مشهد من فيلم _باكرومز_ او _الغرف الخلفية_ (ملف الفيلم) ثقافة و فنون “باكرومز”… من العوالم الخلفية إلى تبوء عرش التذاكر by admin 11 يوليو، 2026 written by admin 11 يوليو، 2026 11 أبطال كين بارسونز يجدون أنفسهم في عوالم ديستوبية بلا اختيار اندبندنت عربية / أريج جمال في سلسلة من مقاطع الفيديو، التي وُصِف بعضها بالأفلام القصيرة، كان أبطال كين بارسونز، يكتشفون مساحات سكنية بديلة: غرف تتكرر بلا نهاية، ممرات يربط بينها درج حاد، مرآب سيارات محطمة، أو أماكن أشبه بالمعامل. تشترك تلك المساحات في أنها غير مأهولة، ولم يُشيدها بشر، على رغم احتوائها على بعض علامات الحياة، مثل مقاعد مبعثرة أو ماكينات غريبة. في الغالب، وجد أولئك اللاعبون أنفسهم في هذه العوالم الديستوبية بلا اختيار، كذلك فإن إرادة تلك المساحات، تنقلهم من مستوى إلى آخر. ومع كل مستوى، تظهر الأشباح أو الوحوش، وقد ينتصر عليهم اللاعبون، لكنهم في معظم الأوقات ينهزمون. مُستخدِمون آخرون على “يوتيوب”، تلقفوا فكرة كين بارسونز وطوّروها. مثلاً بدلاً من أخطار الوقوع في أسر الوحوش، ماذا لو تأتَّى الرعب من فراغ تلك المساحات، وظُلمتها المُلطخة باصفرار صحراوي يتماشى مع مقاطع الفيديو كما كانت تُلتقط فترة التسعينيات وبدايات الألفية الثانية، لا بالواقعية التي تنقلها أجهزة المحمول الذكية اليوم؟ باختصار ماذا لو أن ما يُثير الرعب أكثر، ليس العفاريت إنما انعدام الإرادة الإنسانية، والعزلة بلا قرار؟ لو أن تلك الأماكن التي يتجول فيها اللاعبون، تأكل نفسها بنفسها، مُعاقِبةً الزوار المُرغَمين على طريقتها؟ في أروقة “يوتيوب” الغريبة هذه، يتحدث البعض عن “الباكرومز”، لا بصفتها مجرد لعبة افتراضية، بل كواقع اكتشفه كين بارسونز وتريد الحكومات التحكم فيه (مع مسحة ساخرة من نظرية المؤامرة). بعد كل هذا الانتشار، بدا من الصعب تصديق أن سينما الرعب تحديداً، لم تعثر بعد على تلك الغرف الخلفية، فهي مساحة خصبة لم تُكتشف بعد لإثارة الخيال والتخويف، مقارنة بالتيمات المكرورة التي تدور حولها أفلام هذا النوع منذ أعوام. إلى أن قررت استوديوهات A24 صاحبة الرصيد من أفلام الرعب المُغايرة، منح الشاب العشريني العبقري فرصة نقل أفكاره إلى صالات العرض السينمائي حول العالم. من اللعبة إلى الفيلم ما كان يُمكن أن يُثير الخشية في احتمال الاقتباس السينمائي من الغرف الخلفية إلى الشاشة هو مدى قدرة صانعها على الخضوع لقواعد السينما؟ وبطريقة أخرى، قدرته على صياغة عالمه الديستوبي هذا في حكاية سينمائية، تقول شيئاً محدداً، عبر أشخاص محددين يُمكن للمتفرجين أن يُتابعوهم، يُحبوهم أو يكرهوهم، لقد بدا من عشرات المقاطع المتاحة على “يوتيوب”، سواء لكين بارسونز أو لغيره، أن الافتتان بتلك المساحات الممتدة إلى ما لا نهاية، هو هوس في ذاته. لم يحتج المُتابِعون في أغلب الأحيان إلى نظريات تبرر وجود هذه الأماكن، أو تُعلل سوء استخدامها المتوقع من مؤسسات بعينها المخرج الأميركي كين بارسونز (ملف الفيلم) وهي التيمة التي سيلعب عليها الفيلم، لأن التجربة الأساسية التي تُتيحها مُشاهدة هذه المقاطع في الأصل هي الانعزال عن الزمان والمكان الحقيقيين، بما أن “الباكرومز” تملك حسبتها الزمنية الخاصة. وعلى ما تؤدي إليه هذه الصور من هلع وشعور حاد بالضيق والاختناق، فهي بشكل ما ملاذ من أهوال العالم