ثقافة و فنون ليلى مراكشي تلاحق أصوات العاملات المنسيات في “توت الأرض” by admin 27 مايو، 2026 written by admin 27 مايو، 2026 20 تتابع المخرجة المغربية قصص الفتيات اللواتي يعملن في حقول الفراولة الإسبانية اندبندنت عربية / ليلى عمار صحافية وناقدة سينمائية https://canadavoice.info/wp-content/uploads/2026/05/ليلى-مراكشي-تلاحق-أصوات-العاملات-المنسيات-في-توت-الأرض.mp4 بين أسئلة المنفى والهوية، وبين قسوة الاستغلال والرغبة في انتزاع الحق في الكلام، يقدّم فيلم “توت الأرض” للمخرجة المغربية ليلى مراكشي معالجة إنسانية معقدة لقضية العاملات الموسميات المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية. العمل، الذي يحمل عنوانه الفرنسي “”Les Fraises، لا يكتفي بتوثيق واقع اجتماعي قاسٍ، بل يذهب أبعد من ذلك نحو مساءلة العلاقات غير المتكافئة بين الشمال والجنوب، وبين من يمتلكون القدرة على التعبير ومن يُدفعون إلى الصمت. وفي مقابلة خاصة مع “اندبندنت عربية”، تحدثت مراكشي بإسهاب عن الخلفيات الشخصية والفنية التي دفعتها إلى إنجاز الفيلم بعد ستة أعوام من البحث والكتابة والصعوبات الإنتاجية، كاشفةً أن المشروع لم يولد بوصفه مجرد “فيلم قضية”، بل كمحاولة لصناعة سينما تمنح النساء المهمشات حضوراً حقيقياً، بعيداً من الصور النمطية أو الخطابات الجاهزة. اختلاف ويشكّل “توت الأرض” الفيلم الروائي الطويل الثالث في مسيرة مراكشي، لكنه يبدو مختلفاً بوضوح عن أعمالها السابقة التي احتفظت دائماً بمساحات من الخفة أو السخرية. فالفيلم الجديد أكثر قتامة وحدّة، ويغلب عليه شعور دائم بالغضب والاختناق. ومع ذلك، ترى المخرجة أن العمل لا يخلو تماماً من لحظات خفيفة أو إنسانية، حتى وإن بدت محدودة وسط هذا العالم القاسي. وتقول إن الفيلم ينتمي في جوهره إلى ما يمكن وصفه بـ”أفلام البقاء”، لأن شخصياته تعيش تحت ضغط مستمر، وتحاول فقط أن تستمر وأن تحافظ على شيء من كرامتها وسط ظروف شديدة القسوة. لقطة من العمل (مواقع التواصل) وتوضح مراكشي أن علاقتها الشخصية بفكرة الرحيل والمنفى كانت حاضرة بقوة في بناء الفيلم. فهي غادرت المغرب في سن الـ18 لتعيش في فرنسا، وأكملت دراستها هناك، بينما بقي جزء من عائلتها في المغرب، مما جعلها، بحسب تعبيرها، تعيش دائماً “بين بلدين”. وترى أن هذا الوضع جعلها أكثر حساسية تجاه كل ما يرتبط بالهجرة والاقتلاع وسوء الفهم الثقافي. وتقول إن أكثر ما يثير اهتمامها هو تلك المسافة غير المرئية التي قد تفصل بين أشخاص يمتلكون اللغة نفسها أو المراجع نفسها، لكنهم يعجزون رغم ذلك عن فهم بعضهم بعضاً بصورة كاملة. ومن هنا جاء اهتمامها في الفيلم بمسألة الترجمة، ليس فقط بوصفها نقلاً للكلمات بين لغتين، بل باعتبارها فعلاً يغيّر المعنى أحياناً أو يشوّهه أو يمنع وصوله كاملاً. لذلك يمتلئ الفيلم، بحسب قولها، بالكلام الذي يُعاد تفسيره أو يخفى أو يُقال بطريقة مختلفة، لأن اللغة نفسها تصبح جزءاً من علاقات القوة. وترى المخرجة أن أحد أهم التحولات داخل الفيلم يتمثل في اللحظة التي تبدأ فيها العاملات باستعادة أصواتهن. فالفيلم ينطلق بطريقة شبه وثائقية، إذ يتابع النساء من دون أحكام أو تفسير مباشر، قبل أن يتحول تدرجاً إلى مواجهة مع المنظومة التي تتعامل معهن كملفات قانونية أو “قضية” تتولاها محامية إسبانية. غير أن النساء، في لحظة معينة، يرفضن أن يُنظر إليهن بوصفهن كتلة واحدة أو مجرد ضحايا متشابهات، ويبدأن بالمطالبة بحقهن في التعبير عن أنفسهن كأفراد لكل منهن تجربتها الخاصة. وتشير المخرجة المغربية إلى أن هذه الفكرة كانت محورية بالنسبة إليها، لأنها أرادت أن تقول إن هؤلاء النساء لا يمكن اختزالهن داخل خطاب واحد أو هوية واحدة، وإن مجرد القدرة على الكلام والتعبير عن الذات يصبح في حد ذاته فعلاً من أفعال المقاومة. بل إنها تعترف بأنها كانت تتمنى لو استطاعت منح هذا الجانب مساحة أطول داخل الفيلم. اقرأ المزيد أبناء الأحياء الفقيرة “نجوم العفوية” في السينما المغربية شعلة السينما المغربية متقدة وحية أكثر من أي وقت مضى الجرأة في السينما المغربية بين الواقعية والإثارة تطوير المشروع وحول الأعوام الستة التي استغرقها تطوير المشروع، تؤكد المخرجة أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بالصعوبات الإنتاجية، بل أيضاً بالبحث الطويل عن زاوية السرد المناسبة. ففي البداية كتبت الفيلم بالكامل تقريباً من وجهة نظر العاملات المغربيات، ثم وجدت نفسها تنجذب أكثر نحو شخصية المحامية الإسبانية، قبل أن تعود مجدداً إلى إعادة التوازن بين الشخصيات ومساراتها. وتوضح أن هذا النوع من المشاريع يحتاج بطبيعته إلى وقت طويل، لأنه يمتد بين أكثر من بلد وثقافة ولغة، والتمويل كان معقداً بسبب استخدام اللغة العربية داخل إنتاج أوروبي، مما جعل الفيلم لا يندرج بسهولة ضمن الفئات التقليدية للحصول على الدعم السينمائي في فرنسا. وتقول إن هذه العوامل كلها، إلى جانب الطابع الطموح للإنتاج، جعلت إنجاز الفيلم عملية مرهقة وطويلة. وتتحدث مراكشي عن التحديات اللوجيستية الكبيرة التي فرضها المشروع، إذ كان عليها العمل مع طاقمين مختلفين من الممثلين والتقنيين في المغرب وإسبانيا، إلى جانب تنسيق عمليات تصوير معقدة في أكثر من موقع. لكنها ترى أن هذه الصعوبة كانت ضرورية من أجل الحفاظ على صدقية العالم الذي يصوّره الفيلم. ليلى مراكشي (مواقع التواصل) وفي ما يتعلق باختيار الممثلات، تكشف المخرجة أنها فكرت بداية في الاستعانة بعاملات موسميات حقيقيات وممثلات غير محترفات، لأنها كانت ترغب في الاقتراب قدر الإمكان من الواقع. غير أنها سرعان ما أدركت أن الأمر سيكون معقداً جداً بسبب ظروف التصوير وعدد أيام العمل الطويلة، إضافة إلى شعورها بالمسؤولية تجاه هؤلاء النساء بعد انتهاء الفيلم. ومن هنا جاء اختيار الممثلة المغربية نسرين الراضي لتجسيد شخصية حسناء. وتروي مراكشي أنها التقت بها بناءً على نصيحة إحدى صديقاتها، وما إن رأتها حتى شعرت بأنها وجدت الشخصية التي كانت تبحث عنها. وتقول إن إحساسها بذلك ازداد بعد جلسة غداء جمعتهما، إذ بدا لها أن نسرين تمتلك الحضور والقوة والعمق الإنساني المناسب للدور. وتشيد بمشاركة ممثلات مثل هاجر كريكع وفاطمة عاطف وهند بريك، معتبرة أن وجودهن أتاح نوعاً من التعاون الحقيقي داخل عملية الكتابة والأداء. فبحكم ارتباطهن المباشر بالواقع المغربي، ساعدنها أحياناً في تطوير الشخصيات وإضافة تفاصيل صغيرة لم تكن لتفكر فيها وحدها، خصوصاً أنها تعيش خارج المغرب منذ أعوام طويلة. أما الشرارة الأولى للفيلم، فجاءت عام 2019 عندما أخبرتها الصحافية عايدة علمي، التي كانت تعمل آنذاك على تحقيق لمصلحة صحيفة “نيويورك تايمز” ، بقصص العاملات المغربيات اللواتي بدأن رفع دعاوى قضائية ضد الانتهاكات التي تعرضن لها في إسبانيا. وتقول مراكشي إن أكثر ما أثار اهتمامها لم يكن فقط موضوع الاستغلال، بل فكرة أن هؤلاء النساء قررن الكلام علناً في لحظة كانت تتزامن مع صعود حركة MeToo. وترى المخرجة أن القدرة على البوح ليست متاحة للجميع، بل هي أحياناً صورة من صور الامتياز، لأن كثراً يعيشون القهر أو العنف من دون أن يمتلكوا الأدوات التي تسمح لهم بالتعبير عنه. ولهذا السبب أصبح سؤال “من يستطيع الكلام؟” مركزياً بالنسبة إليها خلال تطوير الفيلم. وتستعيد مراكشي زيارتها الأولى إلى حقول الفراولة، حين شاهدت المكان بنفسها وشعرت بصدمة حقيقية. لكنها تؤكد أن التحدي الأكبر لم يكن في العثور على “موضوع قوي”، بل في تجاوز الطابع الصحافي أو التقريري للقضية، والبحث عن الطريق الذي يحول المادة الواقعية إلى سينما حقيقية. وتقول إن الفيلم ابتعد تدرجاً عن إعادة إنتاج الوقائع بحرفيتها، لأن ما كان يهمها في النهاية هو العثور على ذلك “المسار نحو السينما”، أي القدرة على تحويل البحث والتوثيق إلى تجربة إنسانية وجمالية كاملة. ومن هنا، يبدو “توت الأرض” أقرب إلى شهادة عن نساء يحاولن انتزاع حقهن في الظهور والكلام داخل عالم لا يراهن غالباً إلا بوصفهن يداً عاملة عابرة أو ملفات موقتة في نظام اقتصادي قاسٍ. المزيد عن: سينما المغرب اسبانيا عاملات مهرجان كان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مرصد المجلة للأفلام… جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية You may also like مرصد المجلة للأفلام… جولة على أحدث عروض السينما... 27 مايو، 2026 “أوراق من حياتي” تكشف عن الوجه الصوفي لفيكتور... 27 مايو، 2026 ذكريات توفيق صالح الباريسية: ثرية ومبتورة 27 مايو، 2026 فنون الحج بمصر… تراث في محبة الرحلة 27 مايو، 2026 إصدارات.. نظرة أولى 27 مايو، 2026 كيف يكون الإنسان حراً داخل عالم تحكمه الطبيعة؟ 27 مايو، 2026 “الأفروسنتريك”… معركة التاريخ والهوية في مصر 27 مايو، 2026 “شرائط مصورة” إيطالية تروي سيرة قديس جزائري 27 مايو، 2026 “فيورد” الروماني يحصد ذهبية “كان” بقصة العائلة المقتلعة 25 مايو، 2026 غولدوني ومهمة كشف النفاق الاجتماعي في “مدرسة الرقص” 25 مايو، 2026