لوحة للرسام جان نوما (صفحة الرسام - فيسبوك) ثقافة و فنون موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: لماذا تهيمن نظرية المؤامرة على العقل العربي؟ by admin 11 يوليو، 2026 written by admin 11 يوليو، 2026 9 حال إنكار ما زال يعيشها العرب تدل عدم القدرة على الاعتراف بالخطأ وفقدان الرغبة في النقد الذاتي اندبندنت عربية / موسى برهومة الامتداد واسع النطاق لنظرية المؤامرة، لم يشمل أناساً بسطاء أو متحمسين يبحثون عن نصر ولو وهمي، بل طاول كتاباً ومثقفين وأفراداً يعيشون في كنف الغرب منذ أكثر من نصف قرن. لكنهم لم يستفيدوا من فتوحات العقل النظري، ولا تطبيقات الفكر والفلسفة والنقد، ولا عرفوا بالنظرية السببية، ومضوا يزعمون أن هاتفاً تلقاه حكم المباراة الفرنسي أمره بتخسير مصر! الظاهرة تتعدى مباراة كانت نتيجتها مؤسفة وجارحة للوجدان القومي، بل هي امتداد لسيل كبير من الأحداث التي جرت نسبتها إلى الصهيونية والإمبريالية وقوى الاستكبار العالمي، مما يعبر عن حال إنكار ما زال يعيشها العقل العربي، علامتها عدم القدرة على الاعتراف بالخطأ وفقدان الرغبة في النقد الذاتي، لأن الأخير يعني تعرية الذات ودفعها إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية. الحماسة الفائضة ولو شئنا توسعة الدائرة، لألفينا شواهد كثيرة على تلك الهزائم التي سببها سوء التخطيط والارتجال والحماسة الفائضة، واستعجال النتائج “المبهرة” التي لم تكن نتيجة إعداد وتخطيط وتفكير “مبهر”. والقرن الـ20 ومطالع القرن الـ21 أثبتت أن الجهل بالوقائع والحيثيات، وتغييب السيناريوهات المتعددة، وسوء تقدير الذات (أي تضخيم قدراتها) أدى إلى الفشل التاريخي الذي بدأ بسايكس بيكو ووعد بلفور، مروراً بنكبة فلسطين ونكستها واحتلال أجزاء من الوطن العربي، وليس انتهاء بمأساة غزة ولبنان، و”الحبل على الجرار” إذا ظلت عقلية المؤامرة ملاذنا الآمن للهرب من الاستحقاقات القاسية، التي تؤلم في البدايات وتريح في الخواتيم. نظرية المؤامرة (سوشيل ميديا) وبالعودة إلى المونديال، فقد مُني المنتخب التونسي بهزائم ثلاث منكرة، فما كان من الاتحاد التونسي لكرة القدم إلا تغيير المدرب في وسط المعمعة وجلب آخر فاقم الخسارة، وزاد من تيه المنتخب الأفريقي الأكثر تأهلاً لكرة القدم. هل ثمة ارتجال أكثر من ذلك؟ فكيف لمدرب جديد أن يبني خطة، في أهم محفل كروي عالمي، في غضون أيام قليلة. فمن يحاسب من؟ هزيمة 1967 بعد الهزيمة التي قصمت ظهر الأحلام العربية عام 1967، قدم الزعيم المصري جمال عبدالناصر استقالته، وأعلن تحمله المسؤولية الأخلاقية عن خسارة الأرض والروح والإنسان، لكنه “تحت ضغط الجماهير” عاد عن استقالته، في سلوك وصفه مؤرخون بأنه مسرحية تستبطن نزعة تطهرية من أدران الزلزال الذي سببه الفشل الذريع في إدارة المعركة والوعود الخلبية التي دعت سمك البحر إلى أن يتجوع لالتهام الأعداء! ما قبل عام 1967، ليس كما بعده. فهل جاء ذلك (فقط) ثمرة مؤامرة، أم أن الأخيرة (لو سلمنا بها) تغذت على حال عامة من الارتباك والتخبط على الصعد كافة، ولم تملك أي دولة عربية في ذلك الحين أي خطة للتنمية والنهضة ونفض غبار الهزيمة، كما فعلت ألمانيا واليابان في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لم يستأنس هذان العقلان الجباران بالنواح والتأسي ولطم الخدود وشق الملابس، بل سلكا الدرب الأصعب، وأنجزا المعجزة التي ما زالت أماراتها بادية للعيان. في ضوء ذلك، وكي لا نتورط كثيراً في جلد الذات، يتعين الإقرار بأن ذهنية المؤامرة ليست مقتصرة وحسب على العقل العربي، فثمة أمم مهزومة تتغافل عن الفساد المستشري في بلدانها، والنخب المخترقة والمزيفة، وسوء الإدارة العام، ورهن القرار الوطني للخارج، وهذا ينطبق على غالبية دول “الجنوب العالمي”، فحيثما كان جوع كان فساد. ولما يطل الظلم بمخالبه الماكرة يتعين التفتيش عن آليات الحكم، قبل إلقاء اللوم على قوى الاستعمار. لا يقوى الاستعمار على الأمم القوية، ولا يفت من عضدها. بيد أن العقل العربي، تاريخياً، وتحديداً منذ انهيار منائر الحضارة العربية الإسلامية، راح يسلك دروب التبرير والإنكار. ومع الزمن تشكل ما يمكن وصفه بـ”دين المؤامرة” الذي أنجبته البلاغة واللغة الفائضة وثقافة الثرثرة والفقه المفتوح “بلا حراس أو أبواب” على التأويل. العقل على أريكة التحليل النفسي لوحة للرسام سيسيل بيتون (صفحة الرسام – فيسبوك) ولو مددنا العقل العربي، منذ بدء هجائياته للتفكير العلمي النقدي، وتحريضه على حرق كتب الفلاسفة والمفكرين (باعتبارها تحث على الكفر والهرطقة)، لألفينا أن ذلك العقل قد بنى آلياته الدفاعية على الإسقاط والإنكار، وهما مفهومان أفاض في تحليلهما فرويد، بوصفهما وسائل لا شعورية تحمي الأنا من القلق والشعور بالذنب أو العجز. الإسقاط يتجلى في تحميل الآخر مسؤولية الإخفاق، وفي ذلك إراحة وتسكين للوعي الجمعي الذي يصعب عليه تحمل ألم الاعتراف بالأخطاء، لأن الأنوات المشكلة لذلك الوعي متضخمة إلى حد بناء أسوار سميكة لتفادي تحمل عبء الخسارات، بعزوها إلى “المؤامرة”. الحاكم لا يخطىء، لكنهم الأعداء الأوغاد من يكيدون له كيداً، وهنا يتعملق الإنكار، ويصير مسكناً نفسياً سريع الأثر واسع الاستجابة. اقرأ المزيد في الحاجة الدائمة الى تفكيك بنية العقل العربي لترسيخ الحداثة هل تسقط التدخلات العربية نظرية المؤامرة الغربية على العرب؟ ولو أن كارل يونغ (تلميذ فرويد) نهض من نومه، لشخص العقل العربي اعتماداً على مفهوم الظل، وهو الجزء الكامن في الشخصية (فردية أم جمعية) الذي نرفض الاعتراف به وبأثره، ويتمثل في الأنانية والعدوانية والطمع والجبن وحب السيطرة، وتعمل هذه الصفات بآلية رد هذه المساوئ إلى الآخر، وتحميله تبعاتها في سلوك أقرب إلى التطهر المخدر منه إلى إيلاج السكين في الجرح كي يبرأ. اليقين المعلب من دون تحليل نفسي قاسٍ للعقل العربي المعتنق نظرية المؤامرة، سنظل نهرب من الحقيقة والحرية وتحمل القرار، ونلوذ بالتصورات الجاهزة واليقين المعلب كما قال إريك فروم، لأنه يحمينا من مواجهة العالم المعقد، ويريحنا من عبء التفكير المستقل، ويهبنا شجرة الأيديولوجيا لنأكل حتى نشبع من ثمارها الفاسدة. ولعله من المهم، ما دام العقل العربي ممدداً على أريكة التحليل، أن نستنير بأفكار عالم النفس الاجتماعي الأميركي ليون فستنغر الذي طور مفهوم “التنافر المعرفي”، إذ يرى أننا نشعر بالتوتر النفسي والهياج العصبي حين تتعارض الوقائع مع معتقداتنا، فنلجأ إلى تغيير آرائنا، وإنكار الحقائق وإعادة تفسيرها بما يشعرنا بالانسجام، وهو انسجام موقت ومخدر لا يوفر الاتساق البنيوي، بل يعمق التنافر المعرفي. فكلما كانت العقائد أقوى كان قبول الحقائق أصعب. من حق العقل العربي أن يأخذ في الحسبان التهديدات التي تحيق بكيانيته الذهنية والمادية، وأن يتحوط لتداعياتها، ويرسم السيناريوهات لتخطيها، ويحسن بالتالي من فرص إدارة “المعركة” بطريقة ذكية، لكنه (أي العقل) يظلم نفسه إن ظل رهين الارتياب بأن القوى الكونية “المتربصة” تركت شؤون الكوكب، وتفرغت لإدارة هزيمة مصر في مباراتها مع الأرجنتين. المزيد عن: المؤامرة الفكر العربي الإعتراف بالخطأ النقد الذاتي المونديال كرة القدم الهزيمة المجتمع 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post في “اندبندنت عربية”: الكتابة والذكاء الاصطناعي.. من الخصومة إلى الشراكة next post “باكرومز”… من العوالم الخلفية إلى تبوء عرش التذاكر You may also like “باكرومز”… من العوالم الخلفية إلى تبوء عرش التذاكر 11 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: الكتابة والذكاء الاصطناعي.. من الخصومة... 11 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “برازيل” فيلم يدين... 11 يوليو، 2026 في المجلة: مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض... 10 يوليو، 2026 ندى حطيط في “الشرق الاوسط”: أميركا الأخرى بعد... 10 يوليو، 2026 مارتن تشيلتون في “اندبندنت عربية”: جديد إصدارات بريطانيا... 10 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: دي فاليا يستوحي... 10 يوليو، 2026 نقطة وفاصلة أسهمتا في صنع تاريخ البشرية 10 يوليو، 2026 محمد حجيري في “المدن”: مايوهات وجنازات ولبنان أولاً... 9 يوليو، 2026 في “الشرق الاوسط”: لبنان يطلق سراح فضل شاكر... 9 يوليو، 2026