جيمس ميك، كيت بيكيت، ومارك هادون يقدمون ثلاثة أعمال مذهلة تستحق القراءة في فبراير (اندبندنت) ثقافة و فنون أبرز إصدارات الكتب لشهر فبراير في بريطانيا by admin 5 February، 2026 written by admin 5 February، 2026 52 شهادات جريئة وروايات عن عالم يتبدل بسرعة اندبندنت عربية / مارتن تشيلتون كاتب وصحافي MartinChilton@ الخميس 5 فبراير 2026 13:42 كانت ديبورا دوغلاس واحدة من النساء اللواتي عشن معاناة قاسية بسبب إيان باترسون، جراح الثدي الذي سُجن عام 2017 بعد إدانته بإجراء عمليات مشوّهة وغير ضرورية لعدد من المريضات. في كتابها الجريء والصريح الصادر عن دار “مادلارك للنشر” “ثمن الثقة: الجراح الجزار والفضيحة التي أحرجت الطب البريطاني” The Cost of Trust: The Butcher Surgeon and the Scandal that Shamed British Medicine، الذي شاركت في تأليفه مع تريسي كينغ، تتناول دوغلاس التشخيص المبالغ فيه لسرطانها، وما ترتب عليه من خضوعها لعملية استئصال غير مبررة. ولا يقتصر الكتاب على التجربة الشخصية، بل يتوسع في تفكيك المعركة الطويلة من أجل تقديم باترسون إلى العدالة، كاشفاً إخفاقات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، من التنمر وثقافة الخوف من الإبلاغ إلى ضعف الرقابة وإعطاء الأولوية لتقليص لوائح الانتظار بدلاً من سلامة النساء، وهي عوامل مهدت، بحسب ما يوثقه الكتاب، للتستر على جرائم باترسون. إنها شهادة بالغة الأهمية مروية بأسلوب رائع. وفي سياق مختلف تماماً، يكشف جيمس مولدون في دراسته اللافتة “آلات الحب: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل علاقاتنا” Love Machines: How Artificial Intelligence is Transforming Our Relationships الصادر عن دار “فيبر” أن سوق “الحبيبات الافتراضيات” القائم على الذكاء الاصطناعي بات يقدر بنحو 2.8 مليار دولار. ويشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تصبح غير مستقرة بعد تحديث البرمجيات، ما يؤدي إلى أعطال وسلوكيات غير متوقعة. من بين الحالات الغريبة التي يوردها الكتاب قصة امرأة ذات ميول جنسية مثلية كانت تمارس لعب الأدوار مع حبيبتها الافتراضية، قبل أن تفاجأ بقيام الذكاء الاصطناعي “بعرض أعضاء تناسلية غير متوقعة”. وعندما قالت له بنبرة حادة: “إما أنا أو العضو الذكري!”، اختار البرنامج الاحتفاظ بالإضافة الجديدة، ما دفع المرأة إلى حذف التطبيق نهائياً. هذه هي مشكلة الذكاء الاصطناعي، لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي قد يواجهه في المرة التالية. يكتب جيفان فاساغار، محرر شؤون المناخ في صحيفة “أوبزيرفر” The Observer، في كتابه المثير والمقلق الصادر عن دار “مادلارك” “الفيضانات: السباق ضد أقوى قوة مدمرة في الطبيعة” The Surge: The Race Against the Most Destructive Force in Nature: “لقد خلقنا عالماً من الفيضانات”. يستعرض فاساغار في الكتاب المشكلات والأسباب وراء ارتفاع منسوب المياه، ويكشف الطريقة التي يضر بها البشر أنفسهم عبر استجاباتهم المتسرعة وغير المدروسة للفيضانات حول العالم. ومن الأمثلة الصغيرة التي يوردها: حفر مئات الطوابق السفلية تحت منازل فاخرة في أرقى أحياء لندن، وهو ما يصفه بـ “وصفة للفوضى في حال وقوع أحد الفيضانات المفاجئة في العاصمة، والتي باتت شائعة بشكل متزايد”. في جانب آخر، تقدم باتمينا سابيت روايتها الأولى “ناس