الفتى الإيزيدي عيد واليهودي عازار جمعتهما القامشلي وفرقتهما – CANADA VOICE
الأحد, سبتمبر 6, 2026
الأحد, سبتمبر 6, 2026
Home عربيثقافة و فنون الفتى الإيزيدي عيد واليهودي عازار جمعتهما القامشلي وفرقتهما

الفتى الإيزيدي عيد واليهودي عازار جمعتهما القامشلي وفرقتهما

by admin

الروائي الكردي نزار آغري يسترجع صور ماض بأحلامه وخيباته

اندبندنت عربية / لنا عبد الرحمن

تشكل مدينة “القامشلي” بكل صخبها وتنوعها في الأعراق والأديان والعادات والتقاليد المكان المحوري في رواية “البحث عن عازار” (الكتب خانة – القاهرة) للكاتب السوري الكردي نزار آغري. إنها مدينة ليس لها حضور كبير في الروايات العربية، لذا تبدو الرواية التي بين أيدينا دليلاً كاشفاً لمدينة غامضة إبداعياً، وإلى جانب هذا فقد اختار الكاتب أبطاله كي يجسدوا هذا التنوع الذي تتسم به القامشلي.

تبدأ الرواية مع عيد كوري، الذي يطلب من ابنته أن تبحث له عبر الإنترنت عن صديقه “عازار” الصبي اليهودي الذي جاء إلى مدرسته وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومنذ اللحظات الأولى لجلوس عازار بالقرب منه يتحول انتباه عيد إلى زميله الجديد لحد أنه يصف شعوره في اليوم الأول لتعارفهما، بأنه عرف أنهما سيصبحان صديقين وإلى الأبد. بل إن تورطه في هذه الصداقة وولعه بعازار غدا هو العالم الأنقى والأجمل بالنسبة له، ويتحدث مطولاً عن تلك الصداقة. ولا يقف الأمر عند الصداقة مع عازار، بل يتورط عيد أيضاً في حب أخته إيفون، لنقرأ: “كنت أتحدث معها وخيالي مشدود إلى خطوات عازار التي أترقبها بشغف فأجد نفسي حائراً بين أن أتمسك بها أو أن أتخلى عنها كي أهيء نفسي لاستقبال عازار. أحبها وأحبه، أعشقها وأعشقه، أشتاق إليها، وأشتاق إليه. أنا ضائع بينهما، وأحب هذا الضياع”.

شخصية اليهودي

اختار الكاتب أسلوب المخاطب، موجهاً كلامه للبطل الحاضر الغائب على مدار الرواية “عازار”، الذي سكن القامشلي مع أسرته ثم رحل عنها. لا يتورط الكاتب في شرح أسباب رحيل عازار وإن بدت مفهومة ضمناً، إذ تنتمي هذه الرواية إلى مجموعة من الروايات التي تعيد تقديم شخصية اليهودي، كما في رواية “اليهودي الحالي” لعلي المقري، و”اليهودي الأخير” لعبد الجبار ناصر، و”صديقتي اليهودية” لصبحي الفحماوي، و”يوميات يهودي في دمشق” لإبراهيم الجبين وغيرها من الروايات. ولعل حضور الشخصية اليهودية ليس جديداً في الأدب العربي، إلا أن الجديد هو طبيعة تناول الشخصية اليهودية؛ ففي هذا العمل “البحث عن عازار” يصل إلى حالة من التقديس لشخصية عازار، ونزع الصفات البشرية عنه، على رغم أن حضور عازار في حياة عيد لم يتجاوز عامين، في حين استمر الفراق لأربعين عاماً، من هنا تبدو الهالة المرسومة حول شخصية عازار، ثابتة عند زمن الوعي الذي اختلطت فيه سنوات المراهقة والصبا من دون مبرر كاف لذلك.

رواية نزار أغري (دار الكتب خانة)

ينتمي عيد البطل السارد إلى الديانة الإيزيدية، ويبدو هذا الانتماء مُعبراً عن الأعراق والأقليات التي سكنت تلك المنطقة من بلاد الشام، الأرض الممتدة بين سوريا والعراق وتركيا، وسكنها الآشوريون والأكراد والإيزيديون، والأرمن والأتراك، وغيرهم. ومع خصوصية كل جماعة منهم تحضر القواسم المشتركة الجغرافية والبيئية والاجتماعية التي ألفت بين تنوعاتهم المتعددة، وجمعت بينهم في مجتمع واحد. يصف البطل القامشلي بأنها أكبر من “عامودا” وأصغر من “ماردين”، يقول: “جاء السريان والآشوريون والكلدان والأرمن وأصلحوا الأرض وسووا التراب وأقاموا بيوتهم واستقروا. لم أكن أعرف أن هؤلاء أنشأوا بلدة جميلة مثل قنينة عطر، وأنهم أقاموا الدور والقصور والدكاكين والمحال التجارية والمسارح ودور السينما… ثم جاء إليها الكرد والعرب، فصارت مثل بابل. بابل صغيرة من اللغات واللهجات والسحنات والعادات والأغاني والرقصات والأزياء”.

