ألبرتي عاش مرارة المنفى ليعود محملا بذكريات “الأجمة الضائعة” – CANADA VOICE
الأحد, سبتمبر 6, 2026
الأحد, سبتمبر 6, 2026
Home عربيثقافة و فنون ألبرتي عاش مرارة المنفى ليعود محملا بذكريات “الأجمة الضائعة”

ألبرتي عاش مرارة المنفى ليعود محملا بذكريات “الأجمة الضائعة”

by admin

يوم أنقذ الشاعر الإسباني وزوجته تحفاً من دمار متحف برادو

اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب

بعد 37 سنة من مغادرته وطنه إسبانيا في عام 1939 هرباً من فاشيي الجنرال فرانكو، وفي منزله الصغير في أحد أحياء روما الجميلة، حزم الشاعر رافائيل ألبرتي في عام 1976، حقائبه بادئاً عودته إلى أسبانيا فور إعلان العفو العام. وكان العفو أعلن فعلاً منذ فترة، بالتالي كان منطقياً أن يطوي نسيم إسبانيا عما قريب أنفاس هذا الشاعر – الرسام – المناضل، الذي عاش الحرب الأهلية إلى جانب لوركا وماتشادو، وغيرهما من المبدعين الثوريين الذين أعطوا القرن العشرين رائحة خاصة، لعلها الأجمل. في تلك اللحظة كان ألبرتي، قد تجاوز في سنه، ثلاثة أرباع القرن. وهو احتفاءً منه بقرب انتهاء غربته الطويلة ومنفاه الكئيب، أصدر طائفة من ذكرياته جمعها كتاب صدر في روما. وهذا الكتاب عدا عن كونه واحداً من أفضل السبل التي تعيننا على الدخول إلى عالم هذا الكبير من شعراء هذا القرن، جاء حافلاً باستعادات زمنية وذكريات تحمل أسماء معظم عمالقة القرن بجيليه الأولين وهو كان حديث الصحافة الإيطالية خصوصاً، والأوروبية عموماً، وترجَم من فوره إلى لغات عدة.

مغامرة “فنية” لا تنسى

ولعل أجمل ما في الكتاب استعادته بعض ما كان معروفاً عن ألبرتي. فقد ولد في عام 1902 في إحدى القرى القريبة من قادش الإسبانية ذات النكهة العربية، وسافر مع أسرته، لدى بلوغه الخامسة عشرة، إلى مدريد حيث بدأ دراسة الرسم، وحقق لبضع سنوات شيئاً من النجاح في هذا الحقل. ولكن في عام 1922، وبعد معرضه الأول، أصيب بالمرض، وهجر العاصمة، وانصرف إلى النشاط الأدبي حيث كان حظه ممتازاً. فهو سرعان ما فاز في عام 1925 بالجائزة الأدبية الوطنية عن كتابه الأول “بحّار عند الشاطئ”. وبعد هذا النجاح قام ببضعة أسفار إلى فرنسا وألمانيا، كما أمضى شهوراً عدة في الاتحاد السوفياتي. ثم، بعد عام 1931، أي العام الذي أعلن فيه قيام الجمهورية الإسبانية، انضم ألبرتي إلى الحزب الشيوعي الإسباني وبدأ نشاطاً سياسياً كثيفاً. وهو، خلال الحرب الأهلية ناضل إلى جانب معظم الكتّاب والمثقفين الإسبان في سبيل قضية التقدم، ولبث كذلك حتى اليوم الذي هُزمت فيه تلك القضية، فاضطر إلى اختيار المنفى مع زوجته ماريا – تيريزا ليون، التي كان قد تعرف إليها في بداية الثلاثينيات. ولئن كان ألبرتي قد سهى في فصول الكتاب الجميلة تلك عن ذكر المغامرة التي جمعتهما عشية الرحيل، حيث عهد إليهما وسط القذائف التي كانت تنهمر على مدريد، المساهمة في إنقاذ بعض تحف المتحف الإسباني الشهير، فإنه سيرويها في واحد من آخر النصوص التي كتبها ونشرها عام 1990 في صحيفة “لا باييس” حيث كتب: “سوف أروي لكم هنا كيف أنني عايشت رسام إشبيلية، بيلاسكويث، طوال ليلة كنت مكلفاً فيها بسحب لوحة له ولوحة لتيسيانو من متحف برادو بناء على طلب من الحكومة الثورية في وقت كان القصف يدمر مدريد، والمطلوب مني ومن أمثالي من الفنانين أن ندخل إلى المتحف لكي نخرج منه قدر ما يمكننا من لوحات لإبعادها عن الدمار”.

الصحبة الأخيرة قبل الرحيل

“كانت الأوامر صدرت بأن تكون أول دفعة من اللوحات التي ستنقَذ لوحتي “لاس مينيناس” لبيلاسكويث و”شارلكان على حصانه” لتيسيانو، وهكذا دخلنا زوجتي ماريا تيريزا وأنا إلى المتحف الغارق في الظلام ينتظرنا في وحدته المطلقة بعدما كان معظم مسؤوليه قد هربوا إلى بالنسيا بصحبة أفراد الحكومة. وهكذا سلمنا الوثائق المطلوبة لمساعدين اجتمعوا في القبو، فأعطونا اللوحتين اللتين حملناهما بمساعدة نجارين وضبوا الصندوق وبعض العمال لننقلهما إلى شاحنة تقف أمام باب خلفي. ومن ثم بدأت مغامرتنا بصحبة جنود من أفراد الكتيبة 52 الذين لاحظنا أنهم لا يعرفون شيئاً عن اللوحات ولا يفهمون لماذا علينا وعليهم أن نخاطر للابتعاد بها”.

المهم أن العملية تمت بسلام ليجد الزوجان أنفسهما في آخر ليلة لهما في مدريد في صحبة رسامَيْ النهضة الكبيرين ولوحة كل منهما في صندوق. وبعد أن تم تسليم اللوحتين إلى مسؤولي الحكومة بدأت بالنسبة إلى ألبرتي وماريا تيريزا رحلة المنفى الطويلة التي تواصلت قرابة أربعة عقود.

منافي بلا نهاية

كانت باريس أولى محطات الرحيل. وعن أولى خطوات الغربة المتتالية يقول ألبرتي في مذكراته: “كنا قد تركنا إسبانيا في مارس (آذار). وما إن بدأنا ندرك معنى الوصول إلى مدينة هادئة ومفعمة بالحياة، حتى انطفأت كل الأضواء الباريسية، وراحت صفارات الإنذار تعلن أولى المناوشات على خط ماجينو. يومها، وبناء على اقتراح بيكاسو قبلنا نحن الاثنين العمل كمترجمَين بسيطين في راديو باريس العالمي الذي كان يبث إذاعة موجهة إلى أميركا اللاتينية، لكن الدكتاتور فرانكو سرعان ما تدخل شخصياً لدى الماريشال بيتان لكي يمنع هذين “الإرهابيَّين الأحمرين” من الاستفادة من هذا العمل المتواضع، فطُردنا، لنتوجه إلى مرسيليا، ومنها إلى الأرجنتين”.

وتوجه الاثنان بحراً إلى الغربة الأرجنتينية. وكان ألبرتي نفسه قد حلم بمثل هذا المصير يوم كان يقطن الجبال ويتوق إلى البحر، معبراً عنه في قصيدته الأولى “بحّار عند الشاطئ”. وهي قصيدة مليئة بالشوق إلى السفر وبأحلام الطفولة. وعلى الرغم من أسلوبها المرح المزدحم بالأمل، كان يلوح منها شيء من الحزن والكآبة اللذين طبعاً في اللاحق أسلوب ألبرتي الشعري. والقصيدة الثانية التي كتبها ألبرتي كانت “الحبيبة” التي تروي حصيلة رحلة خيالية قام بها الشاعر بين قشتالة وخليج بيسكاي.

الشعر ومصارعة الثيران

أما القصيدة التالية فكانت “فجر إلهي” المتضمنة نوعاً من إضفاء طابع شعري على مصارعة الثيران، وهو أمر شبيه بما فعله غارسيا لوركا في حديثه عن الفجر. وبعدئذ توالت القصائد تباعاً. غير أن الأهم كانت قصيدة “أعلى من الملائكة” التي كتبها ألبرتي في عام 1929، فكانت ذات أهمية فائقة بالنسبة إلى الشعر الإسباني المعاصر، وحافلة بالإشارات السوريالية، ما يذكِّر بأعظم أعمال وليام بليك.

أما الأعمال الكاملة لألبرتي، والتي نُشرت عام 1946 في عنوان “قصائد 1924-1944” فتضعه في طليعة الشعراء الإسبان المعاصرين، جنباً إلى جنب مع لوركا وماتشادو وخيمينيز، وكذلك حال أعماله المسرحية التي نُشرت عام 1950، فضلاً عن كتبه اللاحقة التي وضعها تباعاً، سواء في الفترة التي أمضاها في الأرجنتين حتى عام 1963، أو حين اتجه إلى روما.

