لوحة من معرض الرسامة المصرية إيفلين عشم الله (خدمة المعرض) ثقافة و فنون كائنات تشكيلية خارجة من عالم الأساطير by admin 18 سبتمبر، 2024 written by admin 18 سبتمبر، 2024 374 الرسامة المصرية إيفلين عشم الله بين مشاهد الطبيعة والتخييل الغرائبي اندبندنت عربية / ياسر سلطان أعمال الرسامة المصرية إيفلين عشم الله عامرة بكائنات هجينة ومدهشة، تشكل ملامح عالم خيالي فريد. هنا طيور تحلق بلا أجنحة، وكائنات عجيبة استدعتها الفنانة من عوالم مجهولة، بينما تتناثر على مساحة الرسم أحرف وكلمات ذات مغزى، لتشكل معاً ملامح هذا العالم الزاخر باللون والرموز والعلامات. هذه التجربة الفنية الملهمة يمكن التعرف عليها عن قرب، في معرضها الذي ينظمه غاليري آزاد للفنون في ضاحية الزمالك في القاهرة. يقام المعرض تحت عنوان “حصاد سنين العمر”، ويضم نحو 150 لوحة تمثل مراحل مختلفة من تجربتها الفنية، وهو مستمر حتى الـ27 من الشهر الجاري. عالم بين الأسطورة والتخييل (خدمة المعرض) تخرجت إيفلين عشم الله في الفنون الجميلة عام 1973 وعملت في الصحافة لسنوات، لكنها سرعان ما اعتزلت العمل الصحافي بعد توليها إدارة المتحف المصري للفن الحديث في القاهرة، وهو المنصب الذي ظلت تشغله حتى عام 2002. في كل لوحة من لوحات عشم الله شيء ما يدفعك إلى معاودة التأمل والبحث عن ذلك الرابط الذي يجمع عناصر هذا السياق المدهش، محاولاً في الوقت نفسه القبض على مفتاح الدخول إلى هذه العوالم المسكونة بكائنات غرائبية تتطلع إليك كما تتطلع إليها عبر اللوحات. كائنات عشم الله تطيح بما يسكن في مخيلة المشاهد من صور أسطورية، وهي كائنات تبدو للوهلة الأولى أنها لا تمت إلى عالمنا بصلة. غير أنك سرعان ما تدرك بعد قليل من التأمل أن كل ما يدور في هذا العالم الفسيح الذي ترسمه عشم الله هو انعكاس لحياتنا اليومية. ربما هي وجوهنا التي لا نعرفها، هي أحلامنا أو مخاوفنا وأوهامنا تجسدت كلها أمامنا على هذا النحو، متخذة لها أشكالاً وصيغاً لا حصر لها. سافرت إيفلين عشم الله إلى الجزائر عام 1979 وأقامت هناك سنوات عدة برفقة زوجها، وكانت تلك الفترة من أهم المحطات فى حياتها. في الجزائر عشقت الفنانة رسم المشاهد الطبيعية، فالجمال هناك حاضر في كل شيء كما تقول، في ألوان الجبال وحقول القمح وشقائق النعمان والتربة الحمراء والمنحدرات، حتى الناس هناك يشبهون أرضهم، فهم في منتهى الوضوح والمباشرة والصدق. عالم متخيل (خدمة المعرض) إن أعمال عشم الله تعكس قريحتها المتوهجة، التي تستطيع من طريقها تفكيك منظومة العلاقات والصور النمطية والذهنية للواقع، كي تعيد بناءه من جديد كما يحلو لها. قد يكون للأمر صلة كذلك بنشأتها في إحدى قرى الدلتا المصرية، حين كانت شغوفة بالنظر إلى كل ما حولها من كائنات حية في بيئة ريفية تتسم بالثراء والتنوع. من هذه القرية تبدأ إيفلين عشم الله في تتبع أصل هذه الكائنات، إذ كانت تسرح بخيالها وهي طفلة أمام مشهد عجيب لأسماك تتقافز على سطح المياه الضحلة لحقول الرز. كان اللون يلفت انتباهها في كل شيء: الحشرات والكائنات الصغيرة، مشهد الحقول والفلاحين والقطارات التي تقطع الطريق عبر الحقول في صخب نحو وجهتها اليومية إلى القاهرة. أو ربما يعود الأمر لهذه الحكايات والحواديت التي كانت تسمعها وهي صغيرة على لسان جدتها وأمها. كلها أشياء كانت تفتح نوافذ الدهشة أمام هذه الفتاة، قبل أن تترك القرية آخذة معها كل هذه الذكريات. لم تغب عن ذاكرة إيفلين عشم الله هذه الصور حين احترفت الجلوس أمام مساحة الرسم، إذ كانت تتقافذ أمام عينيها رغماً عنها، لتستقر في النهاية بين خطوط اللوحة وعجائن اللون. تتبدل الأشكال والملامح، لكنها على أية حال ظلت محتفظة كما هي بدهشة البدايات. التخييل والطبيعة (خدمة المعرض) تلك الخبرة المبكرة ربما أكسبت عشم الله حيلاً جديدة استخدمتها لاحقاً في محاولاتها لإعادة صياغة العالم من حولها كما تراه في مخيلتها، تلك الحيل التي جعلتها لا تجد في البحر أية ميزة تدعوها إلى رسمه كما طلب منها ذات مرة، وهي ما تزال بعد طالبة في الفنون الجميلة. كانت إيفلين عشم الله ترى حينها الوجه الإنساني أكثر إثارة وقدرة على التعبير من أي مشهد طبيعي، حتى ولو كان البحر بكل جبروته واتساعه، فالوجه قناع يخفي وراءه كل تناقضاتنا وقبحنا وضعفنا. وما كل هذه الوجوه الكثيرة التي تطل علينا عبر أعمال عشم الله إلا انعكاس لذلك الكيان البشري المزدحم بالتفاصيل. لا تترك الفنانة حيزاً فارغاً داخل المساحة المرسومة، هي تملأ الفراغ دائماً بالتفاصيل والعلاقات المتشابكة بين العناصر والمفردات، غير أن هذا الاشتباك الظاهر بين العناصر والمساحات في لوحاتها لا يصيبك أبداً بالملل. تؤمن الفنانة إيفلين عشم الله أن اللوحة ما هي إلا معبر بينها وبين المتلقي، وأن الفنان إنسان يريد للناس أن تشاركه ما في داخله. وهي لديها كثير مما تريد للناس أن يشاركوها إياه، لديها كثير من الحواديت والحكايات، كما أن لديها مساحة رحبة للتعبير والحكي. تقول عشم الله: “أنا أحب الناس بخيرهم وشرهم، فالإنسان بالنسبة إلي هو كون فسيح، فيه البحر والأرض والسماء والأشجار والطيور والحشرات، هو لغز كبير، وأنا أرسم عشقي لهذا اللغز”. المزيد عن: رسامة مصريةمعرض تشكيليكائنات أسطوريةالطبيعةالتخييلالغرائبيةالضوءالظلال 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيف أفلتت أوبرا موتزارت من الرقابة بتواطؤ الإمبراطور؟ next post بين المجر وتايوان والطرف الثالث: من يحل لغز مصدر الـ “بيجر”؟ You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026