الجدل المصاحب لفيلم _أسد_ ليس فنياً فقط إنما متعلق بالتناول التاريخي لقضية العبودية في مصر (مواقع التواصل) ثقافة و فنون “أسد” محمد رمضان… ملحمة سينمائية أم أزمة تاريخية؟ by admin 25 مايو، 2026 written by admin 25 مايو، 2026 10 الإشادات بمستوى الفيلم تقابلها اتهامات بتعمد المغالطات ومخرجه يحذر من موجات التشكيك الاستباقي التي تشبه محاكم التفتيش اندبندنت عربية / حميدة أبو هميلة كاتبة على قدر الإشادات بالفيلم المصري “أسد“، إخراج محمد دياب وبطولة محمد رمضان، جاء الجدل أيضاً، فالفيلم الذي يمثل عودة قوية ومنتظرة للإنتاجات الضخمة في السينما المصرية بموازنة تساوي 7 ملايين دولار أميركي، وفق تصريحات صناعه، الذي خرج بقدر عال من الجودة، تلك الجودة التي وصلت إلى حد الإبهار في مستويات الديكور والملابس والحركة والصورة، هو نفسه الفيلم الذي يتلقى انتقادات عديدة مع قائمة طويلة من الاتهامات، بينها تزييف التاريخ ودعم رواية الأفروسنتريك المتعلقة بنسب الحضارة المصرية القديمة إلى غير الشعب المصري، بل وافتعال التريندات والأزمات والخصوم. هذا الصخب عادة يكون حالة إيجابية تلفت النظر إلى العمل، وقد صاحب الفيلم منذ بدء عرض شريطه الدعائي، الذي ظهر فيه البطل الذي يناضل من أجل إنهاء العبودية، لكنه انقلب سريعاً، مع حملة تشكيك في نوايا صناعه، وإشارات إلى أن الأحداث لا تمت إلى مصر بصلة، لينفجر الجميع، السعداء بالتجربة والغاضبون أيضاً، بمجرد عرض الفيلم الذي يقع في نحو ساعتين وربع، ويصنف على أنه من الأفلام الضخمة، بل بعضهم اعتبره عملاً مفصلياً في تاريخ السينما المصرية على مستوى الإنتاج والتناول، بقصة تاريخية تعود للقرن الـ19، وتناقش قضايا العبودية وحركات التحرر الأولى، والنضال من أجل المساواة من خلال قصة حب تختلط فيها الطبقية بالسياسة والتعقيدات الاجتماعية. وإن كان الفيلم حتى الآن يحقق رواجاً ملاحظاً في شباك التذاكر، إذ حصد أكثر من 25 مليون جنيه مصري في أربعة أيام فقط (نحو 500 ألف دولار)، فإن التوتر الذي يحيط به وعدم دقة المعلومات المتداولة حول قصته، أسهما في حالة من الارتباك ازدادت مع تصريحات وأزمات خارج حدود السينما، مثل أزمة منع دخول بعضهم لمشاهدته لارتدائهم الجلابية وتفاعل نجومه مع هذه الواقعة التي تصاعدت بحملة تشكيك في صحتها من الأساس، ثم تصريح بطله بأن فيلمه يتعرض للإقصاء على رغم أن الشاشات المتاحة له تجاوزت الـ80، في الوقت الذي يحتفي به الصناع بهذه الملحمة السينمائية التي تعيد ممثلاً بجماهيرية محمد رمضان لشاشة الفن السابع بعد غياب نحو ثلاث سنوات، فهو حتى الآن الرابح الأكبر من هذه الفرصة التي أتاحت له الكشف عن مزيد من قدراته وموهبته في قصة تبتعد كل البعد من الصورة النمطية المعروفة لشخصيته الفنية. اتهامات جاهزة الاتهام الأكثر تكراراً لصناع الفيلم وبالأخص مؤلفيه الأشقاء خالد وشيرين