السلوك العملياتي للتنظيمات المرتبطة بإيران، وخصوصاً "حزب الله"، يمكن أن يأخذ أكثر من مسار عندما تتعرض هذه التنظيمات لضغط عسكري أو سياسي شديد (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي) Xمن البشرعرب وعالم “الوحدة 910″… هل ينقل “حزب الله” حربه إلى الساحات الدولية؟ by admin 15 مارس، 2026 written by admin 15 مارس، 2026 28 الهجوم داخل أميركا قبل يومين يعيد فتح ملف العمليات الخارحية والهجمات الإرهابية الفردية اندبندنت عربية / طوني بولس @TonyBouloss في وقت يتعرض فيه “حزب الله” لحرب إسرائيلية عنيفة تهدد وجوده العسكري وتضرب بنيته التنظيمية في أكثر من مستوى، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية مخاوف من احتمال أن يلجأ الحزب، أو أطراف مرتبطة بالمحور الإيراني، إلى نقل جزء من المواجهة إلى خارج لبنان. فالتجربة السابقة تشير إلى أن التنظيمات المتطرفة عندما تتعرض لضغط عسكري كبير داخل ساحاتها الأساسية، قد تسعى إلى تعويض ذلك عبر عمليات خارج الحدود، تستهدف مصالح مرتبطة بخصومها في ساحات بعيدة من ميدان المعركة المباشر. وفي كثير من الأحيان، تتحول هذه العمليات إلى وسيلة للرد غير المباشر، أو لإرسال رسائل سياسية وأمنية في لحظات التصعيد الإقليمي. وانعكست هذه المخاوف في إجراءات أمنية مشددة اتخذتها جهات دبلوماسية وأمنية في لبنان والمنطقة، من بينها تعزيز الحماية حول السفارة الأميركية لدى بيروت وتشديد الإجراءات الأمنية المرتبطة ببعض المصالح الغربية. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تقديرات أمنية تشير إلى أن أي تصعيد إضافي في المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله” قد يدفع الحزب أو جهات قريبة منه إلى البحث عن ساحات أخرى للرد. في الوقت نفسه، أعادت هذه المخاوف تسليط الضوء على الوحدات الخارجية التابعة للحزب، والتي كثيراً ما تحدثت عنها التقارير الاستخباراتية الغربية بوصفها جزءاً من منظومة عمله خارج لبنان. فهذه الوحدات، بحسب تلك التقارير، لم تكن مجرد أداة عملياتية، بل شكلت عبر السنوات شبكة استخباراتية ولوجيستية تمتد عبر دول عدة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول احتمال تحرك هذه الشبكات في لحظة إقليمية بالغة الحساسية. يتلقى الحزب في الحرب الحالية ضربات قاسية وغير مسبوقة (ا ف ب) هجوم ميشيغان في هذا المناخ تحديداً، جاء هجوم كنيس “هيكل إسرائيل” في ولاية ميشيغان الأميركية في الـ12 من مارس (آذار) 2026 ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد. فالهجوم الذي نفذه رجل مسلح اقتحم بسيارته مدخل الكنيس في بلدة “وست بلومفيلد” قرب مدينة ديترويت أعاد طرح تساؤلات قديمة داخل الأوساط الأمنية الغربية حول قدرة التنظيمات المرتبطة بإيران على تحريك شبكاتها الخارجية عندما تتعرض لضغوط عسكرية في الشرق الأوسط. وتشير المعطيات الأولية التي أعلنتها السلطات الأميركية إلى أن منفذ الهجوم هو أيمن محمد غزالي، وهو مواطن أميركي مجنس مولود في لبنان، دخل الولايات المتحدة عام 2011 قبل أن يحصل على الجنسية بعد سنوات. وقد اقتحم المهاجم المبنى بسيارته بينما كان مسلحاً، مما أدى إلى اندلاع حريق داخل الكنيس قبل أن يقتل