جيمس جويس صاحب _عوليس_ (مؤسسة جويس) ثقافة و فنون إنجازات أول مترجم عربي لجويس تقبع في الأدراج by admin 9 نوفمبر، 2025 written by admin 9 نوفمبر، 2025 56 ملامح “المأساة” التي حلت بالمصري طه محمود طه في كتاب “لم يعثر عليه” اندبندنت عربية / علي عطا يشير عنوان كتاب الصحافي والباحث في الشأن الثقافي محمد فرج “لم يعثر عليه” (مكتبة ديوان – القاهرة) إلى جهد طه محمود طه (1929 – 2002) الترجمي والبحثي المرتبط بجيمس جويس وفرجينيا وولف، وغيرهما من أعلام الأدب الإنجليزي الحديث، ويعبر عن محصلة بحث مضن شكل متن هذا الكتاب الذي جاء في 317 صفحة من القطع فوق المتوسط. صدرت “عوليس” بترجمة طه عام 1982 في طبعة لا تتجاوز 500 نسخة عن “المركز العربي للبحث والنشر”، في مناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد جيمس جويس، وجاءت في مجلدين من 1382 صفحة. ثم نشرت في طبعة ثانية (منقحة بواسطة المترجم نفسه) عن “الدار العربية” في القاهرة عام 1994. ولوحظ أنها جاءت في مجلد واحد من 755 صفحة فقط! ويبدو أن اللغط حول موقف صاحب “الدار العربية” أمين المهدي المؤيد صراحة للتطبيع مع إسرائيل، تسبب في استقبال إصداره الطبعة الثانية من ترجمة طه لرواية “عوليس”، بفتور من جانب قطاع معتبر في الوسط الأكاديمي المهتم بالترجمة من الإنجليزية إلى العربية في مصر، الذي أخذ كذلك على طه الإفراط في اللجوء إلى العامية في ترجمته لتلك الرواية المهمة في تاريخ الأدب العالمي المعاصر. ليس متاحاً كتاب البحث عن طه محمود طه (مكتبة ديوان) وترتب على ذلك شعور طه بظلم شديد، إزاء جهده على مدى 14 عاماً استغرقتها ترجمة هذه الرواية قبل نشرها للمرة الأولى، وقبلها ست سنوات في إنجاز “موسوعة جيمس جويس” التي صدرت عام 1974 بدعم من جامعة الكويت. وكان يفترض أن تصدر ترجمة طه لآخر أعمال جويس “فينيجانز ويك” عن “الدار العربية” أيضاً، لكنها باتت في حكم المفقودة بعد وفاة أمين المهدي في الـ11 من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020. يقول فرج: “تحولت ترجمة ’عوليس‘ إلى ما ما يشبه الأسطورة، سمع بها الجميع، لكن رآها قلائل”. فهي “لم تقرأ على نطاق واسع أبداً”، على رغم احتفاء جريدة “أخبار الأدب” القاهرية بها وكانت واسعة الانتشار في ذلك الوقت، إذ كتب رئيس تحريرها جمال الغيطاني: “لا شك أن ظهور ’عوليس‘ في العربية سيكون له أثر بعيد المدى في أدبنا الحديث”. ويبدو أن طه نفسه كان يستشعر أنه لن يكافأ بما يستحق على عمله هذا فاستهل ترجمته لـ”عوليس” بالآية القرآنية: “وما أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على رب العالمين”، وكانت ترجمة طه لـ”عوليس” مرشحة لجائزة الدولة في مصر عام 1983، لكنها حجبت وفسر طه ذلك بقوله: “إن اللجنة المكلفة بمنح الجائزة لم تجد وقتاً لقراءة الرواية وربما كان الغوص في ’عوليس‘ بحاجة إلي غواصين جبابرة يفهمون ألغازها ومتاهاتها الكبري”، لكن جهد طه في نقل تراث جويس إلى العربية، أهله لعضوية “جمعية جيمس جويس”، التي تضم المهتمين بأدب جويس والمنشغلين بأعماله. الطبعة الأولى من أول ترجمة لرواية “عوليس” (المركز العربي) يقول فرج إن المأساة تتلخص في أن كل هذا الجهد ليس متاحاً: “اختفت ’موسوعة جيمس جويس‘، وهي التي كانت في حال إتاحتها ستغير التعاطي العربي مع جويس بصورة كبيرة. اختفت في طبعتها الأولى واختفت أيضاً تحديثات طه عليها، ولم تظهر أبداً ترجمته لـ’فينيجانز ويك‘. ’عوليس‘ متاحة فقط على الإنترنت، لم يتوقف طه عن العمل حتى أيامه الأخيرة، ولم يتوقف عن محاولة تحسين ترجماته وشروحها وتجويدها، ليس هذا مجازاً، فتتبع الفصول المنشورة في الستينيات والمقاطع المترجمة في “الموسوعة”، وصولاً إلى الطبعة الثانية من الرواية، يظهر تغيير طه لمفردات وكلمات في سبيل بحثه عن الأكثر ملاءمة للنص الجويسي”. ويرى فرج الفائز بجائزة ساويرس عام 2019 عن مجموعته القصصية “حطط طويلة الأجل” أن المأساة في ما يتعلق بإنتاج طه ليس في كونه الأفضل أو الأسوأ، وسواء فهم جويس كما ينبغي، أم ضاعت منه الطرق. المأساة أن ما أنجزه اختفى، سواء الذي صدر مطبوعاً في حياته، أو ما كان قيد