ثقافة و فنونعربي صور أحياء القاهرة الشعبية تحتل جدران معرض سويسري by admin 29 أغسطس، 2021 written by admin 29 أغسطس، 2021 119 تجربة تجهيزية أنجزها الفنان المصري المهاجر حمدي رضا والجمهور يبدي رأيه اندبندنت عربية \ ياسر سلطان صورة فوتوغرافية كبيرة لأحد الأحياء الشعبية الواقعة على تخوم القاهرة. تظهر الصورة كيف تحول هذا الحي وغيره من حزام ريفي أخضر يحيط بالعاصمة خلال النصف الأول من القرن العشرين إلى عشوائيات مكتظة بالناس والبنايات. لا تكاد تتبين من بين تفاصيل المشهد الفوتوغرافي الواسع أي معالم تذكر سوى مساحات محشوة بكتل من الطوب والأسمنت. في هذه المساحة المكتظة بالناس والبنايات العشوائية أسس الفنان المصري حمدي رضا مشروعه الفني الطموح لعرض الفنون المعاصرة عبر مؤسسة “آرت اللوا” التي استلهم اسمها من اسم الحي الذي يسكن فيه. تضمن المشروع مساحة لعرض الأعمال الفنية وأماكن مجهزة لورش العمل واستضافة الفنانين من أنحاء العالم. عشرات من الفنانين العرب والأجانب والمصريين مروا على هذه المساحة، واستلهم بعضهم أعماله من طبيعة الحياة في هذا الحي المُتخم بالفوضى والعشوائية. الجمهور يكتب انطباعاته عن الصور (الخدمة الإعلامية) أُغلق مشروع “آرت اللوا” قبل سنوات لأسباب عدة، وسافر حمدي رضا إلى ألمانيا، حيث يعمل حالياً متنقلاً بين القاهرة وبرلين، غير أن مشروعه لا يزال عالقاً في الذاكرة كعلامة مؤثرة في سياق الحراك الفني المصري المعاصر. الصورة التي كان قد التقطها رضا لهذا الحي من أعلى، تذكره بسنوات كانت مفعمة بالأحداث والنشاطات. الصورة نفسها يعرضها حمدي رضا حالياً في غاليري كيلهاوس في مدينة “بيل بيين” وهي مدينة شهيرة بصناعة الساعات في سويسرا. تمثل الصورة محور العمل التجهيزي الذي يقدمه رضا تحت عنوان “تعرُّض مزدوج”. في هذا العمل يعبر الزائرون إلى قاعة العرض الصغيرة لينتقلوا إلى مشهد مغاير لطبيعة المكان لديهم، فالقاعة بأكملها مغطاة بالصورة الفوتوغرافية المشار إليها لعشوائيات القاهرة، حيث البيوت المتلاصقة بنوافذها المفتوحة كأعين محدقة، والأسطح العامرة بتراكمات الزمن والمهملات. عالم آخر بدا جمهور القاعة كأنه يطل على عالم آخر لا يعرفه. يكتمل المشهد حين يُطلب من هذا الجمهور التفاعل مع الصورة الفوتوغرافية بتدوين انطباعاته حولها عبر كتابته مباشرة على الصورة. وعلى من يرغب في التفاعل مع العمل على هذا النحو أن ينتقي تدويناته من بين الأمثال والجمل المأثورة التي يمكن العثور عليها في كتاب باللغة الألمانية وضع داخل قاعة العرض. الأقوال المأثورة تعكس بلا شك صورة عميقة للمجتمع لا تُرى على السطح، كما تختزل التراكم التاريخي والاجتماعي والأدبي للمجتمعات والشعوب. بين التعليقات التي كتبها الجمهور على الصورة ثمة كلمات خارجة عن هذا السياق، إذ فضل البعض تدوين جمل وكلمات مرحبة كتحية لساكني هذه البيوت التي تفصلهم عنها آلاف الأميال. إلى جانب الألمانية احتوت التعليقات أيضاً على كلمات وجمل باللغة العربية أرسلها أصدقاء رضا ومتابعوه عبر البريد. المصلق الذي يمثل المشروع (الخدمة الإعلامية) عثر الفنان حمدي رضا على كتاب المأثورات الشعبية في سوق البراغيث، وهي إحدى الأسواق الشعبية في ألمانيا تتشابه طبيعتها مع سوق الجمعة الشهيرة في القاهرة، التي تباع فيها الأشياء والمتعلقات القديمة والمُهملة. الكتاب صدر في سبعينيات القرن الماضي، أي في العقد نفسه الذي ولد فيه حمدي رضا، لذا فقد وجد في تلك المصادفة إضافة مهمة ولافتة لعمله التركيبي. استلهم الفنان حمدي رضا عنوان عمله “تعرض مزدوج” من إحدى الطرق الشائعة في التصوير يتم خلالها المزج بين صورتين أو أكثر. غير أن رضا يُشير هنا إلى العلاقة المزدوجة التي وجد نفسه عالقاً فيها منذ قدومه إلى ألمانيا، بين حياته السابقة في الحي الشعبي القاهري ورغبته في الاندماج في مجتمعه الجديد في ألمانيا كمهاجر حديث. يقول رضا “يستند العمل إلى وضعي كفنان مصري مهاجر حديثاً وممارستي الفنية التي يتشكل جانب كبير منها من اهتمامي بالعمران والروابط الاجتماعية، وانعكاسات الهجرة وتحدياتها، كاللغة والاندماج ومحاولة التوفيق والمواءمة بين ثقافتين. كل هذا يزعجني، حتى أنني أتصور نفسي أحياناً في وعاء ضخم من الكلمات والصور والمعاني والمشاعر المتناقضة والمتداخلة”. الفنان حمدي رضا من مواليد عام 1972 ، تراوحت أعماله الفنية بين الفوتوغرافيا كمحور رئيس لتجربته الإبداعية، إلى جانب الرسم والأعمال التركيبية. أسس رضا مساحة “آرت اللوا” للفن المعاصر في القاهرة عام 2007، وهو يعيش ويعمل حالياً بين القاهرة وبرلين. المزيد عن: معرض\فوتوغرافيا\تجهيز فني\القاهرة\سويسرا\الأحياء الشعبية\فن 8 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post موتسارت يدعو إلى قبول الآخر والتسامح معه في “خطف في السرايا” next post نبيل عبد الفتاح يفكك الوهم ويبحث عن المعنى في عالم متحول You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