الذاكرة والحنين

يعود الجزء الأول من الرواية إلى الماضي، إلى سنوات السبعينيات، يبرع الكاتب في الغوص بالأمس واستعادة تفاصيله الدقيقة، من خلال وصف المدينة وشوارعها وأزقتها وأحيائها، وناسها وعاداتهم وتقاليدهم وأطعمتهم ومشاربهم، إلى جانب الأغاني والموسيقى العربية والكردية التي كانت منتشرة في تلك الحقبة. يحكي البطل السارد عيد عن أيام أشرطة الكاسيت، وفيلم “خلي بالك من زوزو” وأمسيات الذهاب للسينما، وتبادل كلمات أغنيات عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، التي تدل على الحب، بحيث تجسد كل تلك التفاصيل، المنتمية إلى سنوات مضت، قبة زمنية معينة، تلاشت ولم يبق منها إلا الظلال. لكنها تشغل بال عيد وتبدو حية في داخله، يرغب في استحضارها بشدة، ليس لأنها ترتبط بأيامه مع عازار فقط، بل لأنها جزء من ماضيه ككل الذي يرويه بأسلوب تشوبه حالة من الشجن، والإدراك العميق بأن كل هذا الحنين للماضي لصيق الذاكرة فقط، ولا سبيل لعودته فقد تلاشى مع غياب عازار، ومع التحولات السياسية، والجغرافية، والتاريخية التي طالت المكان والزمان. لنقرأ: “الأماكن بحد ذاتها لا تعني شيئاً إلا بعلاقتها بالناس. بما تخنزنه من ذكرى، بما تنطوي عليه من معنى في حياتهم، الذاكرة تنهض من مكان ليست هناك ذاكرة من دون مكان، والأماكن تعني لنا الشيء الكثير حين نراها برفقة من نحب، وقد رأيت كل شيء برفقتك يا عازار”.

الكاتب نزار أغري (دار نوفل)

تمتد رحلة عيد في بحثه عن عازار، على مدار عمره، كان متيقناً أنه سيجده يوماً. يتلقى القارئ هذا الانشغال بالصداقة الحميمة هذه، من دون الكشف عن عازار الغائب، الذي لا تحضر صورته إلا في عمر الطفولة. وها هو الزمن يركض بهما، ويتجاوز عيد عامه الخمسين، ويمتد الفراق بينهما لأكثر من أربعين عاماً، لكن ذكرى عازار، وإصرار عيد في العثور عليه لم يخبو أبداً.

بيوت ومدن

ينشغل الراوي في الجزء الثاني من النص، في الحديث عن ارتحالاته في البلدان والبيوت، وانضمامه للثورة الفلسطينية، ويتحدث عن أماكن ووقائع حقيقة في لبنان، ثم يوجه نقده اللاذع للثورة الفلسطينية بعد انتقاله إلى لبنان وانضمامه لأحد الفصائل المسلحة منها. وهذا ما يضع الرواية موضع تساؤل حول الخطاب المباشر في تسليط الضوء على سلبيات مرحلة انتمائه للفدائيين، الذي بدا غير مبرر فنياً، أيضاً في الحديث عن أسماء مثقفين لبنانيين حقيقيين في نص من المفترض أنه تخييلي، يقول: “نجلس في مقهى الديماسي، الذي يرتاده المثقفون، هناك تعرفت إلى صحافيين جنوبيين مثل عباس بيضون وعماد الحر وبلال خبيز وحازم الأمين ويحيى جابر وغيرهم”.

وفي الجزء الثاني من الرواية نجد قفزات زمنية، نستنتج منها حدوث تحولات كبرى في حياته، كأن يهاجر إلى النروج، ويقيم فيها لسنوات طويلة، إذ إن العمل يشغل زمناً يقارب الخمسين عاماً. لذا كان التلميح لما يحدث من تحولات نفسية وفكرية خلال هذه السنوات، من دون التشعب في تفاصيلها. وإن بدا السرد أكثر إخلاصاً للزمن الماضي في الجزء الأول، على رغم ما فيه من مشاهد طويلة في بعض الأجزاء.

