الأحد, يوليو 26, 2026
الأحد, يوليو 26, 2026
Home » مهند مبيضين يكتب تاريخ الأردن عبر87 شخصية

مهند مبيضين يكتب تاريخ الأردن عبر87 شخصية

by admin

 

أعيان وعسكر وأفندية” مشروع بحثي يشمل 100 سنة

اندبندنت عربية / موسى برهومة

لم تعد مقولة “التاريخ يكتبه المنتصرون” قدراً حتمياً للرواية التي تؤبّد صيرورة البشر، وتسجنهم في سرديتها، فالمهزومون أيضاً كتبوا تاريخهم، فكان أبلغ من خطاب السلطة والقوة المهيمنة التي ظنت أنّ بطش النفوذ قد يقطع ألسنة الشهود الناجين من جريمة اقتلاع الذاكرة والذكرى.

الهامش، في هذا الصراع الضاري، ينهض بوصفه مركزاً، ويهز عرش الرواية الوحيدة ويقوضها، ويعيد ترسيم الوقائع من جديد، حيث التاريخ ينبثق من أسفل (أو من تحت) بقوة وعنفوان، مدشناً علماً جديداً يصوغ التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي يتأمل في الإسهامات البشرية التي صنعت الوثبات الكبرى في حياة الناس.

صور قلمية لـ87 شخصية

في هذا السياق، الذي يتسع رويداً رويداً، يتشكل مشروع المؤرخ الأردني مهند مبيضين (53 سنة)، أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية، ووزير الإعلام السابق، الذي أطلق مشروعه البحثي الجديد “أعيان وعسكر وأفندية” متتبعاً في صور قلمية حياة 87 شخصية أردنية من مختلف الميول السياسية والأيديولوجية والطبقية والمهنية، ممن كان لهم أثر بليغ في تشكيل تاريخ السردية الاجتماعية الأردنية على امتداد أكثر من 100 عام.

الكتاب التاريخي (نيل وفرات)

هذا المشروع المنخرط في تأريخ الصيرورة البشرية للهامش، سواء كان بشراً أم وقائع، يأتي امتداداً لأبحاث سابقة أصدرها مبيضين في كتب من أبرزها “ثقافة الترفيه والمدينة العربية في الأزمنة الحديثة: دمشق العثمانية” (بيروت 2009)، و”أنس الطاعة: السياسة والسلطة والسلطان في الإسلام” (بيروت 2012). وشارك في كتاب “مَرَّ القطار: سكة حديد الحجاز في مائة عام” الذي صدر عن رواق البلقاء في الأردن (2009)، وله بحوث في الشأن ذاته، منها “حمّام السوق في العصر العثماني: التاريخ والسرد والتقاليد الدمشقية”، وسواه من دراسات قرأت تاريخ الإنسان داخل الحدث، وساءلت كيف عاش الناس، وكيف فكروا، وكيف شكلوا هويتهم وعاداتهم وقيمهم.

الكتاب، الذي سيجري إشهاره منتصف هذا الأسبوع في منتدى صحيفة “الدستور” الأردنية، يعاين تحولات شخصيات تركت بصمات لا تمحى على جسد الحياة في الأردن في شتى الميادين.

الخبرة الأكاديمية والحس الصحافي

وحرص الكاتب أن يزاوج بين خبرته الأكاديمية وحسه الصحافي، حيث قابل وساءل وحقق مع هذه الشخصيات التي غادرت مواقعها الرسمية، وصار بمقدورها أن تطل من بعد على الفضاءات التي شكلتها وتشكلت فيها، فنجد في الكتاب، العسكري إلى جانب أستاذ الأدب. ونرى الحوار متسعاً للطبيب مع المهندس مع الصحافي مع الاقتصادي مع منظّر المال والأسواق، مع اليساري والإسلامي. وفيه يتجاور الفنان مع الدبلوماسي، مع المناضل الشيوعي الذي أكل سجن الجفر الصحراوي في جنوب الأردن من لحمه وأعصابه، لكنه لم ينهش تطلعاته، بدلالة عودة غالبية أولئك المعتقلين وزراء في الحكومات الأردنية، ومسؤولين ثقاة، لأنهم كانوا يعارضون السياسات ولم يعارضوا الدولة التي اتسعت حتى لمن فكروا بالانقلاب عليها، وهذه فضيلة وسمت الحكم وجعلت التسامح نبراسه.

الكاتب مهند مبيضين (صفحة الكاتب – فيسبوك)

ويستهوي المؤلف، كما جاء في المقدمة، أن ينسب عمله إلى “كتب التراجم”، وهو علم تاريخي أبدعه المؤرخون العرب عبر تجربة طويلة من الكتابة التاريخية، ووضع أسسه ابن خلكان الذي وفر أسلوباً نموذجياً لبناء الترجمة في كتابه “وفيات الأعيان”، ثم طوره صلاح الدين بن أيبك الصفدي، الذي قال في مقدمة كتابه “عونك اللهم وعفوك” إنّ “التاريخ هو مرآة الزمان”.

الحد من هيمنة الأرشيف

وعزا المؤلف الحماسة في إصدار هذا الكتاب إلى الرغبة في الحد من “هيمنة الوثائق والأرشيفات التي أدت إلى إهمال غير مقصود للمدونات التاريخية الخاصة بالصفوة أو النخبة العاملة، من تراجم العلماء وقادة جند وأهل فن وريادة”.