ومحمد دياب، متعلق بدعمه لرواية الأفروسنتريك، من خلال التركيز على دور العبيد الأفارقة ووجودهم في المجتمع المصري، إذ تبارى كل منهم في الرد القاطع، بأن الأبطال الذين يجسدون شخصيات مصرية في الفيلم مختلفون في ملامحهم تماماً عن الملامح الأفريقية، فيما استنكر محمد دياب صاحب المسلسل العالمي “فارس الليل” الاتهام بشدة، لافتاً إلى أن مزاعم الأفروسنتريك ترتكز على أن المصريين بملامحهم المعروفة هم غزاة، وأن من بنوا حضارة مصر قدموا من أفريقيا، في حين أن العمل يظهر بوضوح أن العبيد الذين يجري استقدامهم من أفريقيا ليسوا هم أصحاب الوطن بكل بساطة، كما قال إنه يحضر لفيلم جديد عن الحضارة المصرية القديمة للرد على مزاعم الأفروسنتريك. لكن مع ذلك الباب لم يغلق، واستمرت الاستقطابات الحادة بين من يرفعون القبعة للمشروع ومن يرونه مؤامرة بكل بساطة، مع ذلك هناك حقيقة يتفق عليها الفريقان، وهي أن الفيلم يشكل حالة إنسانية وسينمائية مهمة، ويعيد مصر لإنتاجات السينما التاريخية الضخمة، فحتى فيلم مثل “الكنز” بجزأيه 2017 و2019 الذي غاص في التاريخ وشارك به محمد رمضان أيضاً لم يكن بهذه الضخامة، ولم يشتبك في قضية جدلية إلى هذا الحد. بدت العناصر الفنية وجرأة الطرح مشهدياً على مستوى فارق ومدهش في الفيلم (مواقع التواصل) فلمثل هذا الفيلم “أسد” يأتي السخاء الإنتاجي، طاقم ممثلين من مصر والسودان وفلسطين ولبنان، جميعهم قدموا أفضل ما لديهم، وإن كانت هنات اللهجة لا تزال تسيطر على نطق بعضهم، رؤية بصرية شديدة الثراء، مشاهد مرسومة بعناية، لكنها ليست جوفاء، فلا تعني بالصورة والتكوين على حساب الصدق الدرامي، قصة إنسانية تحكي عن القهر الإنساني والاضطهاد والاتجار بالبشر، واعتبارهم درجة أدنى بسبب لون بشرتهم. وفيما بدت العناصر الفنية وجرأة الطرح مشهدياً، التي هي مسؤولية المخرج بالأساس، على مستوى فارق ومدهش، فإن الانتقادات أيضاً بدت استقطابية، إذ تعامل بعضهم معه على أنه منشور سياسي، فبخلاف اتهامات أصل الحضارة المصرية التي رد عليها صناعه، هناك أيضاً من يلوي ذراع القصة، ويشير إلى أن المقصود بها الإسقاط على ثورة 25 يناير، على رغم أن المخرج نفسه سبق وقدم رؤيته للضغط السياسي في البلاد من خلال “اشتباك”، ولم يخل فيلم “الجزيرة 2” أيضاً من لمحات عن الاضطراب السياسي، فهو لم يحرم من التعبير عن رؤيته الفنية في تلك الأحداث بصورة أكثر مباشرة مما ترمي إليه تلك المزاعم. المؤكد هنا أن محمد دياب مؤلفاً ومخرجاً دائم الاشتباك مع قضايا جادة، وقد اختيرت اثنان من أفلامه لتمثيل مصر في مسابقة الأوسكار، بينهما “678” الذي تناول أزمة التحرش في الشارع المصري، و”هابي بيرث داي” إخراج سارة جوهر، الذي تناول أزمة عمالة الأطفال من منظور مختلف بلا خطابات رنانة، ومن أهم أعماله أيضاً “طلق صناعي” عن البحث عن الجنسية الأميركية للمواليد بأي ثمن، وقبلهما “1000 