تعليم الفلسفة في الصغر (صفحة تابولارازا - فيسبوك) ثقافة و فنون كي تصدق المقولة عن نقش الفلسفة في الصغر by admin 2 ديسمبر، 2024 written by admin 2 ديسمبر، 2024 166 نحو تشجيع ازدهار مجتمعات التساؤل العربي في بيئات التعليم والتعلم عبر الدمج بين المهارات الاجتماعية الحوارية وتلك الفكرية النقدية اندبندنت عربية / موسى برهومة ظلت الفلسفة على مدار قرون عديدة غريبة عن العقل العربي منذ هجمة أبي حامد الغزالي على الفلاسفة واتهامهم بالكفر في كتبه، وبخاصة “المنقذ من الضلال” و”مقاصد الفلاسفة” و”تهافت الفلاسفة”. وعلى رغم “الحرب الضروس” التي شنها الغزالي على الفلسفة وشيطنتها، واتهام المشتغلين بها بالإلحاد، فإن فيلسوف العقل ابن رشد رد على “افتراءات” الغزالي وفككها وبين تهافتها. بيد أن الواقع الذي شهد هزيمة الإمبراطورية العربية الإسلامية اقترن بهزيمة موازية تمثلت في أفول أنوار التفكير الفلسفي التي شعت على الضفة الأخرى من أوروبا، إذ وصلت ما انقطع، وشيدت عمارة الفلسفة التي ما زالت شاهقة ترفد العلوم الأخرى، وتتغلغل في بنية العقل، وترشده إلى التحليل، بدلاً من الركون إلى الخرافة، والغرق في لجة الميتافيزيقا. ما زالت الفلسفة مقصاة عن كثير من أقسام الجامعات العربية، وما انفكت المناهج المدرسية تتعامل مع الفلسفة كتاريخ، وليس كأسلوب تفكير، وهذا ما أخذ في الآونة الأخيرة يتغير ببطء، بعدما اكتشف “الخبراء” وأهل الاستراتيجيا أن تغييب الفلسفة من المدارس والجامعات والمجال العام، أنتج البذور الأولى للعنف والتطرف، وتقسيم العالم إلى فسطاطين، فسطاط كفر، وفسطاط إيمان. وإذا شاء بحث ثقافي وسوسيولوجي معمق أن يدرك أسباب العلة في “تخلف” العقل العربي، وتزمته، وتمسكه بالشعارات لا بالمفاهيم، وتغلغل التدين الشعبي في بنية تفكيره، فعلى ذلك البحث أن يسأل أولاً: ماذا فعل تهميش الفلسفة، واختزالها بالافتراء بأنها تدعو إلى الكفر والإلحاد، في وصول غالبية المجتمعات العربية إلى مستوى ما قبل الدولة، وما قبل الحداثة؟ وحتى لا يكون الهجاء عنواناً لحديثنا، فإن أضواءً تنبثق من هنا وهناك تعيد للتفكير الفلسفي بهاءه، وتنفض الغبار عن العقل، وتشتبك مع العصر بأدوات مبتكرة، وتحاكي الحضارة بلغتها. “بصيرة” والفلسفة أحد شعارات معهد “بصيرة” (صفحة المعهد – فيسبوك) يمكن الإشارة إلى “معهد بصيرة” الذي انبثق من السعودية، والذي يتولى، كما يقول موقعه الإلكتروني “إعداد الأفراد والمنشآت التعليمية للتيسير في التفكير الفلسفي بمنهجية P4C (Philosophy For Children) كأساس لتطوير أدوات التعليم والتعلم والأساليب البيداغوجية والبيئة التعليمية”. هذا المشروع الذي انطلق عام 2011 يركز على تعليم الفلسفة للأطفال في إطار علمي خلاق يقوض الفكرة الشائعة عن صعوبة الفلسفة واستعصائها وتجريدية مفاهيمها. ويهدف أيضاً إلى بناء القدرات الإدراكية عبر تعلم العادات الذهنية العليا (التساؤل الفلسفي، التفكير المفاهيمي، التفكير الناقد…) ودمجها في منهجيات التعليم والتعلم الحواري، فضلاً عن تشجيع ازدهار مجتمعات التساؤل العربي في بيئات التعليم والتعلم، عبر الدمج بين المهارات الاجتماعية الحوارية، وتلك الفكرية النقدية (الإصغاء والتواضع الفكري، المعقولية والثبات الانفعالي…). التلقي الجماعي (صفحة تابولورازا – فيسبوك) واحتفاءً باليوم العالمي للفلسفة، شهدت