الأحد, يونيو 21, 2026
الأحد, يونيو 21, 2026
Home » “زوج أرواح” يعيد المغاربة إلى قاعات السينما

“زوج أرواح” يعيد المغاربة إلى قاعات السينما

by admin

 

الفيلم المغربي شكل ظاهرة شعبية شغلت الإعلام واهل السينما

اندبندنت عربية / عبد الرحيم الخصار

يُعد هذا الرقم، في حال صحته، قياسياً بالفعل، مقارنة بما سبقه من أفلام، إذ كان الرقم القياسي الأخير في حدود 410 آلاف تذكرة لمصلحة فيلم “الطريق إلى كابول” لمخرجه المغربي إبراهيم شكيري.

ولا نتحدث هنا عن نسب المشاهدة على المواقع والمنصات الرقمية والشاشات الصغيرة، فهذه الأرقام يتم تجاوزها بنسب كبيرة، بل ترتبط هذه الإحصاءات بعدد التذاكر التي اشتريت من الشبابيك، بالتالي عدد المشاهدين الذين شاهدوا الفيلم داخل قاعات العرض. ولعل هذا الرقم الجديد يفتح باب المساءلة، في ظل تراجع عدد رواد صالات السينما وفي ظل الإغلاق المتعاقب لهذه الصالات.

يعترف المخرج مبدئياً بأن عمله الجديد يندرج ضمن السينما البسيطة الموجهة لجمهور عريض. ويبدو هذا المدخل مؤشراً يؤكد استمرار التفاوت في الدرجة الفنية للسينما الراهنة، بين نوع يروم الحفاظ على خصوصيات العمل السينمائي ونوع آخر يتوخى استقطاب الجماهير، في سياق توسيع الهوة بين “سينما النخبة” و”سينما العامة”، غير أن الفيلم الجديد يراهن على الجمع بين النوعين وفق تصريحات مخرجه.

أيوب أبو ناصر وفدوى الطالب في الفيلم (ملف الفيلم)

ينطلق الفيلم الذي اختار منتجوه أن يُعرض تزامناً مع عيد الفطر، من فكرة تبادل الأرواح داخل جسدين، جعفر وفنيدة شاب وشابة من الأحياء الشعبية يحبان بعضهما بعضاً ويرغبان في الزواج، غير أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يقف ضدهما. ومن أجل توفير مصاريف الزفاف والتمهيد للحياة الزوجية يضطران إلى قبول خوض تجربة علمية مقابل المال. فيجدان نفسيهما أمام حادثة تحول غريبة، إذ يعمد أحد العلماء إلى إجراء تجربة مختبرية تكون نتائجها عكس المتوقع، فتجعل كل واحد منهما يعيش في جسد الآخر. وعلى رغم تعاقب الطرائف والمواقف الكوميدية الناجمة عن هذا التحول، فإن الفيلم يحمل رسالة ضمنية، وهي أن يجعل المتلقي يدرك أن على كل طرف من الجنسين أن يحس بمعاناة الطرف الآخر وانشغالاته وظروفه.

ثقافة تلفزيونية لا سينمائية

وقياساً على العدد المحدود للصالات السينمائية في المغرب، والفترة الزمنية الضيقة لعرض الفيلم، يمكن وضع الإحصاءات المرتبطة به موضع مساءلة. فنصف مليون تذكرة خلال ثلاثة أشهر في القاعات المغربية يُعد رقماً استثنائياً في تاريخ السينما المحلية، خصوصاً أن الفيلم الذي ظل يحافظ على الرقم الأكبر في عدد التذاكر “الطريق إلى كابول”، حقق 410 آلاف تذكرة على مدى أربعة أعوام من العرض. واللافت أن البلاغات الصحافية في المغرب تشير إلى أن المرجع المعتمد في الإحصاء الجديد هو المركز السينمائي المغربي، في حين لا توجد أية إشارة إلى هذا الأمر على الموقع الرسمي لهذه المؤسسة. فالمركز السينمائي المغربي لا يقدم الخلاصات والأرقام إلا مع نهاية الموسم الفني.

ومن أجل مقاربة هذه الإحصاءات، في سياق التحقيق، توجهنا بالسؤال إلى رئيس اتحاد المخرجين والمؤلفين المغاربة المخرج والناقد عبد الإله الجوهري الذي أكد لنا ضمن تصريح خاص بـ”اندبندنت عربية” أن الرقم الحقيقي لتذاكر هذا الفيلم هو 100 ألف، لا 400 ألف. فالقائمون على الفيلم ومعهم صحافيون يضخمون الأرقام من أجل التأثير في المتفرجين، ويشير الجواهري إلى أن الطاقة الاستيعابية للقاعات السينمائية في المغرب لا يمكن أن تقبل بهذا الرقم في مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، خصوصاً أن عشرات المدن المغربية ليست بها قاعات سينمائية، فعدد صالات العرض من قاعات سينما ومركبات متخصصة لا يتجاوز 28.