خلال الحادثة. وكان داخل مركز الطفولة التابع للمعبد نحو 140 طفلاً لحظة وقوع الهجوم، من دون تسجيل إصابات بينهم. وقد أفادت تقارير لبنانية بأن عائلة غزالي قتلت في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان قبل أيام. وقد وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي ما جرى بأنه “عمل عنف استهدف المجتمع اليهودي”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدافع النهائي للهجوم لا يزال قيد التحقيق، مما ترك الباب مفتوحاً أمام أكثر من تفسير محتمل لما حدث. لكن توقيت الهجوم لم يمر مروراً عادياً في الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة وأوروبا، خصوصاً أنه جاء في سياق إقليمي متوتر يتسم بتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران وحلفائها. وفي مثل هذه الظروف، يصبح أي استهداف لمؤسسة يهودية في الغرب موضع تدقيق مضاعف، ليس فقط من زاوية الأمن الداخلي، بل أيضاً من زاوية احتمال ارتباطه بصراع أوسع يمتد من الشرق الأوسط إلى العواصم الغربية. “إرهاب دولي” في هذا الإطار، لم يكن مفاجئاً أن تعود إلى الواجهة مجدداً النقاشات داخل الدوائر الأمنية الغربية حول الشبكات الخارجية لـ”حزب الله“، وهي شبكات تحدثت عنها تقارير استخباراتية ومحاكمات قضائية عدة خلال العقود الماضية. فالتنظيم اللبناني الذي نشأ في أوائل الثمانينيات بدعم مباشر من “الحرس الثوري” الإيراني، لم ينظر إليه في الغرب على أنه مجرد قوة عسكرية محلية داخل لبنان، بل كتنظيم احتفظ بقدرات خارجية سمحت له ببناء شبكات دعم وعمليات في مناطق مختلفة من العالم. وتشير وثائق أميركية عدة إلى أن الحزب يمتلك جهازاً خاصاً بالعمليات الخارجية يعرف باسم “المنظمة الأمنية الخارجية”، أو ما يسمى أيضاً “الوحدة 910″، وهي وحدة يعتقد أنها مسؤولة عن التخطيط للعمليات خارج لبنان وعن إنشاء شبكات لوجيستية واستخباراتية في الخارج. وبحسب هذه الوثائق، فإن هذه الوحدة لا تعمل دائماً عبر عمليات عسكرية مباشرة، بل تعتمد أيضاً على شبكات دعم واسعة تشمل التمويل واللوجيستيات وجمع المعلومات، وهو ما يمنح الحزب قدرة كامنة على التحرك خارج المنطقة عندما تقتضي الظروف ذلك. ولفهم خلفية هذا النقاش، غالباً ما تستعيد الدوائر الأمنية الغربية سلسلة عمليات ارتبط اسم “حزب الله” بها خلال العقود الماضية. ومن أبرزها تفجير السفارة الإسرائيلية لدى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1992، ثم تفجير مركز “أميا” (AMIA) اليهودي في العاصمة الأرجنتينية عام 1994، وهو الهجوم الذي أودى بحياة 85 شخصاً ولا يزال حتى اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الإرهاب الدولي في أميركا اللاتينية. هجوم بوينس آيرس عام 1992 (ا ف ب) ويستشهد أيضاً بتفجير حافلة السياح الإسرائيليين في بورغاس البلغارية عام 2012، الذي أدى إلى مقتل خمسة إسرائيليين وسائق بلغاري، وقد خلصت التحقيقات البلغارية حينها إلى تورط عناصر مرتبطة بالحزب في التخطيط للعملية. لكن الصورة لا تقتصر على العمليات الدموية فحسب، إذ كشفت قضايا قضائية في الولايات المتحدة نفسها عن وجود شبكات مرتبطة بالحزب داخل الأراضي الأميركية. ففي عام 2017 أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال علي كوراني في نيويورك وسمر الديبك في ديربورن بولاية ميشيغان، متهمة إياهما بالعمل لمصلحة “منظمة الجهاد الإسلامي” التابعة لـ”حزب الله” وبالقيام بعمليات مراقبة وجمع معلومات عن منشآت حيوية ومطارات ومواقع حكومية داخل الولايات المتحدة. وحكم على كوراني لاحقاً بالسجن 40 عاماً بعد إدانته بالتخطيط لعمليات إرهابية محتملة. ودِينَ عام 2023 أليكسي صعب، وهو مواطن أميركي من أصل لبناني، بتقديم دعم استخباراتي للحزب بعدما قام بمهام استطلاع لمواقع مختلفة داخل الولايات المتحدة. وتشير السلطات الأميركية إلى أن هذه القضايا تكشف عن أن نشاط الحزب في الغرب لا يقتصر على جمع الأموال أو دعم الشبكات المالية، بل يمتد أحياناً إلى عمليات استطلاع تمهيدية يمكن أن تشكل جزءاً من تخطيط أوسع لهجمات محتملة. سلمان رشدي في هذا السياق يتكرر في النقاش الأمني مصطلح “الخلايا النائمة”، وهو مصطلح يستخدم غالباً في الخطاب السياسي والإعلامي لوصف شبكات يمكن تفعيلها عند الحاجة. غير أن الخبراء يشيرون إلى أن هذا المفهوم لا يعني بالضرورة وجود مجموعات جاهزة لتنفيذ عمليات فورية، بل قد يشمل أيضاً شبكات دعم أو أفراداً مرتبطين تنظيمياً أو فكرياً بالتنظيمات المسلحة، يمكن أن يتحولوا إلى فاعلين عندما تتصاعد الأزمات الدولية أو تشتد المواجهات الإقليمية. ومن هنا يطرح محللون احتمالاً آخر في حال ميشيغان، وهو ما يعرف في أدبيات الأمن باسم العمليات الفردية الموجهة أو شبه الموجهة. في هذا النموذج لا يكون المنفذ جزءاً من خلية منظمة تقليدية، بل فرداً يتحرك بدافع أيديولوجي أو سياسي ضمن بيئة تعبئة أوسع. وغالباً ما يستشهد في هذا السياق بقضية الهجوم على الكاتب سلمان رشدي عام 2022، حين تعرض الكاتب البريطاني من أصل هندي للطعن خلال فعالية ثقافية في ولاية نيويورك، على يد شاب تأثر بخطاب ديني متشدد وبالفتوى التي صدرت ضده في إيران قبل عقود، مما جعل الحادثة مثالاً على ما يسمى “العنف الفردي المرتبط بسياق سياسي أو أيديولوجي أوسع”. فتاوى “جهادية” تشير بعض الدراسات الصادرة عن مراكز أبحاث أميركية معنية بملفات الإرهاب والأمن الدولي إلى أن السلوك العملياتي للتنظيمات المرتبطة بإيران، وخصوصاً “حزب الله”، يمكن أن يأخذ أكثر من مسار عندما تتعرض هذه التنظيمات لضغط عسكري أو سياسي شديد. فبحسب هذه التقديرات، قد يلجأ التنظيم في بعض الحالات إلى العمل الموجه عبر وحداته الخارجية التي عرفت تاريخياً بتنفيذ عمليات خارج لبنان تستهدف مصالح أميركية أو إسرائيلية أو مؤسسات يهودية في دول مختلفة من العالم. لكن هذه الدراسات تشير أيضاً إلى احتمال آخر لا يقل خطورة، وهو ما يعرف في أدبيات مكافحة الإرهاب بـ”نموذج التعبئة الأيديولوجية غير المباشرة”. في هذا النموذج لا يكون التنظيم مضطراً إلى إصدار أوامر عملياتية واضحة أو لتوجيه خلية محددة، بل يكتفي أحياناً بخلق مناخ تعبوي أو ديني يسمح بتحويل الصراع السياسي إلى فعل فردي. وهنا غالباً ما يستشهد بقضية سلمان رشدي كنموذج على كيفية تحول الفتوى أو الخطاب الديني إلى ما يشبه إشارة أيديولوجية مفتوحة يمكن أن تدفع أفراداً إلى تنفيذ عمليات من تلقاء أنفسهم. ويشير باحثون إلى أن هذا الأسلوب يشبه