مبروك” أحد أكثر أفلام أحمد حلمي جماهيرية، إضافة إلى فيلم “أميرة” الذي تحدث عن تهريب النطف من سجون إسرائيل. عودة للأعمال الضخمة بالعودة لأهمية فيلم “أسد” بالنسبة إلى الصناعة ككل، ومدى الحاجة إليه في هذا التوقيت، والحالة التي صنعها، تقول الناقدة أمل مجدي إننا بالفعل بحاجة إلى مزيد من هذه الأعمال السينمائية، لأن عددها، في رأيها، لا يتناسب مطلقاً مع حجم وإرث السينما المصرية، ولا مع ثراء التاريخ المصري نفسه الذي لم يستثمر سينمائياً بما يليق به. وتتطرق الناقدة السينمائية إلى واحد من أهم عناصر توظيف الموازنة في العمل الذي بات محور حديث المهتمين بالسينما وكذلك المشاهدين بصورة عامة منذ لحظة عرضه جماهيرياً، قائلة “على مستوى التنفيذ، يحسب لصناع الفيلم توظيف الموازنة الضخمة في خدمة تصميم الإنتاج من مواقع تصوير وملابس وإكسسوارات تناسب الحقبة التاريخية. وإن كان تقديم خيارات بصرية متقنة والإخلاص في تنفيذ الجوانب الفنية والتقنية هو أصل الأشياء عند صناعة أي فيلم بصورة عامة، لكنه في واقع الصناعة حالياً يظل جهداً لافتاً، وهو ما قد يرفع سقف المنافسة ويدفع صناعاً آخرين إلى الاهتمام بالصورة الفنية. كذلك تتمثل أهميته في كسر حاجز الخوف لدى المنتجين من خوض المغامرات الإنتاجية الكبرى حال تحقيقه نجاحاً جماهيرياً، فهذا يعني تدفق دماء جديدة في عروق الصناعة، وتشغيل مئات الفنيين والعاملين”. أصعب الأعمال السينمائية هي التاريخية التي تحمل لمحات من الأكشن (مواقع التواصل) وهي هنا تتفق وتكمل الفكرة التي يطرحها مؤلف ومخرجه محمد دياب، في تصريحاته إلى “اندبندنت عربية”، إذ يشدد على أن نجاح أية نوعية من الأفلام يشجع المنتجين على تكرارها، مضيفاً أن أصعب الأعمال السينمائية عادة هي التاريخية التي تحمل لمحات من الأكشن، بسبب كلفتها العالية، وكذلك طول مدة التحضير لها، ولأن دورة رأس المال بها بطيئة، وهو أمر ضاغط على الجهة الإنتاجية بطبيعة الحال، لكن الحصاد يستحق، لأن النجاح هنا يؤثر إيجاباً في قطاع السينما عموماً، ويمنح فرصاً أكبر للمبدعين، ليحققوا أحلامهم الفنية، ويشجع المنتجين مما يفيد الصناعة بصورة عامة، متابعاً “استغرقنا نحو سبع سنوات قبل أن يخرج الفيلم للنور، ورحلة التمويل كانت الأكثر صعوبة، فهي بصورة عامة الأصعب في أي فيلم، والأمر يكون 10 أضعاف في نوعية فيلم ضخم كأسد”. إطفاء الحرائق الفيلم نفسه كعمل فني، قد يكون به عدد من نقاط الضعف، كالتمهيد لبعض شخصيات الفيلم على سبيل المثال، إذ ترى الناقدة أمل مجدي أن الإنفاق السخي لا يعوض الثغرات الواضحة في بناء السيناريو ومنطق الشخصيات، متابعة “نحن لا نحتاج فقط إلى صورة مبهرة وكادرات جميلة، إنما إلى بناء درامي متماسك أيضاً. لأن في نهاية المطاف، جودة الحكي هي التي تمنح الأفلام خلودها، بينما يظل الإبهار التقني مجرد وسيلة وليس هدفاً في ذاته”، على رغم ذلك