عرب وعالم هل تعتمد سوريا “الكردية” لغة رسمية في البلاد؟ by admin 20 مايو، 2026 written by admin 20 مايو، 2026 17 يعتبر المرسوم الرئاسي الـ 13 أول وثيقة حكومية تتعهد بضمان حقوق الأكراد اندبندنت عربية / عبد الحليم سليمان مراسل @A_S_Abdulhalim https://canadavoice.info/wp-content/uploads/2026/05/هل-تعتمد-سوريا-الكردية-لغة-رسمية-في-البلاد.mp4 منذ أسابيع يدب النشاط في الحراك الرسمي والشعبي والثقافي الكردي في سوريا من أجل اعتماد اللغة الكردية لغة رسمية في البلاد ومعتمدة في الدوائر والمناهج الدراسية والخطابات الرسمية، خصوصاً ضمن المناطق الكردية. ويتزامن ذلك مع استمرار مسار الدمج بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية تطبيقاً لاتفاق الـ 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي الذي يشهد تقدماً يصفه المسؤولون من الجانبين بأنه ثابت ومستمر لكنه بطيء ويحتاج إلى وقت للوصول إلى الاندماج الكامل. وتعتري هذا المسار انتقادات واحتجاجات متبادلة تتخللها لقاءات تقييم وأخرى لتذليل العقبات، إذ شهدت الفترة الماضية عرقلة في ملف القضاء وافتتاح القصر العدلي بمركز مدينة محافظة الحسكة وكذلك مدينة القامشلي. وكانت بداية الخلاف في تسليم جميع الملفات القضائية لقضاة معينين من الحكومة وطلب مغادرة قضاة الإدارة الذاتية لفترة ثلاثة أشهر، إضافة إلى الخلاف حول عدد وكفاءة هؤلاء وتثبيتهم في المناصب القضائية الحكومية، مما استدعى اجتماع الفريق الرئاسي غير مرة مع قيادة قوات سوريا ومحافظ الحسكة لحل الخلاف. لكن الأمر الذي أخذ أكثر من بعد كان الاعتراض على وضع لافتة التعريف بالقصر العدلي في الحسكة باللغة العربية فقط على خلاف لافتات حكومية رسمية أخرى وضعت في مؤسسات شهدت الدمج كتبت باللغتين العربية والكردية في المدينة بما فيها الموضوعة في مبنى المحافظة. وشهد مركز المحافظة توتراً وغضباً من محتجين أكراد رافضين لغياب لغتهم عن اللوحة التعريفية لمبنى القصر العدلي، مما أدى إلى إزالتها ووضعها أربع مرات متتالية، ليتحول الأمر إلى جدال بين المسؤولين الحكوميين وآخرين من الإدارة الذاتية ما بين ضرورة وضعها فقط باللغة العربية كرمز سيادي في البلاد من وجهة نظر الحكومة، وما بين حق الاعتراف باللغة الكردية كونها في منطقة كردية من وجهة نظر الشارع والمسؤولين الأكراد، إلى أن تدخل القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية طالباً من المحتجين إفساح المجال لوضعها كما تطلب الحكومة لفترة وبعدها توضع لافتة باللغتين، وفق أحد لقاءاته الصحافية. رمزية المرسوم الـ13 وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر المرسوم الرئاسي رقم 13 في يناير (كانون الثاني) الماضي الذي يُعد أول وثيقة رسمية حكومية في البلاد منذ تأسيسها يتعهد بضمان حقوق الكرد في سوريا من خلال التأكيد على هويتهم كجزء أصيل من الشعب السوري مع التزام الدولة حماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، إضافة إلى الحق في تدريسها داخل المدارس الحكومية والخاصة. يحتفي الأكراد بيوم اللغة الكردية في 15 مايو من كل عام (اندبندنت عربية) لكن القوى السياسية والأهلية ومنظمات المجتمع المدني الكردية تريد الارتقاء بالمرسوم الرئاسي الذي اجتمعت الآراء حول إيجابيته في مسار تعاطي الدولة مع القضية الكردية كمشكلة سياسية مزمنة في البلاد وعدم قدرة الحكومات على التعاطي معها من منظور الحل، وأنه يشكل فرصة لفتح الفضاء العام السوري أمام مشاركة فعلية للكرد في الحياة العامة والإدارة في البلاد، خصوصاً في مناطقهم. رفع الصوت وخلال الأسبوع الماضي زادت النشاطات والفعاليات والتجمعات في المناطق الكردية للمطالبة باعتماد اللغة الكردية في البلاد كلغة رسمية، ولا سيما في التعليم بخاصة في الـ15 من مايو (أيار) الذي يعتبر يوماً للغة الكردية معتمداً لدى الكرد في كل من سوريا وتركيا والعراق وحتى إيران وبلاد المهجر، ويشكل هذا اليوم مناسبة للتمسك باللغة، ولا سيما في الدول التي ترفض حكوماتها