بأقلامهم جهاد الزين يكتب من بيروت عن: الرافض للدوغمائية الدينية by admin 2 مايو، 2025 written by admin 2 مايو، 2025 167 كل استخدام للدين لا ينبغي أن يصبح عنوانا للاختباء اللا أخلاقي إذا جاز لي التعبير. النهار – جهاد الزين لم يسقط الإسلام السياسي الأصولي ولن يسقط أكثر في المستقبل بسبب فشله في إظهار قدرته على بناء دولة حديثة مُقْنِعة، ولم يسقط ولنْ… بسبب التعصب والأيديولوجيا المغلقة التي يعيشها، بل سيسقط لسبب رئيسي هو فشل هذا النوع من الإسلام السياسي في تكريس علاقة انسجام بين الدين والأخلاق فصَلَ الدين عن الأخلاق. ولقد وصل هذا الفصل حدا من التوحش بَلَغَهُ مع الإسلامَيْن بل الإسلامات الأصولية السنية والشيعية في الإعدامات العنيفة التي ارتكبها في أنظمة الفساد التي أقامها. كان العنف الجامح هو مفصل انفصال الدين عن الأخلاق في تجارب الإسلام الأصولي بينما بدت مسألة الفساد لاسيما الانحرافات الجنسية اللعنةَ التي أصابت المسيحية المؤسّساتية الغربية عبر الفضائح المتتالية التي انكشفت في بعض الكنائس. جاء البابا الراحل فرنسيس كأكبر محاولة تطهرية وتطهيرية ضد تلك الارتكابات اللااخلاقية.. جاء في وقت أكثر من مناسب ليُحدث عودة المصالحة بين الدين والأخلاق فبهر العالم ليس فقط بآرائه النقدية الشجاعة بل بانشداده إلى البساطة الحياتية،كأنما السلطوية السياسية المتوحشة التي أفسدت تجربة الإسلام الأصولي ابتعدت عن السياسة المباشرة في حالة الكنسية المؤسساتية لتظهر في انحرافات صادمة لقيم وأخلاق الليبرالية الغربية. بعض أهم ما يمكن أن تكون أنجزته الليبرالية الغربية هو وضع رجال الدين تحت معايير المساءلة والشفافية. لقد كان البابا الراحل أحد نتاجات هذا الانتقال. كل استخدام للدين لا ينبغي أن يصبح عنوانا للاختباء اللا أخلاقي إذا جاز لي التعبير. البابا فرنسيس لم يطرح العلاقة بين الدين والأخلاق في السياسة، بل طرحها في السلوك الاجتماعي، بهذا المعنى في السلوك الديني، فجاء صوته مدوِّياً وتحول إلى صوت مقبول ومحبوب ومؤثِّر لدى أتباع جميع الديانات، بينما الحركات الأصولية الجهادية أحدثت نفوراً جعل إحدى أكبر المؤسسات الإسلامية بل أكبرها، وهي مشيخة الأزهر، تمد يدها إلى البابا فرنسيس لتشكيل وتفعيل وتعزيز محور اعتدالي سيعيد تأكيد الوجه التسامحي للدين وبقيادة البابا وشيخ الأزهر معا.. وسيعيد التركيز على الديموقراطية كثقافة معاصرة تستوعب الدين حتى لو كان أقوى منها، وهذا أمر أكيد في صراع لا ينتهي ثقافيا بينهما. ما سمّاه أوليفييه روا “الجهل المقدس” إذا كان يصيب هدفا فهو الأصولية، وها هي فعلاً أجراس الإنذار انطلقت في العالم العربي بل المسلم لتبدأ بوضع حد لعقود من استفحال “الجهل المقدّس”• ولئن كنا لسنا بعد في مرحلة استعادة الإسلام الليبرالي فإن مجتمعاتنا ونخبنا تبدو عند منعطف خلاصي من عقود أصولية سيطرت على الثقافة الدينية، والمفارقة أن إسرائيل تشهد صعودا للأصولية الدينية اليهودية عبر عن نفسه في ممارسات استئصالية ضد الشعب الفلسطيني. غاب البابا فرنسيس في زمن يستفحل فيه انفصال الدين عن الأخلاق كأن العالم يعيش كله في فيلم كْوِنْتِن تورنتينو pulp fiction حيث القتل ينطلق بعد العظة الدينية وكأنه عقوبة عدم التدين وليس عقوبة الانحراف الأخلاقي. وقد نجح البابا الراحل في أن يصبح شاهدا مرجعيا ليس فقط ضد العنف بل ضد الدوغمائية الدينية القاتلة حيثما كان، وليس صدفة أن تظهر حكومة اليمين الإسرائيلي باردة جدا في نعيه. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سلطنة عمان.. نجاح أول عملية زراعة قلب من متوفى دماغياً next post الذكاء الاصطناعي ينعش أرباح عمالقة التكنولوجيا رغم تحديات الرسوم You may also like Iran’s Drone Strategy (Part 1): Wartime Performance and... 23 مايو، 2026 مايكل سينغ يكتب عن: كيفية تحقيق الأهداف الأمريكية... 23 مايو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ثقافة الدولة واستعادة الثقة 23 مايو، 2026 عباس بيضون – الصفحة الشعريّة:الشعراء يبقونَ شباناً 23 مايو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ثقافة الدولة واستعادة الثقة 22 مايو، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: جبهة إيران العراقية 22 مايو، 2026 زمن تآكل الديمقراطية 21 مايو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: الانتصار الأميركي الصعب والانتصار... 20 مايو، 2026 داود رمال يكتب في نداء الوطن عن: سيمون... 19 مايو، 2026 حازم صاغية يكتب : … عن «الدولة»و«المقاومة» 18 مايو، 2026