إلى حد كبير الطريقة التي اعتمدتها تنظيمات مثل “داعش” و”القاعدة”، عندما شجعت أنصارها في الغرب على تنفيذ عمليات فردية من دون الحاجة إلى توجيه مركزي مباشر. حرب بلا قواعد وفي هذا الإطار غالباً ما تستعيد الأوساط الأمنية الغربية تصريحات سابقة لقيادات في “حزب الله” تعكس طبيعة التفكير الاستراتيجي لدى التنظيم في ما يتعلق بتوسيع ساحات المواجهة عند اشتداد الصراع. فقد أكد الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله في أكثر من خطاب أن الحرب مع إسرائيل لا يمكن أن تحصر بجبهة جغرافية واحدة، محذراً من أن أي مواجهة واسعة قد تتحول إلى حرب “بلا ضوابط ولا قواعد ولا سقوف”. هذه اللغة التي تكررت في خطابات الحزب خلال السنوات الماضية تقرأ في كثير من التحليلات الأمنية بوصفها إشارة إلى أن الرد، في حال تعرض الحزب لضغط عسكري شديد، قد لا يبقى محصوراً بالساحة اللبنانية أو بالحدود التقليدية للصراع، بل يمكن أن يمتد إلى ساحات أخرى حيث توجد مصالح مرتبطة بإسرائيل أو حلفائها. وفي ضوء هذا الفهم، تربط بعض مراكز الأبحاث الغربية بين هذه التصريحات وبين ما تشير إليه تقارير استخباراتية عن وجود بنية عملياتية خارجية لدى الحزب، تعرف عادة باسم “الوحدة 910″، وهي الوحدة التي يعتقد أنها مكلفة إدارة الشبكات الخارجية للحزب حول العالم. وبحسب هذه القراءة، فإن وظيفة هذه البنية لا تقتصر على تنفيذ عمليات مباشرة فحسب، بل تشمل أيضاً إنشاء شبكات لوجيستية واستخباراتية يمكن أن تستخدم عند الحاجة إلى استهداف مصالح أميركية أو إسرائيلية أو مؤسسات مرتبطة بهما في الخارج. ولذلك، فإن استحضار هذه التصريحات في التحليلات الأمنية لا يأتي فقط بوصفه خطاباً سياسياً، بل باعتباره جزءاً من الإطار النظري الذي يفسر لماذا تبقى الأجهزة الأمنية الغربية في حال استنفار دائم عندما يتصاعد الصراع بين “حزب الله” وإسرائيل، خشية أن تتجاوز المواجهة حدود الشرق الأوسط وتنتقل إلى ساحات دولية أخرى. يعد الهجوم على الكاتب سلمان رشدي عام 2022 مثالاً على العنف الفردي المرتبط بخطاب أيديولوجي (مواقع التواصل) الصراع خارج الإقليم في هذا السياق يرى الكاتب السياسي بديع يونس أن الحديث عن احتمال انتقال “حزب الله” إلى تفعيل خلاياه في الخارج لم يعد مجرد نقاش نظري داخل الأوساط الأمنية، بل بات جزءاً من التقديرات التي يجري تداولها على نطاق أوسع في ظل الحرب الدائرة حالياً. غير أنه يشدد في الوقت نفسه على أن هذا الاحتمال، على رغم حضوره في التحليلات الأمنية، لم يتحول حتى الآن إلى واقع مثبت على مستوى الأدلة العلنية. ويقول يونس إن “الخشية من هذا السيناريو موجودة بالفعل، كما أن الحديث الأمني عنه تصاعد في الأسابيع الأخيرة، لكن ما هو قائم حتى الآن يتمثل أساساً في رفع مستوى الحرب من الساحة اللبنانية ورفع مستوى الاستنفار الأمني في الغرب تحسباً لإمكان توسع الصراع خارج الإقليم”. ويضيف أن “أي قراءة واقعية للوضع الحالي لا يمكن أن تتجاهل حقيقة أن ‘حزب الله’ نفسه يمر بمرحلة غير مسبوقة من الضغط العسكري، إذ يتعرض لضربات مباشرة داخل لبنان تستهدف بنيته العسكرية والقيادية، وهو ما يجعل قدرته على إدارة عمليات خارجية واسعة أقل مما كانت عليه في مراحل سابقة”. ويشير