الشعبوية تشوه المفهوم الديمقراطي وتعجز عن اقتراح حلول – CANADA VOICE
الجمعة, سبتمبر 4, 2026
الجمعة, سبتمبر 4, 2026
Home عربيثقافة و فنون الشعبوية تشوه المفهوم الديمقراطي وتعجز عن اقتراح حلول

الشعبوية تشوه المفهوم الديمقراطي وتعجز عن اقتراح حلول

by admin

الباحثة الإيطالية ناديا أوربيناتي ترصد الظاهرة بوصفها صيرورة سياسية وتاريخية

اندبندنت عربية / كرم الحلو 

الشعبوية ليست حديثة، فقد ظهرت إلى جانب سيرورة الديمقراطية في القرن التاسع عشر، ولم تلبث أن تجاوزت موطنها، أي أميركا اللاتينية لتوطد أقدامها في الاتحاد الأوروبي، وتمد وجودها من كراكاس إلى بودابست، ومن واشنطن إلى روما. على رغم ذلك لا يزال مصطلح “شعبوية” كأداة جدالية، لا تحليلية، بينما ينبغي التخلي عن الموقف الجدالي وتناول الشعبوية بوصفها مشروع حكم، والنظر إليها باعتبارها تحوّلاً في ركائز الديمقراطية الحديثة، أي الشعب والتمثيل ومبدأ الغالبية.

في “أنا الشعب، كيف حوّلت الشعبوية مسار الديمقراطية” ترجمة عماد شيحة، دار الساقي 2020، تعتبر الباحثة الإيطالية ناديا أوربيناتي الديمقراطية الشعبوية نمطاً جديداً من الحكم التمثيلي يرتكز على علاقة مباشرة مع الزعيم وأولئك الذين يعرّفهم بـ”الصالحين” أو “الأخيار” من خلال التحشيد الدائم للجمهور، بغية إحلال ديمقراطية شعبوية محل الديمقراطية الحزبية، في ظل إخفاق الوعود التي قطعتها الديمقراطيات الدستورية، وتنامي أوليغارشية مستفحلة وجشعة.

تحاول المؤلفة الإضاءة على الكيفية التي تحول فيها الشعبوية مسار الديمقراطية التمثيلية. مصطلح “شعبوية” في رأيها، ملتبس بحد ذاته، لأنه ليس أيديولوجياً أو نظاماً سياسياً محدداً بل “سيرورة تمثيلية” يمكن اعتبارها ضرباً من السياسة، يسعى إلى تمثيل الناس العاديين الذين يشعرون بأن جماعات النخبة تتجاهل شواغلهم.

الزعماء الشعبويون يريدون التحدّث مباشرة إلى الشعب ونيابة عنه، من دون حاجة إلى وسطاء، لا سيما الأحزاب ووسائل الإعلام المستقلة. فالمطلب المركزي للحركات الشعبوية كافة هو التخلّص من أي شيء يقع بيننا “نحن” الشعب وبين الدولة، وتأكيد العلاقة المباشرة بين الزعيم والناس، إذ إنهما قد اندمجا على نحو فعال ولم تعد هنالك نخبة وسيطة تفرّق بينهما. فهل نستطيع تبعاً لذلك، النظر إلى الشعبوية بوصفها “ديمقراطية غير ليبرالية”؟

الترجمة العربية للكتاب (دار الساقي)

ثمة تناقضات بنيوية جوهرية بين الشعبوية والديمقراطية تباعد بين مفهوميهما، فديمقراطية تنتهك الحقوق السياسية الأساسية، وتمنع إمكانية تشكيل غالبيات جديدة، ليست ديمقراطية على الإطلاق، إذ لا يمكن تصوّر الديمقراطية من دون التزام الحريات المدنية والسياسية. فالخصوم هم دوماً جزء من اللعبة، ومستقبل الديمقراطية يتوقف على قابلية تحول الغالبيات إلى أقليات، وفي المقابل، تحوّل الأقليات إلى غالبيات.

لكن الشعبوية ليس في وسعها أن تكون ديموقراطية لأن الغالبية التي تمثلها ليست غالبية من بين غالبيات أخرى، بل الغالبية “الخيّرة” وهي بذلك تمثل تشويهاً لمبدأ الغالبية وللمؤسسات الديمقراطية الدستورية، وإذا وصلت إلى السلطة فقد تشرّع الأبواب أمام الحكم التسلّطي أو حتى الدكتاتوري بالاعتماد على جمهور متلقين غير متسامح مع المعارضة ومستخف بالتعددية.

صبغات متعددة

وإذا كانت الشعبوية ظاهرة تقاوم التعميم وتصطبغ بصبغات متعددة، قومية أو دينية أو علمانية، إلا أنها قد تتخذ الأنموذج الأكثر إزعاجاً في الديمقراطيات الدستورية، بحيث تكتسح شوارع إيطاليا حركات نازية تضرب المهاجرين الأفارقة.