الاعتراف بحق هذه اللغة للتحدث والتعليم والكتابة بها. وفي سوريا شدد حزبان كرديان لهذه المناسبة على أن حماية اللغة الكردية وتطورها ليسا قضية ثقافية وحسب، بل قضية وجود وهوية وكرامة وطنية، وطالبا ضمن بيان بـ”الاعتراف الدستوري الرسمي باللغة الكردية وضمان حق التعليم بها كلغة رسمية في سوريا، باعتبارها لغة القومية الثانية في سوريا، وممارسة كافة الحقوق الثقافية والقومية للشعب الكردي في سوريا ضمن دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية تقوم على الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة بين جميع مكوناتها”. وقال البيان المشترك لحزبي “الوحدة الديمقراطي الكردي” و “الديمقراطي التقدمي” في سوريا إن “الشعب الكردي في سوريا تعرض على مدى عقود لمظلومية تاريخية ممنهجة، بخاصة في ظل حكم البعث، إذ مورست بحقهم سياسات شوفينية استهدفت وجودهم القومي والثقافي، وكان للغة الكردية النصيب الأكبر من هذا الاستهداف، فمُنعت من التعليم والتداول الرسمي، وحوربت في المدارس والمؤسسات، وحُظر تسجيل الأسماء الكردية، وتم التضييق على النشاطات الثقافية والأدبية والفنية التي تعبر عن الهوية الكردية في محاولة لطمس هوية شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية”. اقرأ المزيد 3 قتلى في قصف مواقع للمعارضة الكردية – الإيرانية بشمال العراق مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في مواجهة النظام الإيراني أحزاب كردية في العراق تترقب تغيير النظام الإيراني وتابع البيان أنه على رغم سقوط كثير من أدوات الاستبداد بسقوط نظام البعث، فإن العقلية الإقصائية لم تنتهِ بالكامل، “إذ لا تزال اللغة الكردية وحقوق الشعب الكردي الثقافية والقومية تواجه تحديات وعراقيل، حتى في ظل المرحلة الراهنة في عهد الحكومة الانتقالية”، وأنه على رغم صدور المرسوم الـ13 الذي كان يفترض أن يشكل خطوة نحو الاعتراف بالتعددية الثقافية واللغوية في البلاد، فإن التطبيق العملي لا يزال قاصراً، ولا تزال معاناة الكرد مستمرة في نيل حقوقهم المشروعة كاملة من دون تمييز أو إنكار”، وفق بيان الحزبين الكرديين. مسار الدمج خلال الفترة الماضية عقدت لقاءات عدة في مسار دمج قطاع التعليم التابع للإدارة الذاتية في وزارة التربية الحكومية وعُين مسؤول التربية في الإدارة الذاتية عدنان بري مديراً للتربية في محافظة الحسكة واعتمد كمسؤول حكومي، إضافة إلى دمج مستويات أخرى، ومحادثات مستفيضة ومتعددة حول المنهاج الذي سيدرس جراء الدمج في المناطق الكردية، حيث يسعى الكرد إلى اعتماد اللغة الكردية كلغة للتعليم، ليس فقط لمادة اللغة إنما لجميع الكتب والمواد العلمية الخاصة بالتعليم ضمن المستويات المختلفة بما فيها الجامعية في المناطق الكردية، مما لم يتحقق حتى الآن، ناهيك عن عدم الاعتراف بالشهادات التعليمية الصادرة عن الإدارة الذاتية خلافاً لما جرى في المناطق التي كانت خارج منطقة النظام السابق في الشمال السوري. ونقل موقع “المونيتور” عن مظلوم عبدي قوله إنه يجري تشكيل لجنة مشتركة تضم مسؤولين من جانبهم ومن دمشق لمناقشة قضية المناهج، وإن مطلبهم الأهم هو أن “يكون التعليم في المناطق ذات الغالبية الكردية باللغة الكردية”، مضيفاً أنه “سيجري تطبيق المنهج الوطني وترجمته إلى اللغة الكردية وأنه من المتوقع أن ترفع هذه اللجنة رأيها إلى الحكومة في غضون الشهرين المقبلين”، وفق تصريحه. شكوك وتثير التحركات والجولات والتصريحات ما بين الحكومة والمسؤولين في الإدارة الذاتية تساؤلات حول إمكان تقبل اللغة الكردية كلغة رسمية من عدمها واعتبارها جزءاً من تكوين الدولة بما يمثلها في المقابل كجماعة سياسية تشارك في أركان إدارة البلاد وتصبح جزءاً من التنوع المأمول من الأطراف المختلفة في البلاد. ويقول مدير المركز الكردي للدراسات من بوخوم الألمانية نواف خليل إن عدم وضوح الرؤية لدى الحكومة السورية في ما يتعلق باستراتيجية بناء الدولة “يضفي مزيداً من الشك حول تعاطيها مع القضية الكردية”، مضيفاً أن هذه القضية الكردية ليست