ميكائيل أنجلو وأوغست رودان لقاء فني في المتحف وعلى الشاشة (اندبندنت عرببية) ثقافة و فنون لقاء باريسي بين ميكائيل أنجلو ورودان بفارق 400 سنة by admin 17 مايو، 2026 written by admin 17 مايو، 2026 25 أعظم نحاتين في تاريخ الغرب يعودان في معرض باللوفر وفيلم تلفزيوني اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب لعل “الشيء الفني” الذي يمكنك أن تكون واثقاً وأنت تتجول في سراديب المترو الباريسي في هذه الأيام، بأنه لن يغيب عن ناظريك بأي حال من الأحوال، هو ذلك الملصق الإعلاني المنتشر بأكثر مما تفعل أي ملصقات أخرى في المترو أو خارج المترو، ويجمع في صورة واحدة فنانين كان لا بد أخيراً من أن يجتمعا معاً مع أن فارق العمر بينهما لا يقل عن 400 سنة. ولكن هنا لا مفر من أن ينطرح السؤال الذي قد يخطر على بال كل مهتم بالفن الكبير والعريق: هل يمكن حقاً لذلك العدد من السنين أن يشكل فارقاً؟ والحال أن على طارح السؤال للحصول على إجابة واضحة في أيامنا هذه بالذات، أن يزور بعض قاعات في متحف اللوفر الباريسي العريق، حيث يعرض هذا الصرح الذي لا شك أنه واحد من أضخم وأهم وأجمل صروح الفن في العالم، وحتى يوليو (تموز) المقبل عدداً كبيراً من أعمال النحاتين، الإيطالي النهضوي الكبير ميكائيل أنجلو، والفرنسي الذي يكاد يكون معاصرنا هو الذي عاش وعمل عند منعطف القرنين الـ19 والـ20، وكادت الألعاب السينمائية، في أفلام عديدة، تجعل من حكاية علاقته الغرامية بشقيقة الشاعر والدبلوماسي بول كلوديل، كاميل، تطغى على فنه وأهمية هذا الفن. ونتحدث هنا طبعاً عن أوغست رودان الذي يقول لنا المعرض اللوفري، مما بدا بديهياً دائماً لكن تلك السينما أنستنا إياه: إن رودان نحات كبير من عظماء تاريخ هذا الفن وليس مجرد عشيق لكاميل كلوديل غدر بها ذات يوم وأوردها موارد الجنون. بعيداً من العاطفة الكأداء لا شيء من ذلك كله، إذاً، في المعرض المقام في متحف اللوفر، ولا حتى في الفيلم المعنون “رودان وميكائيل أنجلو: نشيد التماثيل” الذي عرضته شاشة “آرتي” الثقافية الفرنسية الألمانية ولقي عرضه على شاشتها، النخبوية عادةً، إقبالاً منقطع النظير. فالمعرض والشريط يتوجهان بهمهما الفني، ناحية أخرى تماماً، ناحية قد لا تكون جديدة، لكن التذكير الدائم بها يبدو دائماً أمراً رائعاً. وهذه الروعة تتجلى هذه المرة أيضاً، وربما بدءاً من الملصقات التي تملأ جدران محطات المترو في احتفالية بديعة. ولعل أهم ما تريد قوله هو أن السنوات الطويلة الفاصلة بين زمني الفنانين الكبيرين، إنما هي سنوات للحوار الفني بينهما، لا سنوات للفصل الزمني. ولمن لا يتنبه إلى هذا البعد، نصيحة من ناحية بأن يزور المعرض، إن تمكن من أن يجد بطاقة تمكنه من ذلك، في زحام المتفرجين الذين أثارت الظاهرة اهتماماً محموداً لديهم، وإلا، فليكتفِ في انتظار ذلك بمشاهدة الفيلم التلفزيوني الذي حققه الفرنسي جيروم بريور متوخياً