأمر وجيليام كان قد فك لتوه شراكته مع فريق “مونتي بيتون” الهزلي الفوضوي، الذي كان اعتاد أن يحقق سينماه تحت مظلته ويريد هذه المرة أن يثبت أنه كان صاحب المشروع في الماضي، والقادر على استعماله كما يشاء له هواه في الحاضر. ويقيناً إنه نجح في ذلك، إذ إنه حتى وإن لم يحقق له هذا الفيلم نجاحاً تجارياً كبيراً يضاهي النجاح الذي تحقق له مع عمله الكبير مع شركائه السابقين، “12 قرداً”، المرتبط من ناحية بسينما كريس ماركر، ومن ناحية ثانية بنجومية بروس ويليس، فإنه حقق هذه المرة فيلماً أقل ما يقال عنه إنه أيقوني، أدخله تاريخ السينما شديد الخصوصية من باب عريض وسينيفيلي بالتأكيد. ومن الواضح أن حضور ستوبارد ككاتب، شكل رافعة أساسية في هذا المجال. فبقدر ما تبدو في الفيلم بصمات جيليام، تظهر بصمات ستوبارد الذي لا شك أنه كتب لفيلم “برازيل” واحداً من أفضل سيناريوهات حياته. تييري جيليام: معركة نصف خاسرة (ويكيميديا) فكرة قديمة جداً أما بالنسبة إلى تييري جيليام، فقد ولد الفيلم بالأحرى من فكرة قديمة جداً راودته قبل تحقيقه الفيلم بعقد ونصف العقد من السنين حين كان يستمع للمرة الألف إلى أغنية “برازيل” التي أنشدت للمرة الأولى في كوميديا موسيقية ظهرت في برودواي في عروض مبكرة في عام 1944، ونظر إليها منذ ذلك الحين باعتبارها كناية عن رغبة شبابية عارمة في الهرب من عالم يكاد يتطابق مع ذلك الذي سيصفه، ببيروقراطيته وجموديته وإثارته للضجر، الكاتب البريطاني جورج أورويل، في روايته الكبرى “1984”. ففي هذا العالم لدينا الدولة الجائرة الجامدة التي لا تقوم لها قائمة إن لم تحكم السيطرة على كل شيء يتعلق بحياة مواطنيها. وفي هذه الدولة تتمحور أحداث روايتنا من حول المواطن سام الموظف البسيط المتواضع الذي لا يحلم ليله ونهاره إلا بفتاة غامضة لا يعرف هو ولا نعرف نحن ما إذا كانت موجودة حقاً. ومع ذلك يحدث له أن يلتقيها ويتمكن أكثر من ذلك من إقناعها بالفرار معه بعيداً من هذه الدولة البوليسية التي لا يروق لهما العيش فيها. اقرأ المزيد نهاية بائسة لبطل كافكا في زاوية السيرك نورمان بيسيل يفكك شخصية جورج أورويل روائيا إنجلترا المستقبل وما هذه الدولة المستقبلية سوى إنجلترا المتهالكة العتيقة التي يشير كل ما فيها، ولا سيما في المجال التكنولوجي الذي تفتخر السلطات به، إلى تخلف لا يطاق عما يحدث في مناطق كثيرة من العالم، بأجهزة مستهلكة بالكاد قادرة على أن تؤدي الغرض منها. ولا سيما أجهزة التدفئة التي يمضي موظف شركتها، روبرت دي نيرو وقته وهو يحاول إصلاحها عبثاً، وحين يتراكم عجزه يبدو تواقاً هو الآخر للفرار، فيصده عن ذلك شرطي أكثر تهالكاً وعجزاً منه. ومن حول هذه الشخصيات، التي لا بد من التذكير مرة أخرى بكافكيتها ممتزجة ببيئة مستقاة من جورج أورويل، بنى تييري جيليام وتوم ستوبارد عملاً يجمع بين أعلى درجات اللؤم والسخرية، ولكن من منطلق فوضوي عرف كيف يفتن المتفرجين ويعطي للغة البصرية قوتها الطاغية، وهو الدور الذي أدته سينمائية تييري جيليام في فيلم أراد فيه أن يثبت تمسكه بماضيه السينمائي الحرفي المدهش. ومع ذلك يخرج كثر من متفرجي الفيلم وعلى وجوههم علامات من لم يفهم شيئاً، مما شاهد طوال ما يقارب ساعتين ونصف الساعة من أحداث فوضوية عبثية. وهو على أية حال مما لاحظه الموزعون الأميركيون للفيلم، بلسان سيدني شينبرغ الذي من بعد، مما دفع رعبونا لعرض الفيلم في الصالات الأميركية، اتصل بالمنتجين الإنجليز كما بتييري جيليام طالباً منهم أن يبدلوا بصورة جذرية من نهاية الفيلم، فإن لم يفعلوا لن يجد “برازيل” طريقه لأية عروض أميركية. يومها جن جنون تييري جيليام ونشر إعلاناً في صفحة كاملة بمجلة “فارايتي” المتخصصة يرفع فيه قفاز التحدي في وجه الموزع الأميركي ويقول له فيه: إن كنت رجلاً وسينمائياً حقيقياً، وزع هذا الفيلم كما هو، ولْنَرَ النتيجة. وكانت النتيجة أن سحب جيليام الإعلان بدلاً من أن يسحب الموزع كلامه وشروطه، ثم توصل إلى حل وسط مع الموزع أبقى نهاية الفيلم على غموضها، ولكن كجزء من أسلوب سينمائي حداثي كان هو على أية حال ما أسبغ عليه سمته الأيقونية. المزيد عن: فيلم برازيل توم ستوبارد فرانتز كافكا جورج أورويل تييري جيليام 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post وسائل منع حمل قد تزيد قليلا خطر الإصابة بأورام دماغية next post في “اندبندنت عربية”: الكتابة والذكاء الاصطناعي.. من الخصومة إلى الشراكة You may also like “باكرومز”… من العوالم الخلفية إلى تبوء عرش التذاكر 11 يوليو، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: لماذا تهيمن نظرية... 11 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: الكتابة والذكاء الاصطناعي.. من الخصومة... 11 يوليو، 2026 في المجلة: مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض... 10 يوليو، 2026 ندى حطيط في “الشرق الاوسط”: أميركا الأخرى بعد... 10 يوليو، 2026 مارتن تشيلتون في “اندبندنت عربية”: جديد إصدارات بريطانيا... 10 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: دي فاليا يستوحي... 10 يوليو، 2026 نقطة وفاصلة أسهمتا في صنع تاريخ البشرية 10 يوليو، 2026 محمد حجيري في “المدن”: مايوهات وجنازات ولبنان أولاً... 9 يوليو، 2026 في “الشرق الاوسط”: لبنان يطلق سراح فضل شاكر... 9 يوليو، 2026