النظرة الفلسفية في لوحة ألفرد بيلان (صفحة الرسام - فيسبوك) ثقافة و فنون كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية by admin 26 أبريل، 2026 written by admin 26 أبريل، 2026 11 اقتراح منهج يعيد الى الفلسفة جوهرها الأول كفعل وجودي يمس الإنسان اندبندنت عربية / مارلين كنعان أستاذة الفلسفة والحضارات، كاتبة وباحثة @MARLKANAAN يسعى الباحث الفرنسي إلى اقتراح منهج يعيد إلى الفلسفة جوهرها الأول كفعل وجودي يمس الإنسان. ذلك أن فعل التفلسف الحقيقي ليس معرفة مدرسية وتمريناً على الحفظ والمقارنة، أو نزهة في نصوص الماضي التي تختزل تاريخ الأفكار والنظريات والمذاهب وروادها مهما كانت هذه المعرفة ضرورية. إنه تجربة شخصية ومغامرة فكرية لا يمكن أن ينوب فيها أحد عن أحد، تتطلب شجاعة الاقتراب من الأسئلة التي تقلق الوجود الإنساني، بدل الاكتفاء بمراقبتها من مسافة آمنة. في هذا الكتاب يتوجه غيوم بيجار دو غوربير، وهو أستاذ للفلسفة منذ أكثر من 30 عاماً وصاحب مؤلفات عدة، إلى طلابه وكل المهتمين بالفلسفة، داعياً إياهم إلى خوض هذه التجربة الفكرية الشخصية القائمة على الانتظام في أسئلة الوجود والمعنى بما تنطوي عليه من مواجهة مع ما قد يبدو غير قابل للتفكير، أي الموضوعات التي لم يفكر فيها بعد، أو تلك التي لم يفكر فيها بما يكفي، وتظهر في مسار الحياة كنداء يطالب بالإنصات والعناية، أو اللامفكر فيه المطلق، المرتبط بـ”الحضور” الذي يمكن اختباره وجودياً عبر التأمل، لكن يستحيل اختزاله إلى مفاهيم أو لغة. كتاب “التفلسف: دليل الإستخدام” (دار أرمان كولان) ولئن انطلق الكتاب من فكرة أن وحدة الفلسفة قد تلاشت أمام تعدد الفلاسفة وتنوع أعمالهم وتشعب موضوعاتهم، فإنه يؤكد وجود بنى أساسية خلف هذا التنوع الظاهري، تنظم مجمل الاشتغال الفلسفي. هذه “البنى الأولية”، وهو عنوان يذكرنا بكتاب عالم الاجتماع والأنثروبولوجي الفرنسي كلود ليفي ستروس “البنى الأولية للقرابة”، هي عبارة عن علاقات إشكالية تؤطر التفكير وتحركه، يختصرها بيجار دو غوربير بخمس ثنائيات كبرى: الأليف والغريب، الفاعل والمنفعل، الواحد والمتعدد، الوجود والزمن، المعنى واللامعنى. أدوات عمل لا يقدم المؤلف هذه البنى بوصفها مخططاً صارماً أو نسقاً مغلقاً بقدر ما يعدها أدوات عمل، فهي عنده أشبه بـ”عدة مفاهيمية” تساعد الفكر على “ترويض” ما يقاومه أو يتفلت منه، ذلك أننا عندما نتأمل في تجربة يومية بسيطة، كالشعور بالدهشة أمام عاصفة، ينفتح فكرنا على توتر بين الأليف والغريب، أي بين ما نراه معتاداً في الطبيعة وما يتحول فجأة إلى حدث مربك يخلخل يقيننا، ومن هذا التوتر ينطلق السؤال الفلسفي كاستفهام عن معنى التجربة الإنسانية ذاتها. بهذا المعنى، يميز الكتاب بوضوح بين تعلم الفلسفة وممارستها، مشدداً على أن معرفة الإمبيريقية أو العقلانية أو الأفلاطونية أو الظواهرية لا