ثقافة و فنونعربي صادق الفراجي يبحث عن بقايا بغداد في معرض هولندي by admin 23 نوفمبر، 2021 written by admin 23 نوفمبر، 2021 237 سرد بصري يستعيد تاريخ مدينة مجبولة بالذكريات اندبندنت عربية \ ياسر سلطان تميل أعمال الفنان العراقي صادق كويش الفراجي إلى تقديم سرد ذاتي لتجربته مع الهجرة، وتحمل نوعاً من الحنين عبر ولوج تاريخ عائلته ومدينته بغداد، حيث نشأ. يمكننا أن نلمح هذا التوجه في عمله الذي يحمل عنوان “في البحث عن بغداد الضائعة”، وهو أشبه بسردية بصرية من الحنين والذكريات. يقدم العمل بحثاً مكثفاً وشديد التلخيص حول مدينة بغداد، كما تتمثل في المخيلة العربية والإنسانية أيضاً، وكشاهد على أبرز المراحل في التاريخ العربي والإسلامي، خلفت فيضاً من الإبداع في عديد من المجالات، من أدب وغناء وعلوم وحكايات، لا يزال يتردد صداها إلى اليوم. العمل هو تجهيز مكون من مجموعة من الرسوم والكتابات تحتويها هيئة كبيرة لجسد بشري في وضع الطيران، تمتلئ هيئة الجسد بعشرات الرسوم المطبوعة على شكل خريطة كبيرة لمدينة بغداد القديمة، بينما تتناثر من حوله أسماء عدة عرفت بها المدينة العربية العريقة، كدار السلام والزوراء ومدينة الخلفاء، وغيرها من الأسماء. مشهد من المعرض (الخدمة الإعلامية) هذا العمل يمثل جانباً من العرض الشامل الذي يستضيفه حالياً مركز كونستهال في هولندا حتى التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل. يسلط هذا المعرض الضوء على تجربة صادق الفراجي خلال السنوات الخمس الأخيرة، متخذاً من العمل المشار إليه عنواناً له. يضم المعرض، إضافة إلى هذا العمل، أربعة مشاريع أخرى أنتجها الفنان خلال هذه الفترة، بينها عمله الأخير الذي لم يعرض من قبل وهو تحت عنوان “تلك البيوت التي خلف قناة الجيش”، والتي يقصد بها كما يقول، بيوت مدينة الثورة في بغداد التي تحول اسمها اليوم إلى مدينة الصدر، وهو عمل يتناول بداية تأسيس هذه المدينة لتكون مسكناً أشبه بـ”الغيتو” للمهاجرين من جنوب العراق بحثاً عن حياة أفضل بسبب النظام الإقطاعي آنذاك. الصياد والطريدة بين المشاريع المعروضة أيضاً يأتي عمله “أنا الصياد… أنا الطريدة”، وهو عمل مركب مكون من فيلم أنيميشن وسلسلة من الرسومات بالحبر وأقلام الفحم. استلهم الفراجي هذه الرسومات من بحثه البصري في عديد من المصادر، من الكتب المدرسية القديمة إلى الأساطير والمخطوطات الإسلامية. في شريط الفيديو الذي يتضمنه العمل يطالعنا وجهان متقابلان كخلفية ظلية للأشكال التي تتحرك في إطارهما، بين ظهور واختفاء لتكثيف المعنى وتأكيده. عرض هذا العمل في بينالي البندقية السابع والخمسين ممثلاً للجناح الرسمي العراقي. في مواجهة الذكريات (الخدمة الإعلامية) وفي عمله المكون من تسعة أجزاء المعروض تحت عنوان “كان يا ما كان، حديقة الأمة” الذي يحتل مركز الصدارة في العرض، يقدم الفنان ملمحاً من ذكرياته حول حديقة الأمة، وهي أحد أكثر الأماكن حيوية في مدينة بغداد، ونقطة التقاء لأشهر شوارعها الرئيسة. يضم العمل نماذج من الأعمال الفنية التي تضمها هذه الحديقة وصوراً فوتوغرافية ولقطات من أعمال سينمائية تعرض كعناصر متحركة على الشاشات التسع، بينما تبدو صورة الفنان وهو صغير، محوراً لهذه العناصر والمشاهد. بين الأعمال البارزة في هذا العرض يأتي عمل “قارب علي”، وهو عمل مكون من ثلاثة أفلام رسوم متحركة، وعدد من الرسوم على الورق. العمل مستوحى من رسالة كتبها ابن أخيه “علي” وهو طفل بعمر التاسعة يتمنى فيها أن تنقله تلك الرسالة إلى حيث يعيش الفنان، مزيناً الرسالة برسم لقارب صغير. يقول الفراجي: “لقد وضع علي حلمه على قارب، وهو لا يعلم أن قاربه المتواضع قد حملني إليه بدلاً من إحضاره إلي. لم يكن يعلم أن قاربه كان في الواقع قاربي الذي كنت أحلم به، قارب يمكنني أن أستقله لمغادرة منزلي وعائلتي ووطني عندما كنت صغيراً، أتوق للهرب من البؤس واستكشاف العالم. وهو الآن القارب نفسه الذي أحلم به أن يعيدني إلى هناك عندما كنت طفلاً، محتضناً ملاعب طفولتي التي امتدت بين عتبات منزلنا إلى الآفاق الشاسعة”. أشباح بغداد (الخدمة الإعلامية ) تزامناً مع هذا العرض الكبير استضاف متحف “فليهيته” في هولندا كذلك معرضاً آخر لأعمال الفراجي تحت عنوان “بغداد – أمرسفورت”، وأمرسفورت هي المدينة الهولندية التي يعيش فيها الفنان. ضم هذا المعرض عدداً كبيراً من أعمال الحفر والغرافيك والتخطيطات واللوحات الزيتية التي أنتجها الفراجي في فترة الثمانينيات. تعكس هذه الأعمال أصداء الحرب العراقية – الإيرانية وبشاعتها، وقسوة الحياة في ظل الحكم الاستبدادي لصدام حسين. يضم المعرض أيضاً عملاً حديثاً أنتجه الفنان في عام 2019 تحت عنوان “نصرخ، لكن لا شيء يتغير”، وهو عمل أنجزه الفنان تحية للفنان النرويجي إدوارد مونخ ولوحته الشهيرة “الصرخة”. صادق كويش الفراجي، مواليد بغداد سنة 1960، وهو من فناني الشتات العراقي، يعيش في هولندا منذ التسعينيات. درس الرسم والطباعة، ويعمل في الانيميشن وفن الكتاب. عرض صادق كويش الفراجي أعماله على المستوى الدولي، وتوجد أعماله ضمن مجموعات شخصية وعامة، من بينها المتحف البريطاني، والمتحف العربي للفنون الحديثة، ومتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، ومتحف هيوستن للفنون الجميلة ومؤسسة برجيل للفنون. المزيد عن: معرض تشكيلي\هولند\العراق\بغداد\الهجرة\تشكيل\تركيب بصري 11 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post Halifax staff propose 5.9% property tax increase next post جهاد الزين: الدياسبورا الخارجية و الدياسبورا الداخلية You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