صوفيا كوبولا مع بطلاتها خلال تصوير الفيلم (موقع الفيلم) ثقافة و فنون صوفيا كوبولا تفتتح مهنتها بانتحار الصبايا by admin 2 مايو، 2026 written by admin 2 مايو، 2026 12 لماذا قتلت العذراوات الخمس أنفسهن في الفيلم الذي أطلق ابنة فرانسيس في عالم السينما؟ اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب عرفناها أول ما عرفناها طفلة بالكاد بلغت الـ10 من عمرها تلهو متحلقة حول أبيها داخل بهو فندق روسيا في موسكو خلال استضافة الأب فرانسيس فورد كوبولا، مخرج “العراب” وغيره من تحف سينمائية، حين اصطحب مع ابنته تحفته الحربية “الفيتنامية” الكبرى “القيامة الآن” لعرضها في المهرجان السينمائي الموسكوفي. في ذلك الحين كان من أهم ما شهدناه “خناقات” صوفيا، خلال اللعب مع صوفيا أخرى طفلة بدورها، هي ابنة مخرج عظيم آخر هو الإيطالي فرانشسكو روزي. كانتا تتنافسان مَن منهما تثير اهتمام الحضور أكثر، ومن منهما أقدر على التحدث بالإيطالية أو الإنجليزية. وكانت المعركة سجالاً بينهما وسط ضحكات الأبوين الكبيرين وتجهم الروس، الذين يرون أن مهرجانهم لا يمكنه أن يكون ميدان لعب للصغار. بعد ذلك نسينا صوفيا كوبولا لنلتقيها أول عقد التسعينيات امرأة ناضجة وممثلة فاتنة، لعبت في الجزء الثالث من “العراب” دوراً رئيساً هو دور ابنة مايكل كوريليوني التي تقع في غرام ابن عمها لتُقتل فدى لأبيها على درج دار أوبرا صقلية خلال محاولة لاغتيال مايكل وريث الدون الكبير الذي كانه مارلون براندو في الجزء الأول ثم روبرت دي نيرو في الجزء الثاني. لا شك أن كثراً مثلنا أُغرموا بتلك العاشقة الرومانسية، في ذلك الجزء الأخير من ثلاثية “العراب”، قبل أن يعودوا وينسوها ما إن انتهى مفعول الفيلم. ويقيناً أن كثراً كانوا واثقين من أنهم سيعودون ولو بعد حين للالتقاء بها ممثلة فاتنة بادية التعبير في أعمال سينمائية تالية من إخراج أبيها أو غيره. لكن ذلك لم يحدث. مشهد من “العذراوات ينتحرن” (موقع الفيلم) فاتنة خلف الكاميرا ما حدث بدلاً من ذلك هو أن جمهور السينما “المستقلة” – أي الذكية والخارجة عن المألوف نحو مواضيع شديدة القوة والخصوصية – عاد ليلتقي صوفيا ولكن وهي خلف الكاميرا هذه المرة تحقق نوعاً من تسلم الإرث عن الأب الذي بات يعد واحداً من كبار الكبار في تاريخ السينما الأميركية والعالمية. والواقع أن صوفيا كوبولا وهي بعد في الـ30، تمكنت يومها ومنذ فيلمها الأول من أن تحتل مكانة مرموقة ستعززها فيلماً بعد آخر ولكن على قاعدة صلبة، أمَّنها لها فيلمها الروائي الطويل الأول “العذراوات ينتحرن”. وكان فيلماً قاسياً وغريباً على أية حال، لا يمكن القول إنه يشبه أي فيلم آخر حقق في المرحلة نفسها. ومنذ البداية بدا على صوفيا أنها حين تسللت إلى مهنة الإخراج السينمائي، كان همها الأول أن تحقق سينما تختلف اختلافاً بيناً عما حققه ويحققه أبوها. كانت تفخر طبعاً بأنها ابنة فرانسيس فورد ولا تنكر استمتاعها بالعمل