ثقافة و فنونعربي هوشنك أوسي يرى العالم “بعيني غراب عجوز” by admin 21 أكتوبر، 2021 written by admin 21 أكتوبر، 2021 106 ديوانه التاسع يقترح جُمَلاً اعتراضية بين قوسي البداية والنهاية في الحياة اندبندنت عربية \ شريف الشافعي كاتب وصحافي يطارد الشاعر السوري الكردي هوشنك أوسي، المقيم في بلجيكا، في ديوانه التاسع “بعيني غراب عجوز”، الصادر عن دار “خطوط وظلال” في عمّان، خيوطاً زئبقية متسرّبة، لم يعد ممكناً الوصول إليها، مثل العمر الضائع، والعشق الزائل، والربيع المسكوب، والوطن المسلوب والمحجوب، والأحلام المنتهية باليقظة البائسة. وهو يجعل رحلاته المكوكية إلى هذه المستحيلات، وغيرها، غاية بحد ذاتها، ليس إنقاذاً لما لا يمكن إنقاذه، وإنما رضوخاً لخيالات الشعراء، ونزولاً على رغبة غراب عجوز، له منطقه الخاص في قراءة الزمن، ومطالعة العالم المتقلب بعيون المندهش المتأمل، الذي لا يملك غير المراقبة الصامتة “بعيني غراب عجوزٍ يتفحّصُ آذارُ فضائحه/ يعيد تنقيحها من مبالغات الزمن الأعمى وبلاغته/ يقدّمها على مائدة الجهات طعاماً لخيال الشعراء/ يعيد ترتيبها وفق أبجدية الحجر/ بعيني مدينةٍ هتكها البرابرة”. ويدرك الشاعر أنه ليس حوله سوى الخذلان، فيعلن استقلاله التام، واستقالته من كل شيء، حتى من الريح، التي عمل لديها حارساً على ذاكرتها، فلم تترك له زورقاً ورقيّاً، إلا وأطاحت به في بحر الخيبات. وهو، بالتوازي مع ارتحالاته العبثية، لا يطلب من أحد أن يأخذ كلامه على محمل الجدّ “هي هلوسات لا أكثر”، ولا يجد نفسه أكثر من جملة اعتراضية بسيطة موجعة، حائرة فوق السطر بين قوسي البداية والنهاية، ولا يشحن قصائده سوى بمذاقات المرارة وأبجديات الفقد والشتات “قرأ الكرديّ قصيدته عن حزنه وخيباته وانكساراته وبلاده المغتصبة”. شعرية المصارحة في مجموعته الجديدة “بعيني غراب عجوز”، يواصل هوشنك أوسي (45 سنة)، صاحب “ارتجالات الأزرق” و”شجرة الخيالات الظامئة” و”الكلام الشهيد” و”فنجان سمّ” وغيرها من المجموعات الصادرة بالعربية وبالكردية، توجُّهه صوب ما يمكن تسميته “شعرية المصارحة” أو الضربات الشعرية المباشرة، فالقصيدة تتعرى من مجازها وزينتها مثلما أن الحياة باتت صادمة متقشفة، والذات تتجرد من غرور وجودها وتحققها بالقدر الذي تستشعر فيه جوهر هشاشتها وخوائها وحقيقة اغترابها وغيابها وتبعثر خلاياها الميتة مع شظايا الحروب المتناثرة “ليس لديّ ما أسدُّ به جوع طريق يحلم بالسفر/ أنا حجرٌ بركاني، عافتهُ الريحُ، مُذ عافت الظلالُ أشجارها/ ليس لديّ ما أفتحُ به أقفالَ الزّمن، وأفاتحُ به سيرتي/ أنا أنقاضُ ليلٍ هارب من حرب تلاحقه/ مُذ بدأ البحر ملاحقة الشُّطآن/ لم يعد لديّ ما أقتسمهُ مع الخيبة/ أنا وطنٌ أدمنَ الاغتراب”. المجموعة الشعرية (دار خطوط وظلال) يكتب الشاعر وكأنه يلهث، فهو في حالة مطاردة دائمة، فالخطوات هي ارتطامات بصخور جامدة، والأفكار هي دوائر مغلقة مصمتة، والتفاصيل الحياتية المتكررة هي بمثابة ماراثون يوميّ، عناصره ومحطّاته: اللوعة والحيرة والقلق، وخوضُ حروبٍ مجهولة ضدّ مجهول مجبول من الخرافة والتفاهة، وكذلك الخوف من أمور كثيرة، بل من كل شيء “ما الحياة إلا حوافّ منفى متهوّر وشقيّ الخيال/ والمذاق اسمه الموت”. وفي سبيل هذه القناعة بما هو ملموس من الجراحات الدامية، ومن الأقفال التي تغلق كل الأبواب والنوافذ والتطلعات، فإنه يحيل سائر الفلسفات والعقائد والموروثات التاريخية والحمولات المعرفية إلى التقاعد، باعتبارها أوهاماً، وأكاذيب، وأثواباً بالية، يرتديها السحرة والدجالون وباعة الكلام على مرّ الأزمنة “لم أكن وحيداً في تدوين أوهام التاريخ والأديان والفلسفات/ شاركتني قصائدي، أحزاني وخيباتي/ كنتُ الناجي الوحيد من هذا الجحيم الذي تسمّونه الحياة/ والهاربَ الوحيد من تلك الجنة التي خبأتموها بين أوهام السماء”. انتفاء المعنى وإمعاناً في تماهي الشاعر مع المتاهات المحيطة به من كل جانب، والمحتلة أنسجته وأعماق ذاته من الداخل، فإنه يستسلم كلية لغياب المعنى، فلا معنى لشيء خارج دائرة العدم، تلك التي لا يصدّق غيرها من المدارات الخادعة والفضاءات المراوغة “لا يمكنني تحديد معنايَ الحقيقي أو المجازي/ عاجز تماماً عن فعل أي شيء”. وفي قلب هذا اليأس الغريب، يتوّلد الأمل أيضاً من رحم الغرابة، فالخلاص والتحرر الافتراضيّان يكمنان في التلاشي والامّحاء “أنتَ شخص ميئوس منه/ كوشوم البن المتحجر في قعر فنجان/…/ لا شيء سوى الانتظار/…/ على أمل أن يأتي أحدهم ويحذفني/ ويحررني مما أنا فيه”. أما جدوى الكتابة، وسط هذا الاحتفاء الكبير باللاجدوى واللامعنى، فيتجلى أكثر ما يتجلى في كونها براكين تساؤلات وألغاز مستعصية، تزيد اللعبة إثارة وغلياناً، وتُضاعف درجة الخطر، وتُعلي مستوى الأدخنة الضبابية، بما قد يكسر السأم في الحياة الروتينية التي لا طائل منها “هذا الهدير الذي يلهمكَ كتابة الشعر/ هو غليان أسئلتي، حيرتي/ وانفجار ألغام الشكّ والظنون في أحشائي/ كلّ شيء في هذه الحياة، صار باعثاً على الملل”. ويستعمل الشاعر لغة نثرية تتسق مع قسوة المناخات التي تعبّر عنها قصائده الصارمة، التي تبلغ سبعاً وثلاثين قصيدة قصيرة، تقع في أربع وثمانين صفحة. فهي لغة متوترة، مبتورة، مقتصدة، مضغوطة بفعل الحصار الواقع عليها كما على كاتبها، مستنزَفة، مهشّمة، صارخة حتى في أوقات خرسها، منكوبة كالحطام الذي لا تجد غيره لتتحدث عنه “حطام السفينة على الشاطئ… نقطة في آخر سطر نصّ البحر والعاصفة”. ولا يكترث الشاعر بجعل الأنا مركزاً للقصيدة ومحوراً للأحداث، فرؤيته لما حوله بشكل سلبي وبغير قدرة على الانخراط في الفعل تفتح المجال أمامه أكثر للاتكاء على السرد، ورواية المشاهد من خارجها، بعيون كثيرة يستعيرها من الموجودين حوله، منها عينا الغراب كما في عنوان الديوان، وعيون الحرب التي تتقصى اللاجئين باكية إلى أن يبتلعهم البحر، وعيون الكهوف التي تدير ظهرها للأزمنة والأمكنة متلقّية الطعنات في سكون، وعيون الشارع التي فقأتها الريح العابرة، وعيون الغابة التي نزحتْ عن أرضها وأحرقها الدمع والحنين، وعيون الحصوات الصغيرة التي ظل يفركها في كفّه فضاعت في صحراء الطريق. المزيد عن: شعر\صيدة النثر\العمر\الزمن\رثاء\الحياة\الوجود\الغنائية 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post James Taylor and Jackson Browne coming to Halifax next spring next post المبدعون المغاربة الجدد يكشفون صمت أهلهم المهاجرين إلى فرنسا You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 10 comments David 1 أبريل، 2025 - 5:52 ص 463672 621466I identified your weblog website on google and check a couple of of your early posts. Proceed to sustain up the quite very good operate. I just extra up your RSS feed to my MSN News Reader. Looking for ahead to reading extra from you later on! 670362 Reply มีตังค์ 168 ทางเข้า ใช้งานได้จริง 6 يوليو، 2025 - 9:13 ص 827378 17760Hey there, Can I copy this post image and implement it on my individual internet log? 243229 Reply ตรวจสอบสลิปโอนเงิน 10 يوليو، 2025 - 5:05 ص 359142 959642A genuinely fascinating examine, I might not concur totally, but you do make some very valid points. 296356 Reply alex debelov 17 يوليو، 2025 - 8:28 م 244980 356289Merely a smiling visitor here to share the love (:, btw outstanding style . “Audacity, a lot more audacity and always audacity.” by Georges Jacques Danton. 54729 Reply sa casino gaming เว็บบาคาร่า 5 أغسطس، 2025 - 11:06 م 400207 336403I genuinely enjoy looking via on this web web site , it holds superb articles . 997774 Reply check my source 2 سبتمبر، 2025 - 12:48 م 398331 767318I discovered your weblog post web internet site on the search engines and appearance several of your early posts. Always preserve the top notch operate. I additional the Feed to my MSN News Reader. Seeking forward to reading considerably far more on your part down the line! 556299 Reply เน็ต บ้าน ais 2 ديسمبر، 2025 - 1:00 م 118306 766109Wow, superb weblog structure! How long have you been blogging for? you make blogging glance straightforward. The total appear of your web web site is excellent, neatly as the content material! 258059 Reply page 9 يناير، 2026 - 6:53 م 30023 187224Hello there! Nice post! Please inform us when all could see a follow up! 293322 Reply how to start morning glory seeds indoors 29 يناير، 2026 - 9:31 ص 253996 533823Really clean website , thanks for this post. 601076 Reply รักษาสิว 4 فبراير، 2026 - 7:28 م 215233 208226I surely didnt know that. Learnt one thing new these days! Thanks for that. 169893 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.