وليدة ما بعد ثورة 2011 وعمرها أكثر من 100 عام وأن النضال الكردي مستمر منذ ذلك الوقت. وأوضح خليل أنه في ظل مختلف الحكومات المتعاقبة وآخرها كان البعث الذي لم يستطع أن ينال من الكرد ولا من عدالة قضيتهم ولا من المناضلين الذين لم يتوانوا من العمل والنضال والتعرض لصنوف الاعتقال “لهذا نلاحظ بكل بساطة أن الحكومة التي تبقي على اللغة التركية والعلم التركية ترفض في الوقت نفسه كتابة اللغة الكردية على اللافتة الرسمية للمباني الحكومية هو أمر ليس غريباً لكنه لافت جداً”. يرقد يجلادت بدرخان في دمشق (اندبندنت عربية) ولفت خليل إلى أحد تصريحات الرئيس السوري الذي قال “الكرد في عيوني”، مشدداً على أن الكرد يحتاجون أن يكونوا موجودين في الدستور وهذه المسألة لا تحل من خلال كلمات عاطفية. الاعتراف مدخل مدير المركز الكردي للدراسات في حديثه عن مسألة اللغة الكردية قال إن من العلامات التي يمكن من خلال الاستدلال من الحكومة السورية جادة في تنفيذ الاتفاق الموقع بينها وبين “قسد” وكذلك من العلامات التي سترسل برسالة طمأنينة إلى الكرد، وربما أيضاً غير من المكونات أن تبدأ الحكومة الاعتراف الرسمي باللغة الكردية والشهادات الصادرة عن إدارة ذاتية ومن ثم ترتيب الأمور في ما يتعلق بعموم القضية الكردية، مؤكداً على أن المسألة الكردية لا تقتصر فقط على الاعتراف باللغة الكردية إنما الاعتراف باللغة الكردية إشارة جيدة وضرورية وعاجلة كي ترسل الحكومة السورية رسالة طمأنينة إلى الكرد، وفق تعبيره. يوم اللغة الكردية شاء ترتيب الأحداث التاريخية ومن بداية نشوء الدولة السورية أن تكون لدمشق مكانة خاصة في الوجدان الكردي، فتاريخ الوجود الكردي في هذه المدينة يعيده المؤرخون والمعالم الموجودة في المدينة لنحو ألف عام، مروراً بالقائد الكردي المعروف صلاح الدين الأيوبي الراقد في هذه المدينة قرب المسجد الأموي والذي أسس للدولة الأيوبية التي اتخذت من دمشق عاصمة لها لأكثر من 80 عاماً. وأصدر مقداد مدحت بدرخان أول صحيفة كردية باسم “كردستان” في القاهرة، في حين أصدر خلفه جلادت بدرخان مجلة “هاوار” أي “النجدة” باللغة الكردية وكان عددها الأول في الـ 15 من مايو 1932 وحملت المجلة على عاتقها نشر أصول وقواعد اللغة الكردية وكذلك اعتماد الأحرف اللاتينية التي ولفها جلادت بدرخان ووجدها مناسبة للغة الكردية أكثر من الأحرف العربية التي كانت مثيلة للتركية العثمانية، فابتكر اللغوي بدرخان واختار 31 حرفاً للغة الكردية ووافقه الرأي عدد من اللغويين والكتاب والمهتمين وقتها. ففضلاً عن مقالات وكتابات بدرخان عن اللغة الكردية وقواعدها، باتت صفحات المجلة منبراً للشعراء الكرد وقصائدهم التي تسرد المعاناة والآمال الكردية، فأصبحت “هاوار” مدرسة للغة الكردية بشكلها وحروفها الجديدة ومساحة لفتح آفاق جديدة لانتشار اللغة بين أبنائها الذين كان معظمهم محروماً من التعليم والاعتراف بالهوية بما فيها سوريا الوليدة حديثاً في ذلك الوقت أو التي كانت في طور النشأة، وفق قرارات ومصالح أعضاء عصبة الأمم. المزيد عن: سوريا قسد الأكراد اللغة الكردية العراق تركيا مظلوم عبدي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هدنة على الورق… وحرب ترسم بالنار في لبنان next post نقاط حاسمة تتحكم بمصير الهدنة في لبنان You may also like عسكرة الشوارع… أكشاك لتدريب الإيرانيين على السلاح 20 مايو، 2026 قائد سابق للحرس الثوري بعد صمت: شروط إيران... 20 مايو، 2026 ترمب: سننهي الحرب بسرعة ولا يمكن لإيران امتلاك... 20 مايو، 2026 البند 17: تطويق “حماس” وفرض واقع جديد في... 20 مايو، 2026 كواليس أزمة “القوات المجهولة” في صحراء العراق 20 مايو، 2026 نقاط حاسمة تتحكم بمصير الهدنة في لبنان 20 مايو، 2026 هدنة على الورق… وحرب ترسم بالنار في لبنان 20 مايو، 2026 طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد... 19 مايو، 2026 الإمارات وخط النفط الجديد.. بديل حقيقي لمضيق هرمز؟ 19 مايو، 2026 أكثر من 3 آلاف قتيل في لبنان منذ... 18 مايو، 2026