يتوارى هذا النوع من النقاش الفني كثيراً وراء المحاكمة التاريخية التي نصبت للفيلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا رأينا تصريحات من هنا وهناك لصناع الفيلم تلمح إلى وجود ما يشبه الحملة السلبية الممنهجة ضد العمل. يفسر المخرج والمؤلف محمد دياب ما يجري بأنه لم يعد متعلقاً بفيلم “أسد” فقط، إنما بأي فيلم، إذ تبدو مرحلة العرض الأول وكأنها مرحلة إطفاء الحرائق، موضحاً “أصبح موعد طرح الفيلم جماهيرياً هو الأصعب بالنسبة إلى الصناع، فهناك حالة من التحفز بصورة عامة والترصد، وكلما كان الفيلم كبيراً تطول معه قائمة الاتهامات التي تكون عادة بلا سند، وهذا التحفز يجعل بعضهم يتعامل مع أي منتج فني بتشكك في النوايا، وهو شيء يشبه محاكم التفتيش، مع الاتهام بأن هذا العمل ربما يكون جزءاً من مؤامرة ما إلى أن يثبت العكس، فنجد أسئلة من قبيل: لماذا هذا المشروع الآن؟ وما سبب تحمسك له؟ على رغم أن هذه النقاط تخضع أيضاً لعوامل متعددة مثل إيمان المخرج والمؤلف بفكرة ما وشعورهم بها، ثم الإنتاج والتوزيع والأبطال، وهذه كلها عناصر بعيدة كل البعد من فكرة المؤامرة المزعومة”، ومع ذلك يرى دياب أن المناقشة الفنية والتاريخية صحية ومشروعة للغاية، لكنه من غير المنصف في رأيه أبداً أن يأخذ الصخب غير المتعلق بالصناعة مساحة أكبر مما يستحق. الإشادة المتوالية بمستوى الفيلم صاحبتها أزمات متعددة واتهامات متكررة لصناعه (مواقع التواصل) ما يقوله دياب ليس جديداً، لكنه بات ملاحظاً بشدة في السنوات الأخيرة، إذ يبدو وكأن هناك من يدير ترينداً استباقياً ضد بعض الأعمال حتى قبل المشاهدة، وعادة تكون الانتقادات بعيدة من الشريط الفني ومحتوى العمل، وتتلخص في قائمة اتهامات متكررة مثل تشويه السمعة وتزييف التاريخ وتنفيذ أجندات معادية، وهو ما حدث قبل وقت قريب مع فيلم “الست” بطولة منى زكي وإخراج مروان حامد، الذي تناول قصة حياة أم كلثوم على سبيل المثال. جدل تاريخي لكن ليس معنى هذا أن يغلق مجال النقد تماماً، وأن يتم الحجر على أية قراءة تربط الأحداث بمستويات أخرى من التحليل، بخاصة في فيلم يعلن بصورة صريحة أنه يتعرض لفترة تاريخية محددة تبدأ من 1840، أي حين كانت تخضع مصر لحكم أسرة محمد علي، وتستعرض القصة تجارة الرقيق، إذ تنفجر الأحداث بعد زواج البطلين، العبد “أسد” (محمد رمضان) وابنة سيده ليلى (رزان جمال) سراً، وتبدأ إرهاصات ما يسمى بثورة العبيد، وهذا التعبير بالتحديد كان مقترناً باسم الفيلم منذ الترويج الأول للمشروع، إذ يأتي هنا دور باحثي التاريخ، وبينهم أستاذ التاريخ المعاصر علي ثابت صبري، الذي قال إن الثورات من هذا النوع لم تكن في مصر، مضيفاً أنه من الطبيعي أن تكون هناك حالات تمرد وعدم رضا، لكن كانت فردية بهرب أعداد منهم من الخدمة، موضحاً “لم تحدث ثورة عبيد في مصر كما يروج، لكن كانت هناك حالات هرب فردية، وثورة