ثقافة و فنونعربي الحياة بعد وباء كورونا… هل تكون كما كانت قبله؟ by admin 24 مارس، 2020 written by admin 24 مارس، 2020 227 الواقع الرهيب يكتب نفسه من دون حاجة الى خيال روائي فانتازي اندبندنت عربية / لنا عبد الرحمن عبارة “الكون إنسان كبير”، التي يقولها المتصوفة، ونظرية أثر الفراشة الفيزيائية التي تقوم على فكرة أن رفرفة جناح فراشة في الصين قد تؤدي إلى فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن، وغيرها من النظريات التي تشدد على أن دوائر الكون متصلة جداً، تتجلى أيما تجلي في ما يحدث حولنا عبر العالم كله، أثر الفراشة هنا في التأثيرات المتبادلة والمتواترة لحدث ولّد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية التي يفوق حجمها بمراحل ما وقع في البداية. فيروس يضرب عددا كبيرا من الدول ، ويترك البشر في حالة قلق قصوى، مع سؤال ينفتح على المدى، ويظل عالقاً بلا إجابة، إن كانت الحياة بعد كورونا ستكون هي عينها التي عرفناها قبل هذه الأزمة ؟ إذ ثمة ذكريات تتشكل يوماً بعد يوم لأوقات العزلة المفروضة وما فيها من اضطراب وفراغات وعبث وقلق وخوف. جزء من هذه الذكريات يبدو جماعياً تشترك فيه وتختبره جماعات كثيرة من البشر يسهل تواصلها، وتبادلها الأفكار والآراء والخبرات عبر شبكات التواصل الإجتماعي. أسئلة من قبيل ماذا ستفعل اليوم؟ أو أي فيلم- مسلسل- ستشاهد؟ أو أي كتاب سوف تقرأ تجدها شائعة بالتوازي مع أخبار كورونا التي يتبادلها الناس ويعيدونها على بعضهم مراراً وتكراراً. الوسواس الجمعي الذي حل بالبشر لم يستثنِ أحداً من عذاباته سوى أولئك الذين لم يستوعبوا خطورة الموقف، أو الذين يفضلون بطبيعتهم تجاهل المصائب الكبرى حتى وصولها إلى عتبة دارهم، محاولين حينها إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ولأن الفن أكثر بقاء من الحياة نفسها، وأكثر خلوداً من حياة أصحابه. يستمد منه البعض يقينهم للاستمرار وقبول ما يحدث حولهم من تحولات خيالية. الأفراد المنشغلون بالإبداع من كتابة ورسم وغير ذلك، ممن أراد منهم كسر إطار العزلة الفردية واختراع أنشطة فنية مشتركة يسعى للتواطؤ مع غيره لإنجاز عمل يُشعره بجدوى الحياة في ظل وجود شبح الموت، نجد على صفحات فيسبوك دعوى لكسر العزلة وكتابة نص عمّا يحدث حولنا، صفحة أخرى تقول إنها تُعد ورشة كتابة أونلاين، أستاذ جامعي في كلية الفنون الجميلة يحاضر لتلاميذه عبر شاشة الكمبيوتر. الخوف من كورونا (يوتيوب) مدن كبرى مثل نيويورك، وباريس، وروما وغيرها، لا تفرغ من البشر ليلاً ونهاراً، بات من السهل تشبيهها بمدن الأشباح، حيث أُغلقت المتاحف والمسارح والمدارس والجامعات والمكتبات والمطاعم والمقاهي والحانات وصالونات التجميل والأندية الرياضية، وأماكن كثيرة أخرى، وفرغت الساحات العامة من روادها. تأمل في ما يحدث حولنا، يقول إن الأرض تستريح قليلاً، السماء فوق الصين أقل تلوثاً بنسبة 25 في المئة، بسبب توقف حركة الطيران، والقطارات، والمصانع، وفي نيويورك لوحظ انحسار كبير في نسبة الغازات الملوِّثة والغازات المسببة للاحتباس الحراري. وللمفارقة أن الدولتين