النشر قبل رحيله”. ويقر أنه بالنسبة إلى “عوليس”، في نسختها العربية التي أنجزها طه، “يبقى النص صعباً، وتبقى بعض المقاطع ملغزة وغير مفهومة أحياناً، لكني سحرت بعمل طه”. بين ترجمتين في خلاصة ورقة بحثية للباحثتين الجزائريتين ريمة كمال وياسمين قلو، نشرت في العدد الـ12 الصادر في نهاية 2019 من مجلة “معالم” التي يصدرها المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر، جاء أن طه لم يوفق كثيراً في ترجمته بسبب غياب كتب النقد الأدبي التي تعنى بأدب جويس آنذاك، إذ غير وأضاف كثيراً من المعاني، ولا يجب أن ننكر كذلك أن ترجمة المونولوغ الداخلي تعود لضبابية النص الأصلي، لأن الترجمة السليمة ترتبط بمدى وضوح النص الأصل وخلوه من كل ما هو معقد وضبابي. وتضيف الباحثتان: “أما صلاح نيازي فنستطيع أن نقول إنه استطاع إلى حد ما أن يثبت معرفته بمدى نقل هذه التقنية من دون تغييرها، وتسنى له هذا بنهله المتواصل من كل ما كتب حول ’عوليس‘. ترجمة طه عصية على الفهم لارتكازه على الترجمة الحرفية ونقل عبارات كثيرة بالدارجة المصرية، فعلى رغم أنه اتسم بجرأة لم يسبقه لها أحد عندما قرر نقل العمل إلى العربية، فإن الترجمة كانت مبهمة ومنافية لما أراده كاتب النص في أحيان كثيرة”. ويقول فرج معلقاً إن مسألة أن طه عازته القراءات في الفلسفة والتاريخ وغيرهما، كي يتمكن من إنجاز ترجمة “عوليس” تبدو ظالمة، “فلا يمكنني كقارئ فصل أجزاء عمل طه عن بعضها بعضاً، فالموسوعة التي عمل عليها ما بين 1968 و1973 هي أشبه بمقدمة أو مدخل لترجمته للرواية. لكن المؤسف هو أن تلك الموسوعة (669 صفحة) لم تقرأ سوى على نطاق محدود، ولأنها لم تطبع مرة أخرى، لا تتوفر منها نسخ إلا لدى قلائل”. النص العربي ورأى فرج أن ما حاول طه عمله في ترجمة “عوليس” هو إعادة خلق النص عربياً كما خلقه جويس في الإنجليزية، من حيث تركيب الكلمات، اشتقاق مفردة من أخرى، الأغاني الشعبية وما يماثلها، والفكاهة والسخرية، والتيه بين مستويات متعددة من اللغة على حسب تفكير كل شخصية من شخصيات الرواية، وعلى حسب إيقاع السرد كما أراده جويس نفسه في كل جزء من أجزاء عمله الضخم. حتى المفردات والجمل الإيطالية أو الفرنسية وغيرها من اللغات التي تركها طه من دون ترجمة في النص، “أظن أنه تركها هكذا كي يلقى القارئ العربي الصعوبات نفسها التي قد يجدها قارئ جويس بلغته الأصلية”. ولاحظ فرج أن العدد الأول من مجلة “الألسن للترجمة” (يونيو / حزيران 2001) تضمن مقالة لطه يتتبع فيه كيف استعمل جويس أسطورة إيزيس وأوزوريس في روايته، إذ كثيراً كانت إحدى أفكار العمل الأساسية هي دورة الحياة من موت ثم بعث، هكذا أيضاً الأسطورة الفرعونية. وفي مقالة في العدد الثاني من المجلة نفسها (يناير 2002) يذكر طه أنه بدأ حياته باحثاً في الأدب، وأنه عبر رحلته في ترجمة جويس جمع مادة قاموس إنجليزي / عربي، عربي / إنجليزي للمترادفات والأضداد من 1200 صفحة، وأن هذا القاموس سيصدر قريباً، وضم العدد الثالث (يوليو 2002) الذي صدر بعد وفاة طه، مشاركتين له، الأولى بعنوان “فرائد عقد جويس”، والثانية بعنوان “نص محاضرة الدكتور طه محمود طه في ندوة صالون الألسن”. وكان ذلك الصالون قد عقد في مايو 2001. جويس بالنسبة إلى طه، من واقع المقالة المشار إليها، “هو كاتب مبدع وروائي فذ، وموسوعي المعرفة، وموسيقي مرهف ومغن متمكن ومدقق حصيف، ولغوي ومعلم أريب، لم تسعفه اللغة الإنجليزية في إبداعاته فلجأ إلى لغات عدة، فأصبحت لغته فسيفسائية أرابيسكية بانورامية. الكلمة الواحدة عننده عبارة عن لوحة جدارية تحكي قصصاً متراكبة متراكمة في آن واحد، تحاكي لوحة جيرنيكا بأسلوب سيريالي”. المزيد عن: جيمس جويسالمترجم طه طهالترجمة إلى العربيةروايةمخطوطات 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مقاربة فلسفية لكورونا: أثر العطب الأخلاقي next post بريطانيا تستدعي “التجربة الدنماركية” لضبط الهجرة You may also like “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 مارس، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 مارس، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026