مشهديات من معرض الشاعر شارل شهوان (خدمة المعرض) ثقافة و فنون مهى سلطان في “اندبندنت عربية”: الشاعر شارل شهوان يرسم مشهديات متوسطية by admin 26 يوليو، 2026 written by admin 26 يوليو، 2026 14 معرض “ثلاثة بعد الظهر” قصائد بالخط واللون تجسد فرح الحياة اندبندنت عربية / مهى سلطان يحضر العشب والشاطئ والسباحون والصيف وزرقة البحر في المعرض الذي يقيمه شارل شهوان في غاليري بلو روز (الأشرفية ويستمر حتى الثاني من أغسطس (آب) المقبل، بعنوان “ثلاثة في الظهيرة”، وهو رحلة إلى عالم الفنان، إذ يدعوك جهاز التسجيل الموضوع على الرمال إلى البقاء وتأمل المشهد. ينتشر المستحمون ومستلقو الشمس والمتنزهون ولفيف الأصدقاء وكثير من النساء، عبر صفحات ورقية طباعية صفراء في لوحات نابضة بالحياة. تتوزع أعماله على مجموعة من المشاهد التي تحمل عناوين لافتة، مثل: حمى الحفلة، مشاهدة المباراة، كرز تحت الشمس، الطبيعة والثمار، والبحر والفراغ الأزرق وسواها. هذه العناوين ليست مجرد أسماء بل مفاتيح لقراءة اللوحات بوصفها قصائد بصرية عن الزمن الصيفي، والوقت الجميل الذي أمضاه شهوان على شواطئ قبرص ما بين عامي 2021 و2022، متأملاً ألوان الطبيعة والسواحل ورواد الشاطئ وغروب الشمس. يدعونا المعرض وفق ما يشير القيم الفني وديع الحداد إلى أن نتخيل أنفسنا على الشاطئ بعد الظهيرة، إذ يبدأ الرمل بالبرودة بعد القيظ، ويبحث رواد البحر والمستلقون تحت الشمس عن المتعة والاسترخاء وخفة الروح. فيقول: “ابحث عن الأوقات الجميلة، وعن الاحتمال العذب لقبلات الشباب المختبئة خلف الصخور. ابحث عن كل ما يمكن أن يبعدك من كآبة ما يجري في العالم من حولك”. تضعنا هذه الصورة الافتتاحية مباشرة في قلب عالم شهوان، عالم الحرية والمتعة والاستجمام في طبيعة متوسطية حارة. حيث تلتفت الأجساد التي لفحتها الشمس إلى ذلك الرسام المتلصص، وهو يختلس النظرات إليها، في جلساتها وعرائها وهي تتبرد تحت خراطيم المياه أو بين أمواج البحر الهادئة. العفوية والاختزال بورتريه لمجهول (خدمة المعرض) يمتاز أسلوب شارل شهوان بالروح الشبابية وقوة الرسم وتلقائيته، إذ يغدو عالم الشكل واللون فضاءً مفتوحاً على الحرية والمتعة، ويصبح البحر المتوسطي مسرحاً للجسد والعلاقات المفعمة بالشغف. فألوانه طازجة ومشبعة، تجمع بين الشفافية والطاقة، فيما تحول ضربات الفرشاة الجريئة المشهد إلى احتفال باللون والضوء: فالأزرق العميق، والأصفر الذهبي، والأحمر المتوهج، كلها تتجاور لتخلق إيقاعاً بصرياً يستعيد وهج الشمس واندفاع الموج. وعلى امتداد نحو 30 عملاً، ينتقل شهوان بين اللوحات المائية على ورق الكانسون والأوراق الطباعية، كصفحات الصحف والمجلات، التي لا تبقى مجرد خلفية محايدة، بل تندمج في نسيج اللوحة، لتصبح عنصراً فاعلاً في بنائها البصري، إلى جانب لوحات الأكريليك على القماش. وهي أعمال لا تنقل الواقع المرئي فحسب، بل أيضاً تداعياته في الذاكرة والحلم والفانتازيا. الحياة اليومية (خدمة المعرض) ومن اللافت أن هذه العفوية والسرعة الاختزالية في ضربات الفرشاة، يلتقيان من غير قصد، مع إرث “جماعة الجسر” الألمانية (Die Brücke)، ولا سيما أعمال كيرشنر وهيكل في مشاهد الاستحمام الجماعي على ضفاف البحيرات، كما يستحضران بعض تجارب فناني الوحشية، إذ تتحول اللوحة إلى تسجيل مباشر لمشاهد من الحياة في انفعالها الأول. إلى جانب ذلك، يظهر في أعمال شهوان ميل شعري إلى التلاعب بالأسماء والكلمات (Jeu de mots) وهو من صنيع الشعراء الذين يفتحون اللغة على احتمالات جديدة. هذا البعد اللغوي ينعكس في عناوين اللوحات، التي تتحول إلى مفاتيح مزدوجة المعنى، تصل بين النص والصورة، وبين اللعب اللغوي واللعب البصري. منتصف الحدث المرئي تستحضر الأعمال فضاءً مفتوحاً، إذ يشكل البحر والسماء خلفية للمتعة والراحة، وتعكس طاقة الشباب والموسيقى والرقص والحفلات والسهر. وتغدو اللوحة مساحة للانفلات من القيود، لا سيما حين تربط بين الجسد الخارج إلى عراء الطبيعة، وبين حرارة