الفنان المغربي الرائد محسن جمال (نقابة الفنانين) ثقافة و فنون رحيل محسن جمال رائد الأغنية المغربية العصرية by admin 25 أبريل، 2025 written by admin 25 أبريل، 2025 228 جمع في ألحانه بين الإيقاعات الحديثة والتراث المحلي والأندلسي اندبندنت عربية / عبد الرحيم الخصار كان آخر ظهور للفنان الراحل محسن جمال خلال حفلة تكريمه العام الماضي في مهرجان تطوان الدولي للعود. وبعدها عاد لبيته ليواصل مقاومته للمرض الذي استبد به خلال الفترة الأخيرة من حياته، إذ عاش تجربة أليمة انتهت ببتر ساقيه. ولد محسن جمال عام 1948 في مدينة طنجة، حيث يلتقي الغناء العربي بالطرب الأندلسي والتراث الأمازيغي والشعبي، فضلاً عن الموروث الموسيقي الإسباني، في مدينة يصل إليها باستمرار موسيقيو العالم، لا للغناء فحسب، بل للإقامة القصيرة أو الطويلة، وهي مدينة ظلت تحمل صفة “مركز دولي” لفترة طويلة من التاريخ. ومن هذا التنوع الفني تشكلت مرجعيته الغنائية، إذ كان الراحل نموذجاً للفنان الذي يسعى إلى مواكبة تحولات عصره، من دون التفريط في الأصالة الفنية. فقد سعى في ألحانه إلى المجاورة بين الإيقاعات العصرية والموسيقى المغربية التراثية، سواء على مستوى الآلات أم على مستوى التوليفات الموسيقية. من أشهر أغانيه “الزين في الثلاثين” و”خيطانة” و”ما أحلاها بلادي” و”شحال قاسيت من شدة” و”باغي نعرف” و”سال المجرب” و”اسمع لي نوصيك” و”أكيد أكيد”، وغيرها. الفنان المغربي الذي صنع الأغنية المعاصرة (نقابة الفنانين) نشأ جمال في أسرة فنية وثقافية، وكان يتقن العزف على آلة العود. فخاله محمد العربي التمسماني أحد رواد طرب الآلة، وكان له دور كبير في تشجيعه على تأليف وغناء قطع تراعي الأصالة الفنية. واللافت أنه واجه حروب الوسط الفني منذ انطلاقته، فأغنيته الشهيرة “الزين في الثلاثين” كانت ألغيت من البرمجة الإذاعية بعد بثها في البداية بسبب الوشايات، ولم تبث من جديد إلا بقرار سياسي. تعامل محسن جمال، ملحناً ومطرباً، مع معظم رموز الأغنية المغربية العصرية أمثال الموسيقار الراحل عبدالسلام عامر والمطربة الراحلة نعيمة سميح والفنان الراحل محمد الحياني والفنانين عبدالهادي بلخياط وعبدالوهاب الدكالي والمطربة لطيفة رأفت والفنان الراحل عبدالرحيم السقاط، وغيرهم. وكان أوج حضوره خلال سنوات الثمانينيات والتسعينيات، إذ يعتبر في تلك الفترة رائداً تجديدياً، أدخل نوعاً من التحديث على الأغنية المغربية، وعرف أيضاً بحضوره المرح على مسارح الغناء وفي القطع المصورة. نهاية تراجيدية حين أصيب محسن جمال قبل سنوات في حادثة سير، وظهر في أحد البرامج التلفزيونية وهو يقتعد كرسياً متحركاً. ولم يكن يملك المقابل المادي لإجراء جراحة من جهة، ولم يكن يتمتع بأية تغطية صحية من الدولة من جهة أخرى. لذلك تساءل عن حقه في العلاج بعد كل ما قدمه للأغنية المغربية العصرية، رافضاً، على مدار سنوات طويلة، الانصياع للتيار التجاري ولصنف الأغاني التي درت على أصحابها أموالاً طائلة. انتقد جمال المتطفلين على الميدان الذين صاروا يحظون بالاهتمام الإعلامي، ويظهرون في البرامج التلفزيونية على حساب الرواد الذين عاش معظمهم الموت الرمزي، إثر تغييبهم عن الإعلام الوطني والتظاهرات الفنية الكبرى. والحقيقة أن الأغنية المغربية العصرية، التي ازدهرت منذ أواسط القرن الماضي، تعيش حالة من التهميش والنكران سواء في الإعلام المرئي أو في المهرجانات الوطنية. لذلك كان محسن جمال ينتقد هيمنة الأنماط الغنائية التجارية، وغياب البرامج الحوارية التي كانت تستضيف المؤلفين والملحنين والمطربين الذين يشتغلون وفق تصور فني رفيع. غاب محسن جمال عن التلفزيون المغربي وغابت أغانيه، وتدهورت صحته بالتدريج إلى أن بترت قدماه، وكان في ظل وضحه الصحي المتأزم يتعفف عن استدرار العطف من المسؤولين. قبل أسابيع قليلة غادرنا الموسيقار الرائد محمد بنعبدالسلام، كما غادرتنا نعيمة سميح أحد أصفى الأصوات الغنائية في تاريخ المغرب، وبرحيل محسن جمال ينهار جدار آخر من الجدران التي ظلت تدعم قلعة الغناء المغربي الطربي الذي راهن أعلامه، على مدار عقود، على القيمة الأدبية للقطعة المغناة أولاً، وعلى أصالة اللحن وجودة الصوت. بالتالي قد تشهد تلك التجربة، التي حملت اسم “الأغنية المغربية العصرية”، نهاية مرحلة فنية لم يعد الناس يستمعون إلى نتاجها الفني إلا من باب الذكرى والحنين. المزيد عن: مطرب مغربيالحانالأندلسالتراثالفولكلورالأغاني العصريةالطربالعودالعزف 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post شعر تحذيري للإنجليزي سوينبرن في معمعان السياسة الأوروبية next post الزعماء في حركة مستمرة مع اقتراب الحملة الانتخابية من خط النهاية You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026