زوجان تحقق الدولة معهما حول العنف العائلي في _فيورد_ (ملف الفيلم) ثقافة و فنون “فيورد” يكشف طغيان الأيديولوجيا على الطفولة في كان by admin 21 مايو، 2026 written by admin 21 مايو، 2026 12 أوروبا الجديدة ترتاب من نفسها أمام كاميرا الروماني كريستيان مونجيو اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان “فيورد” هو أول فيلم يصوره كريستيان مونجيو خارج بلاده، فهو يضع كاميراه في بقعة بعيدة من مسقطه، إحدى القرى النرويجية، ويستعين أيضاً بممثلين نرويجيين يتحدثون بلغتهم. الفيلم الذي نال استحسان النقاد ودخل دائرة أوفر الأفلام حظاً لنيل “السعفة” هو عن عائلة تواجه الدولة بسبب حادثة، بقدر ما هو عن أوروبا وهي ترتاب من نفسها. فالقضية التي ينطلق منها، تبدو في ظاهرها مجرد حادثة اجتماعية وقانونية، أطفال يُنتزعون من ذويهم بعد شبهات تتعلق بالعنف الأسري. لكن مونجيو، كعادته وببراعته المعهودة، لا يهتم بالحادثة من أجل الحادثة، ولكن لما تكشف عنه من انقسامات داخل المجتمعات الحديثة التي تقدم نفسها كذروة العقلانية والتقدم الأخلاقي. منذ أفلامه الأولى، اشتغل مونجيو، البالغ من العمر 58 سنة، على السلطة التي تتحول إلى جهاز يرى البشر من برجها العاجي، كأنهم ملفات أو حالات تحتاج إلى ضبط، غير أن السلطة هنا لم تعُد شيوعية كما في “أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع ويومان”، ولا تأتي بوجه ديكتاتوري فج، وإنما ترتدي قناعاً أكثر نعومة، دولة رفاه اسكندينافية تؤمن بأنها تعرف مصلحة الأطفال أكثر من ذويهم. أول فيلم للروماني كريستيان مونجيو خارج بلاده (ملف الفيلم) العائلة التي تدور حولها القضية مؤلفة من زوج روماني (سيباستيان ستان) وزوجة نرويجية (ريناته رينسفه) مع أطفالهما الخمسة. الأب والأم مسيحيان متدينان، منغلقان نسبياً على ذاتهما، ويعيشان وفق نظام أخلاقي صارم يجعلهما يبدوان غريبين داخل مجتمع اسكندينافي يقوم على الفردانية والتحرر من المرجعيات الدينية التقليدية. لكن الفيلم لا يقدم هذه الغرابة كاتهام، وإنما كعلامة على تصادم رؤيتين للعالم داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. كل شيء يبدأ من آثار كدمات على أحد الأطفال الخمسة. مجرد تفصيل صغير يكفي كي تتحرك آلة الدولة بأكملها، مدرسون ومتخصصون اجتماعيون وقضاة وخبراء نفسانيون. فجأة، تصبح الأسرة موضع اشتباه… هل لأنها لا تشبه النموذج الاجتماعي السائد؟ قد يكون ذلك أحد الأسباب. تتطور القضية وتأخذ أبعاداً ثقافية ودينية، ومن خلال ملابساتها، نكتشف الكيفية التي تتحول عبرها الاختلافات إلى مؤشرات خطر داخل المجتمعات الغربية المعاصرة. ولكن هذا ليس السؤال الوحيد الذي يطرحه الفيلم الغني جداً بالتأويلات، إذ إنه يفتح باب النقاش على مصراعيه واسعاً. مونجيو يعي جيداً الطابع السجالي لفيلمه، فهو قال خلال المؤتمر الصحافي “يجب أن تبقى السينما مثيرة للجدال. أعتقد بأننا بدأنا، في عالم السينما، نفقد قليلاً حرية التعبير. هناك عدد كبير جداً من الأفلام المصقولة التي تؤكد لك أن أيديولوجيا اليوم هي الأيديولوجيا الصحيحة، وهذا ليس ما ينبغي أن تكون عليه السينما”. العزلة في الطبيعة المغطاة بالثلوج (ملف الفيم) في هذا الفيلم، لا يختار مونجيو معسكره، إنه يرينا وحسب، لا أكثر ولا أقل. لكنه يحرص على الإحاطة بالموضوع من كل الأطراف. فلا توجد براءة كاملة، ولا إدانة مطلقة. الوالدان ليسا ضحايا، لكنهما ليسا جلادين كذلك. والدولة ليست شريرة بالمعنى