إلى أن التنظيم، حتى لو احتفظ ببعض الشبكات أو الإمكانات الخارجية التي بنيت خلال عقود، فإنه لم يعد يمتلك الحرية نفسها في استخدامها، خصوصاً في ظل حال الاستنفار غير المسبوقة داخل الأجهزة الأمنية الغربية. وبرأي يونس فإن “الوعي الغربي المتزايد بهذه الفرضية يؤدي دوراً أساساً في تقليص هامش الحركة أمام أي محاولة لتفعيل تلك الشبكات”. فالأجهزة الاستخباراتية الأميركية والأوروبية، بحسب تقديره، بدأت تتعامل مع احتمال تحرك خلايا مرتبطة بالحزب بالمنهجية نفسها التي اعتمدتها سابقاً في مواجهة “داعش”، أي عبر رفع مستوى المراقبة والتنسيق الأمني والاستباق العملياتي. ويضيف أن “هذا التحول في المقاربة ظهر بوضوح في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد الحادثة الأمنية المرتبطة بإطلاق مسيرات استهدفت منشآت قرب قبرص، والتي رجحت بعض التقارير أن يكون مصدرها الأراضي اللبنانية”. ويشير المتحدث إلى أن “أوروبا تحديداً كانت لسنوات طويلة تتعامل بحذر مع ملف ‘حزب الله’، إذ اتخذت دول أوروبية عدة موقفاً وسطياً يقوم على حظر الجناح العسكري للتنظيم مع الإبقاء على التمييز بينه وبين الجناح السياسي، وهو موقف عرف داخل الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً في فرنسا وألمانيا”. غير أن التطورات الأخيرة، في رأيه، قد تدفع القارة الأوروبية إلى مراجعة هذا النهج. ويقول إن المؤشرات توحي بأن “زمن تلك المقاربة بدأ يتغير”، وأن ما كانت خلايا الحزب قادرة على فعله في الماضي قد لا يكون ممكناً اليوم بالسهولة نفسها أو بالمستوى التهديدي نفسه. ومع ذلك، لا يستبعد يونس أن “تظهر محاولات محدودة خارج الإقليم في مناطق يعتبر أن الرقابة الأمنية فيها أقل إحكاماً، مثل بعض الدول في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، حيث تعاني السلطة المركزية ضعفاً نسبياً”، لكنه يعتقد أن “أي نشاط من هذا النوع سيبقى محدود التأثير في مسار الحرب القائمة في الشرق الأوسط، وأنه حتى في حال تمكنت خلية ما من تنفيذ عملية خارجية، فإنها ستبقى استثناءً أكثر منها تحولاً استراتيجياً”. ويختم بالقول إن “أجهزة الاستخبارات الغربية تبدو اليوم في حال استنفار قصوى، وتراقب بدقة أي تحرك محتمل لشبكات مرتبطة بالمحور الإيراني. وفي ظل هذا المستوى من المراقبة، يعتقد أن أي محاولة لتنفيذ عمليات خارجية ستواجه سريعاً برد أمني مباشر، لأن الغرب يتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها مرحلة عالية الحساسية قد تمتد فيها تداعيات الحرب الإقليمية إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط”. عمليات فردية وفي قراءة قريبة من هذا التقدير يرى الصحافي إبراهيم ريحان أن “النقاش حول قدرة ‘حزب الله’ على التحرك خارج لبنان يجب أن يفهم في ضوء التطورات التي شهدتها بنية الحزب خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً بعد الضربات التي تعرض لها في الحرب الماضية وفي المواجهة الحالية”. ويشير إلى أن “إعادة تنظيم بنيته بعد الخسائر التي مُني بها رافقته في الوقت نفسه سلسلة إحباطاًت الأمنية لشبكات مرتبطة به في الخارج، ما جعل قدرته على تنفيذ عمليات كبيرة خارجية أكثر صعوبة مما كانت عليه في مراحل سابقة”. ويقول