ثقافة و فنونعربي رحيل بسام الملا عرّاب دراما البيئة الشامية عن 66 عاما by admin 22 يناير، 2022 written by admin 22 يناير، 2022 2.4K ساهمت أعماله في انتشار الدراما التلفزيونية السورية مستفيدةً من الحكايات الشعبية اندبندنت عربية \ سامر محمد إسماعيل غيّب الموت ظُهر هذا اليوم المخرج السوري بسام الملا (1956-2022) عن عمر ناهر 66 عاماً إثر أزمة صحية مفاجئة، وما أن نعته نقابة الفنانين السورية على حسابها الخاص على فيس بوك، حتى تواردت عشرات التعليقات والردود من زملاء وجمهور الآغا، وهو اللقب الذي اشتهر به في الأوساط الفنية. فالمخرج السوري الذي أغنت نشأته في الأحياء الدمشقية القديمة مسيرته الإخراجية، كان قد كرّس نوعاً فنياً جديداً في الدراما التلفزيونية العربية عُرف فيما بعد بـ “مسلسلات البيئة الشامية”، لاسيما بعد أن حقق فتحاً كبيراً في هذا السياق بإخراجه مسلسل “أيام شامية” عام 1993. وهو اعتبر باكورة هذه الأعمال التي عنيت بالتراث والفلكلور الشامي، وعبرها أطل على عادات أهل الشام وتقاليدهم ، وأتبعه بأعمال من مثل “الخوالي” و”ليالي الصالحية” و” باب الحارة” بأجزائه العشرة. ينتمي الملا إلى أسرةٍ فنية عريقة، فوالده الممثل أدهم الملا كان من جيل الرواد، ومن أوائل المشجعين لولده، ومن ساهم في وضع قدميه على طريق الفن الطويل. وقد بدأ الفنان الراحل مسيرته الحافلة بشكلٍ عصامي كمخرج منفّذ في مسلسلات القطاع العام، وكان أبرزها مسلسل “تجارب عائلية” 1981 مع الراحل علاء الدين كوكش، ليقوم بعدها التلفزيون السوري بإسناد إخراج العديد من الأعمال إليه. ولعل أبرزها كان مسلسل “الخشخاش” عام 1991، ومسلسل “العبابيد” 1997 وقد اعتُبر وقتها من الأعمال السورية ذات الإنتاج الضخم. الملا مع مصطفى الخاني “النمس” أثناء التصوير (اندبندنت عربية) لمع اسم الملا في مقتبل التسعينيات من القرن الفائت كمخرج فطري تمكن من أدواته في إدارة الممثل، مشتغلاً على زوايا تصوير ملائمة من دون تكلف أو محاولة للاستعراض، بل وفق ما يقتضيه الحدث الدرامي، وما يتطلبه المشهد من كوادر تفي بتوضيح الصراع الدرامي، ونقله بسلاسة للمُشاهد. “باب الحارة” يفقد الوسط الفني العربي برحيل بسام الملا أحد أهم مخرجيه الذين ساهموا في انتشار الدراما السورية على المحطات العربية الكبرى، وفي مقدمتها قناة “إم بي سي” التي احتضنت أعماله، وموّلهتا لسنوات طويلة، وذلك بعد النجاح الساحق الذي حققه الجزء الأول من مسلسله “باب الحارة” عام 2006. هذا العمل أراد الملا من خلاله أن يوجد صيغة وسطاً بين التجاري والفني، مستلهماً عشرات القصص والحكايات في المسرود الشعبي الشامي، التي نقلها المخرج الراحل إلى الشاشة عبر الأجزاء الخمسة التي قام بإخراجها والإشراف عليها مع شقيقيه المخرجين مؤمن وبشار الملا، لتكون بمثابة ملحمة درامية تمكنت حلقاتها التي جاوزت الـ 150 ساعة تلفزيونية، من انتزاع إعجاب ملايين المشاهدين في العالم العربي. من أجواء “باب الحارة” (صفحة المخرج على فيسبوك) وأطل الملا عبر أعمال البيئة الشامية على حقبتي الإحتلالين العثماني والفرنسي لسورية، ناقلاً معارك ثوار الشام ضد المستعمر الأجنبي، ضمن قالب درامي مشوق، مزج فيه بين الاجتماعي والسياسي، مستعيداً مشاهد متنوعة من العادات والطقوس والأعراف والحوادث التي تعرّف إليها المشاهد العربي لأول مرة في أعمال المخرج السوري. وناهز بذلك ما خطّه المتصوف والمؤلف الشعبي البديري حلاق في يومياته عن دمشق ( 1701-1762) ولكن عبر لغة تلفزيونية جذابة، وبحبكة درامية مشوّقة عمل الملا على تمرير