ثقافة و فنونعربي مهى سلطان: قطع نادرة في متحف طارق السيد رجب للفنون الإسلامية في الكويت by admin 20 فبراير، 2021 written by admin 20 فبراير، 2021 452 الكويت- النهار العربي / مهى سلطان من يبحث عن الدهشة والمعرفة العمقيّة بالفنون الإسلامية، لابد له من زيارة متحف طارق السيد رجب ودارته في الكويت (الجابرية)، للاطلاع على مجموعة القطع النادرة التي يحتويها المتحف المصنّف علمياً واحداً من أبرز المعالم التاريخية، بوصفه كياناً ملهِماً واستعادياً يوحّد ما يُرى، في اتصاله مع الماضي بثقله وامتداده الى مختلف العصور الإسلامية. واكتشافي لأهمية هذا المتحف الخاص يعود الى الفنان عبد الرسول سلمان، رئيس الجمعية الكويتية للفنانين التشكيليين، الذي يدأب في كل عام على استضافة الوفود العربية من نقاد وفنانين وباحثين في ملتقيات ومعارض دورية وفق برنامج تنظيمي تدخل في سياقه زيارات المتاحف. ستون عاماً من جمع القطع الاسلامية افتتح متحف طارق السيد رجب المتخصص بالفن الإسلامي أبوابه في العام 2007، ويشتمل على آثار كبار الخطاطين من مختلف الدول الإسلامية، وهو امتداد لمتحف ثانٍ للتحف الأثرية الإسلامية الذي قام بتأسيسه منذ أكثر من ثلاثين عاماً صاحب المجموعة لذكرى زوجته الراحلة جيهان السيد رجب، التي شاركته هوايته ورحلاته بحثاً عن القطع النادرة وجمعها وتوثيقها. وهو يعتبر من كبار جامعي الأعمال الفنية، بذل جهده في البحث والاقتناء طوال ستين عاماً، مما جعل متحفه من أهم المتاحف العالمية المتخصصة بتوثيق جانب مشرق من الحضارة الإسلامية، وقبلة للمهتمين ولذوي الاختصاص والمستشرقين الأجانب والذواقة من أنحاء العالم. تستغرق الجولة بضعة ساعات برفقة حافظ المتحف وأستاذ الخط العربي عباس الدشتي، الذي يبدأ جولته مع الزوار، بشرح أهمية مقتنيات المتحف، بدءاً بالبوابة التذكارية الضخمة التي تعود الى 300 عاماً وهو مزين بالنقوش والكتابات الحروفية، ومن ثم الى أقسام المتحف التي تتوزع على عدة قاعات وهي: قاعة كسوة الكعبة- قاعة المخطوطات النادرة- قاعة الرسائل السلطانية- قاعة المنمنمات (الحروف المجهرية) – قاعة الزخارف والتذهيب- قاعة الخطاطين الصينيين- قاعة آثار المماليك- قاعة مصاحف الجريد- قاعة العرض (فيديو تعليمي). تفصيل من كسوة الكعبة-الحقبة العثمانية القطع النادرة من أبرز القطع النادرة صحيفة من مخطوط قرآني حجازي قديم- من غرب الجزيرة العربية- منسوخة على الرق، وهي من أوائل المخطوطات القرآنية الباقية، كُتبت بالخط المائل. وبصفة عامة يصعب قراءة الخط الحجازي لإفتقاره إلى النقط وعلامات التشكيل. يؤرخ هذا المخطوط في نهاية القرن الأول أو الثاني للهجرة، ويمثل صورة شاهدة على أقدم أساليب الكتابة العربية للقرآن الكريم. والتحفة الثانية هي المصحف الذي كتبه الخطاط الشهير ياقوت المستعصمي في بغداد في العام 681 هـ/ 1282 م بالخط الريحاني القديم، وفيه تحدد نهايات الآيات بزهيرات صغيرة مذهبة، أما علامات التشكيل فقد وضعت بخط رفيع وكتبت باقي العلامات باللون الأحمر. يقف الزائر مشدوهاً في رواق كسوة الكعبة المشرفة: وفيها أربع قطع نادرة تعود للعهد العثماني، تتدلى بشموخ وهي موشاة بخيوط الحرير والذهب والفضة وتكتنفها الزخارف الملونة وآيات من الذكر الحكيم. الأولى صنعت منذ 177 عاماً بأمر من السلطان محمود والثانية صنعت منذ 158 عاماً بأمر السلطان عبد المجيد، والثالثة منذ 150 عاماً بأمر من السلطان عبد العزيز، والرابعة منذ 101 عاماً بأمر من السلطان رشاد، كما توجد عدة قطع من “النطاق” من العهد العثماني ايضا، وهو الحزام الذي يطوق الكعبة من أعلى الكسوة. ويمكن للزائر ان يطلع على القصة المصورة