كيرك دوغلاس في فيلم _سبارتاكوس_ (موقع الفيلم) ثقافة و فنون … وفي هوليوود ثورة قادها أصحاب اللحى by admin 27 مايو، 2026 written by admin 27 مايو، 2026 17 “سبارتاكوس” علامة تاريخية في استدارة السينما الأميركية نحو اليسار بعد هجمة المكارثية وأزمتي حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب من المتعارف عليه عادة، أنه حين يجري الحديث عما يمكن تسميته في تاريخ السينما الأميركية، “هوليوود الجديدة”، يكون المقصود تلك السينما الجديدة والغاضبة حقاً، التي ظهرت من ناحيتها، منذ بداية سنوات الـ70 في القرن الـ20، وتحديداً تلك التي ارتبطت بما سمي “ثورة أصحاب اللحى”، وهم عادة مارتن سكورسيزي وفرانسيس فورد كوبولا وستيفن سبيلبرغ وبريان دي بالما، وجون ميليس، وغيرهم من فتية أغضبتهم السياسات الأميركية والطريقة التي تفاعلت بها هوليوود مع تلك السياسات، فانتفضوا تحت هالة حرب فيتنام التي كانت وظلت للنهاية مرفوضة شعبياً وثقافياً وأخلاقياً، كما تحت هالة فضيحة ووترغيت ورئاسة ريتشارد نيكسون، وفي ظل ما كان تبقى من ثورات الشبيبة العالمية، التي زينها غناء البيتلز والرولنغ ستون وحتى الثقافات والسلوكيات التي ارتبطت بها، وهي جميعاً كانت ذات “شكل يساري”، مما جعل كثراً يخلطون بين كون تلك السينما الغاضبة المحتجة وبين كونها سينما يسارية من النوع الذي كان الأوروبيون يستسيغونه. غير أن هذا الخلط لم يكن دقيقاً، ففي نهاية الأمر لم يكن أصحاب اللحى يساريين بل كانوا مجرد غاضبين، ولم يكونوا مناضلين بل كانوا بالأحرى محبين للسينما يريدون إعطاءها فرصها الإبداعية الحقيقية في معزل عن سياسات البيت الأبيض والبنتاغون “ووول ستريت” وما إلى ذلك. وهي على أية حال ثورة إنما أتت وريثة لثورة سينمائية أخرى سبقتها بنحو عقد بأكمله من السنين، أتت من ناحيتها يسارية حقاً وبالمعنى التقني والأيديولوجي للكلمة. ولسوف نحاول هنا، لمناسبة استذكار الفارق بين “الثورتين”، تعديل الصورة بعض الشيء، بعد أن أصابها كثير من الخلط الذي أتى على حساب “اليسار السينمائي” الحقيقي في عاصمة السينما الأميركية والعالمية. ستانلي كوبريك: تأسيس غير مقصود (غيتي) “ثورة” كيرك دوغلاس! والحقيقة أنه هذا الأمر ومهما كان عصياً على التصديق، يتجه بنا إلى القول أن ثمة نجماً من أشهر نجوم تلك المرحلة وأكثرهم شعبية، ارتبطت ثورة هوليوود اليسارية الحقيقية باسمه وهو ليس سوى كيرك دوغلاس نجم النجوم الذي قد لا يخطر اسمه في البال في هذا السياق. لكنه هو نفسه كان واحداً من أول المبادرين، وربما من دون أن يكون مدركاً حقاً لما كان يقدم عليه. ولعل شراكته في عملين مبكرين مع ستانلي كوبريك هي التي “ورطته” في تبني تلك الثورة الحقيقية ضد هوليوود وقوانينها وممارساتها، وذلك من دون أن يكون هو أو يكون ستايلي كوبريك نفسه يسارياً – ونحن لا نعني بهذا المصطلح، المصطلح التقني الآخر “شيوعياً”، فما من واحد منهما كان عضواً في الحزب الشيوعي الأميركي أو في أي تنظيم أيديولوجي آخر من هذا النوع. ففي هذا السياق يجب أن نفهم أن مصطلح يساري يشير إلى قيم إنسانية اجتماعية يعبر عنها عادة، في القاموس الأميركي بليبرالي وراديكالي، حتى وإن كنا سنرى بعد قليل كيف أن “يسارية” كيرك دوغلاس وستانلي كوبريك وغيرهما، قد تمثلت في تعاونهم مع يساريين شيوعيين حقييين من الذين كانت لجنة السناتور ماكارثي غاضبة عليهم وتملي على هوليوود ضرورة حرمانهم من اكتساب الرزق بمنعهم من العمل، حتى وإن لم تتمكن هي من سجنهم طويلاً، كما كان يفضل رئيس اللجنة السناتور ماكارثي ونائبه ريتشارد نيكسون، الذي سيصبح الرئيس الأكثر يمينية في التاريخ الأميركي، قبل مجيء أبناء عائلة بوش ورونالد ريغان وأخيراً الرئيس ترمب إلى سدة الرئاسة. اقرأ المزيد كيرك دوغلاس… السينما منحته عمره والفكاهة أنقذت حياته اكتشاف موقع معركة ملحمية بين سبارتاكوس والجيش الروماني المهم في الأمر هنا أن الثورة التي نتحدث عنها التي سيكون دوغلاس مطلقها، انطلقت في عام 1960، مع فيلم “سبارتاكوس” الذي في خلفية تاريخيته وكونه فيلم ملابس وديكورات ضخمة، أتى بالنسبة إلى منتجه وبطله كيرك دوغلاس نفسه، نوعاً من ثأر شخصي. فالفيلم كان عن سيناريو كتبه الشيوعي دالتون ترامبو، الذي لأنه كان ممنوعاً من الكتابة، وقعه باسم مستعار. والحقيقة أنه لم يكن له أول الأمر، علاقة بالفيلم، لكن ارتياح دوغلاس للعمل معه في فيلمه السابق “خطوات المجد” والضجة الصحافية التي رافقت منع فرنسا لهذا الفيلم لوقوفه ضد النزعة العسكرية من موقع يساري عنيف، راق للنجم الذي جاء بكوبريك مخرجاً لفيلم “سبارتاكوس”، بعد أن طرد المخرج الأول للفيلم، أنطوني مان، ولأسباب تتعلق باستبعاد دوغلاس عن بطولة “بن هور”. المهم، للمرة الثانية حينها في فيلم هوليوودي، الأول فيلم حربي والثاني تاريخي، وجد دوغلاس نفسه مسؤولاً عن فيلم منشق عن الأيديولوجية الهوليوودية المعهودة. وكذلك يجد نفسه في صف الكتلة التي انطلق ماكارثي أصلاً، لمنع استشراء نفوذها “الشيوعي الأحمر” في هوليوود. بوستر فيلم “سبارتاكوس” (موقع الفيلم) انفلات غير محسوب والحقيقة أن فيلمي كوبريك هذين، وهما من إنتاج كيرك دوغلاس معاً، شكلا تلك الثورة الحقيقية التي، من الناحية الفكرية بل حتى الأيديولوجية، جاءت أكثر عمقاً و”خطراً” على اليمين المتطرف في أميركا، وساندت، خفية أحياناً وعلناً في أحيان أخرى، وفي وقت كان فيه عدد كبير من الأجانب “الحمر” يغادرون إلى أوروبا وتحديداً إلى بريطانيا هرباً من الماكارثية، يصحبهم حتى أميركيون نفوا أنفسهم، وقد بات واضحاً أن هوليوود ستشهد معارك مقبلة وراديكالية. فادوارد دمتريك وجوزيف مانكفيتش وفريد زيمرمان وحتى يمينيون من طينة صمويل فوللر قرروا خوض المعركة عبر أفلام قد لا يبدو واضحاً أنها تحاول التصدي للفكرانية الهوليوودية، لكنها كانت تفعل ذلك، وبصورة لا قبل للماكارثيين بمواصلة المعركة فالتجأوا إلى الرقابة والقضاء. ومع ذلك مرت بقوة أفلام مثل “ظهيرة حارة” و”ممر الصدمة” وما ماثلها، وكان واضحاً أن النظام الأميركي لا يزال من القوة والعنف ما مكنه من أن ينصر الجانب الأكثر رجعية في مملكة السينما، وحتى الوقت الذي أدت فيه حرب فيتنام إلى ضعف هذا النظام على الصعيد العالمي كما أدت فضيحة ووترغيت إلى تدهوره على الصعيد الأخلاقي الداخلي، لكن الذي حدث هو أن الثورة الجديدة التي اندلعت على إثر ذينك الحدثين الضخمين والجذريين في التاريخ الأميركي، كانت قد كفت عن أن تكون أيديولوجية بالنظر إلى أن المعسكر المقابل في مجابهة الحرب الباردة، المعسكر الاشتراكي، كان بدوره قد وهن ولم يعد يشكل إغراء لشبيبة استيقظت على أوضاع وصراعات جديدة. ومن هنا كان لا بد للثورة اليسارية أن تندمج في ثورة أصحاب اللحى لتنسى بالتدريج، لكن هذه حكاية أخرى على أية حال. المزيد عن: هوليوود الجديدة مارتن سكورسيزي فرانسيس فورد كوبولا ستيفن سبيلبرغ بريان دي بالما حرب فيتنام فضيحة ووترغيت ريتشارد نيكسون كيرك دوغلاس فيلم سبارتاكوس ستانلي كوبريك 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بالصور… أشهر 10 جسور على نهر التايمز في لندن next post قرية النبي صموئيل… هكذا تنسف إسرائيل هوية فلسطينية تاريخية You may also like قرية النبي صموئيل… هكذا تنسف إسرائيل هوية فلسطينية... 27 مايو، 2026 ليلى مراكشي تلاحق أصوات العاملات المنسيات في “توت... 27 مايو، 2026 مرصد المجلة للأفلام… جولة على أحدث عروض السينما... 27 مايو، 2026 “أوراق من حياتي” تكشف عن الوجه الصوفي لفيكتور... 27 مايو، 2026 ذكريات توفيق صالح الباريسية: ثرية ومبتورة 27 مايو، 2026 فنون الحج بمصر… تراث في محبة الرحلة 27 مايو، 2026 إصدارات.. نظرة أولى 27 مايو، 2026 كيف يكون الإنسان حراً داخل عالم تحكمه الطبيعة؟ 27 مايو، 2026 “الأفروسنتريك”… معركة التاريخ والهوية في مصر 27 مايو، 2026 “شرائط مصورة” إيطالية تروي سيرة قديس جزائري 27 مايو، 2026