منه إعادة الاعتبار لمواطنه الفنان الفرنسي الكبير، ليس فقط عبر إعادة التذكير بمكانته في تاريخ النحت، بل خاصة من خلال مقارنة عمله بعمل سلفه الإيطالي الكبير الذي لا يحتاج إلى أن نتذكر ونذكر بأنه أعظم نحاتي التاريخ، إضافة إلى مكانته كرسام أبدع واحداً من أعظم الأعمال في تاريخ الرسم “الجدراني”، أي سقف كنيسة سكستين في الفاتيكان بروما، متجلياً في العمل الخالد “الخليقة”. بالتالي فإن مجرد وضع رودان جنباً إلى جنب مع ميكائيل أنجلو، خطوة فرنسية جريئة تحسب من ناحية لمتحف اللوفر، ومن ناحية ثانية لقناة “آرتي” التلفزيونية. من المعرض المشترك في متحف اللوفر الفرنسي (رويترز) كلهم معاصرون لنا في الحقيقة، إن أي كلام عن هذين الحدثين الفنيين الكبيرين لا يمكنه أن يستقيم إن نحن لم نستعر منذ بدايته من الكاتب والمؤرخ المسرحي البولندي الكبير يان كوت حين وصف منذ عنوان كتاب له عن شكسبير كان من أفضل الكتب التي صدرت عن هذا المبدع الإنجليزي الأكبر في القرن الـ20، وصف شكسبير بأنه معاصرنا، موحياً في الوقت نفسه بأن كل المبدعين الذين عرفتهم البشرية في تاريخها ومنذ سالف العصور، إنما هم معاصرونا ما دام فنونهم لم تكتف بأن تصل إلينا، بل لا تزال قادرة على أن تحاورنا وتخاطبنا وتعبر عن همومنا في هذا الوجود. ويقيناً، إن هذه الفكرة في حد ذاتها لا يمكنها إلا أن تطوف في مخيلة زائر المعرض المزدوج أو متفرج الفيلم مع فارق أساس يأتي لمصلحة الفيلم، حيث في معرض اللوفر، وعلى رغم الجهود الجبارة التي بذلت لخلق ذلك التجاور بين النحاتين الكبيرين، كان من المستحيل نقل أعمال رئيسة لكل منهما من مكان وجودها الطبيعي في المتاحف، ولا سيما في الساحات والكاتدرائيات، فهي ليست بالطبع لوحات تنقل بسهولة، وما إلى ذلك، بل هي كتل من الصخور تشغل أمكنة لا تنزاح عنها. أما الفيلم فإن كاميراته تحركت تحديداً بين تلك الأماكن لتجمع مكانياً، وزمانياً بالتالي، ما لا يمكن لغير الكاميرا أن تجمعه. غير أن هذا على أهميته، يبقى تفصيلاً بسيطاً. بعيداً من التفاصيل الحياتية المهم هو أن الفكرة الرئيسة وصلت على رغم ذلك كله، بل ربما بفضل ذلك التزامن بين المعرض والفيلم. ولعل الأمر الأساس الذي “سهل” ذلك هو أنه لا المعرض ولا الفيلم حرصا على أن تعطى أهمية فائقة في المضمارين، لما قد يبدو بالغ الأهمية في هذا النوع من المناسبات، أي بالتحديد، البعد البيوغرافي المتعلق بارتباط كل من الفنانين بزمنه وبالظروف الاجتماعية التي حركت موهبته ومكنته من أن ينجز ما أنجز. فهذا البعد بدا منذ البداية من نافلة القول، بحيث إن المعرض، والفيلم، وكل من ناحيته وعلى طريقته، ركز اهتمامه على النتاج الفني لكل من المبدعين ككيان قائم في ذاته يتخطى انحصاره في مكان معين أو زمان محدد، إذ، وكما يقول عنوان المعرض، كما عنوان الفيلم، المهم هنا هو الحوار القائم بين عمل هذا الفنان وعمل الفنان الآخر، عبر القرون