طيبون” Good People الصادرة عن دار “فيارغو” والتي تحكي قصة وفاة مريبة لشاب أفغاني- أميركي في ولاية فرجينيا، مستخدمة أسلوب السرد المتعدد عبر مجموعة من المقابلات بدل اعتماد أسلوب الراوي الرئيس المعتاد. هذه الحيلة السردية غير التقليدية تعمل بكفاءة، وتمكن سابيت من استكشاف تجربة المنفى وهشاشة الحقيقة في محكمة الرأي العام. ومن بين الأعمال الروائية الجديدة هذا الشهر، يبرز كتاب “أكاديمية إنجليزية متمردة” Rebel English Academy، الصادر عن دار “غروف برس يو كيه”، لـ محمد حنيف، وهو عمل ساخر ذكي ويعكس الحياة في دولة استبدادية. تدور أحداث الرواية في باكستان أواخر السبعينيات، في مدينة خيالية تحمل اسم “بلدة أوكي” OK Town، عقب إعدام رئيس الوزراء علي بوتو. ويجسد الضابط الشرير والمتلاعب بالنساء، كابتن غول، الجانب المظلم لفترة فساد وعنف سائدة في البلاد. أخيراً وفي مجال مختلف تماماً، لعشاق كرة القدم المهتمين بحياة المدربين الغامضين وذوي النفوذ السلبي، أنصح بقراءة كتاب “هيلينيو هيريرا: السيد الأصلي لفنون كرة القدم المظلمة” Helenio Herrera: Football’s Original Master of the Dark Arts من إصدارات دار “بلومزبري الرياضية” لـريتشارد فيتزباتريك. يعتمد هذا البحث المتقن على دراسة دقيقة لحياة المدرب الأرجنتيني المولد، الذي أشرف على ناديي برشلونة وإنتر ميلان سابقاً، وحقق عديداً من البطولات من بينها الظفر مرتين بكأس الأمم الأوروبية، لكنه ترك إرثاً مشحوناً بالتنمر وفضائح المنشطات، بما في ذلك قضية قتل لاعب في نادي روما أدت إلى اتهام هيريرا فيها بالقتل غير العمد. في ما يلي مراجعة كاملة لاختيارات الشهر في فئات السيرة الذاتية، والكتب غير الروائية، والروايات: مارك هادون يوازن ببراعة بين الخفة والسوداوية في مذكراته الشخصية (تشارلز موريارتي/ بنغوين راندوم هاوس) مذكرات الشهر: “مغادرة المنزل: مذكرات بألوان كاملة” Leaving Home: A Memoir in Full Colour “Chatto & Windus” بقلم مارك هادون ★★★★★ يبدو أن مارك هادون وأخته فيونا يشتركان في امتلاك حس فكاهي سوداوي وجذاب يخفف وطأة اللحظات الصعبة في الحياة. قبل جنازة والدهما، المهندس المعماري الذي كان يضع تصميمات للمسالخ، تذكر هادون كيف “كنت أنا وأختي نلعب لعبة أطلقنا عليها اسم ’بينغو المعتدين جنسياً‘، في محاولة لتخمين عدد المعتدين المعروفين بين أصدقاء والدينا الذين سيحضرون الجنازة”. وتكشف مذكراته “مغادرة المنزل: بألوان كاملة” أن هؤلاء المذنبين كانوا أطباء عامين محليين محترمين وأعضاء في نادي الركبي. وعندما سأل هادون والدته عما إذا كانت ستشعر بالارتياح لوجود طبيب في العزاء تم فصله من النقابة بسبب تحرشه بصدر فتاة مراهقة، أجابت بلا مبالاة: “أوه، لقد قام فقط بالضغط على صدرها بقوة”. تتبوأ والدة هادون مكانة بارزة في هذه المذكرات التي تستعرض نشأته في مقاطعة نورثهامبتون الإنجليزية. فقد كانت تكره القرط الذي كان يضعه عندما كان طالباً، وتُبدي نفوراً عشوائياً من سائقات الحافلات، والرجال ذوي اللحى، والويلزيين. ومع ذلك، كانت تحب بوريس جونسون ودونالد ترمب “لأنهما يقولان ما في خاطرهما”، ما دفع هادون، الشاعر والفنان وصاحب الرواية الرائعة “حادثة كلب غريبة في الليل” The Curious Incident of the Dog in the Night-Time الصادرة عام 2023، للتعليق بذكاء: “وأعتقد أنها كانت تقصد أنهما يقولان ما في خاطرها هي”. كان