ادوارد مونخ (1863 - 1944)- بورتريه شخصي (موسوعة الفن الكلاسيكي) ثقافة و فنون معرض باريسي يكتم “صرخة” مونخ والجمهور يمتعض by admin 4 يوليو، 2025 written by admin 4 يوليو، 2025 143 مئات اللوحات والتخطيطات لم تشف غليل عشاق الرسام النرويجي في معرض “البيناكوتيك” عام 2010 اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب في عام 2010 والمناسبة مرور 125 عاماً على زيارته الأولى إلى باريس في عام 1885، وهي زيارة مهدت لزيارة ثانية طالت أكثر كثيراً من الأولى، إذ عاش الرسام النرويجي إدوارد مونخ هذه المرة ورسم في أنحاء عديدة من فرنسا، بل جن فيها وكتب عنه وعن جنونه وآلامه، بالفرنسية تحديداً، نصوص غاية في الغرابة. في عام 2010 إذاً، أقامت قاعة “البيناكوتيك” الباريسية معرضاً أرادته شاملاً لأعمال مونخ، كما أقامت على هامشه عرضاً للفيلم الذي كان السينمائي الإنجليزي المشاكس بيتر واتكنز حققه عن واحدة من أشهر لوحات مونخ “دائرة الحياة”، ناهيك بعرض لفيلم آخر لواتكنز نفسه يتعلق بفرنسا وكومونتها، ولكن بحضور هامشي لمونخ فقط. كان كل ذلك حدثاً احتفالياً نادراً من نوعه، كانت الغاية الثانية منه، بعد البعد الاحتفالي، تعريف الباريسيين وزوار مدينتهم المهتمين بالفن التشكيلي بأعمال فنان لا يعرف الجمهور العريض عنه سوى لوحته الشهيرة “الصرخة”، التي توجد على أية حال في خمس نسخ رسمها الفنان بين عامي 1893 و1917، علماً بأنه كان لافتاً ما كتبه الفنان على الوجه الآخر لواحدة من النسخ المبكرة للوحة بخط يده واللغة النرويجية الأم: “لا يمكن أن يرسم هذه اللوحة إلا شخص مجنون”. (بالمناسبة لا بد من الإشارة إلى أن رواد المعرض الذي نشير إليه لم يشاهدوا تلك الكتابة، وليس هذه المرة لأن اللوحة لم تكن معروضة كما سنرى، بل لأن تلك الكتابة لم تكتشف إلا في عام 2024). ولكن أن يكون مونخ مجنوناً أو لا يكون فمسألة تبدو لنا ثانوية هنا، كما بدت لبيتر واتكنز ولمنظمي المعرض التذكاري. لوحة “الصرخة” في إحدى أشهر نسخها (موسوعة الفن الكلاسيكي) الخيبة الغامضة المسألة الأكثر أهمية تتعلق بردود الفعل التي أبدتها الصحافة الفرنسية ومعلقوها على معرض كان يراد له أن يكون شاملاً لأعمال ذلك الفنان (1863 – 1944)، الذي له عادة مكانة كبيرة لدى الجمهور الفرنسي، وذلك منذ زيارته الفرنسية الأولى، إذ اكتشفه الانطباعيون وفي مقدمهم سميه إدوار مانيه وبول غوغان وحتى فان غوخ وتولوز – لوتريك وبقية الانطباعيين الذين سارعوا بضمه إليهم، وإلى تيارهم، حتى وإن كان الشماليون سيعتبرونه، من ناحيتهم تعبيرياً، بل من مؤسسي التعبيرية في تلك الناحية من العالم. ولنقل على أية حال إنه كان الرابط المفصلي بين التيارين، وبالتالي كان من الطبيعي لفان غوخ أن يعتبره الأقرب إليه إلى حد أن أعمال هذا وذاك، الليلية، تحمل كثيراً من القواسم المشتركة كما كنا أشرنا في مقالة في هذه الزاوية نشرناها قبل سنوات. سنتوقف عند معرض عام 2010، الذي يبقى كبير الأهمية على رغم “احتجاجات” الصحافة الفرنسية. ولعل من المفيد أن نبادر هنا إلى الإشارة إلى أن نحو 100 عمل لمونخ من الأعمال التي عرضت استعيرت من مجموعات خاصة لا من المتاحف، ولكن من المهم أكثر أن نشير إلى أن المعرض أقيم أصلاً تحت شعار “المعرض المضاد للصرخة”، بمعنى أن تلك العبارة أوضح من دون لف أو دوران، غايته الأساسية حتى وإن كان الجمهور سيرى في الأمر غير ذلك، فلئن كانت “الصرخة” تعتبر دائماً أشهر لوحة لمونخ، بل أكثر من ذلك: اللوحة الوحيدة التي يعرفها الجمهور العريض من بين أعماله – وربما لأسباب أخرى، إلى جانب البورتريه الشهير الذي يمثل الفيلسوف نيتشه -، فإن المعرض الذي نتناوله هنا لم يعرض أية نسخة من نسخ “الصرخة” انطلاقاً من غايته المعلنة، أي من وضع الجمهور ولو موقتاً، في مواجهة أعمال أيقونية للفنان في معزل عن تلك اللوحة الأشهر، “فلينسى الجمهور “الصرخة”، وليتعرف على أعرض مجموعة ممكنة من أعمال مونخ!”. كانت تلك هي الطريقة المثلى في نظر المنظمين، لكن الجمهور لم يتابعهم وأعلن خيبته هو الذي كان يريد أن يعاين مباشرة لوحة يعرفها وتحيره وتستفزه، ولكنها تغيب هنا تماماً عن ناظريه. لقد بدا الأمر وكأن ثمة معرضاً لدافنشي من دون “الموناليزا” أو لبوتيتشيلي من دون “الربيع” أو “مولد فينوس”، لا أكثر ولا أقل. ناهيك بأن الاكتفاء بعرض لوحات مستعارة من مجموعة خاصة، أثبط همة الجمهور واستثار غضب المعلقين، فهؤلاء وأولئك كانوا يريدون أن يشاهدوا أعمالاً تعيش مشتتة في عشرات المعارض والمتاحف في العالم، بقدر ما يتوقون لمشاهدة تلك المخبوءة في البيوت والمكاتب التي لا شك أنها تعتبر عادة أقل أهمية من أعمال مونخ الكبرى. نيتشه كما رسمه مونخ (موسوعة الفن الكلاسيكي) أعمال محض باريسية بيد أن الأدهى من ذلك كله يكمن في ما لم يعلن المعرض – الحدث مسبقاً، وهو أن العدد الأكبر مما هو معروض، إنما هو لوحات ومحفورات ومنسوخات على الورق، هي في الأصل لأعمال حققها الفنان أثناء زيارة إلى العاصمة الفرنسية خلال عامي 1896 – 1897. ومع ذلك لم يفت بعض الجمهور الأكثر معرفة بتاريخ مونخ ومساره الفني أن يسر، إذ وجد في بعض الزوايا مخططات متنوعة وربما اسكتشات تمهيدية للوحات مونخ المعروفة مثل “مادونا” أو “فامبير”، وهي تخطيطات من المعروف أن مونخ عاد واستخدمها لاحقاً لكي ينجز أعمالاً كبيرة من حول هذين الموضوعين، لكن أياً من تلك الأعمال نفسها لم يشاهد في المعرض. ويمكن أن نقول هذا الكلام نفسه عن سلسلة لوحات مونخ المعروفة بعنوان واحد هو “الوحيدون”، إضافة إلى مخططات بأربعة أو خمسة ألوان للسلسلة المعروفة بعنوان “ألفا” و”أوميغا” إلخ… صحيح أنها كلها أعمال لإدوارد مونخ، لكنها تهم الأكاديميين والمتخصصين، وليست تلك التي قد تثير حقاً اهتمام الجمهور العريض. وبالفعل لم تثر اهتمام الجمهور العريض، بل كان من بين ذلك الجمهور من اعتبر الأمر نوعاً من النصب والاحتيال، من دون أن يكون الأمر كذلك بالفعل على أية حال! في انتظار ما هو أفضل باختصار إذاً، ظل الجمهور على ظمأه. لكن الغضب راح يخبو بالتدريج إنما من دون أن ينسى تماماً، إذ كان لا بد أن تسود بعد كل شيء عبارة كان لا بد من تداولها: إذا كان ذلك المعرض لأعمال الرسام النرويجي الكبير أفاد في شيء، فإنه أفاد في إبقاء الجمهور العريض على ذلك الظمأ، إذ أمام ما أجمع عليه المعلقون وكبار النقاد من غضب كان لا بد من أن يتحلق ذلك كله من حول يقين واحد، وهو أن “الغاية الأساسية” المتوخاة من معرض “البينوكاتيك”، أي نسيان لوحة “الصرخة”، لم تتحقق، بل إن الجمهور والمهتمين عموماً بالفن التعبيري وفن إدوارد مونخ بصورة عامة زادت ألف مرة رغبته في التعرف حقاً على فن ذلك المبدع، ومن هنا، حين عادت باريس بعد نحو 10 أعوام لتعرض أعمالاً كبرى وأساسية للفنان في احتفال استعادة جديد تضمن بالتأكيد لوحة “الصرخة” بنسخها العديدة، كما تضمن العدد الأكبر، حقاً هذه المرة، من أعمال الفنان، ناقصاً على الأرجح، تلك التي كانت عرضت في المناسبة السابقة، أحس المهتمون بأن أعداداً غزيرة من زوار المعرض الكبير الجديد، إنما أتوا أصلاً في نوع من رد الفعل على الخيبة السابقة، ومن هنا صح من جديد القول الفصيح: “لا تكرهوا شيئاً لعله خير لكم”. المزيد عن: إدوارد مونخالفن التشكيليلوحة الصرخةإدوار مانيهبول غوغانفان غوختولوز – لوتريكالمدرسة الانطباعية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post جديد “الإيجار القديم” في مصر… فرصة وحسرة next post السجن لمؤرخ جزائري شكك في الثقافة الأمازيعية You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026