بأقلامهمعربي وليد الحسيني: “تكليف” بالدفن by admin 28 يونيو، 2022 written by admin 28 يونيو، 2022 161 للإنصاف، لا يمكن تحميل ميقاتي عبء الإنهيار، فهو جاء إلى السرايا فقط لأنه لا يحتمل البعد طويلاً عن السلطة. وليد الحسيني \ رئيس تحرير الكفاح العربي كثيرة هي الإنتخابات النيابية السيئة التي مرت. إلا أن الأخيرة كانت أسوأ ما مرّ على لبنان. أبرز نتائجها الحكم بـ “إعدام الميت”. وقبل تنفيذ الحكم، التزم الرئيس عون بالطقوس الملزمة. اجتمع بالفائزين جماعات وفرادى. استشارهم… سجل أقوالهم. الأكثرية كلفت نجيب ميقاتي بنصب المشنقة، وإعداد ترتيبات الدفن. طبعاً هناك حاجة لتوابيت، وجنازات، وحفر مقابر، وتحضير مجالس تعزية. وهذا يستدعي فريقاً يُعين الرئيس المكلف على إنجاز هذه المهمة المؤلمة. صحيح أن تولي هذا النوع من المهام يحتاج إلى “شجعان” لا يخافون التعامل مع الموتى. إلا أن الصحيح أيضاً أن البلاد تعجّ بالطامحين إلى أداء المهمات القذرة. وفي خلط استغبائي بين الكذب والحقيقة، ترافق البحث عن تشكيل “مجلس دفن الموتى”، مع تصريحات تؤكد العمل على إنقاذ الوطن الميت من الموت. تصريحات تفرضها الأعراف عند تقديم التعازي لأهل الفقيد… والميقاتي صاحب واجب في مثل هذه المناسبات الحزينة. فلم يقصر في تبشير اللبنايين بأن لبنان من المبشرين بالجنة، إلى جانب من أنعم الله عليهم باقتصاد متين، وبحياة مفعمة بالرخاء والإزدهار. يعتقد هذا “المسكون بالسلطة”، أنه هو من سيجلس على “كرسي الفراغ الرئاسي” فور انتهاء حكم عهد الإرتكابات غير القابلة للإصلاح والغفران. ولهذا السبب يبطل العجب من إغداق الوعود. من منا لا يذكر كمية التفاؤل، التي أطلقها الـ “نجيب” استجابة لخرف البصيرة، بأنه سيواجه الخطر ويمنعه قبل الوصول إلى الكارثة؟. وهل يذكر دولته، وهو يجدد الآن وعده، بأنه هو من استعجل الكارثة، وأوصلها إلينا قبل موعد وصولها؟. وللإنصاف، لا يمكن تحميل ميقاتي عبء الإنهيار، فهو جاء إلى السرايا فقط لأنه لا يحتمل البعد طويلاً عن السلطة. تاريخ حكوماته يعترف بذلك. في حكومته الأولى، تخلى عن النيابة مقابل لقب “دولة الرئيس”. في حكومته الثانية، تخلى عن طائفته مقابل العودة إلى السرايا محمولاً على أكتاف حزب الله، بعد أن أنجز محور الممانعة طعن سعد الحريري، في سابقة، لم تسبقها سابقة، وهي استقالة ثلث الوزراء. وفي حكومته الثالثة، تخلى عن قيم التحالفات، يوم احتضنه ميشال عون متشفياً من سعد الحريري. وفي حكومته الرابعة، التي يُعتقد أنها لن ترى النور، تخلى مرة أخرى عن النيابة مراهناً على الخروج من لعنة “كلن يعني كلن” وبالتالي، يبقى اسمه رناناً في الاستشارات النيابية. الرجل إذاً ضحية طموحاته، أما الوطن فهو ضحية طموحات العهد القوي. وللإنصاف أيضاً، فإن ثالثهم الشيطان!… فما بين عون وميقاتي يبرز التغييريون… فيا نواب التغيير ماذا فعلتم بلبنان؟. للأسف لم تتركوا للبنانيين وقتاً لتوديع ثورة 17 تشرين؟. ولم تتركوا لهم وقتاً يكفي لنسيان ما سمعوه منكم. ولا وقتاً لتمزيق ما كتب عنكم. كل خطواتكم النيابية كانت خطايا. ممارساتكم حوّلت الأحلام الكبرى إلى كوابيس مثقلة بالخيبات. لقد ارتكبتم بسرعة قياسية كماً من الأخطاء، إحتاجت “المنظومة الفاسدة، كما تسمونها، إلى عشرات السنين لارتكاب بعضها. هنا تستحقون المساءلة: هل جئتم لمحاربة الزعامات الطائفية والأحزاب العائلية، أم جئتم للتشبه بهم؟. يبدو، والعهد يكاد يستكمل طقوس دفن الوطن، يترتب علينا إقامة جنازة مستعجلة لتوكيلات شعبية أعطيت لنواب يستعجلون الإنتساب إلى سجل الزعامات التقليدية. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مساعدة كندية للمزارعين الأوكرانيين ولمنع تعفّن محاصيل الحبوب next post برنامج لعلاج الصرع في مانيتوبا You may also like حازم صاغية يكتب : … عن «الدولة»و«المقاومة» 18 مايو، 2026 غسان شربل يكتب عن: الحلم الإيراني والعتمة الكوبية 18 مايو، 2026 زياد ماجد يكتب عن: من غزّة إلى جنوب... 16 مايو، 2026 غيث العمري يكتب عن: “حركة فتح” تجتمع في... 15 مايو، 2026 مايكل جيكوبسون يكتب عن: استراتيجية مكافحة الإرهاب المنفصلة... 15 مايو، 2026 هولي داغريس تكنب عن: لكي ينتفض الإيرانيون، ثمة... 15 مايو، 2026 Fatah Meets in Ramallah ..by Ghaith al-Omari 15 مايو، 2026 “تنافس منظم” أم “صدام مؤجل”… ما مستقبل علاقات... 15 مايو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: زحام الأولويات وضيق الخيارات! 15 مايو، 2026 عباس بيضون في دمى نهاية الكون.. إلى وضاح... 14 مايو، 2026