ويدلي زعماء شعبويون أوروبيون بتصريحات منذرة بالخطر بشأن تلويث الأفكار الإسلامية للجذور المسيحية لأممهم، أو تلويث الهجرة للجوهر العرقي للشعب. فهل ثمة تلاق إذن بين الشعبوية والفاشية والديمقراطية؟

تشترك الشعبوية والفاشية بسمات مهمة، إلا أنه ينبغي أن تبقيا منفصلتين مفهومياً. خلافاً للفاشية لا تعلّق الشعبوية الانتخابات الحرة والتنافسية. فالشرعية الانتخابية بعد أساسي يميز الأنظمة الشعبوية، في حين أن الفاشية نظام قائم بذاته يريد تشكيل مجتمع وفق مبادئه التي ترفض الفكرة القائلة إن الشرعية تنبع من السيادة الشعبية والانتخابات الحرة. باختصار، تدمر الفاشية الديمقراطية بعد استخدام وسائلها لتقوية نفسها، أما الشعبوية فتشوّه الديمقراطية بتحويلها من دون تدميرها.

يبقى ثمة تناقض بنيوي بين الشعبوية والديمقراطية، جهدت المؤلفة لتأكيده انطلاقاً من معنى “الشعب” و”الغالبية”، إذ يختلف معنى الشعب بالنسبة إلى الشعبوية اختلافاً بيناً عن معناه في الديمقراطية الدستورية. المعنى الديمقراطي للشعب يتضمّن جميع المواطنين، ولا يعرّف بأي فئة من المجتمع.

كما أن معنى “الغالبية” من وجهة نظر الشعبوية يختلف عن معناها من وجهة نظر الديمقراطية، فالشعبوية لا تستخدم الغالبية كمنهج يحدد الطرف المنتصر وحجم المعارضة، بل إنها تستخدمها عوضاً عن ذلك، كقوة تدعي أنها تعبر عن الأشخاص الصالحين، ما يضفي شرعية على تقزيم المعارضة وامتهانها. وهكذا فالشعبوية تعرّف الشعب بجزء من المجتمع، جاعلة الغالبية قوة حاكمة في مواجهة الجزء الآخر، تعمل لصالح جزء يحل محل الكل، وليس باسمه ومن أجله، الأمر الذي يسم السياسة بالتحيز.

خلاصات الكتاب

ثمة استنتاجات خلصت إليها المؤلفة:

1 ـ تتطور الشعبوية داخل الديمقراطية التمثيلية وتحوّل نمطها لكن من دون إسقاطها.

2 ـ ظاهرة الشعبوية في السلطة تمثل التشوّه الأساسي للديمقراطية المعاصرة.

3 ـ الشعبوية ليست حلاً لأزمة المواطنية، بل هي منهج تنصّب فيه نفسها كغالبية خيّرة تتوسل الانتخابات لتأكيد الغلبة على ديمقراطية الأحزاب المخفقة.

4 ـ تتخذ الشعبوية أنماطاً متعددة، إلا أنها في المحصلة لا تستطيع إيجاد حلول للمشكلات السياسية والاجتماعية التي طرحت نفسها حلاً لها، في مواجهة كل الأحزاب والأيديولوجيات.

المزيد عن: الشعبوية/الديمقراطية/فكر سياسي/سياسة دولية/السوسيولوجيا/التاريخ/المجتمع

 

 

You may also like

8 comments

campaign.tofas.education 7 مايو، 2025 - 10:09 م

523756 794390I enjoy your composing style, do carry on creating! I will be back! 126914

Reply
casino nine 15 يوليو، 2025 - 5:01 ص

604187 368843This design is incredible! You undoubtedly know how to maintain a reader amused. Between your wit and your videos, I was almost moved to start my own blog (effectively, almostHaHa!) Fantastic job. I actually loved what you had to say, and far more than that, how you presented it. Too cool! 261840

Reply
พัดลมอุตสาหกรรม 30 يوليو، 2025 - 5:30 م

807373 722738Spot up for this write-up, I truly feel this excellent site requirements a lot far more consideration. Ill a lot more likely be once once again to read considerably much more, thank you that info. 977555

Reply
bigcasino apk 3 أغسطس، 2025 - 5:04 ص

824301 806124This design is steller! You certainly know how to keep a reader entertained. Between your wit and your videos, I was almost moved to start my own weblog (effectively, almostHaHa!) Fantastic job. I truly enjoyed what you had to say, and a lot more than that, how you presented it. Too cool! 602884

Reply
เน็ต บ้าน ais 3 سبتمبر، 2025 - 9:00 ص

321786 708605Overall, politicians are split on the problem of whether Twitter is far more for business or personal use. The first thing is the fact which you can build up quite a large following of individuals. 633238

Reply
หนังโป๊ซับไทย 27 سبتمبر، 2025 - 4:49 ص

553240 983344What a lovely weblog page. I will surely be back once again. Please keep writing! 693738

Reply
RubiScore sports collection 7 يناير، 2026 - 11:25 م

310096 426726I was suggested this web site by my cousin. Im not certain whether this post is written by him as no 1 else know such detailed about my trouble. Youre great! Thanks! xrumer 889567

Reply
เทปใส 4 سبتمبر، 2026 - 6:09 ص

523675 91244I really delighted to discover this internet website on bing, just what I was searching for : D too saved to fav. 344367

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili