من مسرحية الفودفيل المصرية _التياترو_ (خدمة الفرقة) ثقافة و فنون “التياترو” فودفيل مسرحي مصري برؤية حديثة by admin 18 يونيو، 2026 written by admin 18 يونيو، 2026 13 المخرج أحمد فؤاد يطور الشكل القديم ولا يكتفي بالإمتاع والتسلية اندبندنت عربية / يسري حسان ينتمي العرض المسرحي “التياترو”، الذي تقدمه فرقة المسرح الحديث بإشراف الفنان محسن منصور (البيت الفني للمسرح – وزارة الثقافة) على مسرح السلام وسط القاهرة، إلى نوع “الفودفيل”، أي المسرح الكوميدي الخفيف الهادف إلى الإمتاع والتسلية، الذي كانت بداياته في فرنسا خلال القرن الـ17، ولاحقاً أصبح واحداً من أشهر أشكال المسرح الشعبي. على أن مخرج العرض، أحمد فؤاد، أضاف إلى فكرة الإمتاع والتسلية، التي ظلت هدفاً وحيداً ورئيساً للفودفيل، قضية عميقة ومهمة، تتعلق بعالم الفن عموماً، والمسرح بصفة خاصة، وما يحدث فيه من مجاملات وانحيازات وألاعيب، أدت إلى نوع من الفساد، أضر، في النهاية، بالعملية الفنية برمتها. فتم تصعيد غير الموهوبين، على حساب غيرهم ممن يمتلكون الخبرة والموهبة. وعلى رغم وجود قضية جادة، ولأننا بصدد مسرح كوميدي، فقد كان المخرج واعياً ذلك، لتظل الأحداث، على جديتها، تدور في الإطار الكوميدي نفسه ولا تغادره. مسرح كوميدي (خدمة الفرقة) في مثل هذه العروض يمكن قبول المبالغات أو الأحداث غير المنطقية، كأن تقوم مجموعة من الشباب الحديثي السن والخبرة، بخداع منتج معروف بسطوته وخبرته، وقدرته على خداع الجميع. تتنكر هذه المجموعة، التي يعرف المنتج غالبيتها، في شخصيات أخرى، فتنطلي عليه اللعبة، ويوقع على أوراق تعيد الحقوق لأصحابها. هذا على رغم كل المفارقات الكاشفة للشخصيات الحقيقية، وكأن الرجل فقد، فجأة، كل خبراته في النصب والتدليس. كل ذلك مقبول، ما دام هناك اتفاق ضمني بين صناع العرض والجمهور، على أننا بصدد عرض كوميدي خفيف. لكنه، في الواقع، ليس سطحياً، ولا يكتفي بخفته، التي ليس مطلوباً أكثر منها في هذه النوعية من العروض. استفادة وتطوير نعم استفاد المخرج من تلك الجذور القديمة للفودفيل، التي تعود نشأتها لأربعة قرون مضت. لكنه بث فيها روحاً جديدة، لتبدو أكثر حداثة، وبالتأكيد أكثر إمتاعاً وتأثيراً، اتساقاً مع ما طرأ على المسرح من تطورات فنية وتقنية. الأداء على طريقة الفودفيل (خدمة الفرقة) مثل هذه العروض، من شأنها أن تستعيد الجمهور، بمعناه العام، إلى مسرح الدولة (مسرح غير هادف للربح، تتولى الدولة، ممثلة في وزارة الثقافة، إنتاجه، وتقدمه بأسعار رمزية). هذا المسرح يجب أن يخاطب الشرائح كافة، ولا يقتصر خطابه على الجمهور النوعي فقط، وقد وعى القائمون عليه ذلك، وهو ما نلاحظه في الفترة الأخيرة، بحيث تشهد القاهرة مجموعة متنوعة من العروض التي يقدمها مسرح الدولة، التي تجمع ما بين الكوميدي والتراجيدي والاستعراضي والاجتماعي. ومنها “الملك لير”، و”أداجيو”، و”متولي وشفيقة”، و”سجن اختياري”، و”زائد واحد”، و”ساعة حظ “وغيرها، أي أنها تناسب الجمهور النوعي والعام معاً. ودعك من المشكلات التي يواجهها هذا المسرح، من تدني الأجور وسطوة الرقابة، وغياب الدعاية الكافية أو المناسبة. فهو على رغم ذلك، ما زال قادراً على الوقوف على قدميه، حتى لو بدا عليهما شيء من ضعف. حكاية بسيطة في عرض “التياترو” تأليف أحمد الملواني، الحكاية بسيطة، ممثل فاشل (عبدالمنعم رياض) يتم طرده من فرقة اللورد المسرحية، يقرر الانتقام من الفرقة. يؤسس مسرحاً للأعمال الهابطة تقبل عليه الجماهير، بينما تهجر المسرح الجاد، الذي تقدمه فرقة اللورد، مما أدى في النهاية إلى موت صاحبها مقهوراً، لكن بطل الفرقة (أحمد السلكاوي) يرفض مغادرة المسرح المهجور، ويقيم فيه مع ابنته (ألحان المهدي)، إلى أن يظهر ذلك المخرج الشاب (نور محمود) ويقرر استعادة مجد فرقة اللورد. يتم استدعاء الممثلين القدامى (منهم محمد مبروك وشريهان الشاذلي)، والاستعانة ببعض الممثلين الشباب، الذين طردهم المنتج من فرقته، ويبدأ الجميع في التجهيز لعرض مسرحي جديد. يفاجأ الجميع بالمنتج وقد اشترى الأرض المقام عليها مسرح فرقة اللورد، فضلاً عن خداعه للمخرج الشاب وتوقيعه معه عقد احتكار، لا يستطيع بمقتضاه العمل مع أية فرقة أخرى. ويبدأ الصراع بين الجانبين، إلى أن ينتصر فريق اللورد على المنتج، عن طريق الحيلة. يحققون حلمهم بتقديم عرض جديد واستعادة مجد الفرقة، ومواجهة المسرح الهابط الذي يقدمه ذلك المنتج غير الموهوب. مفارقات كوميدية (خدمة الفرقة) يستمر العرض نحو 150 دقيقة في فصلين بينهما استراحة، لكن المشاهد لا يشعر بالملل، بل ربما طلب الاستزادة. فالكوميديا في هذا العرض، سواء اللفظية أم الناتجة من موقف، جاءت مبهجة وطبيعية ومن دون استظراف. وهو ما نفتقده في غالبية العروض التي تقدم تحت لافتة الكوميديا، وهي ليست أكثر من اسكتشات مضحكة أكل الدهر عليها وشرب. جدة الكوميديا الكوميديا هنا جديدة ومختلفة، بمعنى أنها ليست من النوع المتداول والمنتشر في غالب الأعمال الفنية، سواء في المسرح أم السينما أم التليفزيون. هنا لغة سائدة الآن اخترعها شذاذ الآفاق من الكتاب، يطلق عليها لغة “السرسجية”، وهي لغة متداولة بين البلطجية واللصوص وتجار المخدرات. وقد تجنبها كاتب النص، وهو ما يحسب له. أما أداء الكوميديا هنا، فربما لو لم يتوافر له ممثلون أصحاب خبرة وموهبة، ولديهم استعداد فطري لتقديم هذا اللون، ما كان له هذا القدر من المتعة والبهجة. ومنهم أحمد السلكاوي، وعبدالمنعم رياض، ومحمد مبروك، وشريهان الشاذلي، وباسم سليمان، وسمر النجيلي، وفادي رأفت، وهاجر البديوي، وأبانوب لطيف، وعلاء الحريري، وتامر عبدالمجيد. اقرأ المزيد “ماذا لو” مسرحية مصرية تدور في “مكتبة منتصف الليل” “حفلة الكاتشب” مسرحية مصرية تسخر من “ديوك العالم” ولأننا بصدد فرقة مسرحية، فكان من الطبيعي أن يتضمن العرض مجموعة من الأغاني (أشعار طارق على، ألحان شهاب محمد عزت)، والاستعراضات (تصميم أحمد بيلا). وقد تم توظيفها في دراما العرض لتمثل إضافة مهمة إليها، وتضفي مزيداً من البهجة والحيوية عليها. اعتمدت عروض الفودفيل قديماً على المناظر المرسومة، ليتم تغييرها بسرعة من مشهد إلى آخر، أو حتى على عناصر ديكورية بسيطة يسهل انتقالها من مسرح إلى آخر، كما هي عادة تلك الفرق خلال القرنين الـ17 والـ18. هنا خالف مصمم الديكور (أحمد أمين) تلك الطريقة، وجاءت ديكوراته أقرب إلى الواقعية، وضمت كتلاً كبيرة، تتوسط الخشبة واجهة مسرح “التياترو” التي يجري تحويلها بعد ذلك إلى المسرح نفسه من الداخل، وعلى اليسار مكتب المنتج. ويتم تغيير المنظر، إما بواسطة الإضاءة (أبو بكر الشريف) أو الإسقاط من أعلى المسرح، أو تدوير القطعة على وجهها الآخر لتمثل منظراً مختلفاً. وذلك كله في لحظات سريعة وخاطفة من دون اللجوء إلى الإعتام، مما أسهم في إضفاء الحيوية على إيقاع العرض، فضلاً عن اللمسة الجمالية التي حققها الديكور مع الإضاءة، وكذلك الأزياء (تصميم أميرة صابر). عرض “التياترو” كما أظن، من العروض التي يمكن أن تكون طويلة العمر، وواسعة التأثير، بمعنى أن باستطاعته تجاوز فكرة الموسم المسرحي، واستمراره أكثر من موسم. وكذلك تجاوز مسرح السلام في القاهرة إلى غيره من مسارح المحافظات الأخرى، فهو يعد نموذجاً لعروض الكوميديا القادرة على اجتذاب جمهور عريض ومتنوع، من دون أن تفقد شروط الفن. المزيد عن: مسرحية مصرية مسرح القاهرة فودفيل كوميديا السخرية المسرح الفرنسي فن عالمي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إبراهيم العريس يكتب عن: سيرة الطاعون الأسود في إيطاليا… تراجيديا المدن next post مهى سلطان تكتب عن: ديفيد هوكني رائد الفن التشخيصي خاطب العالم بالنظرة You may also like مهى سلطان تكتب عن: ديفيد هوكني رائد الفن... 18 يونيو، 2026 إبراهيم العريس يكتب عن: سيرة الطاعون الأسود في... 18 يونيو، 2026 رواية “ختم خزعل” تستعيد أحواز عربستان من الذاكرة 18 يونيو، 2026 قضية إبستين بوصفها إشكالا فلسفيا وسوسيولوجيا 17 يونيو، 2026 روائيون أميركيون يعيشون صراعا وجوديا بين الروغبي والفوتبول 17 يونيو، 2026 إبراهيم العريس يكتب عن: “الملكة مارغو”… الفيلم الذي... 17 يونيو، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: النزعة النرجسية وتمثلاتها في... 17 يونيو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: قصر هشام في أريحا 17 يونيو، 2026 جاك بيرك في مواجهة القضايا العربية الإشكالية 16 يونيو، 2026 فيلم “القصص”… سيرة مصرية للمواطن أولا 16 يونيو، 2026