ريحان إن “ذلك لا يعني بالضرورة أن الحزب توقف بالكامل عن التفكير في الساحات الخارجية أو أنه غير قادر على التحرك خارج لبنان بصورة مطلقة، بل إن السيناريو الأكثر واقعية قد يتمثل في عمليات فردية أو محدودة تشبه في طبيعتها بعض الحوادث التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات الأخيرة، مثل الاعتداء الذي استهدف الكاتب سلمان رشدي أو بعض الاعتداءات الفردية التي وقعت أخيراً، ومنها حادثة ميشيغان”. فهذه الحوادث، برأيه، قد تقع في إطار ما يسميه “التصرفات الفردية المرتبطة بالمناخ الحربي”، حيث يتحرك أفراد بصورة منفردة أو شبه منفردة من دون وجود عملية تنظيمية كبيرة تقف خلفهم. لكن في المقابل، يلفت ريحان إلى أن “العمليات الكبرى والمنسقة على نطاق واسع تبدو اليوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى الحزب، خصوصاً بعدما نجحت الأجهزة الأمنية الغربية خلال السنوات الخمس الماضية في إحباط عدد من المحاولات المرتبطة بشبكات يشتبه بارتباطها به”. ويشير إلى أن “بعض هذه الشبكات تم تفكيكها في دول أوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا، فيما جرى إحباط عمليات أخرى في دول مختلفة بينها تايلاند، وهو ما يعكس مستوى المراقبة الأمنية المرتفع الذي باتت تواجهه هذه الشبكات في الغرب”. ويضيف أن “الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والغربية رفعت بدورها مستوى المراقبة خارج الشرق الأوسط بصورة كبير، وهي تتعامل مع احتمال تحرك شبكات مرتبطة بالحزب كجزء من السيناريوهات التي يجري الاستعداد لها في ظل الحرب الدائرة حالياً”. ومع ذلك، لا يستبعد ريحان أن تظهر محاولات محدودة في الخارج، خصوصاً إذا جاءت بتنسيق غير مباشر مع “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الذي ينظر إليه عادة على أنه الجهة المسؤولة عن إدارة العمليات الخارجية ضمن المحور الإيراني. وبرأيه، فإن هذا النوع من العمليات إذا حدث قد يأتي في إطار ردود محدودة أو رمزية، أكثر منه تحولاً إلى حملة عملياتية واسعة خارج المنطقة. المزيد عن: لبنان حزب الله الخلايا النائمة ميشيغان كنيس يهودي حرب إيران الوحدة 910 العمليات الإرهابية سلمان رشدي ديربورن 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post نظرية “الكوكب المحظوظ” تعيد علوم الفلك القديمة للواجهة next post معركة وجودية لـ”حزب الله” مع إسرائيل… هل هي الأخيرة؟ You may also like ترمب فكر بالاستيلاء على جزيرة خرج قبل 4... 15 مارس، 2026 برلمانيون بريطانيون يطالبون الحكومة بالاعتذار لفلسطين 15 مارس، 2026 تقارير: تواصل بين رئيس البرلمان الإيراني والاستخبارات الأميركية 15 مارس، 2026 كيف غيرت الحرب الخريطة السياسية في إيران؟ 15 مارس، 2026 من يحترق أولا في حرب المنطقة إيران أم... 15 مارس، 2026 معركة وجودية لـ”حزب الله” مع إسرائيل… هل هي... 15 مارس، 2026 ترمب يريد “استسلام إيران” ومجتبى خامنئي يبقي مضيق... 15 مارس، 2026 ترامب يعلن تدمير جميع الأهداف العسكرية بجزيرة خرج... 14 مارس، 2026 واشنطن ترسل 2200 من مشاة البحرية إلى الشرق... 14 مارس، 2026 إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية 14 مارس، 2026