ثقافة و فنونعربي فاطمة الحاج تستدعي شخصيات الأساطير تحية إلى لبنان by admin 17 أبريل، 2022 written by admin 17 أبريل، 2022 140 أعمالها تربط بين الشرق والغرب وتغازل الشغف بالسفر والترحال اندبندنت عربية \ ياسر سلطان لا تخفي الفنانة اللبنانية فاطمة الحاج إعجابها بأعمال الانطباعيين الفرنسيين، وعلى وجه الخصوص ماتيس وبيار بونار وإدوار فويلار، هؤلاء الذين اهتدت بهم وهي تشكل تجربتها التصويرية المُفعمة بالبهجة. ربما لفت انتباه الحاج إلى هؤلاء الفنانين علاقتها الوثيقة بالفنان اللبناني البارز شفيق عبود، الذي شاركها الولع نفسه بالحركة الانطباعية ورموزها البارزين. استلهمت فاطمة الحاج أعمالها من مشاهداتها وانطباعاتها الشخصية عن المدن التي أحبتها عبر رحلاتها المتعددة بين لبنان واليمن والمغرب وفرنسا. لقد حافظت أعمالها على طبيعة هذه المدن بألوانها ومناظرها، واجترت ذاكرتها طبيعة الضوء في هذه الأماكن وعبرت عن طبائع سكانها. تطل علينا فاطمة الحاج بتجربة جديدة في غاليري مارك هاشم تحت عنوان “بلاد الشام”، وهي تجربة تبدو مختلفة في دوافعها، لكنها لا تنفصل عن أجواء أعمالها التي تحتفي باللون والحركة وتُقدس الحياة والطبيعة. في هذه التجربة الجديدة تتلمس الحاج ملامح الأساطير التي شكلت وعيها، وتخص من بينها تلك المتعلقة ببلاد الشام، أو لبنان تحديداً. تستعيد الحاج هذه الأساطير وأبطالها ملتمسة يد العون من رمزية هذه الحكايات واشتباكها مع الأحداث الراهنة. تحمل الأعمال تأملات الفنانة الشخصية عن بلدها في أعقاب الجائحة الأخيرة والمآسي التي مرت بها، بخاصة انفجار مرفأ بيروت. فالأعمال جميعها تشكلت من وحي هذه المشاعر التي ألمت بها عقب هذا الحادث. مرفأ بيروت غنائية اللون المشرقي (الخدمة الإعلامية) علمت الفنانة بنبأ انفجار مرفأ بيروت أثناء إقامتها في باريس، فانتابها حينها كما تقول، شعور طاغ بغربة داخلية عميقة هزت وجدانها ومشاعرها. استهلت الفنانة هذه التجربة بثلاثين لوحة مستلهمة من أبيات شعرية عن لبنان من تأليف شعراء مختلفين، ثم قادتها تلك التجربة لتأمل أسطورة إليسار ابنة ملك صور. فبعد مقتل زوجها على يد شقيقها قررت الهرب بعيداً، وبدلاً من الانجرار إلى صراع كان من شأنه أن يدمر مدينتها قررت بناء حضارة جديدة. من لوحة إلى أخرى تواصل الفنانة مسيرتها في قلب الأساطير، مستكشفة تفاصيلها وواصلة في ما بينها والحاضر. فمن أسطورة إليسار إلى أسطورة أوروبا، هذه الأميرة الفينيقية الحسناء التي اختطفها زيوس معتمداً الحيلة. تتبعت الفنانة رحلة الأميرة الفينيقية في البحر على ظهر زيوس الذي تنكر في هيئة ثور، وسارت في أثر أشقائها الذين تفرقوا بين المدن بحثاً عن شقيقتهم، ونقلوا في طريقهم الأبجدية الفينيقية إلى بلاد الإغريق. أساطير وترحال لوحة إنطباعية من المعرض (الخدمة الإعلامية) هذه الأساطير التي تربط بين الشرق والغرب تغازل شغف الفنانة بالسفر والترحال، وتشتبك بعمق مع تجربتها الفنية، هذه التجربة المعلقة بين ثقافتين، فهي اللبنانية المقيمة في باريس، التي تتشكل ألوانها تحت تأثير حنينها لضوء الشرق الدافىء. تستلهم الفنانة أعمالها من الشرق، لا بعين العابر وإنما بعين المحب العاشق لتفاصيله ومكوناته. وهي أسباب تجعلها بعيدة كل البعد عن النظرة الاستشراقية للفنانين الغربيين، هذه النظرة السطحية المشوهة التي تلقيها ثقافة على أخرى. في أعمال فاطمة الحاج تجتمع عديد من المشاعر المتناقضة، كالهدوء والتمرد والحلم والشك، كما يأتلف السكون والحركة مع الضوء والمساحات اللونية. تختزل الحاج العناصر في أعمالها إلى حد الاقتراب من التجريد، وهي توليفة فنية تميز أعمالها. يمثل معرض “بلاد الشام” نزهة في حدائق فاطمة الحاج الخيالية، وهو أشبه برحلة بين الشرق والغرب، حيث يمكننا أن نلمح بين تفاصيل اللوحات أشباحاً لقلاع ملونة، ومشاهد حالمة لأميرات فارسيات مستلهمة من نصوص للشاعر نظامي الكنجوي، تشاركها المساحة نفسها شخصيات أسطورية إغريقية وفينيقية عادت إلى العالم المعاصر من أجل إنقاذ لبنان. ولدت فاطمة الحاج في لبنان عام 1953، وحصلت على الدبلوم عام 1978 من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، ثم أكاديمية الفنون الجميلة في لينينغراد، ثم دبلوم المدرسة الوطنية للفنون الزخرفية في باريس. قامت الحاج بتدريس الفن في معهد الفنون الجميلة في بيروت، وهي تعرض أعمالها بانتظام بين بيروت وباريس، إلى جانب عديد من العواصم العربية والأوروبية الأخرى. المزيد عن: رسامة لبنانية \ معرض \ فن تشكيلي \ مدرسة باريس \ غنائية لونية شفيق عبود 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post رسائل أهل الأرض إلى الفضائيين: نحن هنا! next post “إليزابيث ملكة إنجلترا” كما صورتها موسيقى روسيني في أول أعماله النابوليتانية You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026