معه في شتى المهن السينمائية والتعلم على يديه، لكنها في ما يتعلق باختياراتها السينمائية فكرياً وتقنياً وأسلوبياً، كانت تفضل أألا تعد ابنة أبيها. وربما كمن هنا سر نجاحها ونجاح ما لا يقل عن ستة أفلام كبيرة وممتعة حققتها خلال ربع القرن التالي، مع تفاوت في النجاح بين فيلم وآخر. فهي حققت بعد “العذروات ينتحرن” أعمالاً لافتة حقاً، مِن “ضاع في الترجمة” عام 2003 إلى “ماري أنطوانيت” بعده بثلاثة أعوام، فالفيلم المعنون “بلينغ رينغ” (2013)، المنطلق أصلاً مما يراه النقاد هوس المخرجة الشابة بالموضة، وصولاً إلى “في مكان ما” و”مارك كما صورته صوفيا” الذي حققته خلال العام الماضي، معبرة فيه عما ذكرناه من هوسها بالموضة من خلال تصويرها حياة وأعمال المصمم مارك جاكوبز، وهو فيلم عُرض خارج المسابقة الرسمية للدورة الأخيرة لمهرجان البندقية. المخرجة صوفيا فورد كوبولا (موقع المخرجة) في المهرجانات والحقيقة أن هذا العرض يأتي ليذكرنا بالمهرجانية المتواصلة لأفلام صوفيا كوبولا. وهي مهرجانية بدأت مع فيلمها الكبير الأول “العذراوات ينتحرن” خلال عام 1999. فالفيلم عُرض أول ما عرض في دورة مهرجان كان الفرنسي لذلك العام، وكاد ينال جائزة “الكاميرا الذهبية” لولا أن أحداً همس كما يبدو بأن ابنة كوبولا قد لا تكون في حاجة إلى جائزة، وهي التي حصلت أصلاً على الجائزة الكبرى لكونها تلك الابنة التي عرفت كيف تشق طريقها بمفردها على أية حال. لكن هذا ليس المهم، فالمهرجانات ستتدافع للحصول على أفلامها لاحقاً، والجوائز ستنهمر عليها… أما هي فستبدو دائماً مشغولة بالبحث عن مواضيع مُستقاة من الواقع لتؤفلمها على طريقتها الديناميكية، التي تخفي في ثناياها تلك الرومانسية التي لم تتمكن من إخفائها كممثلة في الجزء الثالث من “العراب”. ولعل هذه الفرضية عن ارتباط رومانسي بالواقع تنطبق على سينما صوفيا منذ الفيلم الأول الذي نركز الحديث عنه هنا، وهو ينهل من واقع حكاية شديدة الإيلام والأسى حدثت أواسط السبعينيات في منطقة ريفية خلابة وسط ديترويت الأميركية. ففي وسط بورجوازي يبدو ظاهرياً وكأن كل سعادات الكون تغمره وأن أميركا تبدو من خلاله وكأنها حققت حلمها الأبدي، حدث أن خمس أخوات شقراوات يمكن لكل واحدة منهن أن تعد نفسها ملكة جمال بين أخواتها، حدث لهن أن انتحرن انتحاراً جماعياً. بوستر “العذراوات ينتحرن” (موقع الفيلم) الحكاية في أعين الآخرين لعل أقوى ما في هذه الحكاية التي جعلتها صوفيا موضوعاً لفيلمها، هو أنها لا تُروى بصورة مباشرة على رغم سهولة ذلك، بل ترويها من خلال الجيران والمعارف الذين تصورهم كاميرا السينمائية الشابة وهم يتذكرون الحادثة بعد أعوام طويلة، معبرين عن غرابة ما حدث وبشاعته، ولكن أكثر من ذلك عن قدر الغموض الذي يحيط بالحكاية برمتها. وذلك انطلاقاً من سؤال بسيط وبديهي: لماذا أقدمت خمس فاتنات شديدات الأميركية على فعل ما فعلن، بينما كل ما يحيط بوجودهن كان يشي بالعيش الرغيد والحياة المزدهرة والجمال الغامر والسعادة المؤبدة؟ ما الذي أدى في حقيقة الأمر إلى أن تختفي فجأة من الوجود صبايا أميركيات مؤمنات ومهذبات؟ إن ما يحدث في الفيلم، كما تصورته صوفيا، هو أن واحداً من أبناء تلك البيئة يجد نفسه إزاء ذلك النوع من الأسئلة ينطلق في تحقيق هدفه لمعرفة الدوافع كنوع من التراجع الزمني، جامعاً قطع الأحجية وقد شُغف بالحكاية إلى درجة جعل منها مبرر وجوده، فإما أن يعثر على إجابات مقنعة وإما سيشعر أن وجوده هو الآخر في خطر. ولقد جعلت مبدعة الفيلم من ذلك الشاب دليلاً يقودها ويقودنا معها عبر أثلام النزعة السلوكية الأميركية التي تسير في الحياة دون أن تبدو وكأنها فلسفة قائمة في ذاتها. ومن هنا فإن المخرجة/ الكاتبة تمكنت من أن تجعل فيلمها ومنذ بداياته يكف عن أن يكون فيلماً عن حكاية البنات الخمس، ليصبح فيلماً عن النظرة الملقاة عليهن وعلى حكايتهن من قبل مجتمع كان على الكاميرا أن توقظه بعد أعوام طويلة، ليس فقط على حادثة كان يبدو عليه أنه قد نسيها، بل على محاكمة النسيان نفسه. بمعنى أن المنتحرات قد توقفن عن أن يكن صاحبات حكاية انتحار غريب ليتحولن إلى هوس جماعي، إذ عادت حكايتهن إلى الحياة بفعل تحولها إلى سينما. ومن هنا، بات في الإمكان الحديث عن “سينما عن السينما” لأن البطولة والتدخل هنا للكاميرا كنابشة قبور في حكاية كانت مدفونة منذ أعوام. وبهذا، أعلنت المخرجة منذ فيلمها الأول هذا إيمانها بدور للسينما في الحياة ندر أن تنبه إليه سينمائيون من قبلها. وبقي أن نختم بواقع يقول لنا إن الفيلم حين عُرض للمرة الأولى قبل ربع قرن في أميركا، أُحيط بقدر كبير من التكتم خوفاً من أن يسبب موجة انتحارات جماعية، لكن الأضواء التي أُلقيت عليه من ناحية كونه فيلماً عن السينما غيرت النظرة إليه اليوم كما يبدو، مما يجعله يعيش حياة جديدة بالتأكيد. المزيد عن: فرانسيس فورد كوبولا صوفيا كوبولا فيلم العراب فيلم القيامة الآن فرانشسكو روزي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “الأوسكار” تستبعد ممثلي وسيناريوهات الذكاء الاصطناعي next post الاحتجاجات تلاحق تشارليز ثيرون بعد فيلمها الجديد “Apex” You may also like صادق الصايغ يرحل بعيداً عن «وطن الروح» 3 مايو، 2026 بانكسي يعود بتمثال “رجل يسقط” ومجلس وستمنستر يرحب 3 مايو، 2026 عندما يجعل الفيلسوف من سيرته الذاتية مختبر أفكار... 2 مايو، 2026 الاحتجاجات تلاحق تشارليز ثيرون بعد فيلمها الجديد “Apex” 2 مايو، 2026 “الأوسكار” تستبعد ممثلي وسيناريوهات الذكاء الاصطناعي 2 مايو، 2026 أبرز مسلسلات مايو… توسع العوالم السردية 1 مايو، 2026 القراء “المبتدئون” عندما تصبح لهم مكتبة معرفية شاملة 1 مايو، 2026 إمرسون والمسافة الأميركية بين الأخلاق والازدهار 1 مايو، 2026 “مايكل”… فيلم يلمّع أسطورة ويدفن الحقيقة 1 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن:نصب ملكي لهشام بن عبد... 30 أبريل، 2026