دماغها مصنوعاً من الصلصال الصلب على ما يبدو، وكانت آخر كلماتها لابنتها فيونا: “لم أصدق قط كلمة قلتِها”. على رغم ثقل الموضوعات التي يتناولها “مغادرة المنزل”، إلا أن هادون يقدم دليلاً ساخراً وكئيباً لحياته الخاصة. يسرد بالتفصيل مخاوفه وقلقه، وكوابيسه المتكررة في الطفولة، ورعبه من السفر جواً، ورهاب المرض والموت. وُلد هادون عام 1962، ونشأ في زمن كانت الممثلة فرح فوست في أوج شهرتها. وقد شعر بأن “شبحاً تلبسه” بعد موتها في عام 2009 نتيجة سرطان الشرج، معلقاً بصراحته المعهودة التي لا تخلو من السخرية: “ذاك التنافر المعرفي المريع بين شعرها الأشقر اللامع وفكرة مرور الفضلات عبر كتلة سرطانية غريبة”. يوازن هادون ببراعة بين الموضوعات الخفيفة والثقيلة، ويستعرض بأسلوب ساخر تجربته في إجراء عملية تحويل الشريان الثلاثي، بينما يظهر هشاشته وقلقه حول تجربة اقتراب زوجته سو من الموت في حادث سير عندما كانت حبلى. كذلك يكشف عن معاناته من “ضبابية الدماغ” الناتجة من إصابته بحالة “كوفيد” طويل الأمد. هناك الكثير لتستمتع به في هذه الجولة داخل هذا العقل الإبداعي، مع وفرة في الرسوم التوضيحية والصور العائلية المدمجة في النص (المصحوبة بتعليقات هادون الساخرة) التي تضيف بعداً آخر لمتعة القراءة. تنتهي المذكرات بموت والدته البطيء والكئيب، إذ يقول بصراحة: “لا أستطيع تذكر أنني أحببتها يوماً”. لقد كتب هادون كتاباً جذاباً للغاية عن الهروب والبقاء، ومعالجة ماضٍ عاصف وصعب. لمن يستطيع مواجهة الصراحة الجارحة، هناك الكثير مما يمكنك الاستمتاع به في هذا التصوير بالألوان الكاملة لحياة عائلة مختلة وظيفياً. يصدر كتاب “مغادرة المنزل: مذكرات بالألوان الكاملة” بقلم مارك هادون عن دار “شاتو أند ويندوس” في 5 فبراير (شباط)، وتباع النسخة الواحدة بسعر 25 جنيهاً استرلينياً. على رغم قتامة الواقع، تقدم كيت بيكيت، أستاذة علم الأوبئة في جامعة يورك وقائدة مجموعة أبحاث في الصحة العامة والمجتمع، رؤية واضحة لإمكانيات الإصلاح والتغيير (بنغوين راندوم هاوس) كتاب الشهر غير روائي: “المجتمع الجيد وكيف نصنعه” بقلم كيت بيكيت The Good Society and How We Make It ★★★★☆ لا أظن أنني الوحيد الذي يشعر بأن العالم اليوم فقد توازنه. وقد وجدت نفسي أومئ برأسي موافقاً على ما تقوله كيت بيكيت: “يبدو أننا في المملكة المتحدة توقفنا إلى حد كبير عن إحراز تقدم نحو مجتمع جيد، وفقدنا الأمل في أن تكون حياة أطفالنا وأحفادنا أفضل”. يقدم كتابها المكون من 375 صفحة “المجتمع الجيد وكيف نصنعه” تفاصيل واسعة عن الأخطاء الكثيرة في واقعنا الحالي، من القضايا الكبرى مثل الانقسامات السياسية والحروب الوجودية وأزمات المناخ، وصولاً إلى القضايا اليومية مثل مستويات السمنة العالية بين الشباب. وعلى رغم ثقل هذه الصورة المقلقة، يبرز في الكتاب بعد إيجابي مهم: إذ إن بيكيت، أستاذة علم الأوبئة في جامعة يورك وقائدة مجموعة أبحاث في الصحة العامة والمجتمع، تقدم رؤية واضحة للإصلاح. إنها تبحث في السبل المختلفة لبناء مجتمع أفضل، من نظم الرعاية والصحة، والمؤسسات التعليمية، والسجون، إلى السياسات الاقتصادية، وتقترح من بين سياساتها أن “المجتمع الجيد يجب أن يُبنى على أساس الدخل الأساسي الشامل [غير المشروط]”. يعد هذا الكتاب تحدياً للقارئ ويحتوي على رسالة إيجابية ضرورية: نحن قادرون على التحرك نحو مجتمع أكثر