لوحة للرسامة جنان الخليل في معرضها البيروتي (خدمة المعرض) ثقافة و فنون جماليات التجريد الغنائي في لوحات جنان الخليل by admin 28 يناير، 2025 written by admin 28 يناير، 2025 141 مشاهد أليفة وأضواء وألوان طالعة من كسور الحياة وأفراحها اندبندنت عربية / مهى سلطان في لوحات الرسامة جنان الخليل أشياء من فرح الحياة وكسورها وحطامها وأحداثها المتشابكة وتفاصيلها المبهمة، المغطاة بابتسامة الطبيعة وربيع فصولها. الفنانة هي من خريجات معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية في بيروت عام 1988، أسهمت في مطلع التسعينيات في إدارة غاليري مرام في شارع الحمرا بالتعاون مع الفنان والناقد زهير غانم، لكنها انتقلت للعيش في البحرين بعد نجاح معرضها هناك، واستقرت في المنامة حيث تولت إدارة غاليري “فيروز” بالتعاون مع الفنان جمال عبدالرحيم، وعرضت نتاجها في عدد من العواصم العربية والأجنبية قبل أن تتنقل للإقامة في القاهرة. سحابة الضوء وحرائق المدن (خدمة المعرض) ثمة بداية قد تكون ضربة لون أو شكل ولا يهم كيف يصدر بأي ارتجال، ولكن أمام اللوحة الفارغة كل المشاعر تتأهب لاستكمال المغامرة من دون معرفة نتائجها. غالباً ما تصيب لوحاتها جماليات أليفة بمظاهرها التجريدية وأضوائها الساطعة وألوانها المبهجة، وهي مشغولة بالألوان الزيتية، طبقات تلو طبقات في مراحل متتالية. هذا الانطباع الأول إزاء مناظر جنان الخليل، يُشعرك بشيء من الحيرة، بأنك أمام لوحات تعرفها أو كأنك رأيتها من قبل، لسهولة قراءتها والاندماج فيها ولسبب جاذبية ألوانها وتركيبة تآليفها على مسطح واحد منبسط، يضاف إلى ذلك أن بعض الأعمال تسيطر عليها فئات متناغمة من مشتقات اللون الواحد (الأصفر الليموني، أو الأحمر البركاني أو أزرق البحر)، مما يقربها ويبعدها في آن واحد من مناخات التجريد الغنائي في مدرسة الحداثة في التشكيل اللبناني. تفاصيل وركام الأشياء في مناخ أزرق (خدمة المعرض). ولكن ثمة خصوصية في أسلوبها ومقارباتها لحركة سحب الضوء وتنقلاته، بل ثمة خبايا تتبدى ليس في قشرة المظهر اللوني وسطوحه، بل في الحوافز الداخلية التي تعتمل في قلب اللوحة أو في زواياها أو قعرها، حيث الغليان الذي يعج بالتفاصيل والخربشات (الطفولية) والهلوسات الغائمة والمائجة بعضها ببعض، مما يجعلها كأنها عوالم سردية مكتوبة بطريقة غير معلنة، لذا فهي بعيدة من الوضوح، عملاً بقول هيربرت ريد: “دع الخط يذهب في نزهة”. اللون منصة التعبير جنان الخليل رسامة مفتونة باللون والضوء. في معرضها تبدو وكأنها على ضفتين ما بين أنقاض مدن مدمرة وطبيعة حالمة، أي بين يأس ورجاء. من جهة المرحلة السوداء التي تهيمن على قماشاتها مع ألوان الدخان والرماد، ومن جهة ثانية استذكارات آتية من حقائب الماضي الذي يتبدى بعفوية رسم الأشكال بتدفق عفوي مليء بالانفعالات الخطية في مناظر لونية لافتة. كما لو أن لوحاتها هي جزء من طريقتها في التعبير عن نفسها وأفكارها، أو كأنها سيرتها الزاخرة بعوالم ترتكز على تداعيات رموز الواقع في متواليات أحداثه. فهي تحيل المرئيّ من الواقع إلى إشارات وعلامات وتفاصيل مثل شبكة خيوط مكوكية، في أسلوب يجمع ما بين أثر المكان وسياقات فنائه. الرسامة جنان الخليل أمام لوحة (خدمة المعرض) أمضت جنان الخليل عاماً كاملاً وهي ترسم وتترصد تداعيات وقائع فواجع الحرب في غزة وجنوب لبنان. ذلك ما يفسر سر اللون، الذي جعلته منصة لحب الحياة، حيث تتبلور أنغام الأشكال البسيطة التي تنسينا الموت في تعبيرها المتواصل عن خراب العمائر والبيوت في جيولوجيا الأرض المدمرة والمحروقة، وكأنه لم يبق من المدن سوى الريح التي عصفت بها. فاللوحات تعكس شعورها حيال مآسي قلق الوجود في جحيم حروب وهجرات متكررة. على رغم ذلك فإن أسلوبها بعيد من المأسوية، لأنها لا ترسم بصورة مباشرة فصول النكبة الجديدة لمدن مدمرة وضائعة وإنما تتوغل في التعبير عن وجود مديني، يتناثر في فضاء لوني كبير، في مناخات مجردة من التشخيص المباشر، وإنما بلغة تكتفي بالإيحاء. تتماهى جنان خليل في رسم إيقاعات الأجسام المتداعية التي لا تثبتُ على أي شكل، وإنما تتشابك وتتراصف كمربعات وخطوط متقاطعة في ما بينها، كي تعبر عن حركة انكسارات هندسية وخطوط متموجة، كتضاريس طوبوغرافية لأمكنة من دون تفاصيل إلا ما اختزنته الذاكرة وما حولته من أصداء ومن حالات لونية. كما لو أن جنان الخليل تسعى إلى قطف سديم اللون الذي يظهر ويؤسس لمناخات شعرية، فهي تجسد عبر اللون مخاض الدراما الداخلية للمنظر الذي يفيض بتداعيات الواقع المفجع، تجسده كحقائق داخلية لرغبات تبحث عن متنفس من جموح الخطوط وحطامها، فهي تمضي في صناعة المحتوى الشكلاني واللوني معاً، وتلقي الضوء وتسلطه على المشهد اللوني وهي تستكشف مضامين وأشكالاً مفككة السياق، فتستدعي هيئات أشخاص بخطوط واهية في التعبير عن الغياب. أشياء تتزاحم وتتراكم وتنمحي وأخرى تظهر. ثمة أبنية مقوضة ونوافذ معلقة في الفراغ وهياكل أبنية متداعية، وأنقاض وكثير من الأنقاض، يقابله إسراف في سلالم ألوان الباستيل والطيف الشمسي وتناغماته ودفئه. المزيد عن: رسامة لبنانيةلوحاتتجريدغنائيةاللونالطبيعةالحياةجمالياتمشاهد 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post قضايا الحرية والهوية والاغتراب تشغل 5 مجموعات قصصية next post فولكر بيرتيس يكتب عن: لا تدعوا التنافس الجيوسياسي يفسد عملية الانتقال في سوريا You may also like لاسلو نمش يسترجع صفحة حالكة من ماضي المجر 29 أبريل، 2026 سيمفونية “جوبيتر”… ذروة الإبداع الموزارتي 29 أبريل، 2026 الحياة الانسانية ليست سلعة في سوق المقاولات الربحية 29 أبريل، 2026 ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026