بأقلامهمعربي خالد عيسى من مالمو: سامحينا يا بيروت by admin 5 أغسطس، 2020 written by admin 5 أغسطس، 2020 167 خالد عيسى – صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في السويد صباح الشرفات في بيروت ! نصف العمر عشته في لبنان .. ولي من حمولة الذاكرة اللبنانية ما يفيض عن قدرة الحكايا في ثرثرة السرد المصاب بعلة الاسهاب .. .. ولي في بيروت صباح الشرفات المزركشة بفضول النباتات المنزلية ، حين تتواجه البنايات البيروتية في الشوارع الضيقة لتشرب قهوتك الصباحية مع شرفات كل جيران الحي .. كنت دوما أتساءل : ليش البيروتي يتحدث بصوت عالي النبرة قبل أن أكتشف صباح ” البرندات ” في بيروت وطقوس ” الصبحية ” اللبنانية الفريدة من نوعها التي تجعل جيرانك في بيروت يتحدثون مع بعضهم كل من شرفته الى شرفة جاره لتكون قصص كل الحي تشرب قهوتك معك في صباحك البيروتي .. تقريبا نصف قرن من الزمان و زميلة عمل لبنانية ” تتعنتر ” عليّ بمنقوشة زعتر صباحية يصنعها فخامة الفران أبو فؤاد في مخبز تكاد ان لا تراه بالعين المجردة في شارع المكحول في رأس بيروت .. .. وكان لا يحلو لها النقاش الصباحي ونحن نقضمها على شاطئ المنارة الا بالتغزل بإبداع مناقيش أبو فؤاد ، وتختتم حفلة الغزل بالعبارة اللبنانية الشهيرة ” واو ” ” بتعئد ” بتعقد ! ومن يومها وأنا مصاب ” بعقدة ” أبو فؤاد ومناقيشه يوم كانت مقاهي بيروت لا تكف عن النقاش المحتدم حول مستقبل لبنان بين ” سويسرا الشرق ” ، و ” هانوي العرب .. ” .. وحده كان أبو فؤاد ” نقاش ” بيروت المفيد بمنقوشة زعتر ينقش بها صباح بيروت كل يوم ، ويتركني بين يدي زميلتي اللبنانية على شاطئ المنارة تتعنتر علي بمنقوشة زعتر لا تأبه لكل هذا الجدل في مقاهي بيروت .. وجاء شارون بعد سنوات من المنقوشة ، وحاصر بيروت وركبنا السفن اليونانية وتركت زميلتي اللبنانية تقضم منقوشتها وحيدة ، وبيروت ماتزال لم تحسم أمرها بين سويسرا الشرق وهانوي العرب .. هذا الصباح تنهض بيروت ” دلوعة ” عواصم العرب من تحت الركام لتكتب بقلم الروج : بيروت مدينة منكوبة ! من فجّر بيروت ؟ لن يجيب أحد عن لوعة شرفات بيروت المنهارة وزجاجها المتطاير ودم جيران الحي المراق في ” صبحية ” الموت العربي الفصيح الذي يتنقل في عواصم العرب من عاصمة الى عاصمة في أوطان تحولت الى ” مسالخ ” تعلب لحمها الحي في علب المرتديلا .. بيروت مدينة مسروقة قبل ان تصبح منكوبة ومن سرقها هو من نكبها وهو نفسه من يذرف الدموع بالألوان على شاشات التلفزيون في بكاء التماسيح التي التهمت المرفأ .. سامحينا يا بيروت لا مكان في هذا القبح العربي من المحيط الى الخليج لوجهك الجميل يطلّ علينا من شرفة بحرية ليقول لنا : صباح الخير ! 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حازم الأمين: الانفجار الذي قتل ابن عمي وأبقى على وجه الرئيس next post انفجار بيروت.. أقوى من “أم القنابل” وأقل من “النووي” You may also like زياد ماجد يكتب عن: من غزّة إلى جنوب... 16 مايو، 2026 غيث العمري يكتب عن: “حركة فتح” تجتمع في... 15 مايو، 2026 مايكل جيكوبسون يكتب عن: استراتيجية مكافحة الإرهاب المنفصلة... 15 مايو، 2026 هولي داغريس تكنب عن: لكي ينتفض الإيرانيون، ثمة... 15 مايو، 2026 Fatah Meets in Ramallah ..by Ghaith al-Omari 15 مايو، 2026 “تنافس منظم” أم “صدام مؤجل”… ما مستقبل علاقات... 15 مايو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: زحام الأولويات وضيق الخيارات! 15 مايو، 2026 عباس بيضون في دمى نهاية الكون.. إلى وضاح... 14 مايو، 2026 نعوم ريدان تكتب عن: لماذا يصعب إسقاط النظام... 14 مايو، 2026 For Iranians to Rise Up, a Clear Path... 14 مايو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