الجمعة, يوليو 24, 2026
الجمعة, يوليو 24, 2026
Home » هوفيك حبشيان في “اندبندنت عربية”: “العصر الذهبي” يدرج الممثلين في لقطات أرشيفية

هوفيك حبشيان في “اندبندنت عربية”: “العصر الذهبي” يدرج الممثلين في لقطات أرشيفية

by admin

 

بيرينجيه توان يعتمد حيلة جمالية مدهشة مانحاً وجوه الماضي حضوراً راهناً

اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان 

الفيلم الذي من المفترض أن يصل إلى الصالات الفرنسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كان شهد عرضه ضمن “كلاسيكيات كان”، القسم المخصص للأفلام القديمة المرممة. هذا الخيار أثار الاستغراب نظراً إلى أن الفيلم من إنتاج عام 2026، وقد حال بقاؤه على هامش الحدث دون جذب اهتمام كثيرين. مع التذكير أن استعانة الفيلم بكمية هائلة من المواد الأرشيفية قد يكون الدافع وراء ضمه إلى هذه الخانة، على رغم أنه دافع غير مقنع. فالفيلم إضافة إلى جماله الآسر وبراعة إخراجه، يحمل جديداً: إدراج ممثلين داخل لقطات أرشيفية، ليصبح الفيلم مزيجاً من جديد وقديم.

التاريخ في هذا الفيلم يتحول لقطة بعد لقطة إلى القوة التي تصوغ الشخصيات وتحدّد مصائرها. منذ العبارة الافتتاحية، “الواقع يعبر هذه الصور من دون أن يتعرف إلى نفسه”، يعلن الفيلم انحيازه إلى قراءة تعيد إحياء الماضي بدلاً من استعادته بطريقة محايدة، عبر دمج أرشيف “غومون – باتيه” (شركتان سجلتا عدداً هائلاً من الريبورتاجات خلال كبرى أحداث القرن الماضي) داخل نسيجه البصري. والنتيجة تجمع بين الحيلة الجمالية المدهشة، وتجربة سينمائية تمنح وجوه الماضي حضوراً راهناً، كأنها تنظر إلينا من زمن لا يزال ماثلاً في الوجدان.

الممثلة سهيلة يعقوب في دور جانّ لوفور (ملف الفيلم)

بين النجاة والسقوط

الاشتباك مع الأرشيف يمنح الفيلم مادته الأساسية وروعته، فيما تتولى جانّ لافور عبور المنعطفات التاريخية الكبرى. غير أن الفيلم يرفض تحويلها إلى بطلة تقليدية، فهي شخصية تتأرجح باستمرار بين النجاة والسقوط، محتفظةً بمكاسبها حتى حين يصبح ثمنها أخلاقياً. لذلك تبدو علاقتها بالتاريخ علاقة خضوع أكثر منها بطولة، إذ لا تكف الأحداث عن إعادتها إلى حجمها الحقيقي.

من هنا تكتسب جملة تُقال لجانّ، “في هذه الحكاية، أنتِ لستِ بكثير”، معناها المركزي. فهي تختصر رؤية الفيلم إلى التاريخ باعتباره البطل الأوحد، فيما يظل الأفراد مجرد تفاصيل عابرة داخله. وعلى خلاف كثير من الأفلام التاريخية التي تعزل شخصياتها عن سياقها، يصرّ المخرج على إبقائها أسيرة زمنها، تتحرك داخله من دون أن تدرك مآلاته، بينما يمتلك المتفرج وحده معرفة ما سيأتي.

بصرياً، كل لقطة تبدو محسوبة بعناية، فيما يكسر الفيلم المسافة مع المشاهد عبر شخصيات تتوجه بنظراتها وكلماتها إلى الكاميرا من حين إلى آخر، فتجعل المتلقي طرفاً في التجربة. وهكذا يتحول السؤال من مصير جانّ إلى مصيرنا نحن: ماذا كان يمكن أن نفعل لو وجدنا أنفسنا داخل التاريخ نفسه، من دون امتياز معرفة نهاياته؟

تحولات القرن العشرين في الفيلم (ملف الفيلم)

هذا فيلم يعيد أيضاً التفكير في موقع المرأة داخل التاريخ، باعتباره سؤالاً بنيوياً في طريقة تمثيله. فعند التعمّق في الأرشيف، لاحظ المخرج أن النساء كنّ حاضرات بكثافة في مشاهد الشوارع والمدن، تماماً كما الرجال، كجزء من الحياة اليومية. غير أن المفارقة تكمن في لحظة التركيز: حين يتحول المشهد إلى “موضوع واحد” أو إلى مركز اهتمام بصري، فإن الكاميرا كانت تميل غالباً إلى اختيار الرجل: السياسي، أو العسكري، أو الرياضي باعتباره حامل المعنى التاريخي. بهذا السياق، لم تكن النساء يحظين باللقطة المقربة (“الكلوز أب”) التي تمنح الفرد حضوراً داخل الصورة، على عكس الرجال الذين احتكروا تقريباً هذا الامتياز البصري والرمزي. التاريخ حدّد مسبقاً من يستحق أن يظهر ومن يُترك في الخلفية.

اقرأ المزيد

انطلاقاً من هذه الملاحظة، بدأ المخرج بإعادة بناء منظور مختلف، عبر طريقة كتابة الفيلم نفسه. إذ استعان بجدّتيه (والدة أمه ووالدة والده)، فمنحهما مساحة للتكلم، والاسترجاع، وسرد الحميمي واليومي، بعيداً من السرديات الكبرى والخطوط العريضة. ومن خلال صوتهما، أعاد تتبع تاريخ العائلة لا من موقع الأحداث “الكبرى”، وإنما من زاوية الحياة التي كانت تُعاش في الظل. هكذا تحول الفيلم إلى محاولة لمنح النساء ما حُرمن منه بصرياً وتاريخياً، وإعادة إدخالهن إلى مركز الصورة كصانعات له من الداخل.

أما هذا الصراع الأبدي بين الحدث ومن ينتجه، بين من يصنع التاريخ ومن يُمحى داخله، فهو السؤال الذي يتركه الفيلم مفتوحاً بلا إجابة نهائية. سؤال نغادر به قاعة العرض، ونظل نردّده في الداخل، خصوصاً مع ذلك الصوت السردي الرقيق الذي يرافق الفيلم ويمنحه بُعداً حميمياً، حتى وإن تكن العاصفة الدرامية المتصاعدة تبدو قادرة في كل لحظة على سحق كل شيء وجرف الجميع في طريقها.

المزيد عن: فيلم فرنسي الأرشف البصري ممثلون لقطات سينمائية لعبة الدمج الجمالية التاريخ الماضي

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00