الواقعي. أتى النجاح التجاري للفيلم بتحقيقه حتى اليوم حسب موقع Box Office Mojo إيرادات عالمية بلغت 330,098,049 دولاراً أميركياً، ليُغوي مُتابعين جدداً، ربما من خارج تلك المنظومة الافتراضية، بالانضمام إليها. وفي هذا النجاح إشارة إلى أن الناس صدقت الحكاية، كذلك فإن عشرات مراجعات الفيديو التي اندفعت لتحليل الفيلم، وتفكيك رموزه، تعني بالمثل أن الجمهور قد اشتبك مع القصة السينمائية التي كتبها المُخرِج بالاشتراك مع ويليام بروميل. لم يعد ثمة شك في أن كين بارسونز مخرج واعد، وموهوب، وظاهرة في عالم السينما، كما كان في بناء عوالمه الخلفية، التي اشتغل عليها أعواماً، لكن هل قدم “الباكرومز”، تجربة مُشاهدة متماسكة من الناحية السينمائية؟ وماذا قال عن حياتنا الحقيقية؟ حقائق مزدوجة قبل أن ينتقل الفيلم إلى عوالم الباكرومز الذي يعطينا عنها لمحة مُخيفة في البداية، يعكس لنا أولاً الضيق الشديد الذي تتسم به المساحات الواقعية التي يعيش فيها كلارك (شيواتال إيجيوفور) وهو الشخصية الرئيسة في الفيلم، وصاحب متجر لبيع الأثاث الذي يُفضي بشكل ما إلى الغرف الخلفية. إنه يخضع للعلاج النفسي عند الطبيبة النفسية الشهيرة دكتور ماري كلاين (ريناتي رينسف)، ولذا فإن مشهد تعريفنا الأول به يكون في عيادتها، إذ يعترف لها أنه يؤذي مَنْ يُحبهم، وأنه لا يعرف كيف يوقِف ذلك. متاهة الغرف الخلفية في الفيلم (ملف الفيلم) لا تبدو ماري منسجمة تماماً مع حديث كلارك، وهي تُعيد تذكيره بالصدمة الكبرى التي تحرك حياته الحالية، حين تركته زوجته، أو بشكل أدق أرغمته على مغادرة البيت الذي “اشتراه هو بماله”، بعد عودته مخموراً ذات ليلة. تستحضر ماري مشهد الانفصال بين الزوجين، متقمصة دور الزوجة، لكنها لا تخرج بأي نتيجة جديدة سوى تذمر كلارك وتجدد غضبه ضدها. ما يظهر للوهلة الأولى على أنه جلسة علاج احترافية، سرعان ما يكشف عن وجه آخر مع تطور الأحداث. فالطبيبة ماري، التي تدعو الناس إلى شراء دورة بحث عن “نافذة” جديدة في حياتهم، تُعاني هي نفسها ضيق الأماكن التي تتحرك فيها، والأدهى أنها لا تنتبه لذلك. أمام الصورة الأولى لأم تُجاري طفلتها في اللعب نكتشف أنها تعيش تحت وطأة صدمة طفولة معقدة، أي إنها وهي الطبيبة لم تستطع شفاء نفسها. يشترك كلارك وماري في أمور عدة، ربما أساساً عدم القدرة على تخطي الماضي، وإعادة توجيه الغضب إلى أشخاص آخرين لم يتسببوا في الصدمات الأولى. ولعلّ سيناريو الفيلم يهتم أكثر برسم شخصية دكتورة ماري، إنه يُفصح عن مخاوفها، وحتى أخطائها، وترويجها صورة تتكسب منها مادياً، تُعطل بشكل ما حصولها هي على العلاج. بينما نرى كلارك، عدا عن اعترافه المبتور عن نفسه في عيادة الطبيبة، يتهلل حين يكتشف الباكرومز، ويستعيد موهبته المطمورة في الهندسة المعمارية برسم خريطة واضحة لها. في الطريق يستعين كلارك باثنين من مساعديه، لاكتشاف أعماق أخطر من الباكرومز، ويتضح لاحقاً أنه يُقدمهما كقرابين للحياة الأخرى التي اكتشفها هناك حيث “لا أفكار، لا ألم، لا أنا”. عالم مجهول وسط الممرات الغامضة والمُخيفة يجر الفيلم مشاهديه، وكذلك الطبيبة المعالجة ماري، وكأنها هي الأخرى تستجيب لنداء الحقيقة المزدوجة التي تريد الآن أن تتجلى. صحيح أن الفيلم، في انتمائه إلى نوع الرعب، ينجح فعلاً في تقديم تجربة مُشاهدة مميزة لعشاق هذا النوع، إذ يلعب التكوين البصري للغرف الخلفية على إثارة مشاعر الخوف والعزل والتيه والمطاردة، ناهيك بتلك الكيانات الغريبة التي تطوف وتتربص بكل تائه. إلا أن الفيلم يصمت عن السؤال الأهم وهو كيف تشكلت هذه الباكرومز؟ وما السبيل إلى ترويضها أو منعها من التهام مزيد من البشر؟ اقرأ المزيد “فجأة” فيلم ياباني عن كواليس الشيخوخة الفرنسية في “كان” فيلم أميركي عن “الموجة الجديدة” يغيظ الفرنسيين يترك سيناريو الفيلم خلفه ثغرات عدة، تفتح باب التكهنات، لا سيما عند محبي تحليل أفلام الرعب. غير أنها تحرم الفيلم في المقابل، من التجذر أكثر نفسياً في العالم الذي بناه صناعه. نحن نعرف مثلاً أن عالم “الباكرومز” يعيد نسخ الشخصيات والذكريات “بطريقة مشوهة”، كما يقول كلارك. ونرى فعلاً نسخة مشوهة ومذعورة من زوجته، ونسخة وحشية من نقمته هو. لكن تبقى الحقائق الثابتة حول كلارك غائبة، قابلة للتأويل الفردي أكثر منها وقائع قدمها لنا الفيلم. علاوة طبعاً، على الارتباك الزمني داخل حفرة الباكرومز، والدور المبهم لأشباه العلماء الذين يراقبون هذه الممرات، على أمل فهمها ووصف فيزيائيتها. هذا النقص لا يُلغي في النهاية تأثير “الباكرومز”، في العكس، فالخلاصة التي يتوصل إليها الفيلم عن عالمنا تبقى مخيفة حتى النهاية، وتدفع إلى الشعور بالحصار. في الأعوام الأخيرة قالت مثلاً السلسلة الشهيرة لأفلام 28 days later إن العالم لم يعد قابلاً للسكنى، وإننا فقدنا الحضارة في غفلة من الزمن. بينما جاءBarbarian ليجعلنا نرى المسوخ البشرية التي نتجت عن الاعتداءات الجنسية والنفسية على النساء، والعالم الذي تشوه بالكامل جراء غض الطرف والتطبيع مع هذا النوع من الجرائم. من هذه الناحية لا يُمكننا أن نخطئ خلاصة “الغرف الخلفية”، وهي خلاصة متطرفة كعادة أفلام الرعب، فقد يكون الطب النفسي لا يُشفي حقاً ضحايا الصدمات النفسية الحادة. وأن ما يعتمل داخلنا، لا ينعكس فقط خارجنا، بل قد يدفع الآخرون الأبرياء أثمانه. على العموم، لا بد من أن أجزاء أخرى من السلسلة ستصدر في الأعوام المقبلة، وتسعى إلى حل شيء من اللغز الذي سيتعقد بدوره. المزيد عن: فيلم سينما عوالم خلفية الديستوبيا شباك التذاكر مخرج اميركي يوتيوب فيديو 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: لماذا تهيمن نظرية المؤامرة على العقل العربي؟ next post بشير مصطفى في “اندبندنت عربية”: إعادة الإعمار في لبنان مؤجلة… والمطلوب غير مؤمن حاليا You may also like موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: لماذا تهيمن نظرية... 11 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: الكتابة والذكاء الاصطناعي.. من الخصومة... 11 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “برازيل” فيلم يدين... 11 يوليو، 2026 في المجلة: مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض... 10 يوليو، 2026 ندى حطيط في “الشرق الاوسط”: أميركا الأخرى بعد... 10 يوليو، 2026 مارتن تشيلتون في “اندبندنت عربية”: جديد إصدارات بريطانيا... 10 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: دي فاليا يستوحي... 10 يوليو، 2026 نقطة وفاصلة أسهمتا في صنع تاريخ البشرية 10 يوليو، 2026 محمد حجيري في “المدن”: مايوهات وجنازات ولبنان أولاً... 9 يوليو، 2026 في “الشرق الاوسط”: لبنان يطلق سراح فضل شاكر... 9 يوليو، 2026