وقائع المؤتمر الدولي الرابع للفلسفة الذي ينظمه، سنوياً، بيت الفلسفة في الفجيرة، نتائج دراسة نظمها معهد بصيرة، بإشراف مؤسسته داليا تونسي التي عرضتها، بمشاركة الباحث عماد الزهراني، حول “أثر تعليم التفكير الفلسفي على طلاب الصف الخامس” في إحدى مدارس الفجيرة، إذ جرى ابتكار استراتيجيات للتعليم تعتمد تشجيع التساؤل الفلسفي، وتحفيز التعليل والتفكير المفاهيمي، وتشجيع الحوار، وقبل ذلك إعداد معلمين مؤهلين قادرين على مغادرة مربع التلقين، إلى التفكر والتدبر والنظر المعمق الذي أوله خيال ومنتهاه حكمة. الدراسة أجريت خلال 2023 – 2024، وشارك فيها 18 معلماً ومعلمة و224 طالباً وطالبة، وتباينت أسئلتها، بحسب الزهراني، بين ثلاث نقاط، أولها الأصول الفلسفية والخلفية التاريخية لمنهجية “الفلسفة للأطفال” وتعليم التفكير الفلسفي اعتماداً على المنهج السقراطي والتفاعل الرمزي والبنائية الاجتماعية والبراغماتية، وثانيها التساؤل عن أثر تعليم التفكير الفلسفي في القدرات غير المعرفية لدى الطلبة، وثالثها التساؤل عن أثر تعليم التفكير الفلسفي بهذه المنهجية في الممارسات التدريسية للمعلمين، الذين أدلوا، بدورهم، في الحديث عن التحديات التي واجهتهم، وكيف ساعدت منهجية “الفلسفة للأطفال” في تطوير الطلاب أثناء دراستهم للمواد المختلفة. كما تحدث الطلاب عن أثر الرحلة المعرفية وغناها. تجربة تعليم الفلسفة للأطفال ليست جديدة، فقد دشن مشروعها البذري عام 1969 رائد الفلسفة للأطفال (P4C) ماثيو ليبمان مع زملائه من الرابطة الدولية لفلسفة الأطفال (IAPC)، إذ جرى تطوير منهج مكتوب بصورة خاصة لتدريس الفلسفة للأطفال، ليقود بعدها قاطرة تعليم الفلسفة للأطفال. التجربة العربية في تدريس الفلسفة للأطفال ما زالت في مهدها. ومع ذلك هناك خطوات حثيثة لدى عدد من الدول لتطوير مناهجها، بحيث تكون الفلسفة جزءاً أصيلاً فيها، ما يعني التخفف من غلواء النظر “المشبوه” إلى الفلسفة، وأيضاً، وهذا هو الأهم، إعداد معلمين متخصصين في الفلسفة لتدريسها في المدارس. ولما كان حظ الفلسفة في أقسام الجامعات العربية قليل، وأن غالبيتها لا يدرس الفلسفة أصلاً، فإن المهمة تصبح صعبة وتحتاج إلى نفس طويل تسبقه إرادة عميقة ومؤسسية بتدريس هذا العلم الذي من شأنه أن يغير هوية المجتمعات، ويوجه بوصلتها إلى التفكير الخلاق، وقبول الاختلاف والرضا بالتعددية، والانتظام في ورشة الثقافة الديمقراطية. التفكير الناقد الذي يحلل ويفكك ويركب ويشك ويتساءل هو ما يتعين أن يرافق الطلبة من رياض الأطفال، لأن العلوم والاكتشافات والاختراعات مدينة للفلسفة فيما توصلت إليه، ومدينة أيضاً للخيال الفلسفي، والدهشة الفلسفية، والتجريب الفلسفي الذي بدأ بفكرة شبه مستحيلة، ثم صارت مع المحاولات الدؤوبة أمراً واقعاً. ولنا في تجربة اكتشاف القمر والتجوال في فضائه عبرة. وبفضل الفلسفة صار متوقعاً أن نسأل أحدهم أين ستقضي عطلتك المقبلة، فيجيب: على سطح القمر! المزيد عن: تعليم الفلسفةالمناهج الدراسيةالتلامذةالبيئةالمجتمعالأسرةالفردالفكرةالمهارات 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إسرائيل تستعد لاحتمالات تحول الصراع في سوريا من إقليمي إلى دولي next post استرجاع باريسي لسينما المخرج الإيطالي الأكثر إنسانية والأقل هزلا You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026