بوستر الفيلم (ملف الفيلم)

ويعيدنا هذا الفيلم وما رافقه من نقاش لمسألة جوهرية، وهي علاقة المغاربة بالسينما. لذلك سألنا عبد الإله الجوهري عن هذه العلاقة، فأكد لنا أنها متوترة جداً وغير واضحة لاعتبارات متعددة. ويقول في هذا الصدد “أسباب هذا التوتر هي غياب ثقافة سينمائية وتربية فنية، فضلاً عن غياب تقاليد حقيقية في الحياة السينمائية في المغرب، فكثير من المغاربة يعتبرون السينما مضيعة للوقت وانحرافاً عن الأخلاق، إضافة إلى محدودية القدرة الشرائية التي تقف عائقاً دون الحصول المستمر على التذاكر”. وتفادياً للتعميم، يستطرد عبد الإله الجوهري أن “كل ما سبق لا ينفي وجود نخبة من المغاربة تتردد على قاعات السينما. إن صالات ميغاراما في الدار البيضاء والرباط تعرف أحياناً حالات من الازدحام في الطوابير قبل الدخول، وهذا راجع إلى الكثافة السكانية للمدينتين مقابل قلة قاعات العرض وضعف سعتها، فأكبر قاعة لا تسع أكثر من 700 متفرج”.

فيلم تلفزيوني شعبي

وبخصوص القيمة الفنية للفيلم وطبيعة جمهوره المستهدف، يرى الجوهري أن “معظم مشاهدي الشاشة في المغرب يملكون ثقافة تلفزية لا سينمائية، فبالتالي هم يتوجهون إلى مشاهدة أفلام تلفزية داخل قاعات السينما، أفلام الضحك والقصص السطحية المباشرة”.

اقرأ المزيد

في السياق ذاته سألنا الناقد السينمائي سليمان الحقيوي عن علاقة المغاربة بالسينما، فعاد بنا لمداخلة قديمة للشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي الذي توجه عام1966  بسؤال مقلق ومبكر إلى الجيل الأول من المخرجين المغاربة، ضمن طاولة مستديرة عن السينما الوطنية (منشورة في العدد الثاني من مجلة “أنفاس”) كيف تعرفون السينما في سياقها المغربي؟ فتراوحت الإجابات بين من اعتبرها وسيلة إعلام ومن اعتبرها وسيلة تثقيف وبعضهم اعتبرها وسيلة ترفيه. وهو في الحقيقة سؤال واجهته كل سينمات العالم بسياقات مختلفة، لكن المهم في حالتنا، يقول الحقيوي، إن السؤال ظل مفتوحاً إلى اليوم، لأننا لم نحسم في طبيعة السينما التي نريدها. لكن هناك شروطاً موضوعية شكّلت سينما مغربية تسير في اتجاهين متباعدين، اتجاه أوّل قد نعتبره تجاوزاً، سينما المؤلف وضمنه يبدع أهم المخرجين المغاربة بوفاء متفاوت لطبيعة هذا التيار الذي حمل السينما المغربية إلى أهم مهرجانات العالم. وهي بالمناسبة سينما لا تعني كثيراً للمشاهد المغربي العادي، لذلك يظل تداولها محدوداً في المهرجانات الوطنية تعرف جمهورها ويعرفها.

وينتقد صاحب “سحر الصورة السينمائية” هذا التيار على النحو التالي “المشكلة في هذا التيار أنه أخطأ الموعد مع جمهور مغربي تربى على مشاهدة السينما الهندية والأميركية والمصرية، جمهور يقدر الحكاية والحركة والكوميديا أكثر، ولهذه الاعتبارات ظلت بالنسبة إليه سينما المؤلف سينما مستغلقة، لذلك لم يخفق لها شباك التذاكر أبداً”.

ويضيف الحقيوي “لكن تياراً تجارياً صرفاً، كان يؤكد بين الفينة والأخرى أن الجمهور لم يغادر القاعات ولكنه غير معني بسينما لا تخاطبه، والحالة الأبرز لهذا النقاش هو الفيلم الأخير “زوج وجوه” وقبله أفلام تأتي تقريباً بالوجه الكوميدي نفسه. وهي في الحقيقة أفلام وكأنها مسافرة من “السيتكوم” الرمضاني، والإشكال ليس في الرهان على الكوميديا ولكن في الرهان على نوع خاص منها يركز شخصيات نمطية تختزل الأداء في المبالغات الجسدية والصوتية، تداري به ضعف الكتابة”.

ةيصل الحقيوي إلى الخلاصة الآتية “في المحصلة صرنا أمام أزمة سينما بملامح جمالية لكنها من دون جمهور، وسينما تفتقر إلى هذه الخصائص لكن جمهورها بالآلاف”.

المزيد عن: نجاح جماهيري الجسد المتحول الإعلام ظاهرة سينمائية البعد التلفزيوني كوميديا

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00