لطريقة نقل الكسوة من القاهرة حيث صنعت الى مكة المكرمة من خلال المحمل (الشبيه بالهودج)، وهو الصندوق الخاص بنقل الكسوة الذي يثبت على ظهر الجمل، بمرافقة الحرس وضمن احتفالية ضخمة لتوديع الكسوة في انتقالها الى البيت الحرام. ثمة لوحة فريدة في قاعة الحليات، في وصف النّبي محمد صلى الله عليه وسلم كتبها الإمام علي كرّم الله وجهه. أما الرسائل السلطانية فهي بالخط الديواني يضاف إليها نماذج رائعة من الفرمانات (الفرمان كلمة فارسية الأصل وتعني الحكم أو الدستور) ممهورة أعلاها بختم السلطان العثماني المكتوبة بخط الطغراء. تبرز أيضاً لوحات قرآنية أبرزها البسملة بخط السلطان العثماني محمود خان. ومن بدائع الخط الى اللوحات المصوّرة على هيئة طيور فردوسية مكونة من حروف مجهرية دقيقة تؤكد وصول بدائع الخط إلى الإعجاز. وتعود مصاحف الجريد الى القرن الثامن عشر ومصدرها شرقي آسيا وعلى وجه الخصوص اندونيسيا، وهي ذات أحجام كبيرة تتمتع بميزات فريدة في طريقة جمعها. إذ تُجمع شرائط جريد النخيل بمقاسات متساوية تصنّف بشكل متوال على هيئة أسطر، ومن ثم تُخاط الأطراف وفي المنتصف لتشكل صفحة. ومن غرائب هذه المصاحف ان الكتابة فيها لا تتم بالقلم العادي بل بواسطة الكي، اي يستخدم الخطاط المسامير بعد وضعها على النار ثم يقوم بحرق الجريد بطريقة الكتابة الاعتيادية. ولئن كان اكتشاف ابن الهيثم لعلم البصريات في كتابه “المناظر” الذي تحدث فيه عن الصور الناتجة عن خداع العين، فإن ما يدهش في المتحف هي ثلاث قطع نادرة عبارة عن مجموع كتابات لأمثال وحِكم على شرائط عمودية، تتراءى من كل جانب بشكل مختلف. اما قاعة الزخارف الإسلامية فهي تعرض أمام عشاقها نماذج من أجمل النقوش المذهبة التي تعكس مراحل متعددة من تاريخ الزخرف الإسلامي. مخطوط نادر من مصحف مكتوب على الرق متحف جيهان لا يبعد متحف الخط الإسلامي عن متحف جيهان المخصص للآثار الاسلامية سوى بضعة أمتار، وهو يضم نماذج من الخزف تنتسب الى مختلف العصور والأقاليم في العالم الإسلامي، بما في ذلك بلاد الرافدين وإيران وسوريا وتركيا ومصر. ومن المعروف ان الخزف الصيني كان له تأثير على الخزف الإسلامي منذ بداية العصر العباسي، ولكن المسلمين طوروا هذه الصناعة وتميزوا بتقنية البريق المعدني، ووسائل التزجيج والعجينة الكلسية المركبة التي أدت إلى نشأة خزف إزنيق وخزف ساري وخزف سيغرافيت. وفي المتحف نماذج مختلفة منها، فضلاً عن أوانٍ تعود للأيوبيين والفاطميين والمماليك. من أجمل القطع سلطانية خزف البريق المعدني رُسمت باللون الأزرق الكوبالتي مصدرها ملقة اسبانيا العام 1400 م. ومن المشغولات المعدنية مبخرة برونزية من العصر الأموي في سوريا وقطعة فريدة عبارة عن أسد “غزنوي” من القرن الحادي عشر ميلادي، تكتنفها شرائط كتابية، مكفّتة بالذهب والفضة. الى ذلك يضم المتحف حلي ومجوهرات إسلامية وسجاديات من أصفهان ولوحات استشراقية أجملها بريشة الألماني كارل هاغ عام 1859 م. يمنح المتحف الى متعة المشاهدة لذة المعرفة العينية بالفن الإسلامي والفضل موصول لصاحب المجموعة الذي رحل، تاركاً أجمل الكنوز في متحفه ودارته كي تشكل معينا لا ينضب بمدخرات نفيسة من التحف هي بمثابة هدية للعيون الباحثة عن ذاكرة حيّة من العصور الذهبية. قاعة من داخل متحف طارق السيد رجب المزيد عن : القطع الإسلامية/ متحف طارق السيد رجب/ فنون/ الكويت 216 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أميركا لن تخضع لضغوط إيران لتخفيف العقوبات قبل البدء في محادثات محتملة next post جهاد الزين: لبنان في ذكرى 42 عاما من العلاقة مع إيران You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