رواية _الشتاء الكبير_ للكاتب أنطوان الدويهي (الدار العربية) ثقافة و فنون مغالطات واختلاقات في المقال عن رواية “الشتاء الكبير” by admin 22 أغسطس، 2025 written by admin 22 أغسطس، 2025 122 إيضاح حول ما تناوله أنطوان أبو زيد في مراجعته النقدية للنص السردي اندبندنت عربية / أنطوان الدويهي اطلعت على مقال الكاتب والناقد أنطوان أبو زيد عن روايتي “الشتاء الكبير”، الصادر في “اندبندنت عربية” بتاريخ الـ15 من أغسطس (آب) الجاري. ومع إيماني العميق بحرية القارئ والناقد في نظرته إلى العمل الأدبي والفني، فإن ما لفت انتباهي هي المغالطات والاختلاقات في سرد وقائع الرواية وأحداثها نفسها، التي شابت هذا المقال، والتي من شأنها تضييع القارئ والمتابع والوصول إلى استنتاجات غير صحيحة. وأنا أكتفي في هذا الإيضاح بتصحيح الوقائع البحتة لا غير. ولا أفترض سوء نية في هذه المغالطات، بل قراءة متسرعة لنص الرواية، ومنها: 1-تم استبدال عنوان الرواية “الشتاء الكبير” في هذا المقال بعنوان آخر هو “الشتاء الأخير”. 2-يتمحور المقال حول الراوي، ابن الـ17، الذي ينسب إليه الناقد وضعاً لا وجود له في الرواية، لا أدري من أين صاغه. فهو يبني تحليلاته على الاختلاق التالي، إذ يقول:” هي حكاية الراوي، وكان لا يزال فتى في الـ17 من عمره، وهو يحاول النجاة بنفسه من خطر القتل بجريرة انتمائه إلى عائلة القاتل نفسها، حتى ولو لم تكن له صلة مطلقاً بالقاتل، يحيا نائياً بنفسه ومتوارياً عن أنظار ‘عدوه العشائري’ مع شخصيات قليلة (أمه وأرميا وكميل المهاجر إلى باريس)، ومستكشفاً مناظر ومتأملاً في العنف…”. أمر غريب. فهذه الحكاية التي نسج أبو زيد مقالته حولها، لا وجود لها في رواية “الشتاء الكبير”. فالراوي، ابن الـ17، فتى حالم، كثير الخفر، قليل الكلام، منصب على طلب العلم، على رغم معاناته الشديدة من عذابات الصبا الأول الموصولة بولهه بهند. هو يقيم في الحي القديم من موريا الغربية، المعادية لموريا الشرقية، في زمن الاضطراب الكبير، لكن هو وعائلته جد بعيدين من أجواء العنف. هو موضع مودة وتقدير من جميع سكان موريا الغربية. ليس له من قريب قاتل، ولا أحد يلاحقه قط لينال منه. هو يعيش مع أمه وأبيه وعائلتهما بسلام، في خضم الاضطراب السائد، لكن في منأى عنه، وأولوية العائلة تحصيل العلم. وصديقاه أرميا وكميل يعيشان مثله بسلام في الحي القديم… وجميع هؤلاء غير متوارين عن الأنظار، لا يشاركون في العنف، ولا يلاحقهم أحد. 3- يذكر الناقد أيضاً أنه ” كان السكان المعنيون بالانتقام، ومن بينهم عائلة الراوي… يهجرون على ظهر البغال، في الأودية وبين الفجاج، محتاطين أن يكون موضع إقامتهم قريباً من أي مستوصف، أو مستشفى، في حال إصابة أحدهم برصاص قناص أو بشظية قنبلة هاون”… سرد غير دقيق إطلاقاً، لما يرد في الرواية. فليس من هجرة قط إلى حيث المستوصفات والمستشفيات (أي إلى مدينة طينال البحرية). فالراوي يذكر أنه بسبب صعوبات المواصلات وأخطارها، كان يتم نقل المصابين من موريا الغربية على ظهر البغال في البساتين، وصولاً إلى حيث تتوافر سيارة آمنة تنقلهم إلى مستشفيات مدينة طينال، وليس من مهاجر واحد من موريا إلى طينال… فلماذا هذا التحريف؟ 4- يقول كاتب المقال إن الراوي ” يلمح إلى المصالحات التي جرت وقائعها بين المتنفذين ومشايخ الأحياء الـ20 الذين أمكنه تعيينهم، من دون عامة الناس من الطرفين، في ما يعد استغلالاً لدماء هؤلاء (أي الناس) وتلاعباً بمصائرهم بذرائع واهية”… لا وجود لذلك في الرواية قط، ولا أدري من أين أتى به كاتب المقال. أما الـ20 شخصاً الذين يأتي الراوي على ذكرهم، فهم ليسوا من المتنفذين ولا من مشايخ الأحياء، بل هم أشخاص عاديون وجد أرميا أنهم هم من ارتكب أعمال القتل ضد ضحايا الحي القديم، ولا علاقة لهم بأية مصالحات، أو ما شابه ذلك… فلماذا هذا الاختلاق؟ 5- كميل، صديق الراوي الذي هاجر إلى باريس، ليس من موريا الشرقية “المعادية”، بل من موريا الغربية، مثله مثل الراوي. وما يورده كاتب المقال عنه بهذا الشأن غير صحيح. 6-ينسب كاتب المقال إلى الراوي استشهاداً حرفياً وضعه بين مزدوجين يقول “لا قيمة للأدب من دون الالتفات إلى ما يشكل الشعري في جوهر الشيء أو المشهد”. لا وجود لهذا الاستشهاد في أي مكان. وهو تعبير غير دقيق عن الأهمية التي يوليها الراوي للجوهر الشعري. 7- ليس لأنطوان الدويهي ثلاث روايات، بل تسعة كتب أدبية، بينها خمس روايات هي “عبور الركام” و”حامل الوردة الأرجوانية” و”غريقة بحيرة موريه” و”آخر الأراضي” و”الشتاء الكبير”. 8-أخيراً، لا توجد عشائر وقبائل في مجتمع موريا. فبنيتها السوسيولوجية مختلفة تماماً عن بنية العشائر والقبائل في الهرمل أو بعلبك أو وادي خالد، وغيرها. وهي تتشكل سوسيولوجياً من مجموعة من العائلات، نسميها في التعبير العلمي “العائلات الاجتماعية – السياسية”. وخلافاً للعشائر والقبائل الضارب تاريخها عميقاً وبعيداً في الزمان، بتقاليدها وخلافاتها وأنماط ثأرها، فإن العائلات الاجتماعية – السياسية حديثة العهد، نشأت مع لبنان المستقل، ولم يكتمل كيانها إلا مع أواخر الخمسينيات، وبنيتها قابلة للتغيير والتعديل، كما حدث لاحقاً. فاقتضى التوضيح. المزيد عن: رواية لبنانيةقصة الثارالريفالقتلالإنقساممراجعةالنص السردي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post غوستون بوتول يقرأ فلسفة ابن خلدون الاجتماعية حداثيا next post المغامر وزير النساء كازانوفا يكتب قصة حياته الرهيبة You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026