ثقافة و فنونعربي رواية “الجنقو” السودانية من المنع إلى جائزة الأدب العربي المترجم by admin 12 نوفمبر، 2020 written by admin 12 نوفمبر، 2020 158 عبد العزيز بركة ساكن يروي مآسي العمال الموسميين بين السخرية والفانتازيا اندبندنت عربية / عبده وازن بعد فوز رواية “الجنقو: مسامير الأرض” للكاتب السوداني عبدالعزيز بركة ساكن، بجائزة الطيب صالح العام 2009، وعقب منعها في السودان بتهمة “خدش الحياء العام”، فازت الرواية أخيراً في ترجمتها الفرنسية التي أنجزها الكاتب إكزافييه لوفان، بجائزة الأدب العربي التي يمنحها معهد العالم العربي في باريس ومؤسسة لا غاردير. والجائزة تسهم في ترويج الأدب العربي المكتوب بالفرنسية، أي الفرنكوفوني أو المترجم إليها، وتكافئ كل عام رواية، ولو أنها ليست في حجم الجوائز الفرنسية الرئيسة مثل “غونكور” أو “ميديسيس” و”فيمينا” وما سواها، فهذه الجائزة لا تشكل حتى الآن حدثاً أدبياً ولا إعلامياً في فرنسا، ولا تؤثر في حركة المبيع وجذب القراء، لكنها تخدم فعلاً الأدب العربي الفرنكوفوني أو المترجم إلى الفرنسية وتخلق جواً من المنافسة الجميلة بين الرواية العربية الفرنكوفوينة والرواية العربية المترجمة إلى الفرنسية. واللافت أن الرواية المكتوبة بالعربية تنافس بشدة الرواية الفرنكوفونية، وحتى الآن تبرز في لائحة الفائزين أسماء عربية معروفة مثل جبور الدويهي ومحمد حسن علوان وسنان أنطون وإنعام كجه جي ومحمد عبد النبي وسواهم. غير أن رواية “لي جانغو” بحسب عنوان الترجمة الفرنسية، حظيت منذ صدورها قبل أشهر في باريس عن دار جويل، بترحاب إعلامي جيد، وأجمع نقاد في جريدتي “لوموند” و”ليبراسيون” وفي مجلات “لوبوان” و”ترانسفوج” و”جون أفريك” (أفريقيا الشابة) على نزعتها السوسيو ـ سياسية، وقدرتها على الدمج بين السخرية والفانتازيا في جو مأساوي، وعلى بعدها الإنساني والتزامها قضايا العمال الموسميين الذين يعملون في منطقة الحدود بين السودان وأريتريا وأثيوبيا. وعُدت الرواية من عيون الأدب السوداني ذي الهوية الأفريقية المنفتحة على العالم. الترجمة المتقنة وبالطبع أسهمت الترجمة الفرنسية كثيراً في إنجاح الرواية وتقديمها إلى القارئ الفرنسي في صيغة بديعة تضاهي الأصل، بل تتخطاه في لعبتها الأسلوبية التي تم مدحها في الصحافة، عطفاً على النفس الانسيابي والإيقاع السردي المنسرح اللذين تميزت بهما الترجمة، وجمعها المتانة والبساطة في التعبير. الرواية السودانية في ترجمتها الفرنسسية (دار زولما – باريس) ومن يقارن بين بضع صفحات من الرواية الأصل والترجمة، يدرك كيف أن النص المترجم يمكن أن يكون كتابة إبداعية جديدة للنص الأصلي، وقد نجح المترجم في التخلص من بعض “الوعورة” التي تسم النص العربي، وهي من خصائصه، وكذلك من بعض التعابير العامية والتراكيب المستهجنة، لمصلحة النص الفرنسي المتقن والحي. ويبدو أن المترجم إكزافييه لوفان ليس غريباً عن عالم الروائي السوداني، فسبق أن ترجم له رواية “مسيح دارفور”. ولعل مثل هذا الكلام لا يقلل البتة من فرادة الرواية وقوتها، ومعروف أنها منعت في السودان بُعيد صدورها، وجاءت جائزة الطيب صالح لتكافئها من قلب المعترك. ويتضح أن الروائي عبد العزيز بركة ساكن (57 عاماً) تمكن من تحقيق خطوة مهمة وراسخة في الحركة الروائية السودانية، وشرع أبوابها على آفاق جديدة، مختبراً تقنيات السرد الحديث، وطارحاً أسئلة تصب في جوهر الأزمات الإنسانية. تُذكر رواية “الجنغو: مسامير الأرض” في معالجتها أحوال العمال ومعاناتهم اليومية ببعض أجواء الروائي البرازيلي جورجي أمادو، لا سيما في تركيزه على قضايا البؤس والفقر والاستغلال. فالرواية السودانية تصور عالم العمال الموسميين الذين يسمون بـ “الجنقو”، وهم عادة يهجرون قراهم الفقيرة كي يوفروا قوتاً وعيشاً متواضعاً، آملين بتوفير مبالغ صغيرة من المال يعودون بها لتكون سنداً لهم ولعائلاتهم. يلتحق هؤلاء العمال بمزارع السكر وحقول السمسم ويدخلون المصانع ذات الآلات الهزيلة التي تزيد تعبهم. هكذا يتعرف القارئ الى أسماء أخرى لهم تتبدل خلال شهور السنة، ومنها “الجنقو” و”الفحامون” و”كاتاكو”. ووسط هذه المعاناة الجسدية والنفسية يبحثون عن لحظات متعة في قرية تدعى “الحلة”، منجذبين إلى كؤوس الخمرة الرخيصة وإلى أنفاس الحشيش الشعبي، ويقضون ليالي حمراء مع بائعات الهوى، مبذرين المال القليل الذي جمعوه من عرق جبنيهم. تكشف الرواية عالم