الحرية في كتاب “أعيان وعسكر وأفندية” تكاد تكون بلا ضفاف، وهو ما يستدعي الثناء، وفي الوقت نفسه الاستثمار في هذه المرويات التاريخية التي تؤنسن (بعدما كان يُشيطَن) الحراك السياسي والاجتماعي في الأردن. وما يدلل على ذلك ما رواه أمين الحزب الشيوعي الأردني، الطبيب يعقوب زيادين من تعرضه (أواخر خمسينيات القرن الماضي) للتعذيب في سجن الجفر الذي وصفه بأنه أفضل من سجن المحطة في العاصمة عمّان، فالثاني “كان أصعب، وكانت ضروب التعذيب فيه مختلفة. لقد صمد كثر أمام الضرب المبرح”.

وفي مطرح آخر من الكتاب، تحكي وجدان الجمعاني، زوجة المناضل البعثي الأردني موسى الجمعاني عن محطات اعتقاله، التي آخرها سجن المزّة بدمشق، بعد تولي حافظ الأسد رئاسة الجمهورية السورية، وتنكيله برفاقه في القيادة القُطرية واعتقالهم. تقول: “كنت أروح وكان أخي يروح معي أحياناً لأجنّب أبنائي متاعب المشوار. وكنت أذهب لإحضار إذن من القابون على طريق حمص، وأعود إلى سجن المزة وكانت معي بعض الحاجات من اللبن والجبنة والشفرات والبويا”.

سياسيون وتربويون

وإلى جانب هؤلاء نجد سير شخصيات شكلت حكومات الأردن وترأستها، مثل أحمد اللوزي، مضر بدران، عبدالسلام المجالي، عبدالرؤوف الروابدة، عبدالله النسور، وعدنان بدران. وبإزاء هؤلاء يسلط الكتاب أضواءً ساطعة على صناع التعليم وبناة الجامعات في الأردن والمدرسين فيها، من أمثال: ناصر الدين الأسد، عبدالكريم غرايبة، مروان كمال، نهاد الموسى، ألبرت بطرس، مصطفى حمارنة، محمد خير مامسر، عزمي محافظة، موسى الناظر، محمد حمدان، عادل الطويسي، سري ناصر، إسحق الفرحان، عبدالعزيز الدوري، محمود السمرة، خالد الكركي، عيد الدحيات، وعدنان نايفة، وسواهم.

اقرأ المزيد

ومن المثقفين والفنانين والصحافيين هناك إطلالات على حيوية الحراك المعرفي الذي أحدثه صلاح أبو هنود، وفايز الصياغ، وماجد المجالي، وراسم بدران، ومحمود الكايد، وطارق مصاروة، وإسماعيل عبدالرحمن، وهيفاء النجار.

القافلة تطول، وفي كل محطة من الرحلة يصادف المرء عَلماً يرفرف، ويفيض عِلماً، مما يجعل الكتاب تذكِرة بشخصيات عاشت في الظل، وعملت بصمت وسخاء، وبعضها يروي قصته للمرة الأولى.

هذه الصور القلمية، المهجوسة بسرد التاريخ من أسفل ومن أعلى في الوقت نفسه، تمثل وثيقة مهمة لما لا يقال في التأريخ للسردية الأردنية التي يجري إنعاشها هذه الأيام، ولا يمكن أن يتم ذلك، على الوجه المأمول، إلا بمزيد من النبش في تاريخ الصامتين الذي لم يحرضهم أحد أو مؤسسة على البوح، كما فعل مؤلف هذا الكتاب مهند مبيضين الذي بذل جهداً في إقناع بعضهم بالكشف عن المخبوء في الذاكرة والمتواري عن الإفصاح.

تاريخ الإنسان داخل الحدث

عن تاريخ الإنسان داخل الحدث، جاء هذا الكتاب (557 صفحة من القطع الكبير) ليفتح أقنية التأريخ الثقافي والاجتماعي، الذي جاءت مدارس الحوليات الحديثة لتضع أسسه، وتؤكد أنّ فهم المجتمع يتطلب دراسة الحياة اليومية، والبنى الاقتصادية، والعقليات، والزمن الطويل، وليس الاكتفاء بالأحداث السياسية التي يصنعها رجال الضوء، فللعتمة أيضاً رجالها وفرسانها.

لقد غيّر بعض رجالات هذا الكتاب ونسائه مجتمعات بأكملها، فقد فتحت “ثورة الخبز” في مدن الجنوب الأردني في أبريل (نيسان) 1989 أبواب الديمقراطية، واستأنفت الحياة البرلمانية، كما غيّر الخبز تاريخ فرنسا، وكما غيرت المقاهي تاريخ أوروبا، وكما غيرت الطباعة الإصلاح الديني، وكما غيرت الأغنية الوطنية المقاومة وحفزت المخيلة الثورية، وربما ننظر إلى مونديال كأس العالم الأخير ونتفرس في كيفية تغييره العلاقات الاجتماعية بين البشر، وإعادة الاعتبار إلى قيم ظن كثر أنها ذوت وتآكلت، ومن بينها بهجة الزهو بالانتصار الذي لا تسيل فيه الدماء، ولا تحتل فيه الدبابات الميادين العامة، وتخنق الحناجر أو تقتلعها.

ثمة صوت يعلو فوق صوت المعركة الدامية، ولهذا الصوت يتعين أن تصيخ الآذان السمع.. والطاعة!

المزيد عن: تاريخ الاردن شخصيات حقبة 100 عام مشروع تاريخي السياسة الثقافة الإجتماع رؤية تاريخية اقرأها واسمعها

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00