الأربعاء, يونيو 24, 2026
الأربعاء, يونيو 24, 2026
Home » الإسبانية كاتشا أجيري تروي مآسي الأمهات عبر التاريخ

الإسبانية كاتشا أجيري تروي مآسي الأمهات عبر التاريخ

by admin

 

أشباح الأمومة” تنطلق من واقعة اتهام امرأة شابة بقتل رضيعيها التوأمين

اندبندنت عربية / علي عطا

تدمج بطلة رواية “أشباح الأمومة” للكاتبة الإسبانية كاتشا أجيري قصتها الشخصية مع قصة “آليس إسبانيت”، وهي امرأة فرنسية تعيش في إحدى مدن إقليم الباسك، اتهمت بقتل رضيعيها التوأمين وهما ولد وبنت، كانا في عمر 10 أشهر عندما أغرقتهما في حوض الاستحمام. والعنوان الأصلي لهذه الرواية بالإسبانية هو LAS MADRES NO وبلغة الباسك AMEX EZ وترجمها من الإسبانية إلى العربية أحمد عويضة لحساب دار “العربي” في القاهرة.

تضم الرواية قسمين، الأول عنوانه “الخلق” والثاني “عنف”، وتستهل أجيري التي تعد من أهم أصوات أوروبا النسوية في الوقت الراهن، كل فصل من فصولهما باقتباس جملة موحية من عمل إبداعي على نحو يخدم فكرتها الأساس عن ارتباط الأمومة بكثير من المآسي عبر التاريخ، وحتى في ثنايا الأساطير والأديان السماوية والوضعية.

تنتبه الساردة إلى أنها سبق أن تعرفت على “آليس إسبانيت” على نحو سطحي، عندما كانت تدرس في إحدى الجامعات في لندن، وتجد نفسها وهي على مشارف ولادتها الأولى، منشغلة برغبة قوية لكتابة رواية عن تلك المرأة وتحديداً عن سبب ارتكابها جريمة قتل طفليها.

الرواية بالترجمة العربية (دار العربي)

ثم ما يلبث أن يتحول الفضول الأدبي إلى هوس وجودي، إذ تأخذ الكاتبة إجازة أمومة ليس للتفرغ لتربية مولودها، بل بكتابة تلك الرواية التي ربما لن تتمكن من إتمامها. بالتالي فإننا هنا أمام “ميتا سرد” يعكسه الحديث المتصل عن مشروع رواية داخل الرواية نفسها، وتناص مع عدد وافر من المرويات ذات العلاقة بمسألة الأمومة، ومنها ما استهلت به أول فصول القسم الأول: “أيها الأطفال، ادخلوا إلى المنزل، كل شيء سيكون على ما يرام”، وهو من مسرحية “ميديا” ليوربيديس، وجاء على لسان بطلتها بعدما قتلت أطفالها انتقاماً من أبيهم الذي ارتبط بامرأة أخرى.

وهو ما يتوازى على نحو ما مع قول “آليسا” لجليسة طفليها بمجرد اكتشافها الجريمة: “إنهما الآن بخير”، فيما كانت على الأرجح تراهن على تبرئتها بداعي الاضطراب العقلي، ومن ثم تتاح لها فرصة بدء حياة جديدة. وهو ما انتهت إليه راوية “أشباح الأمومة” على أية حال.

جشع النيوليبرالية

“آليس” المتحدرة من أسرة فقيرة، وُلدت لأب تخلى عنها وعن أمها، ومن ثم وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الحياة. فشلت في الالتحاق بدراسة الفنون الجميلة لتصقل موهبتها في الرسم فعملت موديلاً، ثم التقت ثريا من إقليم الباسك، كان يحلم بإنجاب طفل يرث أعمال وأموال أبيه في مجال صناعة النبيذ، وعندما تأخر حملها لجأت بناءً على طلب الزوج إلى عيادة تخصيب وانتهى الأمر بعد عامين ونصف العام بحملها اصطناعياً بالتوأمين، اللذين ما أن جاءا إلى الحياة حتى وجدت أنهما يعطلان طموحها في أن تكون رسامة مشهورة.

أما “الكاتبة”، فكانت تتعمد عدم الحمل، خصوصاً بعدما امتلأت بالطموح لتحقيق ذاتها، “رأيت في البداية أن الحمل كان خطأ نيكلاس (زوجها) وحده وحملت ضغينة ضده”، لكنها سرعان ما بدأت تتقبل “المهمة الحتمية المتمثلة في أن أصير أماً” ص 52، ومن ثم صرفت النظر عن اعتقادها السابق بأن الحمل بالنسبة إليها إنما يمثل “تهديداً كامناً وقناصاً ماهراً وجاهزاً لإنهاء حياتي التي أحب”.

ومع ذلك لم تتوقف “الكاتبة” عن بث أفكارها النسوية في ثنايا السرد ومنها نقدها جشع النيوليبرالية “الذي يحول بلغة عاطفية الرغبات إلى حقوق، والحقوق إلى رغبات. ليس عبثاً أن كل الثقافات المعادية للنساء تعد العقم مبرراً لهجر المرأة”.

وعلى رغم تزامن انشغالها بحملها مع فوز عملها الروائي الأول بجائزة من حكومة إقليم الباسك، فإنها كانت تشعر بالمرارة، “لأن النقاد تعاملوا معي معاملة سيئة”، وبعدما صارت أماً، كانت تشعر كلما سارت في الشارع بمفردها، بأنها “عارية، وناقصة، كأني محتالة. انتهى الأمر بهوية الأم إلى محو كل ما عداها وإرسال ذواتي السابقات إلى المنفى الأكثر بعداً”.

وبعدما بلغ عمر المولود ستة أشهر قررت بالاتفاق مع زوجها الذي يحمل الجنسية السويدية، إرساله إلى روضة الأطفال وأخذ إجازة من عملها لتتفرغ للكتابة، “على الأرجح سأكتب شيئاً عن تلك المرأة التي قتلت طفليها في الصيف الماضي” ص 37.

الأمهات لا يكتبن

تعود الساردة إلى فترة دراستها في جامعة في منطقة ميدلاند وسط إنجلترا، وتتذكر الفرنسية “ليا”، التي زاملتها وكانت تصطحب طوال الأسبوع الأول من إقامتها في مسكن الجامعة صديقتها “جايد إسبانيت”، التي هي نفسها “آليس”، بعدما غيرت اسمها الأول وكان عمرها في ذلك الوقت 21 عاماً.

تستهل كاتشا أجيري الفصل الثاني باقتباس “الأمهات لا يكتبن بل يُكتبن” لسوزان سليمان، وتسرد في بدايته كم عانت تعامل النقاد مع روايتها الأولى، على أنها “تبيض جرائم” منظمة “إيتا” الانفصالية، “في كل الأحوال أفاد هذا الجدل كتابي، فقد صدرت منه سبع طبعات في عام ونصف العام”. وفي مستهل الفصل التالي: “تنتمي المنازل إلى الجيران وإلى الدول والأجانب وينتمي الأطفال إلى النساء اللائي لم يردن أطفالاً” وهو قول منسوب إلى آنا مارتينز ماركيز. هنا تبدأ الأحداث المرتبطة بمشروع الرواية التي تتناول حياة “آليس”، ومن بينها أنها زارت هي وزوجها “ريتسي” عيادة التلقيح 22 مرة على مدى عامين ونصف العام من أجل الإنجاب.

وتعلق على ذلك بالقول: “بالطبع، كان ريتسي بحكم تقدمه في السن الأكثر حماسة للإنجاب”.

اقرأ المزيد

وبحسب ناشر النسخة العربية من الرواية، فإن أجيري تنسج بأسلوب سردي مبتكر يجمع بين عناصر التشويق النفسي والرواية الفكرية، حبكة متعددة الطبقات تطرح أسئلة وجودية محرجة. منها: هل يمكن فصل غريزة الأمومة عن الأنوثة؟ أين يقع الحد بين الإبداع والتدمير؟ لماذا ينظر دائماً إلى الأمومة على أنها قدر بيولوجي لا خيار إرادي؟ ويأتي ذلك خلال حوارات ذكية مع نصوص سيلفيا بلاث ودوريس ليسينغ، فتتحول الرواية إلى منصة لتفكيك المفاهيم الرومانسية عن الحب الأمومي.

ويبدأ السرد براوٍ عليم، يروي تفاصيل حادثة قتل الأم لطفليها. أول من عرف بالحادثة مربية الطفلين. وعندما نظرت إلى الأم مستفسرة، ردت الأخيرة بالقول: “هما بخير”. ثم تتسلم البطلة دفة السرد بعدما علمت تفاصيل الحادثة من الصحف.

الأم تدعى “آليس سبانيت”. البطلة كانت تستعد لوضع جنينها وتذكرت أنها سبق أن قابلت القاتلة المزعومة قبل 11 عاماً، “عشنا لأسبوعين في شقتين متقابلتين. لقد تعاملت مع تلك المرأة البغيضة – كما يزعمون – وأنا شابة غضة لا أعرف شيئاً عن الألم. سلبني ذلك الوحي أنفاسي” ص 18.

كاتشيا أجيري كاتبة ومخرجة من إقليم الباسك، وواحدة من الأصوات الأدبية الأكثر إثارة للجدل والاهتمام في المشهد الثقافي الإسباني المعاصر. تميزت مسيرتها الأكاديمية والعملية بتنوع إبداعي لافت، إذ جمعت بين البحث المتخصص في السرديات السينمائية والإبداع الأدبي الجريء.

بدأت حياتها العملية كاتبة سيناريو قبل أن تتجه إلى الرواية/ مما أضاف بعداً بصرياً متميزاً لأسلوبها السردي. اشتهرت أجيري بروايتها هذه التي نُشرت في الأصل تحت عنوان “الأمهات لا يفعلن”، وقد أحدثت ضجة نقدية كبيرة بسبب جرأتها في نقد الأمومة وربطها بين الإبداع والعنف. ترجمت أعمالها إلى عدة لغات وحصلت على تكريمات مهمة منها جائزة أكاديمية اللغة الباسكية. كما تعد من أهم الأصوات النسوية في أوروبا اليوم، إذ تقدم رؤية فريدة تدمج بين الحساسية الأدبية والتفكيك النقدي للأنماط الاجتماعية.

المزيد عن: روائية إسبانية رواية الأمهات الامومة حادثة حقيقية قتل الطفلين جريمة ترجمة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00