إيزابيل أدجاني في دور _الملكة مارغو_ (موقع الفيلم) ثقافة و فنون إبراهيم العريس يكتب عن: “الملكة مارغو”… الفيلم الذي أساء صانعه إليه by admin 17 يونيو، 2026 written by admin 17 يونيو، 2026 19 المخرج الفرنسي باتريس شيرو حقق الفيلم بديلاً لـ”الفرسان الثلاثة” أسوة بما فعل مؤلف روايته ألكسندر دوما اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب حتى في المجال السينمائي المتعلق بالأدب، يبدو أن المقولة الشهيرة حول إعادة التاريخ لنفسه مرات ومرات، يمكنها أن تنطبق أيضاً، إنما من دون الاستعانة بتطوير ماركس لها (في كتابه عن 18 برومير)، من أن الحدث المستعاد الذي قد يكون جدياً في المرة الأولى، يحدث له أن ينقلب هزلياً في الثانية. وتتعلق الحكاية هنا بتحقيق الفرنسي باتريس شيرو لفيلمه التاريخي الضخم “الملكة مارغو” في اقتباس سينمائي عن رواية ألكسندر دوما المعروفة بالاسم نفسه. فالحقيقة التاريخية تخبرنا أن دوما وفي الوقت الذي كان يستعد فيه ليبدأ كتابة روايته الكبرى “الفرسان الثلاثة” نصحته صديقة له بأن يبدأ قبل ذلك بتحويل حكاية الملكة مارغو المعروفة في التاريخ الفرنسي إلى رواية، ففعل وأجل كتابة “الفرسان” إلى زمن لاحق. وهو نفس ما حدث، وبالنسبة إلى العملين في الاقتباس السينمائي أواخر القرن العشرين أيضاً، حيث أن شيرو، حين فاتحه صديقه المنتج كلود بيري بأن الوقت قد حان، والإنتاج يبدو مؤمناً، لتحقيق فيلم تاريخي كبير مقتبس من رواية “الملكة مارغو” نفسها، كان الممثل والمخرج المسرحي والأوبرالي شيرو يفكر بأفلمة “الفرسان الثلاثة”، فوضع هذا المشروع جانباً ليغوص في أفلمة رواية الملكة على أن يعود إلى “الفرسان” لاحقاً. لكنه لم يفعل ليبقى “مارغو” آخر أفلامه الكبرى، وربما فشله الأكبر. فهل تراه ندم على ذلك؟ سنرى… الملكة مارغو في شبابها كما صورها الفن الكلاسيكي (الموسوعة البريطانية) جائزة ترضية؟ في الحقيقة أن مشروع فيلم “الملكة مارغو” كان منذ بدايته شديد الطموح إذ حشد له منتجه والمؤسسات الفرنسية الرسمية العاملة في مجال السينما، إمكانات لم تتح من قبل لفيلم فرنسي، سواء كان تاريخياً أو غير تاريخي. ولقد استغرق التحضير له شهوراً طويلة كما استغرق تصويره ما لا يقل عن خمسة أشهر وهو رقم قياسي في فرنسا عادة، وحشد له المنتجون ألوف الكومبارس وصنعت من أجله ألوف الملابس الفخمة و”التاريخية”، وفوق ذلك أسندت الأدوار الرئيسية فيه إلى عشرات من كبار وأعلى النجوم الفرنسيين أجراً، من إيزابيل أدجاني التي كانت حينها، الأعوام الأولى من آخر عقود القرن الفائت، في قمة نجوميتها، إلى دانيال أوتاي وجان هوغ إنغلاند وفينسان بيريز، وفيرنا ليزي، وحتى جان كلود بريالي وآسيا أرجنتو. ولسوف يقال كم أن أدجاني وليزي تنافستا على الإجادة في دوري مرغريت دي فالوا، الملكة مارغو نفسها بالنسبة إلى الأولى، وكاترين دي مديتشي بالنسبة إلى الثانية. وإذا علمنا أن السيناريو كان من كتابة دانيال طومسون والموسيقى من غيران بريغوفيتش (الذي حقق شهرته الواسعة من خلال موسقته أفلام أمير كوستوريتسا التي كانت على الموضة حينها)، يمكننا أن ندرك المكانة العالمية التي توخاها المنتجون لفيلم شديد الفرنسية، وبالتحديد لفيلم عرضوه في دورة ذلك العام 1994 لمهرجان كان وسط صخب إعلامي وتاريخي لا سابق له، وكل الأنظار متجهة إليه بوصفه فيلم السعفة الذهبية من دون منازع. فإذا بالنتيجة آخر الأمر تأتي مخيبة للآمال، إذ لم يفز الفيلم في النهاية بأكثر من جائزة تعتبر تعويضية عادة، هي جائزة لجنة التحكيم الخاصة. وكانت الصدمة كبيرة وبدت أقرب إلى أن تكون إهانة للسينما الفرنسية في عقر دارها. ثم كان ما هو أفدح منها حين حكم النقاد، مجمعين تقريباً، على أن الفيلم وعلى رغم كل الجهود التي بذلت فيه وعلى رغم ما انطبع به من باروكية ملائمة، بقي في نهاية الأمر مسرحياً وخالياً من أية إثارة حقيقية لإحساس المتفرجين وربما بسبب ثرثرته التي لا تهدأ طوال ما يريد عن ساعتين ونصف الساعة. المخرج باتريس شيرو: هل أساء إلى فيلمه؟ (ويكيميديا) “عراب” كوبولا على الخط والحال أن مخرج الفيلم، الذي لم يكن معروفاً في العالم السينمائي الفرنسي بكونه سينمائياً كبيراً، كان هو من أسهم كما يبدو في ردود الفعل السلبية التي جابهت الفيلم حتى من قبل عرضه. فهو صرح والفيلم في طريقه للعرض في “كان” أن مرجعيته في تحقيقه لهذا الفيلم لم تكمن في أي فيلم تاريخي ولا حتى في أسلوب ألكسندر دوما في كتابة التاريخ “كانت مرجعيتي هنا فيلم ‘العراب’ لفرانسيس فورد كوبولا. كذلك حققت الفيلم لجمهور افترضت سلفاً أنه لا يعرف شيئاً عن عصر النهضة. كذلك تصرفنا جميعاً وكأننا لم نعرف شيئاً عن آلاف اللوحات التاريخية التي تحدثنا عن تلك الأزمنة، ولا عن ملابس وديكورات ذلك الزمن. بل إن الملابس نفسها لم تكن لا حقيقية ولا تاريخية، بل صنعت للفيلم وعلى مقاسه لا أكثر ولا أقل. وحتى الحوارات التي يسمعها المتفرج في الفيلم، لا يمكنها أن تكون نفس الحوارات التي كان يتبادلها أصحاب الحكاية وأبطالها في الواقع التاريخي. أصارحكم بأنني فيما كنت أقرأ السيناريو بعد أن وضعت رواية دوما جانباً، ذهلت بقدر ما في السيناريو من متشابهات مع حكايات عصابات المافيا. ومن هنا واتتني فكرة السير على خطى فيلم ‘العراب’ إخراجاً وتمثيلاً”. في الحقيقة أن شيرو كان يريد بهذه التصريحات أن يعطي عن فيلمه صورة ترويجية تؤدي غرابتها إلى اجتذاب الجمهور العريض إلى الصالات التي تعرضه، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً ما جعله يعتبر مسؤولاً عن السقوط النسبي للفيلم. اقرأ المزيد سانت بطرسبورغ كما “لم يرها” ألكسندر دوما رحيل ناتالي باي… نجمة أنارت السينما الفرنسية الحدث التاريخي ففي نهاية الأمر، من المنطقي أن ما من أحد يمكن أن يقصد فيلماً من هذا النوع لمعرفة ما حدث تاريخياً. فالحقيقة يعرفها كل فرنسي وهي تلك التي حدثت في فرنسا في عام 1572 حين كانت تمزقها الحروب الدينية ولا سيما بين الكاثوليك والبروتستانت، ورتبت كاترين دي مديتشي زواج ابنتها الكاثوليكية مارغريت دي فالوا من الأمير البروتستانتي هنري دي نافار. حينها وبعد العرس بستة أيام، كما نعرف، اندلعت المجزرة المعروفة بمجزرة سان – بارتيليمي التي عمدت خلالها الملكة مارغو إلى إخفاء وانقاذ حياة الأمير الكاثوليكي المنافس الذي سرعان ما سوف يصبح عشيقها… وهي كما نعرف طبعاً حكاية معروفة إنما غير مقبولة تماماَ من الناحية التاريخة بالنظر إلى أنها تشخصن واقعاً تاريخياً ودينياً كان حاسماً في التاريخ الفرنسي. ناهيك بأنها، تختصر مئات الصفحات الموثقة التي تتألف منها رواية ألكسندر دوما في جزئيات تقلب التاريخ رأساً على عقب. ويقيناً أن هذا كله قد أسهم إن لم يكن في السقوط المدوي لفيلم تاريخي كانت السينما الفرنسية تعول عليه كثيراً، فعلى أية حال إلى مروره مرور الكرام من دون أن يثير أي قدر حقيقي من الاهتمام ويصبح بالتالي نموذجاً مضاداً للمنتج الإبداعي الذي يكون أصحابه أول المسيئين إليه. المزيد عن: السينما والأدب المخرج الفرنسي باتريس شيرو فيلم الملكة مارغو ألكسندر دوما السينما الفرنسية اقرأها واسمعها 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن الخلايا السرطانية الكامنة next post روائيون أميركيون يعيشون صراعا وجوديا بين الروغبي والفوتبول You may also like قضية إبستين بوصفها إشكالا فلسفيا وسوسيولوجيا 17 يونيو، 2026 روائيون أميركيون يعيشون صراعا وجوديا بين الروغبي والفوتبول 17 يونيو، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: النزعة النرجسية وتمثلاتها في... 17 يونيو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: قصر هشام في أريحا 17 يونيو، 2026 جاك بيرك في مواجهة القضايا العربية الإشكالية 16 يونيو، 2026 فيلم “القصص”… سيرة مصرية للمواطن أولا 16 يونيو، 2026 مرصد كتب “المجلة”… جولة على أحدث إصدارات دور... 16 يونيو، 2026 الطفل الثنائي الجنس يربك حياة الوالدين في “الإبرة” 15 يونيو، 2026 جمال نعيم: عندما تتشتت صورة المثقف العربي في... 15 يونيو، 2026 إبراهيم العريس يكتب عن: أسئلة أندريه جيد الشائكة في... 15 يونيو، 2026