يعني فعل التفلسف. إن فعل التفلسف هو تمرين على النظر وطريقة في معالجة الإشكالات واستعداد للقبول بأن التفكير قد يبلغ حدوده القصوى، لذلك يشدد المؤلف على أن الفلسفة لا تلقن، ولا يمكن للمرء أن يكون فيها متلقياً، بل تمارس، لأن جوهرها يكمن في الفعل وفي المبادرة إلى السؤال وفي اختبار المفاهيم داخل التجربة الخاصة. أطروحة الكتاب الأساسية تتمحور حول فكرة مفادها أن ما يجعل الفلسفة موجودة ومتقدمة هو تعرضها لخطر “اللامفكر فيه”، فبخلاف تخصصات أخرى تسعى إلى إحكام السيطرة على موضوعها، تتجه الفلسفة نحو ما يهدد الفكر بالفشل وما يكشف هشاشته، إنها تنشغل بمواجهة موضوعات قد يبدو تفسيرها مستحيلاً أو عصياً على الفهم كالموت والعدالة والزمن والعبث، ومن خلال هذه المواجهة تتكون “الشجاعة الفلسفية” التي يراها المؤلف شرطاً لا غنى عنه لكل تفكير فلسفي أصيل. الشجاعة الفلسفية في هذا السياق يقدم الكتاب بعدين متكاملين: بعد العمل الفلسفي وبعد الشجاعة الفلسفية، والمقصود ههنا بالعمل الفلسفي الجهد المفهومي الذي يبذله الدارس في تفكيك المسائل وتحليل التوترات الكامنة في الثنائيات الخمس الكبرى، أما الشجاعة الفلسفية فتعني قبول اللايقين والانتظام في الحوار والاعتراف بأن الفيلسوف لا يملك وصفات جاهزة ولا يملي على الآخرين ما ينبغي عليهم أن يفكروا فيه، إنه يوفر أدوات لا أجوبة نهائية. من هذه الزاوية تتبدى قيمة الكتاب التربوية: إنه دليل عملي موجه إلى الطلاب وإلى كل من يرغب في تعلم التفكير بنفسه، يستند فيه المؤلف إلى أمثلة ملموسة ونصوص فلسفية اختارها بعناية، لكنه حرص على ألا تتحول إلى سلطة تعوق استقلال القارئ، ولأن الفلسفة ليست في رأيه فوق الحياة اليومية، فإنه يؤكد أنها تتسلل إلى قراراتنا وعواطفنا وطرائق حكمنا على الأشياء، من هنا تتأتى أهميتها في زمن تتكاثر فيه الأخبار الزائفة وتختلط فيه الاحتمالات بالحقائق. الفلسفة تمنحنا قدرة نقدية تميز بين المؤكد والمحتمل، بين المعقول والمألوف اجتماعياً. الافكار بريشة ماغريت (متحف ماغريت) ما يلفت انتباه القارئ في هذا الكتاب أنه يعيد الاعتبار لوظيفة الفلسفة كفعل مواطنة أيضاً، ذلك أن تنمية الروح النقدية ليست ترفاً ذهنيا: إنها شرط المشاركة الواعية في الشأن العام. فعندما يتعلم المرء أن يتنقل بين الواحد والمتعدد، بين الوجود والزمن، بين المعنى واللامعنى، فإنه يكتسب حساسية خاصة تجاه تعقيد الواقع، ويتحرر من الاختزالات السطحية. قد يثير أحدهم اعتراضاً على حصر المؤلف البنى الأولية لفعل التفلسف في خمس ثنائيات دون غيرها، غير أن غيوم بيجار دو غوربير يقر بأن العدد ليس جوهرياً وأن الأهم هو الدينامية التي تخلقها هذه العلاقات الإشكالية، فالقيمة ليست في الإحصاء، بل في التحفيز، والعلاقات الإشكالية ليست سوى دعوة إلى تشغيل الفكر ووضعه في حركة مستمرة، ومن ثم فإن الكتاب لا يقدم نظرية مغلقة، بقدر ما يتطلع إلى فتح أفق عملي للتفلسف. يمثل هذا الكتاب مساهمة بارزة في تجديد تعليم الفلسفة وتبسيطها من دون الإخلال بجوهرها بوصفها تعلم التفكير بأنفسنا، إنه يبرهن أن فعل التفلسف ليس حكراً على نخبة أكاديمية، بل هو تجربة متاحة لكل من يقبل بالمغامرة الفكرية، ولئن كان السؤال المطروح ضمنياً هو: هل يمكن للفلسفة أن تغير طريقة تفكيرنا؟ فإن الجواب الذي يقترحه المؤلف هو “نعم” شريطة أن يجرؤ كل واحد منا على المخاطرة، وأن يغادر موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، بهذه الروحية يغدو الكتاب دعوة مفتوحة إلى جعل الفلسفة في متناول الجميع وممارستها كفن للعيش وتمرين دائم على الحرية العقلية والمساءلة وعلى بناء الحكم الشخصي بناءً واعياً ومسؤولاً، بعيداً من الاكتفاء بشرح ما قاله الفلاسفة. إذاً يحث الكتاب قراءه على أن يصيروا فاعلين وأن يختبروا بأنفسهم ما يجعل الفلسفة فعلاً حياً قادراً على التقدم من خلال التناول الشجاع لما قد يبدو، لوهلة أولى، خارج حدود التفكير أو عصياً عليه، فليست الفلسفة مجالاً صعباً حكراً على نخبة محدودة، بل هي منهج متاح للجميع يصقل الروح النقدية، ويمنح الإنسان القدرة على التحليل وفهم الاختيارات والمشاعر فهماً أكثر عمقاً، ولأن الفلسفة ليست “في الأعلى”، بل في صميم الحياة اليومية، فإنها لا تظهر كترف ثقافي أو نشاط نظري منفصل عن الواقع، بل كأداة عملية لفهم العالم وبناء روح نقدية قادرة على التمييز بين ما هو صحيح، وما هو محتمل، وما هو مجرد أمر متعارف عليه أو مسلم به من دون تمحيص. إن الدعوة إلى “التفكير بأنفسنا” التي يتبناها هذا الكتاب ليست شعاراً فردانياً بسيطاً، بل هي ممارسة منهجية تقتضي الشك، والتحليل، وتفكيك المسلمات، والقدرة على النظر إلى الأشياء من زوايا عدة. هنا تتجلى وظيفة الفلسفة بوصفها تمريناً على الحرية الفكرية، وعلى تحمل مسؤولية الأحكام التي يصدرها الإنسان، سواء في المجال الأخلاقي أو الاجتماعي أو السياسي، صائرة مدرسة للوعي لأنها تعلم الإنسان كيف يصوغ الأسئلة صياغة دقيقة، وكيف يفكر تفكيراً منظماً ومتماسكاً، ومنفتحاً في آن معاً. المزيد عن: التفلسف مفكر فرنسي كتاب دليل استخدام منهج الفلسفة اليومية أفكار الوجود التأمل البشرية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم next post أناقة تحت الطاولات… عشاء “هوليوودي” لمراسلي البيت الأبيض You may also like عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 “مفجر البارثينون” رواية يونانية تفكك قداسة الماضي 16 مارس، 2026 تولستوي ينصر الإنسان ضد آلة الحرب في “حاجي... 16 مارس، 2026 ماهلر حذف ثلث مغناته “أنشودة النحيب” ثم ندم 16 مارس، 2026 يورغن هابرماس رائد النظرية النقدية في زمن الاضطراب 16 مارس، 2026 ياسين عدنان يفتح السجال حول الاستشراق الجديد بالنقد... 16 مارس، 2026