يؤكد المقطع الأخير من الرواية، الذي تلا مشهد اللقاء مع عازار، على فكرة الرغبة بالثبات عند زمن مضى، فكل شيء تغير من وجهة نظر البطل، الدول، البلدان، الحكومات، الأفكار: “لكننا ما زلنا في عيني واحدنا والآخر، ما كنا عليه يوم التقينا للمرة الأولى في مدرسة زكي الأرسوزي بالقامشلي، أنت الفتى اليهودي الهادئ، وأنا صديقك الإيزيدي الذي ما زال يحبك، مثلما أحبك في اللحظة الأولى من لقاءنا”.

تجدر الإشارة أيضاً إلى اللغة الشفيفة المبنية على تدفق وتيرة من العاطفة والشجن والبوح، عزز منها الارتكاز على بعض العبارات الصوفية، والأشعار والأغنيات، بحيث تنصهر معاً لتشكل حالة التماس مستمر لجنة مفقودة.

المزيد عن: رواية/الشخصية اليهودية/القامشلي/الأيزيدي/سورية/الأكراد/سرد/تخييل

 

 

You may also like

18 comments

w88 2 أبريل، 2021 - 3:28 ص

Fantastic web site. Plenty of helpful info here.
I’m sending it to a few buddies ans also sharing in delicious.
And obviously, thanks to your effort!

Feel free to visit my blog post w88

Reply
indohoki789 2 أبريل، 2021 - 3:39 ص

This piece of writing is genuinely a pleasant one it helps
new net visitors, who are wishing for blogging.

Reply
แทงบอล 1x2 2 أبريل، 2021 - 3:42 ص

I pay a quick visit each day some blogs and websites to read content,
but this weblog provides quality based posts.

Reply
musique 2 أبريل، 2021 - 3:58 ص

I’m truly enjoying the design and layout of your website.
It’s a very easy on the eyes which makes it much more pleasant for me
to come here and visit more often. Did you hire out a developer
to create your theme? Excellent work!

Reply
สล็อต777คาสิโนออนไลน์ 2 أبريل، 2021 - 4:08 ص

Post writing is also a fun, if you be familiar with afterward
you can write otherwise it is complicated to write.

Reply
Küchenutensilien 2 أبريل، 2021 - 4:13 ص

Fantastic post however , I was wondering if you could write a litte more on this topic?
I’d be very thankful if you could elaborate a little bit further.
Bless you!

Reply
Power Pack Enclosures 2 أبريل، 2021 - 4:38 ص

Pretty! This has been an incredibly wonderful article.

Thanks for providing this information.

Reply
A片 2 أبريل، 2021 - 4:46 ص

Highly energetic post, I liked that a lot. Will there be a part 2?

Here is my blog; A片

Reply
ซื้อหวยออนไลน์ 2 أبريل، 2021 - 4:54 ص

You are so cool! I do not believe I’ve read something like this before.
So great to discover someone with a few unique thoughts on this topic.

Really.. thank you for starting this up. This web site is one thing that is needed on the internet, someone
with a bit of originality!

Reply
how does viagra affect cgmp 2 أبريل، 2021 - 5:05 ص

Hello there! This is my first comment here so I just wanted to give a quick shout out and say I
genuinely enjoy reading through your posts. Can you recommend any other
blogs/websites/forums that deal with the same topics?
Thanks a lot!

Reply
Website design Queens 24 مارس، 2025 - 3:53 م

362315 19908This internet internet site may be a walk-through for all with the details you wanted in regards to this and didnt know who to question. Glimpse here, and youll certainly discover it. 113584

Reply
แทงหวย 12 يونيو، 2025 - 1:13 م

546230 16507Hi there, I found your blog by way of Google even though searching for initial aid for a heart attack and your post looks quite fascinating for me. 714665

Reply
pgslot168 14 يوليو، 2025 - 12:57 م

503512 130521A thoughtful insight and tips I will use on my website. Youve clearly spent some time on this. Congratulations! 873327

Reply
Debelov 1 أغسطس، 2025 - 7:15 م

543250 558173 You produced some decent points there. I looked on the internet for the problem and identified most individuals will go along with together with your web site. 580252

Reply
Security Forces Badge Badges 23 أكتوبر، 2025 - 7:58 م

Great post! I’m looking forward to reading more of your work.

Reply
เว็บพนันออนไลน์เกาหลี 25 أكتوبر، 2025 - 6:05 ص

6257 844775Right wow messages are bound to show your and supply memorialize the speacial couple. Beginner sound system to high in volume crowds should always take a appear at all of the amazing value behind presenting and public speaking, which is to be someones truck. best man speeches brother 607567

Reply
Lamborghini Aventador S 30 ديسمبر، 2025 - 10:01 م

Great read! I appreciate the effort you put into researching this.

Reply
LSM99 สล็อตออนไลน์ โบนัสแตกง่าย 25 يناير، 2026 - 3:07 م

337243 850691Wohh exactly what I was searching for, regards for posting . 308576

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili