ثقافة و فنونعربي “فتاة” الأدب الياباني مييكو كاواكامي تروي محَن الطفولة by admin 11 ديسمبر، 2020 written by admin 11 ديسمبر، 2020 196 “أعشق” روايتها الجديدة تبيّن هيمنة أسرار الراشدين على حياة أبنائهم اندبندنت عربية / انطوان جوكي منذ روايتها الأولى “أثداء وبيض” (2007)، تحوّلت اليابانية مييكو كاواكامي إلى ظاهرة أدبية في وطنها وموضع نقاش ثابت في الساحة الأدبية لبلادها. اهتمام لا يعود فقط إلى كونها تجرّأت في رواياتها الثلاث الأولى على مقاربة موضوعات حساسة، موجّهةً نقداً لاذعاً للمجتمع الذي نشأت فيه؛ مجتمع بطريركي وذكوري لا رحمة فيه تجاه الجنس اللطيف. فهذه الكاتبة التي ولدت في مدينة أوساكا عام 1976 اضطرت إلى التوقف عن دراستها باكراً جداً، بعد مغادرة والدها المنزل العائلي، وإلى العمل في مصنع منذ الرابعة عشرة، قبل أن تصبح نادلة في ناد مخصّص للرجال، ثم مغنية. ولا عجب إذاً في تصوير رواياتها صعوبات العيش في عالمٍ يتحكم به الرجال والمظاهر، خصوصاً الواقع اليومي لنساء حطّمتهن محن الحياة، بلغة فجّة، طريفة وساخرة. في روايتها الأخيرة “أعشق”، التي صدرت ترجمتها الفرنسية حديثاً عن دار “أكت سود”، تبتعد كاواكامي قليلاً عن الأجواء المعتمة لأعمالها السابقة بمنحنا قصة معجونة بالرقّة والنضارة، عن طفلين يابانيين، هيغاتي وموجي، يسعيان للعثور على أجوبة عن أسئلتهما ولشقّ طريقهما بين ظلال الراشدين وأسرارهم، الذين يحيطون بهما. هيغاتي وموجي على وشك إنجاز تعليمهما الابتدائي في المدرسة نفسها والخروج من سن الطفولة. الأولى تعيش مع والدها، والآخر مع أمه وجدّته، والاثنان تربطهما صداقة مؤثّرة يتشاركان حسّاً سليماً مدهشاً بالنسبة إلى عمرهما وتلك الصراحة البسيطة والمباشرة ليانعين لم يلتحقا بعد بعالم الراشدين الذي تتسلّط عليه المظاهر الخادعة. على طول الرواية، نراهما يتشاركان أيضاً الصعوبات التي يلاقيانها للخروج من “شرنقة” الطفولة والدخول تدريجاً إلى واقع بدءا تواً في تمييزه وتملّكه، وأيضاً لتجاوز محنة غياب أحد والديهما. شخصيتان تتكلمان خلال سردها المزدوج، تمنح كاواكامي الكلام لكلّ منهما على حدة. هكذا نعرف أولاً أن موجي يتيم الأب وأمه تعمل منجّمة وبالكاد تكترث له، وهو ما يفسّر من دون شك محاورته جدّته المشلولة والعاجزة عن النطق، وهيامه ببائعة سندويتشات في متجر كبير. هيام يلامس الهوس ويدفعه إلى رسمها بلا انقطاع والمجيء يومياً للشراء إلى المتجر. أما لماذا هذا الهيام، فلأنها تملك عينين زرقاوين كبيرتين لا يشبع من تأمّلهما من بعيد. أما هيغاتي فيتمية الأم تقتصر علاقتها بوالدها الناقد السينمائي، على مشاهدة أفلام معه عند المساء، تملك فلسفة حياة تختصرها على النحو الآتي: “بتُّ أسكن عالماً لا وجود فيه للمرة المقبلة، بل فقط للآن. لقد قررتُ ذلك منذ فترة طويلة”. مع موهبة تأدية بعض مشاهد الأفلام التي تشاهدها؛ لعلها تجد فيها انعكاساً دقيقاً لأفراحها وأحزانها. الرواية اليابانية في الترجمة الفرنسية (دار أكت سود) تدريجاً، لا تلبث هذه الفضاءات الخيالية التي يحيا موجي وهيغاتي داخلها أن تضيق، ما يحثّهما على مساءلة حدود العالم الذي ابتكره كل منهما لنفسه، ودقّة التعابير التي يستخدمها لوصفه، قبل أن يدركا أيضاً ضرورة تفحّص القصص التي رواها الراشدون لهما، والتنقيب في ماضي الوالدين وكشف الأسرار التي فضّلا طمرها بدلاً من مواجهتها. وحين تتوارى بائعات السندويتشات من المتجر بشكل مفاجئ، يتلقى موجي صدمة تدفعه إلى مساءلة رابطه بهذه المرأة التي احتلت، من دون أن تدري، موقعاً مركزياً في حياته، بينما تكتشف هيغاتي بالمصادفة أن لوالدها ابنة من زوجة سابقة، ما يجعلها تفقد ثقتها به وتخطّط مع صديقها للقاء هذه الشقيقة المجهولة. تجدر الإشارة إلى أن كاواكامي تعيد في هذه الرواية استثمار ما يقف خلف نجاح روايتها السابقة، “جنّة”، أي تلك الصداقة الرقيقة بين قاصرَين على خلفية بحث مؤثّر عن الذات وعلاقة بريئة بالعالم الخارجي. لكن بخلاف “جنّة”، تبدو “أعشق” عند الوهلة الأولى كأنها شاحبة وضعيفة على المستوى الأدبي بسبب قلة التطورات في أحداثها وشعور القارئ بأن سرديتها تعاني من تكرار ومراوحة في مكانها، ومن لغتها “البشعة”. لكن حين نتمعّن في نصّها، يتبيّن لنا أن قيمتها تكمن تحديداً في هاتين النقطتين، أي في محاولة الكاتبة الانزلاق تحت جلد طفلين لإنارة الشكوك والانفعالات التي تعتريهما من خلال كتابة تتطابق مع طريقة تفكيرهما وتعبيرهما. محاولة جريئة ومدهشة في نتيجتها الموفّقة، خصوصاً أن “ثمة دائماً مجازفة في سعي أي روائي إلى تبنّي على طول نصّه وجهة نظر طفل، وإلى إعادة تشكيل لغة هذا الأخير التي يُفترض أنها خرقاء”، كما أشار إلى ذلك أحد النقّاد، مضيفاً أن “إسقاط عواطفنا المبكرة في كلمات يمكن أن يتطلّب حياة بكاملها ويشكّل مشروعاً كتابياً بذاته”. وهو ما يجعلنا نتساءل عمّا إذا لم يكن موجي وهيغاتي معاً استعارة لسيرورة الإبداع الأدبي والروابط التي تحافظ عليها مع الطفولة والانفعالات الخاصة بها التي لم تجد بعد طريقها إلى الكلمات. تستمد “أعشق” أهميتها أيضاً من تفاصيل مشاهدها التي تبدو بريئة وغير مهمة في ظاهرها، لكنها تأخذ كل معناها ما إن يتم التأمّل فيها وتحليلها، كعينيّ بائعة السندويتشات اللتين يهجس موجي بهما ليس لشيء سوى لأن أمّه المشغولة بالتنجيم لم تعد تراه، أو شجرة الميلاد التي تحضر على مدار السنة في صالون منزل هيغاتي حيث تنام قربها كل ليلة، بدلاً من النوم في غرفتها، لأنها تشكّل رابطها الوحيد بأمها التي توفّيت عشية عيد الميلاد… مشاهد ما أن نضعها الواحد تلو الأخر حتى نفهم شخصيّتي هذين الطفلين ونرى الفجوة العميقة في حياتهما. أما السرد المزدوج فيعزز بفعاليته توصيفهما النفسي ويسمح للقارئ بالتآلف مع أفكارهما وتطوّرات مزاجيهما. تغوص قصة هذه الصداقة بنا داخل مشاعر وانفعالات طفولية كثيرة يتعذر وصفها أو فرزها في البداية، لكنها تضاء فجأة في نهايتها كما ينفتح باب في غرفة معتمة على نور باهر. المزيد عن: رواية يابانية/قصة حب/الذكورية/واقعية/أدب ياباني/التنجيم/حوار 8 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post غروبيوس في بغداد وطموح كبير لبناء الجامعة – الحلم next post الشاعر الروسي ألكسندر بلوك أيد الثورة ولم يلق الصدى المفترض You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 8 comments 1win apk 4 مايو، 2025 - 4:23 م 781807 138296I want to start a weblog but would like to own the domain. Any suggestions how to go about this?. 521214 Reply morgankline1.wpengine.com 8 مايو، 2025 - 12:55 م 115455 843665Just wanna comment that you have a very good internet website , I enjoy the style it truly stands out. 384938 Reply สล็อตpg 18 مايو، 2025 - 5:03 ص 37823 93763Oh my goodness! an incredible post dude. Thanks a ton Nevertheless We are experiencing problem with ur rss . Dont know why Cannot enroll in it. Can there be any person locating identical rss dilemma? Anyone who knows kindly respond. Thnkx 756880 Reply เน็ต บ้าน ais 5 يونيو، 2025 - 10:12 ص 750860 179569The vacation particular deals offered are believed as a selection of possibly the most preferred and therefore within your budget all more than the globe. Quite several hostels can be proudly located inside property which is accented who has striking seashores encouraging crystal-clear rivers, contingency of an Ocean. hotels compare rates 463138 Reply Alexander Debelov 1 أغسطس، 2025 - 9:22 م 260871 743554Hello DropshipDragon provides dropping for quality, affordable products direct from China to your customers. Perfect for eBay sellers and website owners alike! 127263 Reply mostbet deposit bonus 13 سبتمبر، 2025 - 12:04 م 397903 706971An incredibly interesting examine, I may possibly not agree completely, but you do make some quite legitimate factors. 41269 Reply 電子煙 25 سبتمبر، 2025 - 10:36 ص 688972 74318There is noticeably a bundle to know about this. I assume you made certain good points in functions also 286423 Reply Psychedelic edibles Canada 20 نوفمبر، 2025 - 10:13 م 12001 822272After examine a couple of with the weblog posts on your website now, and I truly like your way of blogging. I bookmarked it to my bookmark site list and shall be checking again soon. Pls try my site online as effectively and let me know what you feel. 51278 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.