عدلاً وصحة وتعاطفاً واستدامة. يتطلب ذلك جهداً مكثفاً ونقاشاً ذكياً ورغبة صادقة في التغيير والاعتراف بالوضع الخطر الذي نحن فيه اليوم. على الأقل، تضيء بيكيت شعاع أمل، وهو شيء نادر الوجود في هذه الأيام المظلمة. يصدر كتاب “المجتمع الجيد وكيف نصنعه” بقلم كيت بيكيت عن دار “بودلي هيد” في 5 فبراير، وتباع النسخة الواحدة بسعر 25 جنيهاً استرلينياً. الكاتب جيمس ميك، المرشح سابقاً لجائزة بوكر، يعود بروايته المعاصرة الأولى بعد أكثر من عقد (مارزينا بوغورسالاي/ كانونغيت) رواية الشهر: “حياتك من دوني” Your Life Without Me بقلم جيمس ميك ★★★★☆ تمثل رواية “حياتك من دوني” أول عمل معاصر يصدره جيمس ميك منذ أكثر من عقد. تتركز أحداث الرواية حول معلم لغة إنجليزية متقاعد – يشار إليه طوال القصة الممتدة على 246 صفحة باسم السيد بورمان – وعلاقاته المعقدة مع ابنته البالغة ليلى وحبيبها الذي ترتبط به لمدة قصيرة، راف، الذي يقبع في السجن بتهمة محاولة تفجير كاتدرائية القديس بولس في لندن. ميك، مؤلف الرواية الشهيرة التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر عام 2005 “فعل الحب الشعبي” The People’s Act of Love، يبرع في بناء شخصية السيد بورمان بطريقة مقنعة، وينقل حياة معلم إنجليزي بواقعية. هناك نكتة ذكية نوعاً ما تنبئ بالأحداث التالية تتمثل في قصة تلاميذه الذين كانوا “قساة تجاه كورديلا” وغير قادرين على فهم سبب “عدم قول ابنة الملك لير ما يريده والدها للحصول على المال”. بعد وفاة زوجته آدا في حادث سيارة، يجد السيد بورمان نفسه رجلاً تائهاً، يكافح للتواصل مع ابنته ليلى، الصامتة والممتعضة، التي تزداد صمتاً وعزلة يوماً بعد يوم، إذ يصفها الكاتب بأنها “كالصخرة في عنادها”. يبرع ميك في وصف كيفية تدهور العلاقة العاطفية بينهما بمرور الوقت. يصف السيد بورمان نفسه بأنه “معلم لغة إنجليزية في بلدة صغيرة، في منتصف العمر، لم يحقق نجاحاً ملحوظاً”، ويقر بأنه كان “مسروراً باهتمام هذا الشاب الذكي بأفكاري المبعثرة” عند الحديث عن راف. يصعب أحياناً فهم سبب انجذاب بورمان الحذر والنقدي إلى الشاب، واستمراره في ذلك حتى بعد اكتشافه أن راف حاول إغراء زوجته مستخدماً ابنته كوسيط في العملية، وبالحقيقة، لم أجد في النص ما يقنعني بأن راف كان “صحبة ممتعة إلى هذا الحد”. أبرز ملاحظاتي على الرواية هي تكرار الصراع بين جانبي “الحزم” و”التراخي” من شخصية السيد بورمان في جدالهما حول دوافعه ورغباته. لكن بغض النظر عن الاعتراضات، فإن رواية “حياتك من دوني” عمل مكتوب ببراعة، ويكشف في مساره نحو مواجهة في السجن بين المعلم وتلميذه السابق عن رؤى مهمة حول ثقافة المستهلك والعمارة والزواج والتطرف، وأخطاء الآباء (والأبناء كذلك). كذلك هي قصة قوية عن عدم إمكانية معرفة الآخرين حق المعرفة، وما يتركه أحباؤنا وراءهم عند رحيلهم. تصدر رواية “حياتك من دوني” بقلم جيمس ميك عن دار “كانونغيت” في 12 فبراير، وتباع النسخة الواحدة بسعر 18.99 جنيهاً استرلينياً. © The Independent المزيد عن: أحدث إصدارات الكتب إصدارات بريطانيا قراءة الكتب أخبار بريطانيا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هبوط أسهم التكنولوجيا يهز الأسواق في اليومين الأخيرين next post سيف الإسلام القذافي سيُدفن في معقل قبيلة مؤيدة لوالده You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026