المسؤولتين إلى حد بعيد عن إنتاج أكبر كميات من الانبعاثات الكربونية هما الصين والولايات المتحدة الأميركية. لذا من المذهل أن لا يحدث أي انخفاض لمستوى التلوث إلا بسبب انتشار الفيروس! في أوروبا والشرق الأوسط أيضاً ألغيت آلاف الرحلات… وحده وباء كورونا جعل سكان الأرض يجلسون في أماكنهم ويتوقفون عن استخدام كل ما يزيد الأذى على سطح هذا الكوكب… كل المؤتمرات الدولية التي اجتمع فيها رؤوساء الدول الكبرى وصُرف عليها ملايين الدولارات للحديث عن التلوث والاحتباس الحراري ونقص المياه، لم تؤتِ نفعاً، ولم يحصل أي تحول يُذكر بالنتائج المرجوة للتقليل من شيوع وتمدد رقعة الخراب على سطح الأرض، النهم الذي يميز الإنسان لاقتناء المزيد من الثروات ينتصر على أي شيء آخر، وحده الإنسان يرغب في المزيد دوماً بلا رادع لطمعه، وهذا على مستوى جمعي، تقوم الحروب طمعاً بالثروات ونهباً للأرض، الإنسان كائن لا يبالي بإنذارات الطبيعة الذكية، ولا يهتم بالانصات لحركة الكون، يغامر غالباً بكل غرور للتأكيد على قدرته الفذة على التحكم بالحيوات من حوله، حيوات كل الكائنات الأخرى العاقلة وغير العاقلة. لكن الإنسان لا يتحرك مع خيمة فوق رأسه، تحميه من الخطر، وينسى أنه كائن أعزل في مواجهة المجهول. لعل ما يخيف حقاً، وما يُنذر بأن الحياة لن تكون كما كانت عليه قبل كورونا، هو اهتزاز ثقة الإنسان بالحضارة العظمى، إدراكه في لحظة من اللحظات أن حياته العادية المتاحة يومياً، قابلة للتحول في أية لحظة. التجبر حكم الإنسان وجعله يظن أنه أخضع الطبيعة لسلطانه، وأن ما يهدده فقط هو إنسان آخر مثله، الخوف من الحروب، من قنبلة نووية، بل والخوف عند البعض من عدم الحصول على مستوى الحياة ذاته الذي اعتادوا عليها، فيركضون لاهثين نحو مزيد من ساعات العمل، من أجل متع كثيرة معلومة ومجهولة، كلها تصب في محور توفير المال، من أجل دراسة الأبناء في جامعات باهظة التكاليف، من أجل السفر، من أجل السيارات والثياب والعطور وغيرها… كل هذا يبدو بلا قيمة الآن، فالواقع أكثر التباساً وغموضاً، إذ على البشر ترتيب أولوياتهم الضرورية جداً وهم في بيوتهم، لا مزيد من الخطط المستقبلية للعمل، للنزهات، للترفيه للمصايف، للرحلات. تغيير العادات والأفكار والأماكن، والقيام بالمواجهة مع كل ما كانوا يفرون منه سابقاً، البقاء في العزلة يستدعي أسئلة وجودية حتمية. الزمن بحركته الأبدية يحضر أمام أعيننا الماضي والحاضر، وسؤال لا يجرؤ على البزوغ عن المستقبل الغامض، ليس مستقبلنا فحسب، بل مستقبل كوكب الأرض كله. نسأل أنفسنا عن أحبة بعيدين إن كنا سوف نراهم مرة أخرى، إن كنا سنتمكن نحن وهم من النفاذ من بؤرة مرض لعين يهدد الحياة… إنه الواقع الذي ينتصر ويكتب نفسه من دون من حاجة لخيال مؤلفٍ فانتازي كي يكتبه. المزيد عن: كورونا/حضارة العصر/الفن في زمن الوباء/الخوف 36 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الأرجنتينية أريانا هارفيكس تنسف بنثرها الغاضب مشاعر الأمومة next post الأزمة المالية الناتجة من كورونا تشكل فرصة للبنان You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