التقليدي، لكنها مقتنعة تماماً بأن من حقها التدخل في أدق تفاصيل الحياة الخاصة باسم الحماية والرعاية. هكذا، يتحول الفيلم تدريجاً إلى تشريح لفكرة “الخير المؤسسي” الذي يمارس بضمير مرتاح، لأنه يستند إلى القانون والأخلاق والخبرة العلمية. وهناك شعور خانق في الفيلم بأن الفرد بات عاجزاً أمام جهاز إداري ضخم لا يمكن التفاهم معه. وهذا يترجم من خلال الكاميرا التي تراقب من مسافة، والحوارات الطويلة والمتوترة، والطبيعة النرويجية المغطاة بالثلوج التي تبث الإحساس بالعزلة. يلمّح الفيلم أيضاً إلى أخطار الخطاب العائلي المحافظ حين يتحول الأطفال إلى امتداد لسلطة الأهل وقناعاتهم الدينية. في المحصلة، الجميع يتكلم باسم الأطفال، لكن الأطفال أنفسهم يكادون يختفون وسط هذا الصراع الأيديولوجي. يصبحون مادة قانونية وأخلاقية أكثر من كونهم كائنات حية لها رغباتها ومخاوفها. نرى إرادتهم وقد سُلِبت منهم. اقرأ المزيد الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان كان ويطرح “فيورد” سؤالاً بالغ الحساسية في أوروبا المعاصرة، هل يمكن للأنظمة الليبرالية أن تتقبل فعلاً أنماط عيش تختلف عنها جذرياً؟ أم أن التعددية التي تتغنى بها تتوقف عند حدود النموذج الثقافي المقبول سلفاً؟ إلى أي حد تستطيع الدولة احترام الخصوصيات الدينية والثقافية، حين تشعر بأن هذه الخصوصيات تتعارض مع تصورها للطفولة والتربية والحرية الفردية؟ هذه الأسئلة تمنح الفيلم شرعيته الفكرية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حدوده. فالفيلم يبدو أحياناً مأخوذاً بالنقاشات النظرية أكثر من انشغاله بالتصعيد الدرامي أو البناء العاطفي. وهناك لحظات يشعر فيها المتفرج بأنه أمام ملف اجتماعي أكثر من كونه تجربة سينمائية مكتملة. حتى إيقاع الفيلم، ولا سيما في نصفه الأول، يعاني شيئاً من فائض التمهيد. ومع ذلك، يبقى العمل مثيراً لأنه يضع الإصبع على تناقض أوروبي كبير، المجتمعات التي بنت هويتها الحديثة على الدفاع عن الحرية الفردية قد تتحول، باسم هذه الحرية نفسها، إلى أنظمة مراقبة تتدخل في أكثر حيز حميمي في حياة البشر. ومع هذه النقطة، يستعيد مونجيو، بطريقة غير مباشرة، ذاكرة أوروبا الشرقية التي يعرفها جيداً، فكرة أن السلطة، مهما تغيرت لغتها وأدواتها، تحتفظ دائماً بكامل الحقوق للسيطرة على الأفراد بحجة الحرص على مصلحتهم. المزيد عن: مهرجان كان مخرج روماني أفلام الإرتياب الأوروبي الطفولة الإيديولوجيا العائلة الصراع الأبناء 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “الاستشراف الأدبي” أو حين يسبق الخيال الواقع بأشواط next post زمن تآكل الديمقراطية You may also like “الاستشراف الأدبي” أو حين يسبق الخيال الواقع بأشواط 21 مايو، 2026 وداد بنموسى ترسم السماء بوصفها حالة نفسية 21 مايو، 2026 حانات ستين تنافس بيوت مواطنه الهولندي فيرمير 21 مايو، 2026 «إلباييس» و«لا ريبوبليكا»… مسيرة نصف قرن 20 مايو، 2026 الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ 20 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: تقاسيم نباتية أموية 20 مايو، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: لميعة عمارة… شاعرة البوح... 20 مايو، 2026 “إلى أبي” معرض يجمع بين موت الغابة والفقدان... 20 مايو، 2026 المقاوم الفرنسي جان مولان يواجه السجان النازي في... 20 مايو، 2026 وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون... 20 مايو، 2026