شخوصها النمطية المحببة في مسلسلاته من مثل كاركيترات: العكيد، الزعيم، النمس، أبو النار، الإدعشري، أبو عصام، فريال، سعدية، أبو بدر، مأمون بيك، أبو جودت… مرحلة الإستقلال البيئة الدمشقية التي عمل عليها الملا (صفحة المخرج على فيسبوك) وقدم الملا أعمالاً مختلفة في هذا السياق في السنوات الأخيرة، لعل أبرزها كان مسلسل “الزعيم” ومسلسل “سوق الحرير”، وفيهما نقل الملا مشاهد من حقبة الخمسينيات في سورية، مطلاً على مرحلة ما بعد الاستقلال في بلاده. وزاوج في هذين العملين بين الدراما الاجتماعية المعاصرة ودراما البيئة الشامية، ولكن من دون أن يلقيا النجاح الذي حققته أعماله السابقة. فضل الملا الإشراف الفني على هذه الأعمال بعد سنوات طويلة من التأسيس والاشتغال على دراما أكثر قرباً من شرائح الجمهور الواسع، محققاً صناعة صرفة في مجال الإنتاج الدرامي، ومثيراً الجدل حول هوية مدينة دمشق وتاريخها. فالبعض نعت أعماله بالرجعية، إلا أن البعض الآخر أفاد من تجربته، وعمل على غرارها، مما فتح الباب واسعاً أمام عشرات الأعمال التي استوحت من “باب الحارة” شكلها وخطابها الفنيين، ما مهد الطريق لموجة مسلسلات البيئة الشامية. اصدقاؤه يرثونه ونعى العديد من زملاء الملا رحيله على صفحاتهم في فيسبوك، فكتب المخرج هيثم حقي المقيم في باريس يقول: “وداعاً للصديق المخرج والمنتج بسام الملا. خبر حزين لرحيل إنسان جمعتني به مودةٌ لم تنقطع أواصرها رغم بعد المسافات ومرور السنين. بسام الملا لعب بإنتاجيته الدرامية المختلفة دوراً تسويقياً مهماً في انتشار الدراما السورية كصناعة. له الذكر الطيب وللعائلة الكريمة ولمحبيه الكثيرين في سورية والعالم العربي أخلص التعازي”. بينما كتبت الممثلة شكران مرتجى: “رحل آغا الشام. الأستاذ صاحب فضل وسبب لنجاح كبير. شكراً على كل شيء، ولأنني في يوم من الأيام اشتغلت تحت إدارتكَ، وإن أحداً لا ينكر أثرك الواضح على تألق الدراما السورية والعربية، اختلف أو اتفق معكَ. أرقد بسلام فأنت في القلب والذاكرة يا آغا”. وكتب الفنان عباس النوري صاحب شخصية “أبو عصام” الشهيرة في مسلسل “باب الحارة” يقول: “كان شريكاً حارّاً لكل من حوله. يقرأ ويتمعن في ما قرأ، وينتظر رأي الجميع قبل رأيه. يعترف بقدرة الغير من دون خجل، ويستفيد منها بلا تحفظ. تاركاً للشهود أن يكتشفوا قوة قيادته لتجميع أوتكوين الرؤيا النهائية. لدوداً كان في حياته، ويريد مزيداً من الحياة لإنجاز المزيد. بسام الملا يكفيكَ أنكَ كنتَ شرارة مستحقة لكل الأعمال الشامية التي أتت بعد تجربتك الأولى في مسلسل “أيام شامية”. كل الرحمة والعزاء للجميع. سنفتقدكَ مع تفتح كل شجيرة ياسمين في دمشق”. الفنان مصطفى الخاني بطل مسلسله “باب الحارة” كتب مرثية طويلة في رثاء الملا نذكر منها: “خمسة عشرا عاماً من عمري عرفتكَ فيها بشكلٍ شبه يومي، كنا بيوت أسرار بعضنا، حتى عندما كنا نتجافى لم يكن أحد يعرف بذلك، وكنا عندما نلتقي نضحك معاً من دون أي عتب “. المزيد عن: دراما سورية \ باب الحارة \ مسلسلات \ ممثلون \ دمشق \ الحارة الشامية 502 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الروائي دافيد فوينكوس يبحث عن الشفاء عبر الجمال next post لماذا تمكن “داعش” من تنفيذ “هجوم العظيم”؟ You may also like لاسلو نمش يسترجع صفحة حالكة من ماضي المجر 29 أبريل، 2026 سيمفونية “جوبيتر”… ذروة الإبداع الموزارتي 29 أبريل، 2026 الحياة الانسانية ليست سلعة في سوق المقاولات الربحية 29 أبريل، 2026 ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