هؤلاء “الجنقو”، وتلقي ضوءاً على حياتهم الفردية والاجتماعية، وتقارب أحوال الشقاء الذي يقاسونه سواء في الظروف الطبيعية القاسية أم عبر استغلال أرباب العمل لهم ولأجسادهم، حتى بعد إدخال الآلات الزراعية الحديثة التي تحدث تطوراً في نوع العمل. “ود أمونة” االرواية السودانية (دار هنداوي) ولا بد من التوقف عند شخصية رئيسة في الرواية هي “ود أمونة”، الذي يقع ضحية الحياة البائسة والأهل، فهو مجهول الأب وأمه ذات سلوك منحرف، مما يعني أنه محروم من أي اعتناء ومحبة. في سياق الرواية يُرمى “ود أمونة” الفتى الصغير مع أمه في السجن، فيحرم من المدرسة ويتم استغلاله جنسياً، وتُستغل أمه أيضاً ولكن للعمل خادمة في بيوت الضباط وأصدقائهم. لكنه وعلى الرغم من هذه الأجواء التاعسة يتمكن من التحرر والارتقاء والوصول إلى منصب لم يكن يتوقعه هو ولا حتى القارئ. يحمل الروائي عبدالعزيز بركة ساكن شهادة في إدارة الأعمال من جامعة أسيوط في مصر، ويقيم حالياً في النمسا، وعمل مدرساً للغة الإنجليزية في الفترة من عام 1993 إلى عام 2000، وشغل مناصب عدة أبرزها مستشار لحقوق الأطفال لدى “يونيسف” في دارفور من 2007 وحتى 2008، ثم مديراً لمشاريع التنمية في صندوق تنمية المجتمع التابع للبنك الدولي في النيل الأزرق، إلى أن تفرغ للكتابة في صحف ومجلات عربية. وهو عضو في نادي القصة السوداني واتحاد الكتّاب السودانيين، وشارك في بعض البرامج العربية والعالمية مثل مهرجان الجنادرية ومهرجان القصة القصيرة في الأردن، وورشة “كتّاب تحت الحرب” في بروكسيل، ومهرجان الفنون بوابة للسياسة في فيينا عام 2013، وخلالها قرر المعهد العالي الفني بمدينة سالفدن سالسبورغ في النمسا تدريس روايته “مخيلة الخندريس” للطلاب. ومن رواياته “ثلاثية البلاد الكبيرة” 2009، “العاشق البدوي” 2010، “الجنقو: مسامير الأرض” 2011، “مسيح دارفور” 2011، “مخيلة الخندريس” 2012، “الرجل الخراب” 2015، “مانفستو الديك النوبي” 2016، وله مجموعات قصصية عدة. المزيد عن: رواية سودانية/جائزة الطيب صالح/جائزة الادب العربي الفرنسي/اثيوبيا/رواية العمال/ادب ملتزم 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لماذا اختُصرت لوحة “مؤامرة جوليوس تشيفيليس” لرمبراندت؟ next post الانتخابات الأميركية في 3 أفلام تكشف كواليس اللاعبين You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 7 comments Shappy speelbank 10 مارس، 2025 - 1:28 م 642847 517716Thank you for your details and respond to you. bad credit auto loans hawaii 315739 Reply fruit party slot uk 29 مارس، 2025 - 7:47 ص 214078 13117I was seeking at some of your blog posts on this website and I believe this web website is real instructive! Keep posting . 499148 Reply เน็ตบ้าน ais 5 يونيو، 2025 - 4:05 ص 561942 942703An attention-grabbing discussion is worth comment. I believe that you should write a lot more on this matter, it wont be a taboo topic even so typically persons are not sufficient to talk on such topics. To the next. Cheers 26667 Reply home page 21 يونيو، 2025 - 6:28 ص 426405 880576Id need to check with you here. Which is not something I generally do! I enjoy reading a post that will make individuals feel. Also, thanks for allowing me to comment! 790169 Reply Chicago Police Department Badges 24 أكتوبر، 2025 - 11:00 م This was a really insightful post, thank you for sharing! Reply Ulthera ราคา 3 نوفمبر، 2025 - 5:30 م 869203 303786Most appropriate the human race messages function to show your and present exclusive chance with unique couple. Beginer appear system in advance of raucous men and women will most likely always be aware most with the golden value off presentation, which can be a persons truck. finest man jokes 55914 Reply feestopdemarkt.nl 19 نوفمبر، 2025 - 1:21 م 132773 456148More than and over once again I like to take into consideration this difficulties. As a matter of fact it wasnt even a month ago that I thought about this quite thing. To be honest, what could be the answer though? 189813 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.