الأربعة الفاصلة بينهما. وهذا العنوان إذ أعطي هنا ذلك البعد الشاعري بدا كالشعر، أغنية تتخطى الزمن وصروف العيش التي لا شك أن لها أماكن أخرى تتجلى فيها، ما يعيدنا بالطبع إلى السينما التي أتحفتنا قبل سنوات بفيلم عن ميكائيل أنجلو نفسه، هو “الخطيئة” من إخراج الروسي أندريه كونتشالوفسكي، ما يغنينا من جديد عن الاهتمام بتفاصيل البعد البيوغرافي بالطبع. والحقيقة، إننا نشير إلى هذا الفيلم هنا لأن التلفزة الفرنسية ستعيد عرضه خلال الفترة المقبلة تزامناً مع استمرار المعرض في استقبال المتفرجين. اقرأ المزيد رسائل ميكائيل أنجلو مثل معجزاته الفنية تكشف خفاياه أوغست رودان لم يزل يجلب المال والمفاجآت لقاء تعارف! ومهما يكن من أمر هنا، يبقى أن الفكرة الأساسية، والتي يمكن أن تكون قد وصلت من خلال هذا الاهتمام المتجدد بالمقارنة بين النحاتين الكبيرين، هي ما عبر عنه مخرج الفيلم التلفزيوني من أن همه الأساس إنما كان التركيز على الفكر الذي اشتغل على إبداع كل من ميكائيل أنجلو ورودان، وهي فكرة لم يجد في لحظة محورية من لحظات فيلمه من يعبر عنها خيراً من رودان نفسه الذي نراه، ونسمعه في الفيلم يقول كيف أن السينما ربما تكون الفن الأفضل تعبيراً عن النحت وما يتطلع إليه، إذ يقول للكاميرا وهي تصوره حائماً حول تمثال يحققه للزعيم الفرنسي في عهده كليمنصو: “الحقيقة، إننا حين ننظر إلى هذه المنحوتة وجهاً لوجه، سيبدو كل ما فيها مضطرباً مرتبكاً وقلقاً، أما حين ننظر إليها جانبياً، فلا يمكننا أن نكون مجازفين بأن تبدو نظرتنا مخطئة…”. وهو ما قد يعني أن السينما قد تكون الفن الأكثر قدرة على إيصال النحت تالياً للرؤية المباشرة، وهو ما يعني أن تضافر الصورة المتحركة والمعرض القائم كان أفضل هدية يمكن أن تقدم للفنانين الذين تعرف أحدهما على الآخر كما يجب أخيراً، في ربيع العاصمة الفرنسية. المزيد عن: متحف اللوفر الباريسي ميكائيل أنجلو أوغست رودان فن النحت 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post داخل عقل مارلين مونرو… هذا ما كشفه معالجها الأخير next post قراءة تحليلية في رسالة “حماس” السرية إلى نصرالله You may also like أصغر فرهادي يحاول إدخال البطة في القنينة في... 17 مايو، 2026 “آنستي العزيزة” فيلم إسباني يختبر العيش داخل جسد... 17 مايو، 2026 مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض السينما العربية... 16 مايو، 2026 التفلسف على الحضارات 15 مايو، 2026 الصدفة خير من التنقيب… آثار مصر تمنح نفسها... 15 مايو، 2026 عبده وازن يكتب عن: نيويورك تعيد جبران ومواطنيه... 15 مايو، 2026 يونغر النازي فتن الفرنسيين حتى حين كان غازيا 15 مايو، 2026 هل فقد الإنسان قدرته على السكينة في العصر... 15 مايو، 2026 إريك شميت يقرأ موزارت من بوابة الأبوة والبنوة 15 مايو، 2026 الروسي المعارض بالاغوف يكتشف معنى البطولة في “كان” 15 مايو، 2026