دالي الجميل الدنيء

وفي كتابه المليء بالذكريات يعود ألبرتي بالذاكرة إلى الجو الثقافي الإسباني في العشرينيات والثلاثينيات، وإلى الشعراء الذين ضيعتهم الحرب الأهلية: “لوركا قتله الفاشيون الكتائبيون، وماتشادو مات في معسكر للاعتقال عند الحدود الفرنسية، أما الآخرون الباقون فتوجهوا إلى المنفى، وكثيرون منهم ماتوا في المكسيك مثل لويس ترنودا وإميليو برادوس وليون فيليبي. وفي بورتوريكو مات خيمينيز، الحائز على جائزة نوبل. أما في إسبانيا فلم يبق سوى قلة لم تتمكن من السفر. لقد كان كل هؤلاء الشعراء آخر من بقي من جيل بدا ذات يوم كبيراً وفسيحاً، كما بدوا هم أنهم سيملأون في يوم إسبانيا كلها شعراً وحماسة”. إلى هذا تمرّ في كتاب “الأجمة الضائعة”، أسماء عدة وحكايات كثيرة. وألبرتي في كتابه هذا يتذكر الصداقة التي كانت بينه وبين لوي بونويل ولوركا وسلفادور دالي، تلك الصداقة التي ولدت وترعرعت في “مسكن الطلاب” في مدريد: “كان دالي آنذاك شاباً نحيلاً ذا رأس جميل ودقيق التفاصيل، لونه أسمر ولهجته كاتالانية واضحة. وكان يبدو آنذاك خجولاً وقليل الكلام. وكان يسرني علمي بأنه يعمل طيلة النهار، ناسياً في أكثر الأحيان تناول الطعام. وكان غالباً ما يصل إلى لقاءاتنا متأخراً. كان ذا موهبة حقيقية، وسوريالياً بالفطرة. والغريب أنه عاد بعد ذاك وآمن، وأصبح ذا حس تجاري حقير”.

وفي كتابه يتحدث ألبرتي أيضاً عن أندريه بروتون وولادة السوريالية. وعن فيلم “الكلب الأندلسي” للوي بونويل يقول إنه “أغرب فيلم انبثق من السوريالية”. كما يتحدث عن فيلم “العصر الذهبي” الذي أخرجه بونويل ودالي في باريس. وعن لوركا يتحدث ألبرتي مطولاً، ويذكر أن ماتشادو كان يقول إن لوركا وألبرتي متكاملان باعتبارهما وجهين من وجوه الوطن الأندلسي: “أولهما مشرقي وثانيهما أطلسي”. أما ألبرتي فيقول: “يبدو لوركا أكثر امتلاءً بالفولكلور والريف مثل أي فنان حساس قادم من غرناطة. أما ماتشادو فيبدو مثل أي جبلي قادم من قادش مليء بحس البحر ورائحة الملح اللذين ينعكسان حلماً عليه”.

المزيد عن: رافائيل ألبرتي/لوركا/ماتشادو/الحرب الأهلية الإسبانية/الحزب الشيوعي الإسباني/متحف ألبرادو

 

 

You may also like

12 comments

onlyfans hack 2 أبريل، 2021 - 3:18 ص

When someone writes an piece of writing he/she maintains the
image of a user in his/her brain that how a user can understand it.
Therefore that’s why this paragraph is perfect. Thanks!

Reply
Lamborghini Revuelto 28 يوليو، 2024 - 8:30 م

I completely agree with your points. Well said!

Reply
more 18 فبراير، 2025 - 8:05 ص

686157 200187This is a excellent blog. Keep up all of the function. I too love to blog. This really is excellent everybody sharing opinions 733468

Reply
tga168 23 فبراير، 2025 - 9:08 ص

818567 696854hi and thanks regarding the particular post ive actually been searching regarding this kind of information online for sum time these days hence thanks a great deal 440556

Reply
Jason 30 مارس، 2025 - 11:33 م

511389 739650Good read, I just passed this onto a colleague who was doing just a little research on that. And he just bought me lunch since I found it for him smile So let me rephrase that: Thank you for lunch! 126695

Reply
browse this site 1 أبريل، 2025 - 5:02 م

637829 603368of course like your web-site nonetheless you need to have to check the spelling on quite some of your posts. Several them are rife with spelling issues and I to discover it quite bothersome to inform the reality nevertheless Ill surely come back again. 553183

Reply
สล็อตpg 18 مايو، 2025 - 6:16 ص

910991 373404Fantastic post, I conceive website owners should larn a good deal from this internet site its very user friendly . 153476

Reply
Read More Here 6 يونيو، 2025 - 11:21 م

838428 726444I like this internet site so significantly, saved to favorites . 63416

Reply
situs toto 11 يوليو، 2025 - 11:44 م

649573 509989Following study a handful with the content in your internet internet site now, and that i genuinely such as your method of blogging. I bookmarked it to my bookmark internet web site list and are checking back soon. Pls look into my website as well and tell me what you believe. 900074

Reply
7Slots indir 8 أغسطس، 2025 - 9:51 ص

194632 418302I really like this information presented and possesses given me some type of resolve forpersistance to succeed i genuinely enjoy seeing, so sustain the outstanding function. 578443

Reply
aviator game online real money 15 أغسطس، 2025 - 3:41 ص

782373 438695Any way Im going to be subscribing for a feed and I hope you article once more soon 294159

Reply
купити труси стрінги 10 سبتمبر، 2025 - 1:42 ص

794847 949159I discovered your blog website internet web site on the internet and appearance some of your early posts. Continue to keep inside the great operate. I just now additional increase your Rss to my MSN News Reader. Seeking toward reading far much more from you locating out at a later date! 290774

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili