الأحد, مايو 3, 2026
الأحد, مايو 3, 2026
Home » هل كانت آفا غاردنر “حديقة سرية” لإرنست همنغواي؟

هل كانت آفا غاردنر “حديقة سرية” لإرنست همنغواي؟

by admin

 

ينبهر الكاتب بالكونتيسة الحافية ليبث ظلالها في نساء رواياته ويجعل منهن نسخة عنها

اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب

هناك سؤال غامض ساد الساحة الخلفية للحياة الأدبية والفنية العالمية أواسط القرن الـ20 فحواه شديدة البساطة والتعقيد في آن معاً: هل كانت النجمة الهوليوودية الفاتنة آفا غاردنر غراماً خفياً في حياة الكاتب إرنست همنغواي العاطفية خلال مرحلة ما من تلك الحياة؟ وفي الأقل منذ شاهد في إحدى فترات إقامته في إسبانيا عرضاً لفيلم جوزف ل. مانكيفيتش “الكونتيسة الحافية” إذ تقوم غاردنر ببطولته في واحد من أروع أدوارها وأكثرها قوة ورومنطيقية؟

إن تاريخ صاحب “الشمس تشرق ثانية” و”لمن تقرع الأجراس” يفيدنا بأن معظم النساء اللاتي ملأن صفحات رواياته وحتى قصصه التالية يبدون وكأنهن نسخة، ولو معدلة بعض الشيء، من تلك الفاتنة الأميركية التي كانت مثله ومثل تينك النساء، ذات شخصية قوية وشغف بأوروبا وخصوصاً إسبانيا. غير أن كثراً من النقاد والمتابعين يقولون هنا إن كل النساء اللاتي تحدث همنغواي عن حياتهن وبدا مفتوناً بهن، حتى من قبل تعرفه على آفا غاردنر وسماعه باسمها، كن كذلك أيضاً. وهو أمر يجعل غاردنر تبدو وكأنها تحاكي نساء همنغواي لا العكس.

وحتى وإن كان هذا الواقع لا يناقض جوهر السؤال المطروح أول هذا الكلام، فإن السؤال يبقى مطروحاً منذ التقى همنغواي غاردنر وقرر على الفور ليس فقط أن يرسم نساء رواياته المقبلات كنسخ عنها، بل حتى أن يغرم بها إلى درجة يفرضها معها بطلة لعدد من الأفلام المقتبسة عن رواياته بصرف النظر عمن يكون مخرجو الأفلام أو منتجوها. وهو تمكن من ذلك على أية حال، وإن لم يكن بالقدر الذي يريده. بل وإن لم يكن بالقدر الذي يلفت نظر النجمة المشعة حقاً.

لقاء متأخر

مهما يكن من أمر فإن آفا وحتى من دون أن تلتقي الكاتب الكبير أول الأمر، كانت قد لعبت تحت إدارة هنري كينغ دوراً رئيساً إلى جانب غريغوري بيك وسوزان هيوارد في فيلم “ثلوج كليمنجارو” عن رواية الكاتب نفسه، ولكن من دون أن تلتقيه. وذلك لأن اللقاء الأول بينهما حدث بعد ذلك بسنتين في مدريد بعد حين من انتهاء تصوير فيلم “الكونتيسة الحافية” الذي لفت نظر همنغواي حقاً من دون أن يكون له دخل فيه.

وعلى رغم أن “ثلوج كليمنجارو” لم يحقق ما كان مأمولاً له من نجاح، سوف يخبط هنري كنغ نفسه من جديد إذ سيستدعيه المنتج زانوك لإخراج فيلم “الشمس تشرق ثانية” عن رواية همنغواي الكبرى، التي كانت والدة الكاتب قد اعتبرتها لدى صدورها خلال عام 1926 واحدة من أقل الروايات ذوقاً في تاريخ الأدب الحديث، “لمجرد أن إرنست قد جعل بطلها عاجزاً والمرأة فيها مسيطرة!”، كما قالت حينها.

في البداية كان الدور في فيلم هنري كينغ الجديد مكرساً لجنيفر جونز ولكن تدخل همنغواي بعد أسابيع قليلة من لقائه الأول بآفا غاردنر وافتتانه بها، فرضها بطلة للفيلم بعد أن جعلها تقرأ النسخة الأولى من السيناريو المكتوب فشاركته عدم الإعجاب به، وكان أن اتفقا معاً على أن يعيد بيتر فيرتل كتابة سيناريو جديد عن الرواية نفسها، (وفيرتل هو نفسه الذي سيعود بعد عقود ليكتب سيناريو فيلم كلينت إيستوود “صياد أبيض، قلب أسود” عام 1990 المتحدث عن مغامرة المخرج جون هستون في أدغال أفريقيا إبان تحقيق فيلم “الملكة الأفريقية” هناك، لكن هذه حكاية أخرى ليس هنا مكانها بالطبع).