العبيد الحقيقية هي ثورة المهدي في السودان، وكانت ضد النفوذين المصري والعثماني”. استغرق العمل نحو سبع سنوات قبل أن يخرج الفيلم للنور ورحلة التمويل كانت الأكثر صعوبة (مواقع التواصل) من النقاط الأساسية التي أخذت على الفيلم وترددت كثيراً أيضاً أنه جعل تجارة الرق في المنطقة مقصورة على ذوي البشرة السمراء، كما أن التعامل معهم وإهانتهم جاء بطريقة هوليوودية أيضاً، وكأن السينما الأميركية هي المرجعية، وليست كتب التاريخ الموثقة. يضيف أستاذ التاريخ علي صبري أن تجارة الرقيق في مصر خلال القرن الـ19 “لم تكن نسخة من رق المزارع السائد في الولايات المتحدة، بل كانت مؤسسة مرنة ذات طابع منزلي وحضري، وظفتها الدولة أداة لبناء الجيش وتوسيع الاقتصاد، قبل أن تفكك بفعل ضغوط سياسية ومالية خارجية، وكان من بينهم الرق الأبيض مثل الشراكسة والأبازة الذين جاءوا من منطقة القوقاز وشكلوا نخبة القصور والجيش، والرق الأفريقي: السود والبرونزيون جلبوا من السودان ودارفور وكردفان عبر درب الـ40 ونهر النيل والبحر الأحمر، ووظفوا في السخرة الزراعية وحفر الترع والعمل في المصانع”، مضيفاً أنه جرى نقل الرقيق عبر مراكب مكتظة في نهر النيل من الخرطوم إلى أسوان، وبسبب هذا الازدحام غير الإنساني تحولت المراكب إلى بؤر لتفشي الأوبئة، ففقد كثيرون حياتهم. وعلى رغم أن هذه نقطة لا تبدو متعارضة مع السرد السينمائي، الذي ركز على نوعية معينة من الرق تخدم القصة والرؤية الدرامية، فإن أستاذ التاريخ يكشف أيضاً عن أن الرقيق لم يصلوا إلى مصر في أقفاص كما يروج، لكن عبر طرق محددة وواضحة، أما الأقفاص التي نقل فيها العبيد فكانت على المحيط الأطلسي للولايات المتحدة. إشكالية السياق الزمني تلك التفاصيل جاء الرد عليها من صناع الفيلم شفوياً بعد عرضه بأنهم يتعرضون لقصة خيالية، ولا يقصدون واقعة معينة، وهو تصريح زاد من الارتباك، فما سبب إظهار عام انطلاق الأحداث في مصر 1840 على وجه التحديد؟ ولماذا لم تترك الحقبة الزمنية مبهمة؟ ترى الناقدة السينمائية أمل مجدي أن السياق الزمني من أكثر النقاط إشكالية في العمل الذي يتناول قضية الرق وبدايات منعه في مصر، إذ تعتبر أن هناك حالة تذبذب حقيقية في هذا الأمر، وتوضح “من المتعارف عليه سينمائياً المزج بين الواقعي والخيالي، سواء قدم العمل كقصة مستوحاة من أحداث حقيقية أم كفانتازيا متخيلة، لكن الفارق الجوهري يكمن في وضوح الخيار الفني منذ اللحظة الأولى، لأن هذا ما يحدد أفق توقعات المشاهد ويمثل العقد المبرم بين الصناع والمتلقي، وفي حالة ’أسد‘، نجد أن الفيلم قد اختار طواعية تقييد نفسه بإطار زمني ومكاني دقيق، بدءاً من عام 1840 والقفزة الزمنية التالية بمرور 20 عاماً، ثم يروي حكاية خيالية مع تجهيل تفاصيل أساسية مثل هوية الوالي والأمير، مما يربك حالة التلقي ويوقعه في أخطاء تاريخية، ومع غياب هذا التنويه المسبق نجد أن