أنجيليكا هستون في فيلم والدها _الموتى_ (موقع الفيلم) ثقافة و فنون وصية جون هستون المستعارة من أهالي دبلن by admin 11 يونيو، 2026 written by admin 11 يونيو، 2026 8 عندما جعل كبير سينمائيي الأدب الهوليوودي من فيلمه “الموتى” قضية عائلية اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب من داشييل هاميت إلى جيمس جويس، ومن هرمان ملفيل إلى مالكولم لاوري، مروراً حتى بسيغموند فرويد نفسه، وقد تطول هذه اللائحة بصورة غير متوقعة، عرف المخرج الأميركي، الهوليوودي دون أدنى التباس، جون هستون (1906 – 1987)، كيف يجعل من لائحة الأفلام التي حققها طوال ما يقارب نصف قرن، قائمة بأسماء أعمال أدبية كبرى لا شك أن كثراً من كبار السينمائيين حلموا دائماً بمضاهاتها. لكن أياً منهم لم يحقق في هذا المجال ما حققه هستون الذي ندر أن حقق فيلماً خارج دائرة اهتماماته الأدبية الاستثنائية. ويعرف متابعو سيرة الرجل أنه مات وفي قلبه حسرة على كتابين كبيرين لم يتمكن من أفلمتهما، حتى وإن كان قد اقترب بصورة أخرى من كل منهما. ونتحدث هنا عن “في أعماق الظلام” لجوزيف كونراد، ولكن أكثر من ذلك عن تحفة الإيرلندي جيمس جويس الكبرى “يوليسيس”. ونعرف طبعاً أن هذين المشروعين قد داعبا خيال كبار السينمائيين في العالم، دون أن يتحقق أي منهما كما شاء هؤلاء الكبار. لكن هستون كان من الواقعية إلى درجة أنه إن لم يكن دنا من تحفة كونراد إلا بصورة مواربة، فإنه دنا من جويس، وفي آخر أفلامه “الموتى” (1987) بصورة أقل مواربة وأكثر عقلانية. فهو هنا تخلى عن حلم “يوليسيس” المستحيل ليتم حياته السينمائية بنص آخر للكاتب نفسه جعل منه قضية عائلية وفيلماً/ وصية بالمعنى الحقيقي للكلمة. والنص الذي نتحدث عنه هو تلك القصة القصيرة المستقاة من مجموعة لجويس عنوانها “أهل دبلن”، علماً أن القصة المعنونة “الموتى”، كما أشرنا، تكاد تلخص في حد ذاتها فلسفة جويس الفكرية، وفكرانية هستون الإبداعية والحياتية، في آن معاً. جون هستون (1906 – 1987) (يوتيوب) وصية في مونولوغ طويل لقد حقق هستون هذا الفيلم خلال الأشهر الأخيرة من حياته، وهو حققه على التأكيد حين أدرك استحالة أن يحلم أكثر بأفلمة “يوليسيس”. ولكن على التأكيد أيضاً حين أدرك أن الزمن لن يسعفه للغوص أكثر مما فعل طوال الـ50 عاماً الماضية في تحقيق أفلام عرفت كيف تربط بين السينما والأدب بصورة لم يتقنها أي هوليوودي آخر. وهنا يمكن القول، إن اختياره لقصة “الموتى” لأفلمتها لم يكن عشوائياً، بل كان اختياراً عائلياً وشخصياً على صعد عديدة. فهو من ناحية اختار نصاً يعيده، من جهة الموضوع والروحية إلى جذوره كإيرلندي وتحديداً إلى مدينة دبلن التي كثيراً ما كان قد أبدى رغبته في أن يصور عنها وفيها فيلماً شديد الحميمية، بل فيلماً عائلياً. وكيف لا يكون فيلماً من هذا النمط ذلك العمل المبني على قصة لكاتب كان هستون قد عود أطفاله على قراءة أدبه باكراً في حياتهم، وعن سيناريو كتبه ابن جون هستون الأكبر طوني هستون، وتلعب فيه ابنته المفضلة أنجلينا هستون واحداً من أكبر أدوار حياتها كممثلة، ويكاد يروي من خلال نص جويس نفسه مشاعر وتاريخاً وجد السينمائي أنهما قد عِيشا في الماضي، إن لم يكن منه شخصياً ففي الأقل من أفراد سابقين في عائلته. كان يبدو وكأن نص جويس قد كتب لسينما هستون، بل إن هذا الأخير سيبدو في المشاهد الأخيرة من الفيلم، ومع المونولوغ الذي يلخص الحكاية والمشاعر التي تغمر بطليه وكأنه يختتم حياته، التي سيختتمها بالفعل ما أن ينتهي من تصوير الفيلم، تاركاً للآتين من بعده رسالة تلخص ما عاشه وما فكر فيه طوال حياته. في اختصار عرف هستون كيف يجعل من فيلمه الأخير هذا، فيلماً شديد الخصوصية ينتمي، سواء أدرك هذا أم لم يدركه، إلى “سينما المؤلف”، كما ابتكرها مبدعو الموجة الجديدة الفرنسية (تروفو وغودار بصورة محددة) قبل ذلك بثلث قرن في الأقل. وهو ما كان يحلم به طوال حياته على أية حال. بوستر فيلم “الموتى” (موقع الفيلم) اعترافات وذهول لكن الأهم من هذا، بالنسبة إلى علاقة فيلم هستون الأخير هذا بالسينما الحميمية الأوروبية، هو خلو الفيلم من أية أحداث حقيقية وانتهاء حكايته، إن كان في وسعنا أن نتحدث عن حكاية، في ليلة واحدة هي عبارة عن حفل عشاء لدى أصدقاء قدامى في أحد أحياء المدينة الإيرلندية الهادئة. ففي خلال تلك العشية وحفل العشاء فيها المقام لمناسبة ليلة الميلاد، يحدث لسيدة من المدعوين أن تشعر فجأة بقدر كبير من الاكتئاب فيما تحاول أن تدلي لزوجها باعتراف يبدو أنها كانت في الأصل مصرة على عدم الادلاء به في أية حال من الأحوال. والأمر من ذلك هو أن الاعتراف لم يأت بصورة مباشرة أو مقصودة، بل بعد سلسلة من التعليقات الساخرة المرحة التي تبديها السيدة حول بعض المدعوين. غير أن تلك الملاحظات سرعان ما تتحول إلى سهام قاتلة وعبارات حادة وصولاً حتى اللحظة التي تتفجر فيها اعترافات المرأة وسط ذهول الزوج ثم المدعوين. فهل علينا أن نضيف أن لا شيء يحدث أكثر من ذلك، وأن الأساس هنا إنما هو الحوارات التي توقظ لدى المرأة ذكريات حب غادر وموت للحبيب ينبشها مظهر شاب من المدعوين؟ غير أن الأهم من ذلك، هو أن الزوج يلتقط الأمور بقدر لا يستهان به من الهدوء والوداعة حتى اللحظات التي تتوقف فيها نوبة السخرية فنوبة الحنين ونوبة الشوق، وتنتهي الأمور على خير، مع انتهاء سهرة العشاء الميلادية وعودة الساهرين، كل إلى حياته السابقة الطبيعية وكأن شيئاً لم يكن. اقرأ المزيد جون هستون أغوى هوليوود “الشعبية” بتحف الأدب النخبوي سارتر يكشف عن دافعه إلى كتابة “سيناريو فرويد” لجون هستون تاريخ سينمائي حافل أما الوحيدون الذين لا يخرجون من الحكاية على تلك الشاكلة وبمثل ذلك الهدوء، فهم متفرجو الفيلم أنفسهم. وذلك بالتحديد لأن جون هستون قد عرف ليس فقط كيف ينقل إلى الشاشة عالم كاتبه المفضل، بل كذلك فلسفته الحياتية الخاصة به هو نفسه، مما يستدعي من المتفرج المطلع على سينما هستون وعلاقة سينماه بتاريخه الخاص، استعادة للمفاصل الأساس التي انبنت عليها أفلام هذا المبدع الذي عرف دائماً كيف يكون داخل هوليوود وخارجها في وقت واحد، وداخل التعبير الذاتي وحس المغامرة، ولكن ليس المغامرة للمغامرة بل المغامرة كنمط عيش وفلسفة وجود، كما عُرف حتى حين يستعير إبداعات أسلاف كبار له ليؤفلمها، كيف يستحوذ عليها جاعلاً منها مواضيع شديدة الحميمية. ولسنا في حاجة هنا إلى التذكير بلحظات هستون السينمائية الكبرى في هذا المضمار. لكننا في حاجة إلى القول إن المتفرج إنما يخرج من مشاهدته لهذا الفيلم مضطرباً وليس فقد لإدراكه أنها ستكون المرة الأخيرة التي يشاهد فيها فيلماً جديداً ومفاجئاً كالعادة، لهذا المبدع الذي واكب تاريخ السينما، والسينما الأكثر ذكاء وحميمية التي جاءت من هوليوود، بمعنى أن مثل هذا الفيلم لا يمكنه إلا أن يكون الأخير في مسيرة فنان من هذا المستوى. أو في الأقل، يدرك هو أنه سيكون فيلمه الأخير حتى ولو أنه يقي طويلاً بعده على قيد الحياة. ومن المؤسف أن تلك لم تكن حال جون هستون الذي رحل حتى قبل أن يضع لمساته الأخيرة على توليف الفيلم بصورته النهائية. المزيد عن: داشييل هاميت جيمس جويس هرمان ملفيل مالكولم لاوري سيغموند فرويد المخرج جون هستون السينما والأدب فيلم الموتى جوزيف كونراد 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post 2026 مونديال تحت القيود… ملاعب مفتوحة وحدود مغلقة next post شارع المتنبي في بغداد يفقد قراءه: الكتب تراكم الغبار You may also like “منديل” أنجيليكا لوبيس سجل النضالات النسوية 11 يونيو، 2026 شارع المتنبي في بغداد يفقد قراءه: الكتب تراكم... 11 يونيو، 2026 مرصد الأفلام من المجلة … عوالم الساحرة المستديرة... 11 يونيو، 2026 التين والزيتون في رؤية توماس مان 10 يونيو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: جدارية الأرض المثمرة… أموية... 10 يونيو، 2026 حين كان ديكارت على حافة الجنون 10 يونيو، 2026 أفلام مدوية… أو العنصر الغامض في وليمة الشهرة 10 يونيو، 2026 الدين والفن… صدام متجدد على حدود المقدس 10 يونيو، 2026 رواية ستيفن كينغ “بؤس” تصعد المسرح في هيوستن 10 يونيو، 2026 كاثرين ألمانية حكمت روسيا وفرضت حضورها في الأدب 10 يونيو، 2026