هل كان غراماً صامتاً؟

حكايتنا هنا هي حكاية العلاقة التي قامت، أو لم تقم أبداً بين إرنست همنغواي وافا غاردنر. وهي على أية حال علاقة مفترضة حتى إن كانت واحدة من الحكايات التي تظل معلقة بين الواقع والأسطورة من دون أدلة حاسمة تثبتها أو وقائع قاطعة تنفيها، لكنها في الوقت نفسه، وبحسب المؤرخين تستند إلى ما يعدونه “تقاطعات زمنية ونفسية تجعلها قابلة للتخيل”.

ففي نهاية الأمر ينتمي همنغواي وغاردنر إلى عالمين متجاورين، الأدب والسينما. وكلاهما كان في منتصف القرن الـ20 يعيش ذروة حضوره وإشعاعه في أوروبا وخصوصاً في إسبانيا وفرنسا. ولئن كان الكاتب معروفاً بعلاقاته المتعددة مع نساء قويات الشخصية وينجذب غالباً إلى النماذج النسائية التي تجمع بين الجمال والاستقلال والتمرد، فإن تلك المواصفات تجسدت حقاً وبوضوح في شخصية آفا غاردنر التي لم تكن مجرد نجمة سينمائية، بل رمزاً للأنوثة الجامحة التي لا يمكن إخضاعها إلا بصعوبة.

إرنست همنغواي: غرام مسكوت عنه (الموسوعة البريطانية)

 

ومن جهتها، عاشت غاردنر حياة حافلة بالعلاقات العاطفية الصاخبة، لا سيما حين أقامت في إسبانيا وتأثرت بجموح النساء العاطفية فيها كما بثقافتها، وهو ما يلتقي مع عشق همنغواي لإسبانيا وخصوصاً لمصارعة الثيران التي شكلت خلفية العديد من أعماله.

ويقيناً أن هذا التقاطع الجغرافي والثقافي يغذي فكرة إمكانية أن لقاءهما كان أكثر من كونه ودياً، ليوصل إلى الاعتقاد بأن علاقة حقيقية قد قامت بينهما وفضل الاثنان التكتم حولها لدواع عديدة ليس بالإمكان التوقف عندها بالطبع. أو هذا ما قد يفترضه عدد من المؤرخين والمعلقين على أية حال.

بطلة سابقة ولاحقة

غير أن ما يثير الاهتمام في ذلك كله حقاً، بعد كل شيء ليس وجود أو عدم وجود أي دليل تاريخي على علاقة مباشرة قامت بين الكاتب والنجمة، بل إمكانية قراءة غاردنر كأحد أبرز النماذج النسائية التي كتب همنغواي عنها.

ونحن نعرف بالطبع أن شخصيات همنغواي النسائية كانت غالباً ما تتسم بمزيج من القوة والهشاشة. من الإغواء والتملص. وهي سمات يمكن بكل سهولة إسقاطها على الصورة المعهودة عن آفا غاردنر بصورة عامة. وبهذا المعنى قد يمكن الحديث عن وجود علاقة إبداعية، أدبية بين المبدعين بأكثر من الحديث عن علاقة واقعية حيث تتحول الممثلة إلى تجسيد حي لنموذج أنثوي كان الكاتب مفتوناً به.

اقرأ المزيد

وفي المقابل يمكننا أن نتخيل، ودائماً بحسب مؤرخي هذه الشؤون أن غاردنر التي عاشت بين كبار الفنانين والكتاب، قد رأت في همنغواي تجسيداً للرجولة الكلاسيكية الصلبة التي كانت تجذبها بقدر ما كانت تصطدم بها. فهنا يلتقي شخصان يحمل كل منهما أسطورته الشخصية: هو الكاتب والمحارب والصياد، وهي المرأة العصية على أن تروض.

وفي نهاية المطاف هنا، تبقى العلاقة المفترضة، أو المتخيلة في الأقل بين إرنست همنغواي (1899 – 1961) وآفا غاردنر (1922- 1990)، جزءاً من ذلك الفضاء الرمزي الذي يربط الأدب بالسينما، والواقعية بالمتخيل. وربما تكمن أهميتها فيما تتيح من تأملات في كيفية تداخل الصور العامة للفنانين، بحيث تصبح حياتهم، وكما يعبر الفيلسوف الفرنسي الكبير ادغار موران في كتابه “النجوم” الذي نقله كاتب هذه السطور إلى العربية وصدر في ثلاث طبعات حتى اليوم “مادة مفتوحة للتأويل تماماً كما أعمالهم الإبداعية نفسها”.

المزيد عن: أوروبا إسبانيا فرنسا السينما الأدب النساء إرنست همنغواي افا غاردنر

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00