الصيف وحلاوة الثمار، لتجعل من المشهد استعارة عن اللذة العابرة. ويتجلى ذلك أيضاً باختيار الأوراق الطباعية كخامة للرسم، بما تضفيه من بعد رمزي يوحي بالهشاشة وسرعة الزوال، فيما يحاول الفنان أن يخلد عليها لحظة فرح أو متعة. وهكذا يلتقي العابر والدائم واليومي بجماليات الهامش، وهي حيزه الأثير. الشاعر والرسام شارل شهوان (خدمة المعرض) ولا تنفصل هذه الموضوعات عن عالم شارل شهوان الشخصي، الذي تشكل بين جونية بصوت الموج وأفق البحر الأزرق، وبين مخيلة غذتها القصص المصورة والسينما. فمنذ شبابه وجد في القصص المصورة مصدراً لإيقاع الحركة والسرد البصري، وراكم ذاكرة سينمائية واسعة انعكست في ميله إلى بناء اللوحة بوصفها مشهداً يروي حكاية، تتقاطع فيها قصص الحب والمطاردات البوليسية مع إحالات إلى ذاكرة الفن الحديث، كما في لوحة “إطلاق النار تحت ليلة مرصعة بالنجوم لفان غوخ” وحتى شغفه المزمن باقتناء سيارات السباق يبدو امتداداً لهذا العالم المشبع بالحركة والسرعة. لذلك لا تبدو شخصياته مجرد رسوم مستوحاة من عالم الكرتون والقصص المصورة، بل كائنات تتحرك في مشاهد متتابعة، كأنها أبطال رواية مصورة، من دون أن تفقد عمقها الإنساني أو صلتها بالثقافة الشعبية، في مزج يختزل هوية الفنان ومزاجه الساخر وذاكرته البصرية. اقرأ المزيد “دع المنطق جانبا” وتأمل اكتشافات الرسام محمد الرواس الرسام سمير خدّاج يسترجع بابل في “العالم يهوي” وفي حديث خاص لـ”اندبندنت عربية” يقول شهوان: “في كثير من الأوقات حين لا أكتب أرسم. ولأن القصيدة عندي تنقل قصة أو تجربة، فإن اللوحة أيضاً تبدأ من منتصف الحدث المرئي، لأني أترك الباقي للمخيلة. لا أحب الألوان القاتمة لأنني بطبيعتي متفائل، لذا تأتي ألواني قوية ساطعة ومرحة. والضوء في قبرص ساطع وجلي، يجعل رؤيتنا إلى الأشياء أكثر نقاءً. أما شخصياتي فهي تمرح وتلعب. أشعر أنه لا يبقى من الحياة سوى هذه اللحظات من اللعب والسعادة. وهذا لا يعني أنني إنسان سعيد، بل إنني أفتش عن السعادة في اللوحة”. وتنعكس هذه الرؤية في مسيرته الفنية أيضاً. فهو لا يواظب على إقامة المعارض، ويرى أن ذلك نابع من صراع دائم بين الشاعر والرسام، فلا يكترث بالشهرة أو السوق الفني، بقدر ما يخلص لتجربته. وهذه اللامبالاة الظاهرية ليست عزوفاً عن الفن، بل جزء من فلسفته، فالفن عنده ليس مشروعاً منظماً، بل امتداد طبيعي لوجوده اليومي، مثل قصيدة تكتب في لحظة انفعال، أو لوحة تُنجز في دفقة انفعال، إذ يقول: “لا أستطيع أن أنجرف إلى الرسم، لأنه في نظري فعل خيانة للشعر، الذي يبقى الأساس بالنسبة إليّ”. ولعل هذا التوتر الخلاق بين الكتابة والرسم هو ما يمنح أعماله صدقها وعفويتها، ويجعلها أقرب إلى يوميات بصرية تحتفي بالحرية، وتفتش، مثل صاحبها، عن لحظات السعادة العابرة التي تمثل الوجه الآخر لعبث الوجود. المزيد عن: شاعر لبناي رسام معرض تشكيلي شاطئ المتوسط الحياة اليومية الشمس الخط واللون رؤية بصرية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مهند مبيضين يكتب تاريخ الأردن عبر87 شخصية next post إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: فالتر بنجامين يعيد تعريف أصغر لوحات بول كلي You may also like عبده وازن في “اندبندنت عربية”: زياد الرحباني لم... 26 يوليو، 2026 26 يوليو، 2026 هوفيك حبشيان في “اندبندنت عربية”: مهرجان لوكارنو يكرم جيمس... 26 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: فالتر بنجامين يعيد... 26 يوليو، 2026 مهند مبيضين يكتب تاريخ الأردن عبر87 شخصية 26 يوليو، 2026 كلاريس لاغراي في “اندبندنت عربية”: ملحمة نولان تبلغ... 25 يوليو، 2026 أنطوان أبو زيد في “اندبندنت عربية”: ليوناردو شاشا... 25 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: الملك يبحث عن... 25 يوليو، 2026 قلاع جبل عامل وموقع فلسطيني في حمى “اليونسكو” 25 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: مكتبات فرنسية تغلق... 25 يوليو، 2026