هناك تأرجحاً بين الإيهام بالتاريخي والتملص منه”. اقرأ المزيد سهير زكي… راقصة في بلاط السياسة أحمد عدوية… لحن الهامش الحيوي هاني شاكر… الغناء العربي يفقد أميره وتضرب الناقدة الفنية المثل بفيلم “Django Unchained” للمخرج كوينتن تارانتينو، الذي يحدد منذ البداية الزمان والمكان، ثم يحكي قصة متخيلة تماماً، لكنه يضع في تترات النهاية تنويهاً بأن الحكاية من وحي خيال الكاتب، ولا تمت إلى الواقع بصلة، وذلك على رغم أن تارانتينو نفسه معروف بالتلاعب بالتاريخ، مشددة على أنه كان من الأوجب حسم هوية الفيلم بوضوح منذ مراحل بناء الحكاية، وليس عبر تصريحات صحافية بعد خروج العمل للنور. جملة واحدة على تيتر الفيلم بالفعل كانت كفيلة بأن تخرج العمل من كل هذا الجدل، لكن المؤكد أيضاً أن الخيال السينمائي حق أصيل للمبدع حتى لو كان عملاً يتناول حقبة قديمة ذات إطار زمني معروف، كما أن الدراما ليست كتاباً متخصصاً وليست مصدراً للمعلومات، بالتالي الصناع غير مسؤولين عن اعتماد بعضهم على الشريط السينمائي، باعتباره وسيلة للتثقيف التاريخي، وإذا كان هذا رأي سائد، فإن التوثيق في نظر أستاذ التاريخ المعاصر علي ثابت صبري لا يشكل حكراً على الخيال بقدر ما هو بحث عن الإنصاف، ففي رأيه هذا التناول يرسم صورة ذهنية مغلوطة، وتؤثر في قطاعات كبيرة، كما أنه قد يسهم في تغييب الوعي وتجاهل فرادة التجربة الإنسانية المنبثقة من الحضارة المصرية، موضحاً أن الرقيق لم يتعرضوا للإهانة بهذه الصورة، مضيفاً أنه يخشى أن تسهم أيضاً وجهة النظر التي يعرضها الفيلم في التأثير سلباً في العلاقة بين مصر وكل الشعوب الإفريقية، مشدداً على أن الأفارقة لم يأتوا مصر بهذه الطريقة أبداً، إذ إنهم بالفعل كانوا رقيقاً، لكنهم تحولوا إلى أتباع ثم تحرروا. المزيد عن: فيلم أسد محمد رمضان تجارة الرق العبودية السينما المصرية ثورة العبيد مصر السودان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سرقة هاتفك في لندن قد لا تنتهي بخسارتك الجهاز next post غولدوني ومهمة كشف النفاق الاجتماعي في “مدرسة الرقص” You may also like “فيورد” الروماني يحصد ذهبية “كان” بقصة العائلة المقتلعة 25 مايو، 2026 غولدوني ومهمة كشف النفاق الاجتماعي في “مدرسة الرقص” 25 مايو، 2026 هل سطا فيلم “فلسطين 36” على رواية “زمن... 24 مايو، 2026 “فجأة” فيلم ياباني عن كواليس الشيخوخة الفرنسية في... 24 مايو، 2026 “هوس” فيلم رعب من يوتيوب إلى الشاشة الكبيرة 24 مايو، 2026 جاك لندن… من راوي المغامرة إلى شخصية تسكنها... 24 مايو، 2026 مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة... 24 مايو، 2026 الألم في العمل الغرافيكي بعد الحرب العالمية الثانية... 23 مايو، 2026 الإيطالي بيرانديللو يسائل الشاشة والكاميرا بقسوة 23 مايو، 2026 شراسة ما بعد الحرب في إيران تخيف السينمائيين 23 مايو، 2026